الحديث هنا ليس عن تأخر بعض رحلات الخطوط السعودية الداخلية أو الخارجية، أو جمود جداول إقلاع بعض رحلاتها عند سنوات ما قبل الطفرة، أو "جفاف" بعض موظفيها على الأرض أو بين السماء والأرض، أو تواضع بعض الخدمات بين السماء والأرض أو على الأرض، خاصة عند تأخر إقلاع الرحلة ليحصل الركاب في الصالة على الوجبة الشهيرة: علبة عصير سن توب وشطيرة سنادويتش!؟
كلا، ليس أي من هذا، بل أمر آخر، أرجو ألاَّ يعتب بعض القراء "البروليتاريين" على تخصيص أكاديمية عنه، فأنا دائماً وأبداً من "سـكان" الدرجة السياحية عند السفر بتذاكر أدفعها عداً ونقداً!؟
الموضوع يتعلق بجمود الخطوط السعودية فيما يخص "راحة" المسافر، وعلى وجه الخصوص ركاب الدرجة الأولى والأفق (رجال الأعمال)، وهما الدرجتان اللتان تحصل منهما الخطوط السعودية (والدولية) على أرباح كبيرة مقابل كل مقعد، مقارنة بالدرجة السياحية!؟
فمن تسنح له فرصة الطيران بالدرجة الأولى أو درجة رجال الأعمال على الخطوط الأجنبية لن يعود مطلقاً للخطوط السعودية، إلا إن كان مضطراً أو أن التذكرة مجانية!؟ وما عدا هاتين الحالتين، فالراكب القادر على دفع قيمة تذكرة الدرجة الأولى أو درجة رجال الأعمال عداً ونقداً، بل حتى الدرجة السياحية، لن يطير على الخطوط السعودية بسـبب تدني وتواضع مستوى راحة مقاعد هاتين الدرجتين، وبمستوى يكاد يكون غير مقبول سوى للمضطر على ذلك. وهذه الحقيقة بشأن سـوء وعدم راحة مقاعد الدرجة الأولى وكذلك درجتي رجال الأعمال والسياحية، يؤكد أنَّ الإدارة التنفيذية للخطوط السعودية لا تعلم شيئاً عن مزايا مقاعد طائرات الخطوط الدولية، وكأنها بالفعل في عالم خاص بها!؟
ولقد مررت بتجربة حديثة قبل عدة أسابيع، في رحلة دولية، بالطبع على الدرجة الأولى بسبب سفري في رحلة رسمية إلى بروكسل؛ مما يعني بأن لا خيار لي سوى على الخطوط السعودية!؟ وهذا الأمر سـنعود له لاحقاً.
ملاحظتي على جناح الدرجة الأولى، أو ما سمتها خطوطنا العزيزة "الخدمة الذهبية"، هي ملاحظة أيدني فيها جميع الزملاء في الوفد المرافق، بل أكدها بعض ملاحي الخطوط السعودية. هذه الملاحظة تتعلق بحقيقة سوء تصميم مقاعد الدرجة الأولى، والتي لا تعرف أو تتضمن أي شيء يتعلق براحة الراكب الذي دفع قيمة خيالية لتذكرتها. فلم أستطع أن أنام خلال الساعات الطوال لتلك الرحلة والتي بدأت الثانية بعد منتصف الليل، حتى بعد أن "نام" مقعد الدرجة الأولى إلى آخر مستوى. وبدون مبالغة أكاديمية، فإن مقاعد الدرجة السياحية على الخطوط الدولية أكثر راحة من مقاعد الدرجة الأولى "الذهبية" على الخطوط السعودية، التي لا ميزة فيها سوى كبر حجم المقعد وكذلك المسافة بين المقعدين المتتاليين، وذلك عند أخذ قيمة التذكرة في المعادلة التفضيلية. وما أشبه ذلك بوجبة "الرز البخاري"، من نوع "سفري"، حيث أكثر شيء فيها هو الأرز، وليس اللحم!؟
لن أدخل في وصف لمقعد الدرجة الأولى على الخطوط السعودية الذي ينتمي للقرن قبل الماضي، وكل ما أرجوه من مدير الخطوط السعودية معالي الدكتور خالد بكر، التفضل بتجربة السفر ولو مرة واحدة فقط على درجة رجال الأعمال ـ وليس الدرجة الأولى ـ لطيران الإمارات أو الخطوط البريطانية، وبعد ذلك أنا مسـتعد لقبول أي حكم يصدره معاليه بشـأن جودة أو رداءة مقاعد طائرات الخطوط السعودية للدرجة الأولى، ناهيك عن درجتي الأفق والسياحية.
