
عامٌ آخر من الخيبة العربية:
- ثقافياً، كانت نادرة الأعمال التي يمكنها أن تشكل علامة بارزة في الثقافة العربية لعام 2004م كتب كثيرة صدرت، ولكنء أيٌّ منها يشكّل منعطفاً في ثقافتنا؟ ومهرجانات وأنشطة يمكن نسيانها فور الانتهاء منها. قد تكون استضافة العالم العربي في معرض فرانكفورت أبرز هذه المهرجانات، ولكن ماذا جنى العالم العربي من هذه الاستضافة، وأيّ جديد قدَّم للغرب، وماذا غيَّر من النظرة الغربية إلى العرب، وبماذا أفاد العرب ثقافياً؟ وعلى صعيد المهرجانات والأنشطة الثقافية داخل العالم العربي، جاءت نسخة مطابقة لكل المهرجانات والأنشطة السابقة التي تشوبها شوائب كثيرة ليس أقلها العادية والتكرارية في الطروحات والمفاهيم وطغيان السلفية وغياب التجاوز والخوف من أي اختراق لكل "التابوهات" التي تكبّل الثقافة العربية بأسرها.
ولم يشهد عام 2004م أيّ تبدّل في الثقافة كمفهوم، إذ لا يزال المفهوم العربي للثقافة ينحصر في الأدب والفن فيما المفهوم الحقيقي للثقافة يتجاوز المكتوب إلى المعيوش والكلامَ إلى الممارسة، ويشمل العلاقات في المجتمع من القاعدة إلى رأس الهرم، ومفهومَ الذات ومفهوم الآخر، ويشمل السياسة والاقتصاد والقانون والمؤسسات وكل أمور الحياة. وفي الحياة العربية، لا شيء تغيّر من كل هذا.
- سياسياً، كان عام 2004م عام خيبة عربية كذلك. ويمكن اختصار هذه الخيبة بجملة واحدة: لا شيء تغيّر بين سياسة الأمس وسياسة اليوم. المطلب الديمقراطي إياه، عدم الاعتراف بحق الاختلاف، رفض النقد، تغييب المعارضة، اللامساواة بين الرجل والمرأة... إلى آخر اللائحة التي تتكرر حبراً على ورق منذ عشرات السنين وليس لها أي وجود في الواقع.
هل نأمل بعام جديد مختلف؟
ليس انقضاء عام وحلول عام آخر هو الذي يبدّل في الأمور، فالأمور لا يغيّرها الزمن إذا كان الإنسان لا يريد تغييرها.
النقطة الفاصلة بين عامين هي مجرد نقطة للتمنيات. وعربياً تكثر هذه التمنيات لأن المحرومين أكثر يتمنون أكثر. فلدى العرب أمنيات كثيرة يرددونها كل عام، ونادراً ما تحقق شيء منها.
نتمنى ونعرف أن الثقافة العربية لن تتغير في العام 2005م. ونتمنى ونعرف أن السياسة العربية لن تتغير كذلك. نتمنى ونعرف أن ما نتمناه في بداية العام 2005م سنتمناه أيضاً في بداية العام 2006م، وفي العام 2007م و2010م وربما 2050م.
هل هذا تشاؤم؟ نتمنى أن يكون تشاؤماً، لكن ما وُصف بالتشاؤم قبل عشرات السنين ثبت أنه كان واقعاً وليس تشاؤماً، غير أننا اليوم نتمنى أن يثبت العكس... أم أن أحفادنا سيكررون أيضاً أمنيات