المقالات

العدد 1842 -05/02/2005


د. سعد بن طفلة

تعريف الإرهاب مازال يخضع لمصالح ومواقف سياسية تختلف من بلد لآخر



سليمان شاهين

من الممكن ان يخرج هذا المؤتمر بنتائج ايجابية



منح الصلح

لقد برهنت الأيام أن لا أحد ينجو من شرور الإرهاب



خليل علي حيدر

ينبغي للدول المشاركة في هذا المؤتمر أن تتفق على تعريف مشترك للإرهاب



د. محمد السليماني

الإرهاب خطر عالمي يجب التصدي له بصورة جماعية



د. رفعت سيد أحمد

علاج ظاهرة الإرهاب يبدأ بالتعامل معها باعتبارها ظاهرة اجتماعية وثقافية



الشيخ جمال قطب

لا بد من الفصل بطريقة واضحة بين الحقيقة والأكاذيب



هشام البرغوثي

على المؤتمر ان يحدد الخلل الحاصل في تعريف الارهاب



مصطفى بكري

الإرهاب صناعة استخباراتية تهدف إلى إثارة القلاقل



فيصل كلثوم

المؤتمر يجب أن يفصل بين الإرهاب والمقاومة المشروعة



الشيخ كفتارو

دعوة المملكة لعقد هذا المؤتمر جزء من سياستها الحكيمة



إبراهيم البليهي

الظاهرة الإرهابية شديدة الخطورة لأن وسائل القتل الجماعي أصبحت متاحة



د. محمد أحمد موسى

المبادرة السعودية لعقد المؤتمر تأتي امتداداً لجهودها المتواصلة في مكافحة الإرهاب



د. عبدالحميد الأنصاري

الحوادث الإرهابية أصبحت عابرة للحدود ولا تستطيع دولة بمفردها مواجهتها



د. محمود الأبرش

الإرهاب لا وطن له ولا دين ولا يقتصر على دولة دون غيرها



د.محمد القوصي

خطر الارهاب لا يتمثل في التفجيرات فقط



حمود الهتار

يمكن ان يشكل هذا المؤتمر نقلة نوعية في مجال مكافحة الارهاب



د.ابراهيم دراجي

المؤتمر سيكون مساهمة فعالة في حسم تعريف الارهاب



جريجوري كوساتش

قيام المؤتمر يؤكد أن المملكة مستعدة للتعاون مع دول العالم في مواجهة الإرهاب



اللواء فؤاد علام

لا بد من مواجهة فكرية لمحاصرة ظاهرة الإرهاب



محمد الطيب

من الضروري أن يصل العالم إلى تعريف موحد للإرهاب



د. عبداللطيف عربيات

بوجود حسن النية عند جميع الأطراف يكون الأمل في أن يحقق المؤتمر أهدافه.



يلينا ميلكوميان

تنظيم المملكة لهذا المؤتمر الدولي خطوة هامة في تفعيل جهود الأسرة الدولية لمجابهة هذا الشر



سعيد ثابت

مبادرة عقد المؤتمر تؤكد جدية التوجه السعودي لمواجهة هذه الظاهرة



هدى الحمصي

من المهم أن يحقق هذا المؤتمر حواراً صريحاً وشفافاً بين كافة الدول في الحديث عن الإرهاب



الكسندر ايغناتينكو

الإرهاب ذو طابع عالمي ، ولذلك لا بد أن يتعاون أعضاء المجتمع الدولي ضده



د حمود منصر

يعكس المؤتمر جدية المملكة في الحرب على الارهاب



د. هانم ياركندي

مبادرة المملكة لاقت ترحيباً كبيراً من المجتمع الدولي لأنها جاءت من دولة لها وزنها



أسامة سرايا

لقد كان العالم في أشد الحاجة لعقد مثل هذا المؤتمرعلى الإرهاب



الياس مراد

من الضروري أن يكون جميع المدعوين إلى المؤتمر قادمين بنوايا طيبة


بمشاركة اكثر من 40 دولة في مؤتمر الرياض

تستضيف المملكة المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب بمشاركة أكثر من 40دولة. ويعد هذا الملتقى العالمي الهام خطوة متقدمة في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب ومساهمة سعودية كبيرة في دعم هذه الجهود وتعزيزها. ومما لا شك فيه أن تنظيم هذا المؤتمر الهام بمبادرة من المملكة ينطوي على رسالة مهمة على صعيد توضيح مواقف المملكة ورؤيتها للإرهاب. فإلى أي مدى يمكن أن يسهم هذا المؤتمر في بلورة موقف دولي أكثر فعالية في التصدي للخطر الإرهابي؟ كيف يمكن أن يساعد المؤتمر في إزالة التشويش الذي ما زال يحيط بتعريف وتفسير أسباب ظاهرة الإرهاب ودوافعها؟ وكيف يمكن استثمار زخم الاستجابة الدولية الكبيرة للدعوة السعودية في التصدي للاتهامات المغرضة التي تتعرض لها المملكة في مسألة الإرهاب؟