وجبة أرز سفري!؟
من جهة أخرى، فإني أجزم بأنَّ غالبية من يسـافر على الدرجة الأولى في أي طيران لا يبحث عن جودة وكثرة الأكل أثناء الرحلة، والذي قد يكون متميزاً في الخطوط السعودية، بل يبحث عن سبل ووسائل الراحة على هذه الدرجة قبل وأثناء وبعد الرحلة، مقابل ما يدفعه لتذكرتها والذي يتجاوز 4- 6أضعاف قيمة التذكرة السياحية المخفضة في الرحلات الدولية.
وفي هذا المقام أرجو أيضاً أن يقوم معالي مدير الخطوط السعودية بزيارة صالات خدمات الدرجة الأولى للخطوط الدولية الأخرى في المطارات الدولية، ليحكم بنفسه على مستوى صالات الخطوط السعودية في المملكة، أو في المطارات الدولية التي يسمح فيها لحاملي التذاكر السعودية بدخولها، حيث لم يسمح لنا بدخول صالة الدرجة الأولى لطيران لوفتهانزا بمطار فرانكفورت بحجة عدم توقيع اتفاقية مع الخطوط السعودية!؟
فلماذا إذاً يشتري المسافر تذكرة درجة أولى على الخطوط السعودية إن هي لم توفر له أي راحة في المطارات التي يتوقف فيها لعدة ساعات؟! وبالتالي هل نلوم من يتهرب عن السفر على الخطوط السعودية كلما أمكنه ذلك؟! وهل هذه الحقيقة تؤكد أنَّ المسافر على الدرجة الأولى والأفق في الخطوط السعودية هو الشخص المضطر بحكم الاحتكار، أو أن التذكرة حكومية أو مجانية؛ وبالتالي فهو استخدم الخطوط السعودية لأي شيء سوى الرضا عن خدمة الدرجة الأولى والأفق؟!
وللتأكيد على ذلك ففي آخر ترتيب لتميز خدمات شركات الطيران في درجات رجال الأعمال عرضته محطة التلفزيون البريطانية قبل عدة أشهر، تربعت طيران الإمارات على المركز الثاني، قبل الخطوط البريطانية ولوفتهانزا، ولم أجد أي ذكر أو إشارة للخطوط السعودية في ذلك البرنامج!؟
خلاصة القول، إنَّ الخطوط السعودية بالفعل تعيش في "عالمها" الخاص في القرن الماضي وما قبله، حيث إنَّ العبرة في تميز خدمات درجات رجال الأعمال والدرجة الأولى في الخطوط السعودية هي في جودة الأكل وكثرته، وضخامة حجم المقاعد والمسافة بينها؛ وليس راحة المقاعد وإمكانية تحويلها إلى سرير ينفتح بمستوى 180درجة في هاتين الدرجتين، كما هي الحال في كثير من الخطوط الدولية مثل البريطانية، أو بتميز صالات الدرجة الأولى ورجال الأعمال في المطارات الدولية المحلية والخارجية من خلال عقد اتفاقات ثنائية. كل هذه الأمور يبدو أنها لم تدخل في قاموس الإدارة التنفيذية للخطوط السعودية إلى الآن، ولا أجد تفسـيراً لذلك سوى إجبار "أركان حرب" الإدارة التنفيذية على استخدام الخطوط السعودية عند سفرهم خارج المملكة، بسبب قرار إجبار موظفي الدولة على استخدام الخطوط السعودية في المهمات الرسمية؛ وبالتالي فخبرتهم بخدمات الطيران وركاب الدرجات المتميزة، كالأعمى الذي عاد إليه بصره لمدة ثانية واحدة فقط رأى فيها ديكاً؛ فأصبح عندما يخبره أحد عن شيء ما، قال: أين هو من الديك!؟ فهم لا يزالون يعيشــــون أيام الداكوتا.
