المقالات

العدد 1840 - 15/01/2005

علي الصفار يستشعر الماء واللون والورق
كوتيزي: العرب أدخلوا حروف الهجاء لأفريقيا
قضايا عالمية
(حتى ... انكسار الماء) ليحيى خواجي
عامٌ آخر من الخيبة

في معرضه التشكيلي الأخير

اختتم المعرض التشكيلي الشخصي الرابع والعشرين للفنان علي الصفار الأسبوع المنصرم، بعد أن قدم تجربته الجديدة في الرسم على خامات ورقية بألوان مائية شفافة، متقناً المزج بين اللون والماء، مقدماً عالماً ناعماً جداً فيه شفافية عالية، وحول سؤاله عن استخدام العناصر الأخرى من زيت واكليريك، قال الصفار: إن الإكليريك والزيت يختلفان عن الألوان المائية لما فيها من شد عصبي وتحفّز، لا تتطلبهما نعومة الألوان المائية.
المعرض الذي أقيم في صالة غاليري شدا بالرياض، حظي بانتباه الفنانين والنقاد ومتذوقي الفن التشكيلي، حيث قدمت اللوحات تجانساً وتناغماً على مستوى العنصر واللون والأداة، إذ قال التشكيلي الصفار حول ذلك: هو نفس واحد، كمن يكتب رواية متصلة لا يحس بالمطبات، فهي تهيؤ نفسي متصل، على خلاف الإنتاج المتباين في الزمن، تجد فيه تبايناً في الموضوع وفي اللمسة الفنية ذاتها.
الفنان الصفار الذي انطلقت تجربته التشكيلية منذ السبعينيات الميلادية، حصدت العديد من الجوائز والمقتنيات، من بينها جائزة الإبداع السابعة بالرياض 1996، وجائزة أبها التشكيلية الأولى عام 1996م، والجائزة الأولى في معرض الفن المعاصر بالرياض وغيرها.

لم يتسلم جائزة حصل عليها

اليمامة - القاهرة

أصدر الأديب الجنوب أفريقي الشهير جون ماكسويل كوتيزي أحدث كتبه في القاهرة عن الدار المصرية اللبنانية بعنوان "الرواية في أفريقيا" وذلك بتقديم وترجمة حسين عيد.
ويتضمن الكتاب حواراً نادراً قصيراً أجرى معه بعد أول وآخر حوار قام به عام 2001ميلادية. ومع أنه حصل على العديد من الجوائز ومن أبرزها جائزة نوبل إلا أنه لم يذهب لتسلمها كما أنه الكاتب الوحيد في العالم الذي حصل على جائزة البوكر البريطانية مرتين ولم يذهب أيضاً لتسلمها، وهو إنسان لا يشرب أو يدخن أو يأكل اللحم، ويقضي ساعة يومياً على الأقل أمام مائدة كتابته كل صباح، وقد ادعى زميل عمل معه لمدة عشر سنوات أنه رآه يضحك مرة واحدة، وكوتيزي من مواليد جنوب أفريقيا عام 1940م في مدينة كيب تاون، ويرى أن الفرد لا يحتاج إلى نظرية حول أنه يكتب جيداً من أجل أنه يكتب جيداً ويقول: لا أعتقد أنها فكرة جيدة للكتاب أن يمنحوا أنفسهم سلطات، حول كيف يمكن لكتبهم أن تقرأ.
وكتابة "الرواية في أفريقيا" لم يأت عملاً روائياً خالصاً أو عملاً أكاديمياً خالصاً ولكنه شكل جديد في الكتابه يتسم بالتشويق والاجتماع حافل بالمعرفة والجدل وكذلك الشخوص التي تتقاطع وتسرد بحرفية عالية، وهذه هي المرة الأولى التي يلجأ فيها كاتب إلى هذا الشكل كما أنها المرة الأولى التي يقدم فيها محاضرة أمام جمهور عبارة عن نص روائي قصير وذلك عندما عمل بالتدريس بعد أن تنقل بين جامعات "هارفارد وشيكاغو ونيويورك ثم جامعة كيب تاون".
ويرى في نصه أو محاضرته "الرواية في أمريكا" أن الرواية مثل التاريخ أيضاً، هي تمرين على بناء الماضي تعتبر تحقيقاً في قوة الشخصية وفي قوة الظرف وباكتشاف قوة الماضي كي ينتج الحاضر، فإن الرواية تومئ بإمكان اكتشاف الحاضر، كي ينتج المستقبل، وهذا هو ما تقدمه الرواية أو ما تهدف أن تقدم.
وقد قال كوتيزي في محاضرته كنا نعرف في المقام الأول أن حروف الهجاء - فكرة حروف الهجاء - لم تظهر في إفريقيا إلا بعد أن جلبت بواسطة العرب لذلك فإن الكتابة في إفريقيا كنص مكتوب هي أمر حديث.
وأضاف: قد تتساءلون.. هل تكون الرواية ممكنة دون كتابة روايته؟ هل كان لدينا في إفريقيا رواية قبل أن يجيء أصدقاؤنا المستعمرون؟ دعونا نرجئ ذلك، ولا نعتبر القراءة إعادة خلق إفريقي بشكل مطابق.. الموسيقي نعم والرقص والأكل والحديث لكن القراءة لا وبشكل خاص قراءة الروايات الضخمة.. تجزبنا القراءة نحن الإفريقيين كعمل متوحد؛ وذلك الذي يتركنا بصعوبة، أما في أوروبا فالمسافرون يستخرجون من حقائبهم كتباً وينسحبون إلى عوالمهم المندحرة كإشارة تقول "أنا أقرأ".. إن ما أقرأه أكثر أهمية مما يمكنك أن تكون.
وأشار كوتيزي إلى أن الرواية الأفريقية الحقيقية رواية شفهية مكتوب فقط أنها نصف حية.. أنها تستيقظ فقط حين تدب أنفاس الصوت إليها حين تتمرن بصوت عالٍ لذلك فإن الرواية الإفريقية كما يمكن أن ادعي تكمن في وجودها المحدد.