مفهوم الإرهاب

المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي تنظمه المملكة يكتسب أهمية خاصة من كونه يعقد بالمملكة البلد الإسلامي الأول من حيث أهميته للمسلمين كما أنه سيعمل على تشكيل رأي عام إسلامي ينطلق من الأماكن المقدسة ليسهم في تصحيح الانحرافات في المفاهيم والقراءات الخاطئة للدين كما يرى محمد الطيب - ويتوقع أن يخلق هذا المؤتمر إجماعاً حول فهم مشترك لماهية الإرهاب وتفنيد صلته بالدين الإسلامي. إذ من الضروري أن يصل العالم إلى تعريف شامل للإرهاب والذي هو ظاهرة قديمة لا ترتبط بدين أو وطن كما يعتقد حمود الهتار. فالغرب لا زال يحتفظ بتعريف ضيق للإرهاب يربطه بالإسلام والمسلمين مع أن الإسلام دين تسامح واعتدال. ولذلك فـإنه من الممكن أن يشكل هذا المؤتمر نقلة نوعية في مجال مكافحة الإرهاب ويخرج بتعريف دولي موحد وحلول جماعية لمحاربته. ويعكس هذا المؤتمر جدية حكومة المملكة العربية السعودية في الحرب على الإرهاب وتجفيف منابعه والإسهام بدور فعال في إطار المجتمع الدولي من أجل ضرب جذور هذه الظاهرة التي ألحقت ضرراً كبيراً بمصالح العالم العربي والإسلامي وجعلته عرضة لكثير من الطروحات الساسية والإعلامية مما أساء إلى سمعة المجتمعات العربية والإسلامية كما يؤكد حمود منصر. وهذا المؤتمر سيمثل فرصة كبيرة للمشاركين فيه دولاً ومنظمات لتبادل الخبرات والسعي لملامسة المفهوم أو التعريف الأكثر تطوراً للإرهاب باعتباره ظاهرة مضرة بالمجتمع الإنساني وليس مجرد ذريعة سياسية. وربما يتمكن المشاركون من الخروج برؤية أكثر وضوحاً وموضوعية للتعامل مع ظاهرة الإرهاب في المرحلة القادمة وطرح مختلف البدائل المتعلقة بوسائل مكافحته. وهذا يتوقف على طبيعة التشخيص الذي سيقف عنده المؤتمر لظاهرة الإرهاب وجذورها السياسية والاقتصادية وغيرها. فهناك لغط كثير حول تعريف الإرهاب وماهيته كما يعتقد يحيى عبدالرقيب مما أدى إلى خلط البعض للأعمال المشروعة التي يسعى أصحابها إلى نيل حقوقهم الثابتة والمعترف بها دولياً بالإرهاب نفسه. ولذلك فإن مؤتمر الرياض سينطلق في نقاشاته من أهمية تحديد مفهوم الإرهاب الذي قد يمثل قاسماً مشتركاً لكل المشاركين مما يعطي نتائج إيجابية وأكثر فاعلية للتصدي لهذه الآفة التي تضر الأسرة الدولية برمتها. والمؤتمر يمثل مناسبة هامة تستعرض فيها الدول تجاربها في محاربة هذه الآفة التي أجمعت الأسرة الدولية على خطورتها وضرورة مواجهتها كما يشير سعيد ثابت.

توضيح الصورة

وانعقاد هذا المؤتمر في الرياض يتميز بأهمية كبيرة من ناحيتين كما يرى جريجوري كوساتش، ترتبط إحداهما بتعرض المملكة نفسها لهجمات الإرهابيين في الفترة الأخيرة ومن الناحية الأخرى قيام بعض الجهات في عدد من دول الغرب بتوجيه اتهامات ظالمة إلى السعودية. ومن هذه الزاوية فإن تنظيم المؤتمر في السعودية يتيح للمشاركين فيه إدراك الهدف الذي تسعى إليه حكومة المملكة والجهود التي تبذلها في مكافحة الإرهابيين. كما يؤكد هذا المؤتمر أن المملكة العربية السعودية لا تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة هذه التحديات بل إنها مستعدة للتعاون مع دول العالم الأخرى في هذا المجال. ويمكن للمؤتمر أن يخرج بنتائج جيدة نظراً للحضور الدولي الواسع ومشاركة متخصصين وخبراء ورؤساء أجهزة مكافحة الإرهاب في أعماله. كما أن مشاركة وحضور كبريات وسائل الإعلام في العالم سيساهم بشكل كبير في نقل الصورة الحقيقية للرأي العام الدولي حول الجهود الدؤوبة التي تبذلها السعودية لحماية أمن واستقرار مجتمعها من خطر الإرهاب. وهناك مسألة هامة أخرى تتعلق بقيام المشاركين في هذا المؤتمر بتوضيح مفهوم الإرهاب بشكل دقيق وتوحيد الآراء في هذا الجانب من أجل تفادي الخلافات بين الدول المساهمة في حملة مكافحة الإرهاب. وسيلقي هذا المؤتمر الضوء على أسباب هذه المشكلة العالمية ومراحل تطورها ومصادر دعمها المادي والفكري وخطرها الكبير على الأمن والسلام والاستقرار في العالم أجمع. ومن الضرورة أن يركز هذا المؤتمر على مسألة في غاية الأهمية وهي مسألة فصل مفهوم الإرهاب عن الدين الإسلامي الحنيف الذي ينبذ التطرف والعنف وإيذاء الناس. ويعتبر تنظيم المملكة العربية السعودية لهذا المؤتمر الدولي خطوة هامة في تفعيل جهود الأسرة الدولية لمجابهة هذا الشر كما تؤكد يلينا ميلكوميان، ووضع الأسس العلمية المناسبة للتصدي لظاهرة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره. كما تأتي المشاركة الدولية الكبيرة دليلاً آخر على أهمية المؤتمر وحيويته وشاهداً على إقبال وتفاعل الدول التي وجهت إليها الدعوات مع المبادرة السعودية. كما يتميز المؤتمر بأهمية أخرى نظراً لطبيعة المحاور الرئيسية ومنها دراسة جذور الإرهاب وبذوره وثقافته وفكره وتحليل طبيعة العلاقة بين ظاهرة الإرهاب وجرائم غسيل الأموال القذرة وتهريب الأسلحة والمخدرات ودراسة تجارب دول العالم في مكافحة الأنشطة الإرهابية والاستفادة من الخبرات التي تراكمت لديها في هذا المجال.

