
ويذكر اللواء إبراهيم رفعت باشا في كتاب مرآة الحرمين واصفاً الطريق بين جدة ومكة بأنها وادٍ رملي وقبيل مكة بنحو أربعة أميال تجد مدرجاً حجرياً متعرجاً وهذا الوصف لسنة 1318هـ 1901م. ويمضي فيقول: بالطريق بضع عشرة قهوة لراحة الحجاج وتقديم الشاي والقهوة لهم وبه جملة قلاع ذات اليمين وذات الشمال يقيم بها جنود أتراك وبه أماكن أخرى يقطنها عساكر الشريف غير النظامية وهؤلاء الحراس وجدوا للمحافظة على الأمن بالطريق ولكنهم كما سمعت لا يفارقون أماكنهم لرد الغارات والضرب على أيدي اللصوص وقطاع الطريق ولو كــــــان ذلك بمرأى منهم ومسمـــــــع إلا إذا أمرهم الوالي وأين هو منهم وكثيراً ما سلب الحجاج أمتعتهم إذا تأخروا عن القافلة لإصلاح الأحمال أو قضاء بعض الضرورات. وإذا ما سُئل هؤلاء الحراس لمــــــــــاذا لا تقومون بالواجـــــــب قالوا (أمر يوك) أي ليس عندنا أمر.
وكان على طول الطريق إلى الحج المنازل والعيون والآبار التي ينزل فيها الحجاج ومما قيل شعراً في ذكر المنازل على طريق مكة يقول أحمد بن عمرو:
يا ليت أنا قد رأينا العيسا
قد وافت السبت أو الخميسا
بطابع قد فارق النموسا
والسفن قد رفت بنهر عيسى
ونحن ندعو الملك القدوسا
ت حكي إذا ما سارت العروسا
تكن شمساً فاقت الشموسا
مليكة تكبر عن بلقيسا