فإن لم تسـتطع الخطوط السعودية تقليد الخطوط الدولية المتميزة ولو على أقل تقدير في تصميم المقاعد للدرجات الثلاث، فهي لا محالة لن تستطيع منافسة تلك الشركات الدولية عندما تفتح الأجواء السعودية لشركات الطيران الدولي. ولكن أجزم بأنَّ الإدارة التنفيذية للخطوط السعودية تعوِّل على تأخر فتح الأجواء السعودية إلى أجل غير مسـمى، أسوة بتاريخ انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية!؟
وفي هذا المقام أرجو أيضاً أن يقوم معالي مدير الخطوط السعودية بزيارة صالات خدمات الدرجة الأولى للخطوط الدولية الأخرى في المطارات الدولية، ليحكم بنفسه على مستوى صالات الخطوط السعودية في المملكة، أو في المطارات الدولية التي يسمح فيها لحاملي التذاكر السعودية بدخولها، حيث لم يسمح لنا بدخول صالة الدرجة الأولى لطيران لوفتهانزا بمطار فرانكفورت بحجة عدم توقيع اتفاقية مع الخطوط السعودية!؟
فلماذا إذاً يشتري المسافر تذكرة درجة أولى على الخطوط السعودية إن هي لم توفر له أي راحة في المطارات التي يتوقف فيها لعدة ساعات؟! وبالتالي هل نلوم من يتهرب عن السفر على الخطوط السعودية كلما أمكنه ذلك؟! وهل هذه الحقيقة تؤكد أنَّ المسافر على الدرجة الأولى والأفق في الخطوط السعودية هو الشخص المضطر بحكم الاحتكار، أو أن التذكرة حكومية أو مجانية؛ وبالتالي فهو استخدم الخطوط السعودية لأي شيء سوى الرضا عن خدمة الدرجة الأولى والأفق؟!
وللتأكيد على ذلك ففي آخر ترتيب لتميز خدمات شركات الطيران في درجات رجال الأعمال عرضته محطة التلفزيون البريطانية قبل عدة أشهر، تربعت طيران الإمارات على المركز الثاني، قبل الخطوط البريطانية ولوفتهانزا، ولم أجد أي ذكر أو إشارة للخطوط السعودية في ذلك البرنامج!؟
خلاصة القول، إنَّ الخطوط السعودية بالفعل تعيش في "عالمها" الخاص في القرن الماضي وما قبله، حيث إنَّ العبرة في تميز خدمات درجات رجال الأعمال والدرجة الأولى في الخطوط السعودية هي في جودة الأكل وكثرته، وضخامة حجم المقاعد والمسافة بينها؛ وليس راحة المقاعد وإمكانية تحويلها إلى سرير ينفتح بمستوى 180درجة في هاتين الدرجتين، كما هي الحال في كثير من الخطوط الدولية مثل البريطانية، أو بتميز صالات الدرجة الأولى ورجال الأعمال في المطارات الدولية المحلية والخارجية من خلال عقد اتفاقات ثنائية. كل هذه الأمور يبدو أنها لم تدخل في قاموس الإدارة التنفيذية للخطوط السعودية إلى الآن، ولا أجد تفسـيراً لذلك سوى إجبار "أركان حرب" الإدارة التنفيذية على استخدام الخطوط السعودية عند سفرهم خارج المملكة، بسبب قرار إجبار موظفي الدولة على استخدام الخطوط السعودية في المهمات الرسمية؛ وبالتالي فخبرتهم بخدمات الطيران وركاب الدرجات المتميزة، كالأعمى الذي عاد إليه بصره لمدة ثانية واحدة فقط رأى فيها ديكاً؛ فأصبح عندما يخبره أحد عن شيء ما، قال: أين هو من الديك!؟ فهم لا يزالون يعيشــــون أيام الداكوتا.
فإن لم تسـتطع الخطوط السعودية تقليد الخطوط الدولية المتميزة ولو على أقل تقدير في تصميم المقاعد للدرجات الثلاث، فهي لا محالة لن تستطيع منافسة تلك الشركات الدولية عندما تفتح الأجواء السعودية لشركات الطيران الدولي. ولكن أجزم بأنَّ الإدارة التنفيذية للخطوط السعودية تعوِّل على تأخر فتح الأجواء السعودية إلى أجل غير مسـمى، أسوة بتاريخ انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية!؟
أوامر إركاب موظفي الدولة!؟
من المحير فعلاً، إصرار القرارات الحكومية إلى الآن على إجبار موظفي الدولة على استخدام الخطوط السعودية حتى آخر محطة تطير إليها!؟ فمن المعروف في سوق الطيران أنه عند استخدام شركتي طيران أو أكثر على مسار رحلة ما، فإن سعر التذكرة يزيد بنسبة كبيرة جداً، مقارنة باستخدام شركة واحدة.