ظاهرة عالمية

فالإرهاب لم يعد خطراً يواجه دولة واحدة أو مجموعة دول معينة في الغرب أو الشرق بل أصبح تحدياً ذا طابع عالمي يطال تهديده جميع بلدان العالم دون استثناء كما يشير الكسندر ايغناتينكو. ولذلك فمن المهم جداً أن يتعاون أعضاء المجتمع الدولي في إيجاد حل لهذه المشكلة العالمية الخطيرة من خلال الاستفادة من التجارب التي تراكمت لدى الدول التي تضررت منه. وانعقاد هذا المؤتمر تحديداً في المملكة العربية السعودية له دلالته لما لهذا البلد من ثقل كبير جداً في العالم العربي والإسلامي ولأنه أصبح في الآونة الأخيرة هدفاً للإرهابيين. ويأتي انعقاد هذا المؤتمر بدعوة كريمة من المملكة العربية السعودية ليمثل خطوة هامة في ظل الظروف الدولية والإقليمية السائدة وتعرض الجميع دون استثناء لخطر الإرهاب كما ترى هدى الحمصي. ونجاح هذا المؤتمر يعتمد على الخروج بموقف دولي يجمع عليه المؤتمر للقضاء على جذور الإرهاب والأسباب المؤدية له وليس فقط مكافحته بعد حصوله. ولا بد لهذا المؤتمر أن يحقق حواراً صريحاً بين كافة الدول المشاركة وأن تسود الشفافية في الحديث عن الإرهاب وأن يتم الاعتراف بالأسباب الحقيقية التي أدت إلى الإرهاب، وإذا كان هدف المؤتمرين هو مكافحة الإرهاب والقضاء على أسبابه سيتوصلون إلى تعريف للإرهاب وإزالة ما يحيط بهذا التعريف من تشويش. وتأتي أهمية انعقاد مثل هذا المؤتمر في المملكة العربية السعودية، الدولة التي تعاني من الإرهاب وظلمه كما يشير فيصل كلثوم والذي من شأنه تجييش الجهود الدولية لمكافحة هذه الآفة الخطيرة التي لا بد من وضع حدٍ لها. والمؤتمر يجب أن يفصل بين الإرهاب وحق الشعوب في التحرر والحرية ومقاومة الاستعمار. ومن المعروف أن المملكة العربية السعودية سباقة في الدعوة إلى ما فيه خير البشرية، والدعوة لعقد هذا المؤتمر من شأنه الخروج بتعريف وتوصيف ماهية الإرهاب كما يؤكد الياس مراد. ومن الضروري أن يكون جميع المدعوين إلى المؤتمر قادمين بنوايا طيبة هدفها تعريف الإرهاب وماهيته، عندها يمكن أن يخرج المؤتمر بتعريف حقيقي للإرهاب وستكون النتيجة إيجابية. فأي جهد دولي أو قانوني يبذل في إطار مكافحة الإرهاب سيكون مفيداً كما يرى د. إبراهيم دراجي. ولكن عندما يصدر هذا الجهد من دولة تحظى بمصداقية وسمعة عربية وإسلامية ومكانة متميزة عالمياً مثل المملكة العربية السعودية فإن المؤتمر سيكون مساهمة فعالة في حسم تعريف الإرهاب، وهذا المؤتمر يمكن أن يكون إسهاماً جدياً وفعلياً لتعريف متفق عليه حول الإرهاب ومن أجل تفعيل الجهود الدولية لمواجهة هذه الظاهرة التي باتت تؤرق المجتمعات على مختلف أبعادها وتواجدها، والمملكة بكل تأكيد تبذل جهوداً مشكورة في هذا الصدد.

