المقالات

العدد 1840 - 15/01/2005

الشاعرة اليمنية غالية عيسى لـ "اليمامة"
معركة الشاعرات
ضريبة النجاح

لست متصنعة ولا أتكسّب من شعري!

صنعاء/ ابراهيم القديمي:

الشاعرة اليمنية غالية عيسى اسم لمع في سماء الشعر اليمني بقوة وعلى الرغم من قصر الفترة للشاعرة إلا أنها استطاعت تثبيت قدميها بين شعراء جيلها فغنت لليل والفجر والسماء والنجوم والمطر والسحاب كما غنت للعاشقين والمحبين وغنت - وما زالت - للحياة تشاؤماً وتفاؤلاً ويأساً وأملاً "اليمامة" التقتها في صنعاء وتالياً نص الحوار..

بالنسبة لأعمالك هل تنحاز نحو قصيدة التفعيلة أم أنها تجمع بين جميع الأنماط؟
- في بدايتي الأولى اتجهت نحو القصيدة ذي الشطرين أي القصيدة العمودية وأجد ضالتي كثيراً فيها لأنني كثيراً محبة للشعر القديم وأحب الوقوف كثيراً على أطلال إمرئ القيس وعمرو بن كلثوم
"قفا نبكِ من ذكرى حبيب ومنزل" ومن هنا كانت بدايتي الشعرية عبارة عن قصائد عمودية ولكن كل إنسان لا شك أنه يتطلع للجديد والآن بدأت في قصيدة الشعر المنثور وتستطيع أن تقول إنني الآن أكتب في كل أنواع الشعر.
هل ديوانك الأول "أيها الليل" شمل كل الألوان الشعرية؟
- لا.. ديواني الأول كان يحوي القصيدة العمودية "ذات الشطرين" لأنه سبق القول إن بداياتي كانت كذلك أما الديوان الثاني الذي تحت الطبع حالياً فهو يحوي الأنماط الشعرية الثلاثة.
من هو الشاعر العربي الشاب من أبناء جيلك الذي يتربع على العرش حاليا؟
- لا أستطيع ذكر اسم بعينه لان الشعراء العرب الشباب في هذه الفترة جميعهم متشابهون بشكل كبير وهذا ما طرح في مداخلات النقاد في ملتقى صنعاء الذين لاحظوا أن هناك تشابهاً كبيراً في المعجم وفي استخدام الألفاظ وفي الفكرة وفي الصورة الشعرية ولهذا من الصعب ترشيح اسم بعينه لأن الجميع في مستوى واحد غير أن هناك من هو أكثر إبداعاً وأكثر إطلالة على الساحة العربية.
ما هي الفوائد التي اكتسبتها من ملتقى الشعراء الشباب العرب الذي استضافته صنعاء قبل أشهر؟
- حقيقة الملتقى يعد أول تجربة على المستوى العربي والملتقى أتاح لنا كشعراء أن نتبادل كثيراً من الآراء مع الشعراء الشباب العرب سواء الآراء الأدبية أو الشعرية وكذلك لوحظ أن النتاج الأدبي للشعراء الذي قدمه الشعراء في الملتقى أوضح اتجاههم نحو القصيدة النثرية بشكل كبير جداً وكذا قصيدة التفعيلة ويكاد الشعر ذو الشطرين معدوماً في أعمال الزملاء.

