أجرتها: حسنة القرني حول سؤال من هو المثقف، والدور الذي يمارسه حيال قضايا المجتمع وتقاليده تحدث الأستاذ خالد الخضري قائلاً؟
أعتقد أن قضية الوعي في نظري هي الأساس قبل تشكل الثقافة المحفوظة، فالثقافة قضية تراكمية يتشكل من خلالها الوعي الذي ينبغي أن يتحول إلى سلوك في حياتنا،فالثقافة التي تؤدي بالإنسان إلى درجة من الوعي الحضاري المرتبط بسلوكه مع الآخر هي الثقافة التي تبحث عنها أما أن يكون هناك من يدعون الثقافة فينقصهم قدر من الوعي وبالتالي يظلون فئة لم تصل إلى جوهر الثقافة التي تتطلب نظرة عصرية للواقع المعاش لتقبل صادق للآخر وقبول لكافة الآراء المغايرة التي لا تقف مع آرائهم لكي ننادي بقبول الاختلاف الذي لا يؤدي للخلاف.
لذا فإننا نستطيع أن نقسم المثقف المحلي إلى قسمين فهناك فئة من المثقفين تملك قدراً من الثقافة المرتبطة بالوعي المعرفي، والسلوكي وهي على اطلاع ومتابعة جادة لما يثار في الساحة سياسياً، وثقافياً، واجتماعياً، وفكرياً إلا أن هذه الفئة تعيش بعزلة عن المشاركة في الفعل الثقافي عبر طرح آرائها ربما خوفاً من جريرة ما ستطرحه من رأي على اعتبار أن الواقع الحالي يرفض تلك الآراء وسيؤدي إلى إدخال أصحاب تلك الأطروحات في مشكلات يحرصون على الابتعاد عنها مع عدم إغفالنا لحقيقة الرفض الاجتماعي لكثير من الأطروحات الجادة لما يعيشه المجتمع من قصور في درجة الوعي التي يسوقنا الحديث إليها فتظل هذه الفئة في الظل تراقب المشهد عن بعد دون أن يكون لها مشاركة فيه.
أما الفئة الأخرى هي الفئة المثقفة الواعية، والمشاركة بالفعل الثقافي لكن هذه المشاركة مشوبة بالتوجس، والحذر؛ لعدم إدراكها لما وصلنا إليه في هذا العصر في بلادنا ومنطقتنا من انفتاح ثقافي ينادي بأهمية الحوار، وقبول الآخر، وأهمية اندماج المذاهب والتيارات الفكرية، والثقافية في بعضها البعض، والتعايش تحت راية واحدة.
وهذه السلبية تحسب ضد المثقف القادر على تشكيل الوعي الجمعي لدى أبناء المجتمع لكن قسم منهم يظل يعمل على مشروعات بحثية أكاديمية متخصصة ليس لها ارتباط بتشكيل ثقافة المجتمع، والقسم الأخر مهتم بالقضايا الأدبية، والأطروحات المرتبطة بالإبداع، والنقد والتي هي أيضاً غير حريصة على تفعيل دورها تجاه الإنتاج الإبداعي المحلي، والإسقاطات التي تظهر في الأعمال الإبداعية من الواقع الذي يحبط بالكتاب، وفئة ثالثة ضمن الفئة المثقفة المشاركة تهتم بقضايا تشكيل الثقافة الجمعية لدى أبناء المجتمع لكن هذه الفئة قليلة، ونادرة وتظل تطرح ما لديها عبر هؤلاء الذين كنا نتأمل ألا يقتصر على تلك الأعمدة وتجاوز ذلك إلى البحث العلمي الذي يكشف حقيقة الاتجاهات والتأويلات لدى أبناء المجتمع ويسهمون في تفعيل عجلة النمو على كافة الأصعدة ويعمل على تطوير المفاهيم لدى أفراد المجتمع.

































هل أفهم من كلامك بأنك تدعو بأن يعطى المثقف فرصة أخرى على أن تكون أشمل وأفضل من سابقاتها؟