المعالجة الجماعية

ولأن المملكة من الدول التي اكتوت بنار الإرهاب، فإن انعقاد هذا المؤتمر على أرضها يقدم رسالة جادة لمكافحة الإرهاب كما يشير د. سعد بن طفلة. وتعريف الإرهاب مازال يخضع لمصالح ومواقف سياسية تختلف من بلد لآخر ولعل أقرب تعريف ما أوردته الأمم المتحدة من أنه التعدى على المدنيين الأبرياء بأي شكل من الأشكال وأذاهم وعدم استقرارهم، ولكن مازال التعريف للإرهاب يختلف من بلد لآخر ولذلك من الممكن أن يخرج هذا المؤتمر بتعريف موحد للإرهاب. والمملكة العربية السعودية وهي توجه الدعوة لهذا المؤتمر تؤكد حرصها على نقاء وسلامة الدين الحنيف من هذه الظاهرة كما يؤكد سليمان الشاهين. ومن الممكن أن يخرج هذا المؤتمر بنتائج إيجابية إذا كان في مقدمتها أسباب واجتثاث هذه الظاهرة وجعلها المحور الأساسي للمؤتمر. فالحوادث الإرهابية أصبحت عابرة للحدود والقارات في عصر العولمة ولا تستطيع دولة بمفردها مواجهة هذه الآفة الخبيثة، ولذلك من الأهمية بمكان معالجة العمل الإرهابي والفكر الإرهابي بشكل جماعي كما يرى د. عبدالحميد الأنصاري، لأن الجميع يكتوي بنارها فلا بد من تضافر الجهود لمواجهتها واجتثاثها من جذورها مثلها مثل كل الأوبئة الفتاكة والمخدرات المهلكة. والإرهاب أساسه فكر خبيث أشبه بشجرة خبيثة لها جذورها الغائرة والممتدة في بنية المجتمعات ومثل هذا الفكر موجود عند كل الشعوب والمجتمعات ولكنه في حالة كمون وخفاء حتى إذا واتته الظروف الملائمة نشط وانتشر. ومبادرة حكومة المملكة العربية السعودية لعقد هذا المؤتمر لهو استشعار منها بمسؤوليتها وتجسيد لإحساسها وإدراكها بأهمية مكافحة الإرهاب والذي لا يتأتى إلا بتضافر وتوحد الجهود الدولية في رأي د. محمد السليماني، خصوصاً إذا علمنا أن المملكة اكتوت بالنتائج المترتبة على الإرهاب والتي لا تزال آثارها ماثلة أمام أعين دول العالم أجمع. وتعد هذه المبادرة تعزيزاً قوياً لبراءتها من الإرهاب الذي ألصقه بها البعض ظلماً وعدواناً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، كما تعد فرصة لالتقاء نخبة من العلماء والمفكرين والباحثين من جميع أنحاء العالم لتناول هذه القضية وتحليل أبعادها والخروج بالتوصيات المناسبة والملائمة. إن هذه المبادرة أتت في الوقت والمكان المناسبين لطرح القضية بصورة شاملة وواسعة وتحديد أبعادها ومفاهيمها التي لا يزال فيها شيء من التشكيك، كما أنها فرصة لمشاركة بعض الدول التي تشكك في دور ومكانة المملكة العربية السعودية تجاه هذه القضية لأن المملكة تسعى صادقة وجاهدة لتحقيق المصالح الإقليمية والعربية والإسلامية والعالمية. وأنها هي واجهة الإسلام والمسلمين التي ينبغي أن تتصدى لكل الاتهامات التي توجه ضد الإسلام والمسلمين والعرب. وبالتالي تشكل بذلك طموحاً عالمياً باتجاه تحقيق التكامل والتنسيق في كل الجوانب المتعلقة بالإسلام والمسلمين على وجه الخصوص. وهنا ينبغي أن نؤكد أن الإسلام هو دين محبة ووفاق ورحمة وتعاون وتآزر وأن كل ما ألصق به من إرهاب وعنف وعدوان ليس من خصائصه ولا من أهدافه. إن الاستجابة العالمية لهذه المبادرة تؤكد على أن الإرهاب جريمة عالمية منظمة تأتي على رأس أولويات الأخطار التي تهدد العالم، كما تؤكد على أهمية العمل المشترك بين جميع دول العالم دون اعتبار لجنسية أو عقيدة لأن الإرهاب لا دين له ولا وطن، واضعين نصب أعينهم أن الإرهاب خطر عالمي يجب التصدي له بصورة جماعية تكاملية وهو مطلب عالمي يحتم التعاون. وتعد هذه المبادرة فرصة لاجتماع وفود رسمية على مستوى عالٍ من الخبرة والثقافة لهم اهتماماتهم وتجاربهم مع هذه الظاهرة الدولية المدمرة، وشعوراً وإدراكاً منهم بأن القضية لم تعد قضية تخص مجتمعاً دون آخر وأن ليس هناك دول بمأمن من أخطاره بل أصبح هناك إحساس بأن التعاون الدولي ضرورة ملحة لمواجهة هذه الأعمال الإجرامية التي تهدد الأمن والسلام العالميين.

آفة يجب اقتلاعها

والمعروف عن المملكة العربية السعودية أنها دائماً سباقة في عقد المؤتمرات التي تعود بالمنفعة على العالم أجمع كما يشير د. محمود الأبرش. فالإرهاب اليوم تحول إلى آفة دولية يجب اقتلاعها من جذورها. والإرهاب لا وطن له ولا دين ولا يقتصر على دولة دون غيرها وهو فكر خاطئ تبناه أشخاص لأهداف وأهواء خاصة وزرعوه في عقول الشباب الذين لا يملكون الثقافة الدينية الصحيحة الواعية التي تجعلهم يدركون بأن الدين جاء لتحقيق صالح العباد وليس لقتلهم. وهذا المؤتمر من شأنه جمع عدد من القيادات الثقافية والفكرية في العالم والخروج بأفكار وتوصيات من شأنها وضع النقاط على الحروف وإفهام الشباب بأن وراء الإرهاب فهماً خاطئاً من قبل أشخاص يقومون بزرع تعليمات خطيرة في عقولهم خارج إطار التعاليم الدينية السمحاء. ولقد كان العالم في حاجة شديدة إلى عقد مثل هذا المؤتمر لأن هناك قوى كبيرة عالمية تحاول إلصاق تهمة الإرهاب بالعالم الإسلامي وتأخذ الظواهر وتستبعد بواطن الأمور كما يؤكد أسامة سرايا. والمطلوب من المشاركين في هذا المؤتمر إلقاء الضوء على الحقائق وشرح الأبعاد الغائبة عن المجتمع الدولي. وإذا كانت المملكة تأخذ على عاتقها إقامة هذا المؤتمر فإنها من أكثر دول العالم مصداقية في تناوله لما لها من ثقل كبير في العالم والشرق الأوسط وعند جميع الشعوب الإسلامية. والإرهاب هو نتاج فكر منحرف جرى ويجري استغلاله واستخدامه من قبل قوى شريرة في العالم لتنفيذ مخططات إجرامية دنيئة بدوافع شيطانية كما يوضح د. محمد أحمد موسى. وبمتابعة النشاطات الإرهابية على مستوى العالم نجد أن الغالبية العظمى من المنفذين هم من صغار السن ومحدودي التحصيل العلمي الذين يسهل التأثير الفكري عليهم والذين تم استغلالهم غالباً عن طريق الدين، بينما المخططون هم خفافيش الظلام من جميع أنحاء العالم الذين تتملكهم رغبات خبيثة مثل الحقد ومحاولة السيطرة على مواقع قوى معينة والبحث عن هذه القوى المخططة وتدميرها هو التحدي الحقيقي لجهود مكافحة الإرهاب. وتأتي المبادرة السعودية لعقد هذا المؤتمر في الرياض امتداداً لجهودها المتواصلة في مكافحة هذه الظاهرة الخبيثة ولتثبت مرة أخرى أنها مستهدفة من قبل الإرهاب مثل باقي دول العالم وتأتي الاستجابة الواسعة التي حظيت بها هذه المبادرة على الصعيد العالمي دعماً عالمياً لموقف المملكة العقلاني والثابت من ظاهرة الشر هذه. أما من ناحية النتائج المتوقعة لهذا الملتقى فالمؤمل أن تشمل آليات وطرقاً فعالة لزيادة التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب خاصةً في مجال تبادل المعلومات وتعاون مختلف الدول في تعريف وتتبع جذور هذه الشجرة الخبيثة على مستوى العالم واجتثاثها وتجنيد كل الإمكانات الفكرية والعلمية لكشف وتعرية حقيقة من يقفون وراء هذه الظاهرة وأنهم في الواقع عصابات إجرامية وفكر مريض ليس له دين ولا وطن ولا هوية ثقافية.