معركة الشاعرات

ما هي الإشكالات التي تواجه الشاعر العربي؟
- هناك مشاكل محددة تواجه الشاعر وهناك أيضاً مشاكل تواجه الشاعرة ويمكن حصرها في كيفية الظهور والانطلاق ومتى يجد البيئة المناسبة لذلك كذلك هناك مشكلة الخوف والقلق والاضطراب من مردود هذه القصائد هل ستنجح ام ستفشل إضافة إلى أن غياب الحرية المطلقة في قول الكلمة، نحن نجد أن هناك شعراء مغمورين يريدون أن ينطلقوا في كتاباتهم الجريئة جداً ولا يجدون الحرية الكاملة هذا ما يخص مشكلات الشاعر أما بالنسبة لمشاكل الشاعرة ولا سيما الشاعرة اليمنية فهي تواجه الكثير أهمها العادات والتقاليد وأجد أن الشاعرة حينما تريد أن تظهر تدخل في معركة شاملة سواء مع نفسها أو مع أسرتها أو مع مجتمعها ، فإما أن تخرج من هذه المعركة منتصرة او العكس.
مستقبلاً هل يمكن أن نرى أعمالاً للشاعرة غالية تعالج القضايا التي تمس هموم الناس وقضاياهم؟
- أكيد ولم لا ؟ لأن مهمة الشاعر الواقعي أصلاً أن يصور المجتمع بكل محاذيره سواء كانت إيجابية أو سلبية والشاعر الذي لا يشعر إلا بنفسه أو بعواطفه ليس بشاعر وأنا كتبت عن فلسطين وعن القدس وعن البوسنة والهرسك وكتبت عن أغلب المشكلات التي يعاني منها الإنسان بشكل عام غير أن بعض الموضوعات الاجتماعية التي تتعلق بالغلاء مثلاً أو غلاء المهور أو نظرة المجتمع للمرأة حقيقة لم أكتب عنها ولكن كتبت قصيدة واحدة عن المعاقين وهي بعنوان (النور والأمل) وتتحدث عن هذه الشريحة من المجتمع المعاق وكانت قصيدة جميلة وحزت فيها على المركز الأول في جامعة عدن.
يقال إن المشهد الثقافي العربي شهد انتكاسة في الماضي ثم تحول إلى الأحسن حالياً ما صحة ذلك؟
- حقيقة المشهد الثقافي كما يقال (الشعر ابن بيئته) فمتى ما توفرت لدى الشاعر البيئة المناسبة والبيئة الخصبة التي ينطلق منها كانت ألفاظه جريئة وصريحة فمثلاً إذا نظرنا إلى الماضي سنجد الشعر ازدهر في العصر العباسي وانحط في عصر الانحطاط نتيجة لانحطاط المجتمع بسبب اختلاط العرب بالفرس والروم واختلاط الحضارات وتبادل الآراء والثقافات وفي عصرنا الحالي بدأ المسئولون وأولو الأمر احترام الشعر والاهتمام به ولهذا يلاحظ أن الشعر حينما يجد البيئة الخصبة لا شك أن يثمر ويؤتي أُكله.
هل ساهمت الحركة النقدية في العالم العربي في دفع الشعر العربي إلى الأمام أم لا؟
- الملاحظ أن الحركة النقدية ساهمت إيجاباً في حركة الشعر خاصة إذا كان النقد نقداً أدبياً فنياً له أصوله وقواعده التي ترتقي بالشعر وفي اليمن تحظى الحركة النقدية بانتشار كبير من قبل الأساتذة واطلاعهم على إنتاج الشعراء الشباب ومحاولة تحليله واستخراج منابع الجمال فيه، فهذا أدى بدوره إلى دفع الشعر إلى الأمام وعموماً الحركة النقدية أدت إلى إثراء الشعر في اليمن

ضريبة النجاح

غالية لعلك تتفقين معي أن أعداء النجاح منتشرون في الوسط الفني بشكل كبير؛ فهل نفس المنطق ينطبق على الوسط الثقافي وخاصة بين الشعراء؟ أو بمعنى آخر هل تواجهين أعداء نجاح؟
- والله سؤالك هذا جاء في وقته (تضحك) لأنني أعتبر أن لكل نجاح ضريبة والوسط الأدبي أو الوسط الشعري كأي وسط آخر وربما أسوأ ولكن الإنسان يجب أن يتحلى بالصبر وبالإيمان وبالقوة ويجب أن يتوقع أسوأ الأمور حتى لا يذبل ويهزم ويكسر وينسحب
العامل الاقتصادي هل له تأثير على إبداع الشاعر ونفسيته وأدائه وإنتاجه؟
- أكيد هذه كلها عوامل تشد بعضها بعضاً سواء الجانب الاجتماعي المتمثل في النميمة وأعداء النجاح والجانب الاقتصادي الذي قد يؤثر على نفسية الشاعر لكن لن يؤثر على إبداعه في تصوري لأن الشاعر الحقيقي لا يتأثر بهذه الصغائر وربما هذه المعاناة هي التي تخلق الإبداع لدى الشاعر فالقحط الذي عاشه امرؤ القيس لم يمنعه من قول أرقى الشعر وكذلك الحالة الاقتصادية لم تمنع الشعراء من قول المعلقات بل العكس تكلموا عن الجفاف والفقر وحال المجتمع بشكل عام
هل تؤيدين ارتزاق الشاعرة من شعرها؟
- هذا ما يسمى التكسب بالشعر وقد استخدمه الشعراء قديما لكن في رأيي لا يليق وإذا كان الشعر يخلق لأجل التكسب فهو لا يسمى شعراً في هذه الحال بل يسمى صناعة.