رافد جديد للمكتبة السياسية العربية

أصدرت صحيفة الشرق الأوسط دورية جديدة تعد رافداً جديداً في المكتبة الصحفية العربية يتيح مناقشة متعمقة للقضايا الحيوية التي تشكل المشهد السياسي العالمي وتحدد تقاطعات مصالحه السياسية والاقتصادية والاستراتيجية.
الإصدار الأول من هذه المجلة التي أطلقت عليها الشرق الأوسط اسم "قضايا عالمية" جاء متضمناً رؤى تحليلية لأهم المشكلات العالمية لعدد من صناع القرار والمحللين السياسيين منهم كولن باول وزير الخارجية الأمريكي والصادق المهدي رئيس الوزراء السوداني السابق ومراهام فولر النائب السابق لرئيس مجلس المخابرات الأمريكية ود.سعد الدين إبراهيم ود.فالح عبدالجبار ورضوان السيد وما بين مقال كولن باول عن الوضع العالمي وتحدياته مروراً بقضية دارفور الملتهبة إلى الوضع في العراق وملف الإصلاح المفتوح على امتداد الوطن العربي توفر موضوعات العدد الأول من (قضايا عالمية) للقارئ رؤى تحليلية شاملة للأحداث الجارية وتأثيراتها ونتائجها البعيدة المدى على واقع المنطقة ومستقبلها.
واشتمل الإصدار على عرض لأحدث وأهم الكتب السياسية التي تسلط الضوء على الكثير من قضايا وأسرار واتجاهات الحراك السياسي العالمي والعناصر المؤثرة في صنع السياسة الأمريكية الخارجية على وجه الخصوص.
الشرق الأوسط أوكلت رئاسة تحرير إصدارها الجديد للكاتب الصحفي اللامع مأمون فندي وجاء تصميم المجلة بحجم كتاب متوسط مع إخراج رصين يلائم طبيعة المطبوعة وموضوعاتها. أمريكية الخارجية على وجه الخصوص.
الشرق الأوسط أوكلت رئاسة تحرير إصدارها الجديد