سياسة حكيمة

ودعوة المملكة العربية السعودية لعقد هذا المؤتمر لمكافحة الإرهاب ليس غريباً عليها ولا عن سياستها الحكيمة ومكانتها بين دول المنطقة كما يشير الشيخ كفتارو، خاصةً في هذه المرحلة الهامة التي تتعرض فيها المملكة لحملة تريد النيل من استقرارها وأمنها الأمر الذي يقتضي منها ومن كل شعوب المنطقة والعالم الالتفاف حول هدف سامٍ يحدد معنى الإرهاب. والأصل الذي يجب الاعتماد عليه في مثل هذه الملتقيات هو تحديد الهدف المرجو من عقدها ثم العمل على تفعيل هذه الأهداف لتؤدي غرضها. ولعل أهم النتائج التي يجب الخلوص بها هي تلك التي تحدد مفهوم الإرهاب ومصطلحه باعتباره أضحى مفهوماً يستخدمه البعض بما يتناسب مع أهدافه الخاصة فاختلط الأمر بين إرهاب ظالم معتدٍ ومقاومة مشروعة مبررة لرد عدوان أو إخراج محتل أو حتى دفاع عن نفس ممتهنة منكسرة. ومبادرة المملكة لإقامة هذا المؤتمر تعتبر مبادرة رائدة تأتي في إطار ما تقدمه الدولة دائماً من خدمات جليلة لما فيه خير الإنسانية وأمنها واستقرارها على كافة المستويات في رأي د. هانم ياركندي. وقد لاقت هذه المبادرة ترحيباً كبيراً من المجتمع الدولي لأنها جاءت من دولة لها وزنها وثقلها، فهي دولة إسلامية كبيرة وذات أهمية عظمى في العالم الإسلامي فهي بلد الحرمين الشريفين ومنها انطلقت كلمة التوحيد، كما أن المملكة لها علاقات متينة مع دول العالم أجمع ولها سياسات حكيمة رشيدة مع الآخرين. وقد وصفت هذه المبادرة من البعض بأنها خطوة جريئة لاستضافتها لمؤتمر دولي في الوقت الذي تقوم فيه أجهزة الأمن بملاحقة خلايا الإرهاب وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ثقتها بقدرتها على حفظ الأمن والأمان لهذا البلد الأمين.

التصدي للظاهرة

إن الحس التاريخي الذي تنم عنه استضافة المملكة لهذا المؤتمر هو تعبير عن اقتناع عميق داخل الأمة والمملكة العربية السعودية بالذات بأن الموقف من الظاهرة الإرهابية حيثما كانت بات يتجاوز مفهوم الدفاع عن الذات في وجه الإرهاب إلى مفهوم التصدي للإرهاب فكراً وعملاً في كل مكان كما يؤكد منح الصلح. فالعرب كانوا ومازالوا - لأسباب تتعلق بقيمهم وتاريخهم ودينهم - مستعدين برضى واقتناع لأن يلتزموا جذرياً في هذا الموضوع بشكل كامل، بل هم مقتنعون والمسلمون بعامة، لا يسيرون في مكافحة الإرهاب استجابة لدعوة أحد بل تقيداً بنداء إيمانهم الديني والإنساني الذي نزههم وينزههم عن أن يحسبوا في موضوع الإرهاب حساباً لغير الحق ومرضاة الله وخير الإنسانية جميعاً. إن التصدي للظلم كان ولا يزال واجباً على المسلم بل على كل إنسان وخياراً حراً في آنٍ معاً وذلك لخيره وخير العالم، فالقوي بحاجة إلى من يحرره من زهو قوته كما الضعيف بحاجة هو الآخر لمن يخرجه من نداء الاستكانة لإملاءات ضعفه. وقد برهنت الأيام على أن لا أحد ينجو من شرور الإرهاب مهما دقت حسابات أصحابه وبلغت حيطة ضحاياه. وما كلمة الملك فهد والأمير عبدالله الأخيرة بهذا الشأن إلا بشارة ونذيراً يوجهانهما باسم الإسلام والعروبة إلى الذات والآخر معاً وخاصة إلى الذات لتجميع الإرادات والقوى على طريق العمل من أجل عالم لا استبداد فيه ولا استضعاف. إنها لصحوة فيها خير الذات العربية الإسلامية، تلك التي تدعو إليها اليوم المملكة العربية السعودية بادئة بالتقرير والتصريح بأن المملكة وكذلك العروبة ورسالة الإسلام ليست متحمسة لدعوة محاربة الإرهاب فقط، بل هي النقيض له في التاريخ والحاضر والمستقبل. فالإرهاب كان وما يزال في جانب، والعروبة والإسلام في جانب آخر، وكل دعوة أو حال لا تعكس هذه الصورة أو على الأصح هذه المواجهة لا مشروعية لها بل ليست من الإسلام ولا من التراث الديني في شيء. وينبغي للدول المشاركة في هذا المؤتمر أن تتفق أولاً على تعريف مشترك للإرهاب كما يرى خليل علي حيدر، كأن يحدث إجماع على تعريفه بأنه "أي عنف سياسي أو تهديد به موجه ضد المدنيين والمؤسسات العامة والبنى التحتية". أما تمييز الإرهاب عن المقاومة الوطنية فلا بد من الاتفاق على أن المقاومة مهما كانت وطنية فلا بد من وجود حدود لممارساتها ولا ينبغي أن تلجأ إلى وسائل عنف غير مشروعة، فهل يجوز مثلاً تفجير المحطات النووية أو استخدام القنابل الإشعاعية أو تسميم مياه الشرب أو نسف رياض الأطفال؟

