إعداد: شقران الرشيدي هز الزلزال قاع البحر ثم تبعه مد مائي جارف أزال من الوجود قرى بأكملها، وجرفت الأمواج الهائلة بشراً لم يصدقوا في البداية أن صديقهم البحر الذي كان يؤمن لهم لقمة العيش اليومية البسيطة غدر بهم وحشـد نحوهم آلاف من المياه أغرق بها السواحل القريبة؛ قتل بعضهم في الحال، وقاوم آخرون لساعات طويلة قبل أن يهلكوا، أو أن تمتد لهم يد الإغاثة لينجوا وهم بعقول مذهولة، وأجساد محطمة، وعيون زائغة غير مصدقين ما حدث من هول وشراسة أمواج البحر العملاقة المسماة "تسونامي" التي شردتهم، وقضت على عائلاتهم، ودمرت قراهم.

































و"تسونامي" هي كلمة يابانية الأصل وتعني أمواج الموانئ التي تتكون في أعماق مياه البحر ثم تتمدد نحو السواحل بقوة وبسرعة كبيرة تصل إلى 750كيلومتراً في الساعة، وبارتفاع بين 30و 40متراً، ملحقة خسائر فادحة أكبر من خسائر الزلزال المسبب لها نفسه، لذا ولقوة هذا الزلزال وما تبعه من مد فقد تأثرت به عدة دول آسيوية وأفريقية هي (اندونيسيا، سريلانكـــــــا، ماليزيا، تايلاند، بورما، بنغلادش، الهند، جزر المالديف، الصـومال، كينيا، تنزانيا) على اعتبار أنه الأعنـف من نوعه مـــــــنذ أربعين عاماً، حيث بلغت قوته 9درجات على مقياس "ريختر" مــــــما أدى إلى ارتفاع أمواج البحر إلى حدود قياسيــــة أكثر من ( 40متراً).
كما ذكر عدد من خبراء الزلازل والظواهر الطبيعية أن زلزال تسونامي الذي حدث في آسيا مؤخراً يعادل أكثر من بليون طن من مادة (تي إن تي) المتفجرة، ولو حدث هذا الزلزال على اليابسة لفاقت آثاره المأساوية بعشرات المرات الأضرار التي سببها حتى الآن، ويحددون أسباب الزلزال الأخير إلى أن الغلاف الصخري في الأرض المقدر سمكه بـ 5إلى 8كيلومترات في قيعان البحار والمحيطات، وبـ 35إلى 45كيلومتراً في اليابسة ممزق بشبكة هائلة من الصدوع، وأن هذه الصدوع تحيط بالأرض إحاطة كاملة، وتتحرك في اتجاهات مختلفة، الأمر الذي يـــــــــــؤدي إلى انطلاق كمية من الطاقة التي تحدث الهزة الأرضية، وحيث إن المنطقة التي حدث بها الزلزال تمـــــــثل أخطر جزء في الحزام الزلزالي على الأرض، ولأن حواف المحيط الهادئ محاطة كلـــــــها بأهوار عميقة هبطت فيها القشرة الأرضية إلى نطاق الضعف الأرضي مما أحدث الــــــــزلزال، وعن أسباب الامتداد السريع للزلزال حتى وصــــــل إلى شرق أفريقيا بقوته وتحركه بالماء والســــــرعة الفائقة قال الخبراء إنه لعـــدم وجـــود موانع توقف تحركه.
ومع حدوث هذه الكارثة الطبيعية الهائلة التي فتكت بالبشر في جنوب آسيا ، نتساءل هل منطقتنا في شبة الجزيرة العربية والخليج العربي آمنة من مثل هذه الكوارث الطبيعية والزلازل القوية؟ الجواب بلاشك موجود على خريطة الأرض التي تبين مناطق الزلازل والتي لا تنتشر بصورة عشوائية، وإنما يتركز معظمها في أحزمة رئيسية تمتد مسافات طويلة عبر القارات والبحار، وأشهر تلك الأحزمة وأقواها الحزام الممتد بطول الساحل الشرقي للمحيط الهادي، ويشكل شريطاً طويلاً يحاذي غرب الأمريكتين واليابان والفلبين ويصل إلى أستراليا ونيوزيلندا ويشكل نحو 68% من زلازل العالم، ويعرف هذا الحزام بـ"حلقة النار" لأن الزلازل فيه تترافق غالباً مع انبثاق بركاني، وهناك أيضاً الحــــــــزام الثاني على طول الساحل الغربي للمحيط الهـــــــادي بدءًا بجزر اليابان شمالاً حتى إندونيسيا جنوباً، مــــــــروراً بجزر تايوان، أما الحزام الثالث فيمتد عبر إفريقيا وأوروبا وآسيا، من جبال أطلس شمال إفريقيا، عـــــــبر البحر الأبيض المتوسط وإيطاليا واليونان وتركيا، حتى الصين، ويعرف هذا الحــــــزام بحزام جبال الألب وفيه نحو 21% من زلازل العالم، وتتصف هذه الأحزمة فضلاً عن كثرة زلازلها بنشاطها البركاني، ومنطقتنا في شبة الــــــــجزيرة العربية والخليج ولله الحــــــــــمد بعيدة عن أحزمة ونشاط مــــــثل هذه الزلازل التي قد تحدث أحياناً في مناطق لا علاقـــــــة لها بالأحزمة الزلزالية، مثلما حدث في زلزال القاهرة في أكتوبر 1992م، من هنا يــــــــكون من الصعوبة التنبؤ بحدوث الزلازل من عدمه لأنـــــــــــها تحدث بصورة فجائية، تجعل من المستحيل رصدها بشكل تام، لكن هناك بعض الظـــــــواهر التي تسبق الزلازل ومنها وجود ميول بسطح الأرض، وحـــــــدوث تغيير في منســوب المياه في الآبار أو البحيرات، وحدوث أي تصاعد لغاز الرادوم في المناجم أو الآبار، وكذلك هــــــروب الحيوانات بصورة غير طبيعية.