عن دار شرفيات صدرت مؤخراً مجموعة شعرية عنوانها (حتى .. انكسار الماء) للأستاذ يحيى خواجي، بإهداء جاء فيه: إلى روح والدي.
ضمت المجموعة عدداً كبيراً من القصائد يشارف الأربعين قصيدة، في معظمها قصيرة جداً، منها: حسب توقيت الضوء، ليس كالحلم، رعشة كالغبار، بين مدها ومتعتي، الوصية، العطش، عندما يبصر الظلام، انبلاج الطهر، بعكس الدم، بوح السوسنة، فاتنة الماء، إذ يحط الطير، صور محترقة، المرايا، الفاصلة، خذلان، بقايا ظلال، إشارة، خدعة، سؤال، العشب، هدية، وقصائد أخرى.
من فضاءات المجموعة الشعرية:
كلما قالت له الريح:
لا تخف..
بابك موصد
يعبث الغبار بوجهه!

الكاتب: وديع سعادة

عامٌ آخر من الخيبة العربية:
- ثقافياً، كانت نادرة الأعمال التي يمكنها أن تشكل علامة بارزة في الثقافة العربية لعام 2004م كتب كثيرة صدرت، ولكنء أيٌّ منها يشكّل منعطفاً في ثقافتنا؟ ومهرجانات وأنشطة يمكن نسيانها فور الانتهاء منها. قد تكون استضافة العالم العربي في معرض فرانكفورت أبرز هذه المهرجانات، ولكن ماذا جنى العالم العربي من هذه الاستضافة، وأيّ جديد قدَّم للغرب، وماذا غيَّر من النظرة الغربية إلى العرب، وبماذا أفاد العرب ثقافياً؟ وعلى صعيد المهرجانات والأنشطة الثقافية داخل العالم العربي، جاءت نسخة مطابقة لكل المهرجانات والأنشطة السابقة التي تشوبها شوائب كثيرة ليس أقلها العادية والتكرارية في الطروحات والمفاهيم وطغيان السلفية وغياب التجاوز والخوف من أي اختراق لكل "التابوهات" التي تكبّل الثقافة العربية بأسرها.
ولم يشهد عام 2004م أيّ تبدّل في الثقافة كمفهوم، إذ لا يزال المفهوم العربي للثقافة ينحصر في الأدب والفن فيما المفهوم الحقيقي للثقافة يتجاوز المكتوب إلى المعيوش والكلامَ إلى الممارسة، ويشمل العلاقات في المجتمع من القاعدة إلى رأس الهرم، ومفهومَ الذات ومفهوم الآخر، ويشمل السياسة والاقتصاد والقانون والمؤسسات وكل أمور الحياة. وفي الحياة العربية، لا شيء تغيّر من كل هذا.
- سياسياً، كان عام 2004م عام خيبة عربية كذلك. ويمكن اختصار هذه الخيبة بجملة واحدة: لا شيء تغيّر بين سياسة الأمس وسياسة اليوم. المطلب الديمقراطي إياه، عدم الاعتراف بحق الاختلاف، رفض النقد، تغييب المعارضة، اللامساواة بين الرجل والمرأة... إلى آخر اللائحة التي تتكرر حبراً على ورق منذ عشرات السنين وليس لها أي وجود في الواقع.
هل نأمل بعام جديد مختلف؟
ليس انقضاء عام وحلول عام آخر هو الذي يبدّل في الأمور، فالأمور لا يغيّرها الزمن إذا كان الإنسان لا يريد تغييرها.
النقطة الفاصلة بين عامين هي مجرد نقطة للتمنيات. وعربياً تكثر هذه التمنيات لأن المحرومين أكثر يتمنون أكثر. فلدى العرب أمنيات كثيرة يرددونها كل عام، ونادراً ما تحقق شيء منها.
نتمنى ونعرف أن الثقافة العربية لن تتغير في العام 2005م. ونتمنى ونعرف أن السياسة العربية لن تتغير كذلك. نتمنى ونعرف أن ما نتمناه في بداية العام 2005م سنتمناه أيضاً في بداية العام 2006م، وفي العام 2007م و2010م وربما 2050م.
هل هذا تشاؤم؟ نتمنى أن يكون تشاؤماً، لكن ما وُصف بالتشاؤم قبل عشرات السنين ثبت أنه كان واقعاً وليس تشاؤماً، غير أننا اليوم نتمنى أن يثبت العكس... أم أن أحفادنا سيكررون أيضاً أمنيات