الفصل بين الحق والباطل

ولا بد لهذا المؤتمر من أن يوضح معنى الإرهاب كما يشير د.محمد القوصى وأن يهتم القائمون على هذا الحدث العالمي بإصدار مفاهيم ومصطلحات محددة تبين لشعوب العالم ما هو الإرهاب الذي يتمثل في ترويع الآمنين نفسياً وفكرياً وعقائدياً لأن خطر الإرهاب لا يتمثل في التفجيرات فقط، بل إن خطره الأكبر يتمثل في الإرهاب الفكري وفرض النظريات والثقافات الغربية المعارضة لمبادئ الإسلام ولمبادئ معظم شعوب العالم. ولذلك يجب أن يكون المؤتمر شاملاً ويتناول كل هذه الأفكار. فالإرهاب هو إرهاب الآمن في بيته والعامل في عمله والصانع في مصنعه كما يوضح الشيخ جمال قطب. والرسالة التي يجب تقديمها خلال هذا المؤتمر هي تعريف العالم في البداية بمبادئ وأفكار الدين الإسلامي الحقة حتى يتم الفصل بطريقة عملية وواضحة بين الحقيقة والأكاذيب لأن معظم وسائل الإعلام الغربية تخلط خلطاً بيناً بين تعاليم الإسلام وأفكار الأصوليين. وهناك أمر هام يجب أن يعرفه الجميع أن الإسلام أباح إمرة المتغلب في بعض الأحيان اجتناباً للفتن وهذا خير دليل على نبذ جميع أشكال الفتن التي قد يخرج من رحمها إرهابيون لا يعرفون مبادئ الدين الإسلامي السمحة. وخطر الإرهاب ليس قاصراً على المنطقة العربية فحسب، بل يمتد خطره لجميع دول العالم كما يرى مصطفى بكري. والمتسبب الأول في ظهور هذا الخطر وانتشاره في السنوات الأخيرة بشكل مفزع ينحصر في سياسات بعض دول الغرب التي تمارسها ضد شعوب وبلدان العالم. وامتداد هذا الخطر إلى بعض بلدان العالم الإسلامي يمكن أن يكون بفعل قوى لا تريد خيراً لهذه الأمة حيث تثبت الأيام دائماً أن الأرهاب هو صناعة استخباراتية تهدف إلى إثارة القلاقل في بلدان العالم العربي والعالم الإسلامي بشكل عام وذلك لتنفيذ المخططات الصهيونية في المنطقة. والظاهرة الإرهابية الحالية هي ظاهرة شديدة التعقيد كما أنها شديدة الحضور لأن وسائل التدمير والقتل الجماعي أصبحت متاحة وميسّرة لمن يريد إحداث الخراب وقتل الناس ونشر الرعب كما يؤكد إبراهيم البليهي. بل أصبح بالإمكان تصنيع هذه الوسائل بالإمكانات الفردية، ففي السابق لمن يكن الأفراد قادرين على إرباك المجتمعات وإلحاق الأذى بالأكثرية. أما الآن فإن مجموعات صغيرة أربكوا العالم كله ويكفي أن نتابع ما يفعله الزرقاوي وأتباعه بالعراق لندرك فظاعة الخطر. إن شخصاً واحداً يفجر نفسه وسيارته فيقتل في لحظة واحدة عشرات الأشخاص ويجرح مئات الأبرياء ويدمر المباني وينشر الرعب في وطن بكامله، إنه لشيء فظيع لم تعرفه الدنيا من قبل. لذلك لا يمكن أن ينتهي الإرهاب بالعلاج الأمني ولا بالكلام والمؤتمرات وإنما لا بد من التعمق في دراسة هذه الظاهرة المرعبة والاستقصاء حول أسبابها وتهيئة المناخ للانفتاح واستبعاد أسباب الانغلاق والإقصاء والتعصب.