وقد تحدثت عن هذه النقطة في حالة تذاكر الطلبة السعوديين بأمريكا، حيث تجبرهم الملحقية الثقافية بأمريكا، تمشياً مع القرار السابق، على الطيران على الخطوط السعودية من واشنطن أو نيويورك، حتى ولو كان الطالب يدرس في الولايات الغربية الأمريكية، والذي يجبره على استخدام خطوط طيران أمريكية ليصل إلى واشنطن أو نيويورك، وذلك بسعر تذكرة يقارب سعر التذكرة السياحية المخفضة للخطوط السعودية من أمريكا للمملكة (حوالي ألف دولار).
فعلى سبيل المثال بإمكان الطالب الذي يدرس في غرب أمريكا أن يسافر على خطوط دولية مباشرة إلى أوروبا ثم المملكة، بسعر يقل عن التذكرة السعودية بنسبة قد تصل 60% وتزيد عن ذلك في التذاكر الصالحة لسنة. فلماذا لا توفر الدولة على ميزانية وزارة التعليم العالي وتسمح لطلبتها استخدام التذكرة الأرخص، سواء كان ذلك على الخطوط السعودية أو الأجنبية؟!
وللتدليل على جمود هذا القرار الذي تم صياغته أيام الطفرة، فقد سافر وفد رسمي في زيارة للصين بتذكرة على الدرجة الأولى كلفت حوالي 18ألف ريال للشخص باستخدام الخطوط السعودية إلى مانيلا (آخر محطة تصلها في شرق آسيا)، ثم استخدام خطوط دولية إلى هونج كونج ثم بكين، في رحلة استغرقت حوالي 36ساعة للذهاب فقط!؟ في حين كان بإمكان الوفد شراء تذكرة درجة أولى على خطوط أجنبية مباشرة من المملكة إلى بكين عبر دبي بسعر لا يزيد عن 10آلاف ريال، ومدة سفر لا تتجاوز 12ساعة!؟ ترى هل وضع ذلك القرار ثمناً لوقت موظف الدولة، عندما أجبره على استخدام الخطوط السعودية حتى آخر محطة تصلها قبل أن يسمح له باستخدام خطوط طيران أجنبية؟! حيث سيؤدي ذلك أيضاً إلى زيادة تكاليف بدل الانتداب لهذا الموظف في رحلتي الذهاب والعودة.
ففي الرحلة الرسمية التي تحدثت عنها في البداية، أضطررنا إلى السفر من بروكسل إلى باريس حتى نستطيع استخدام الخطوط السعودية للعودة للمملكة، حيث استلزم ذلك قضاء يومين في باريس انتظاراً لرحلة الخطوط السعودية، بعد انتهاء المهمة!؟ ترى لماذا تبقى الأنظمة والقرارات جامدة، على الرغم من حركة العولمة التي تحيط بنا؟! أم تُرى أنَّ الموضوع يتمثل ببساطة في تطبيق قرار، دون النظر إلى اقتصاديات تطبيقه؟!
آمل في حدوث مراجعة "اقتصادية" لقرار إجبار موظفي الدولة على استخدام الخطوط السعودية، طالما أن في ذلك توفيراً على ميزانية الجهة التي تدفع قيمة التذكرة، وفي نفـس الوقت سـيحدث ذلك ضغوطاً مطلوبة جداً على الخطوط الجوية السـعودية لتسـتخدم اسـتراتيجية إدارة العرض Supply-Driven Management، أكـثر من اسـتخدامها للاسـتراتيجية الكلاسـيكية الحاليـة المعتمـدة على إدارة الطلب Demand-Driven Management، وذلك كنتيجة طبيعية لوضعها الاحتكاري؟!
ختاماً، نطرح التساؤل التالي على الإدارة التنفيذية لخطوطنا العزيزة: هل يعقل أن لا تعرف شركة طيران عمرها أكثر من خمسين عاماً باستراتيجية التذاكر المخفضة ومسبقة الدفع والمقيدة، على رحلاتها الداخلية؟! حيث تفيد المعلومات بأنَّ النسبة الكبرى من مقاعد شركات الطيران الأمريكية تباع من هذه الأنواع من التذاكر المخفضة المقيدة، وذلك بهدف ضمان نسـبة إشغال مرتفعة لرحلاتها.
ولكن، ابتسـم، عزيزي القارئ، فأنت في عالم السعودية.