مواجهة فكرية

ولذلك فإن هذا المؤتمر يعتبر مهرجاناً عالمياً ودعوة حقيقية لبحث الطرق والوسائل الكفيلة التي تضمن حقوق وكرامة الإنسان كما يرى هشام البرغوثي. ووزن المملكة السياسي والاقتصادي والروحي يلعب دوراً فائق الأهمية في هذا المجال.ويدعم المؤتمر الخطوات الجادة التي تقوم بها المملكة ودول الخليج في عملية الانفتاح الحضاري والسياسي وهذا ما يشكل دعامة أساسية لشعوب المنطقة في العيش بمثل إنسانية عالية ومتعارف عليها. وعلى المؤتمر أن يحدد الخلل الحاصل في تعريف الإرهاب بين مختلف الدول والمنظمات الحكومية. وعلاج ظاهرة الإرهاب يبدأ بالتعامل معها باعتبارها ظاهرة اجتماعية وثقافية وعقائدية وليس باعتبارها ظاهرة أمنية فقط في رأي د. رفعت سيد أحمد، لأن التعامل مع تلك الظاهرة باعتبارها ظاهرة أمنية فقط قد يوسع من دائرتها مثلما حدث في مصر على سبيل المثال. فعندما لجأت مصر إلى العلاج الأمني فقط كانت النتيجة توسع دائرة تلك الظاهرة، لكن عندما تعاملت مع الظاهرة باعتبارها ظاهرة اجتماعية وثقافية تتطلب علاجاً اجتماعياً وفكرياً كانت النتيجة إجراء هذه الجماعات لما عرف بالمراجعات الفكرية ولا يعني هذا بالطبع تغييب أو إهمال العلاج الأمني ولكن ضرورة أن يسير جنباً إلى جنب مع حصار الظاهرة بالحوار والفكر. ولذلك لا بد من مواجهة فكرية لمحاصرة ظاهرة الإرهاب كما يشير اللواء فؤاد علام. إضافة إلى المواجهة السياسية للقضايا المتعلقة بالمنطقة العربية والإسلامية، وأيضاً مواجهة أمنية تضمن وجود تعاون وشفافية كاملة في النواحي الأمنية بما فيها الشفافية في تبادل المعلومات وتبادل المتهمين ووضع تصور كامل للقضاء على الإرهاب يضمن توفير آليات لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه من قرارات ونأمل أن يخرج هذا المؤتمر بتوصيات جادة وقوية ومؤثرة من شأنها القضاء على الإرهاب واقتلاع جذوره أياً كانت. والنقطة الأولى التي يجب أن يعنى بها هذا المؤتمر هي ضرورة إيجاد تعريف محدد للإرهاب لغوياً واصطلاحياً وواقعياً كما يرى د. عبداللطيف عربيات. وعندما يكون هناك توافق على هذه المعايير، وبوجود حسن النية عند جميع الأطراف نكون على عتبة الأمل في أن يحقق هذا المؤتمر أهدافه بصورة صحيحة، لكن واقع الحال أن مثل هذه المؤتمرات يغيب عنها عادة العلماء المختصون والمؤهلون للتعامل مع مفردات هذا المؤتمر. وهذا أيضاً يشمل القدرة على تنفيذ ما يتفق عليه. وشيء آخر لا بد أن يكون واضحاً وهو الصراحة في كل ما يقال ويتفق عليه، أن يكون في ميدان التنفيذ المباشر.. إن الزمان والمكان هما العنصران الأكثر أهمية في هذا المجال كما يوضح عماد معايعه . فبالنسبة للزمان، فهذا الوقت بالذات هو الأهم بالنسبة لعقد مؤتمر دولي من هذا النوع وخصوصاً أنه يأتي في وقت يشتد فيه خطر الإرهاب ويقوى وينتشر في أكثر من مكان ضمن القارات الخمس. أما بالنسبة لعنصر المكان فالمملكة العربية السعودية لها أهمية عالمية قصوى من حيث موقعها المعلن والصريح من الإرهاب وتصديها له بشتى الوسائل والطرق حيث إنها تعاني بشكل مباشر. والأمر الآخر في أهمية المكان (موقعه) ضمن المقدسات الإسلامية التي يحرص جميع المسلمين في العالم على حمايتها من أي نوع من التهديد المباشر أو غير المباشر. إضافة لما تتمتع به قيادة المملكة من احترام على المستوى الدولي. هذه كلها تساعد على تكثيف الجهود في اتخاذ موقف دولي أكثر فعالية في التصدي لخطر الإرهاب.

صدق توجه المملكة

أما عن استثمار زخم هذه الاستجابة الدولية الكبيرة للدعوة السعودية في التصدي للاتهامات المغرضة التي تتعرض لها المملكة في مسألة الإرهاب، فإن انعقاد المؤتمر نفسه على الأرض السعودية يعطي دلائل فعلية على مواقفها الثابتة والمعلنة في محاربتها لهذا الخطر الذي لا يفرق بين الصديق والعدو كما يؤكد يحيى عبدالرقيب. فانعقاد هذا المؤتمر وتنظيمه من قبل المملكة العربية السعودية والتي كانت عرضة لهجمات إرهابية يحمل دلالات كبيرة هامة تعكس صدق التوجه السعودي في مجابهة الإرهاب في رأي سعيد ثابت. وهي الدولة التي اتهمت ظلماً بالإرهاب فجاء القرار السعودي الحكيم بمبادرة عقد المؤتمر لتأكيد جدية التوجه السعودي لمواجهة هذه الظاهرة واجتثاثها وأيضاً الإسهام مع الأسرة الدولية لمحاربتها، وتأكيداً على البراءة الكاملة من أية أعمال إرهابية، والسلطات السعودية يمكن أن تقدم نموذجاً عن تجربتها في معالجة الظاهرة حتى قبل أحداث 11سبتمبر بدءاً بتفجيرات الخبر ويمكن أيضاً أن تستفيد من تجارب دول أخرى خاصةً فيما يتعلق بالجمع بين الأسلوب الأمني وأسلوب الحوار الفكري. ويجب أن يستثمر العرب الحضور الدولي لهذا المؤتمر بالشكل الأمثل لدرء الاتهامات التي تتعرض لها الأمة العربية في مسألة الإرهاب عن طريق الحوار كما توضح هدى الحمصي، فالمشكلة تكمن مع الأسف في أننا لا نتحاور فيما بيننا ولا نتحاور مع الآخرين مما يجعل الآخر يصدر أحكاماً مسبقة دائماً بحقنا وهذا واقع علينا الاعتراف به بأن الغرب لا يعرف حقيقتنا وربما نحن قد قصرنا بإيصال هذه الحقيقة مما جعل الآخر يتهمنا ويسلط الضوء علينا بأننا نرعى الإرهاب وأن الإرهاب مرتبط بالعرب والمسلمين. وهناك حملة خطيرة موجهة ضدنا وموجهة ضد كل عربي ومسلم مقيم في الدول الأجنبية. فالمؤتمر فرصة ذهبية ليقوم العرب بالتحديد بتعريف المشاركين بأن الدين الإسلامي الحنيف هو دين المحبة والسلام ويقوم على التسامح والتآخي واحترام الآخر. ورغم الحملات والاتهامات ضد السعودية وضد الإسلام والمسلمين إلا أن كل ذلك لا قيمة ولا أهمية له إذا كنا واثقين من أنفسنا جادين في خطواتنا عارفين بمواطن الداء عازمين على العلاج الصحيح كما يؤكد د. عبدالحميد الأنصاري. ولقد قال وزير الداخلية السعودي "نحن مصممون بشكل أكيد وحازم على مواجهة آفة الإرهاب واجتثاثها من مجتمعنا" ولقد أصبح العالم كله مطلعاً على ما تبذله المملكة العربية السعودية من جهود جبارة في مكافحة الإرهاب وعبر جميع المستويات الداخلية والخليجية والعربية والدولية، بل إن الرئيس الأمريكي جورج بوش أثنى بقوة على جهود السعودية في هذا المضمار وأبدى إعجابه بالحزم السعودي في مواجهة الإرهاب.