وقد تحدثت عن هذه النقطة في حالة تذاكر الطلبة السعوديين بأمريكا، حيث تجبرهم الملحقية الثقافية بأمريكا، تمشياً مع القرار السابق، على الطيران على الخطوط السعودية من واشنطن أو نيويورك، حتى ولو كان الطالب يدرس في الولايات الغربية الأمريكية، والذي يجبره على استخدام خطوط طيران أمريكية ليصل إلى واشنطن أو نيويورك، وذلك بسعر تذكرة يقارب سعر التذكرة السياحية المخفضة للخطوط السعودية من أمريكا للمملكة (حوالي ألف دولار).
فعلى سبيل المثال بإمكان الطالب الذي يدرس في غرب أمريكا أن يسافر على خطوط دولية مباشرة إلى أوروبا ثم المملكة، بسعر يقل عن التذكرة السعودية بنسبة قد تصل 60% وتزيد عن ذلك في التذاكر الصالحة لسنة. فلماذا لا توفر الدولة على ميزانية وزارة التعليم العالي وتسمح لطلبتها استخدام التذكرة الأرخص، سواء كان ذلك على الخطوط السعودية أو الأجنبية؟!
وللتدليل على جمود هذا القرار الذي تم صياغته أيام الطفرة، فقد سافر وفد رسمي في زيارة للصين بتذكرة على الدرجة الأولى كلفت حوالي 18ألف ريال للشخص باستخدام الخطوط السعودية إلى مانيلا (آخر محطة تصلها في شرق آسيا)، ثم استخدام خطوط دولية إلى هونج كونج ثم بكين، في رحلة استغرقت حوالي 36ساعة للذهاب فقط!؟ في حين كان بإمكان الوفد شراء تذكرة درجة أولى على خطوط أجنبية مباشرة من المملكة إلى بكين عبر دبي بسعر لا يزيد عن 10آلاف ريال، ومدة سفر لا تتجاوز 12ساعة!؟ ترى هل وضع ذلك القرار ثمناً لوقت موظف الدولة، عندما أجبره على استخدام الخطوط السعودية حتى آخر محطة تصلها قبل أن يسمح له باستخدام خطوط طيران أجنبية؟! حيث سيؤدي ذلك أيضاً إلى زيادة تكاليف بدل الانتداب لهذا الموظف في رحلتي الذهاب والعودة.
ففي الرحلة الرسمية التي تحدثت عنها في البداية، أضطررنا إلى السفر من بروكسل إلى باريس حتى نستطيع استخدام الخطوط السعودية للعودة للمملكة، حيث استلزم ذلك قضاء يومين في باريس انتظاراً لرحلة الخطوط السعودية، بعد انتهاء المهمة!؟ ترى لماذا تبقى الأنظمة والقرارات جامدة، على الرغم من حركة العولمة التي تحيط بنا؟! أم تُرى أنَّ الموضوع يتمثل ببساطة في تطبيق قرار، دون النظر إلى اقتصاديات تطبيقه؟!
آمل في حدوث مراجعة "اقتصادية" لقرار إجبار موظفي الدولة على استخدام الخطوط السعودية، طالما أن في ذلك توفيراً على ميزانية الجهة التي تدفع قيمة التذكرة، وفي نفـس الوقت سـيحدث ذلك ضغوطاً مطلوبة جداً على الخطوط الجوية السـعودية لتسـتخدم اسـتراتيجية إدارة العرض Supply-Driven Management، أكـثر من اسـتخدامها للاسـتراتيجية الكلاسـيكية الحاليـة المعتمـدة على إدارة الطلب Demand-Driven Management، وذلك كنتيجة طبيعية لوضعها الاحتكاري؟!
ختاماً، نطرح التساؤل التالي على الإدارة التنفيذية لخطوطنا العزيزة: هل يعقل أن لا تعرف شركة طيران عمرها أكثر من خمسين عاماً باستراتيجية التذاكر المخفضة ومسبقة الدفع والمقيدة، على رحلاتها الداخلية؟! حيث تفيد المعلومات بأنَّ النسبة الكبرى من مقاعد شركات الطيران الأمريكية تباع من هذه الأنواع من التذاكر المخفضة المقيدة، وذلك بهدف ضمان نسـبة إشغال مرتفعة لرحلاتها.
ولكن، ابتسـم، عزيزي القارئ، فأنت في عالم السعودية.
