خطوات جادة

ولقد قطعت السعودية خطوات جادة عبر إجراءات عملية في علاج الظاهرة الإرهابية خاصةً بعد أن صرح سمو الأمير عبدالله بقوله "آن الأوان لنزع بذور الغلو والكراهية" واجتمع عدة مرات بالنخبة الدينية السعودية وحثهم ووجههم إلى حماية أولادنا من أفكار التعصب والتطرف والكراهية وشجع النخب السياسية في المجتمع السعودي على إدارة حوار مجتمعي وطني بناء والتقى بهم وبارك ما انتهوا إليه. ولقد صرح سمو الأمير عبدالله عدة مرات "إننا ماضون في محاربة الإرهاب ولو لخمسين سنة مقبلة". والكل يعرف حرص السعودية على عدم استغلال المنابر الدينية والوسائل الإعلامية في الترويج للفكر الإرهابي واستطاعت السعودية أن تصحح مسار الجمعيات الخيرية والعمل الخيري بما يحقق الأهداف المعلنة وجففت كل مصادر التمويل عن العمل الإرهابي. ولا بد من الإشارة إلى الورقة السعودية المقدمة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عن ميثاق الشرف الإعلامي الذي يقضي بعدم إتاحة الفرص أمام الإرهابيين لاتخاذ المنابر الإعلامية بوقاً لترويج التطرف. وقد وصف سمو الأمير نايف حين قدومه تونس للمشاركة في أعمال الدورة 23لوزراء الداخلية العرب، وصف الفئة الضالة بأنها فيروس وداء في المجتمع لا بد من معالجته وإنهائه بشكل كامل عبر التعاون الجدي في تجفيف منابع ومصادر الإرهاب، وأيضاً تقوية الطرح الفكري داعياً أهل العلم إلى تحمل مسؤولياتهم وكذلك الإعلام. كل ذلك يجب إبرازه بقوة ووضوح في هذا المؤتمر الدولي. وإن أنجح وسيلة لأن تكسب السعودية ثقة المجتمع الدولي وبخاصة الحاضرين في هذا اللقاء الذي يضم أكثر من أربعين دولة هو أن تكون دقيقة في عرض مشكلتها ومعاناتها ووسائلها في مقاومة الإرهاب وما أدخلت من وسائل جديدة في مكافحته وأن تعرض مجالات جديدة للتعاون مع المجتمع الدولي في كافة مجالات مكافحة الإرهاب كما يشير خليل حيدر. فالمملكة العربية السعودية وهي متهمة عليها أن توجه رسالتها لكافة شعوب العالم بحقيقة كونها من أهم دول العالم الإسلامي لأن بها الأراضي المقدسة وهي قائدة أحلاف العالم في التصدي لأي إرهاب يحدث في أي بقعة في العالم في رأي الشيخ جمال قطب. وليس مستغرباً أن تكون المملكة هدفاً لقوى الشر نظراً لما تمثله من ثقل ديني وسياسي كما يؤكد د. محمد أحمد موسى ولمواقفها المبدئية المعتدلة والثابتة من القضايا السياسية العربية والعالمية ونهجها الديني المتمسك بثوابت الدين الإسلامي الحنيف إضافة إلى ثقلها الاقتصادي العالمي والذي يتمثل في اقتصاد محلي قوي ومزدهر ومشاركة فعالة في حركة التجارة العالمية ودور رئيسي في سوق البترول العالمي. والمملكة ليس مطلوباً منها التصدي للاتهامات التي توجه إليها حول الإرهاب في رأي د. إبراهيم دراجي - وذلك لأن سلوك المملكة من خلال تاريخها الطويل في دعم التسامح ورفض العنف ونشر السلام وتبني الحلول الوسطية دليل على سياسة المملكة وهذا التجاوب الكبير من قبل أربعين دولة يؤكد أن المملكة يمكن أن تشكل محوراً جدياً لحشد الجهود الدولية لمكافحة هذه الظاهرة.