المقالات

العدد 1842 - 05/02/2005

معاناة وقصص محز نة
الخمر حولت زوجي لوحش
طلب مني أن أكون خادمة لضرتي
هددني بالطلاق
هجرني إلى مكان مجهول
حرمني من الأمومة
العلاج العام والخاص
أنواع العنف العربي والدولي النفسي والصحي والسياسي والجسدي

25% من نساء العالم يُضربن ويُتحرش بهن!!

شوالإيذاء والعنف الجسدي والنفسي الذي يمارسه الرجل ضد المرأة يستمر تأثيره النفسي سنوات وربما العمر كله لذا يجب إلقاء الضوء عليه ومعالجته بكشفه وبعدم السكوت عنه وبوقوف الدين والقانون إلى جانب النساء المعنفات و(اليمامة) أجرت هذا التحقيق الاجتماعي الساخن بهدف إيقاظ وعي الأب والزوج والابن وإحياء ضميره بحيث يتوقف عن إيذاء المرأة ودعمها وحمايتها إن تعرضت لأي نوع من العنف الجسدي أو النفسي:

الخمر حولت زوجي لوحش

فاتن ح.س. - عاملة 42عاماً سردت حكايتها بصوت مكتئب متقطع قائلة: تزوجته رغماً عني لأنه ابن عمتي، عاطل عن العمل لكنه ليس سيئاً وكنت أنفق من راتبي على المنزل أكثر منه وسارت حياتنا بشكل طبيعي وعادي حتى تعرف على أصدقاء السوء فصار يسهر معهم وأدمن شرب الخمر وكان يأخذ راتبي عنوة وينفقه على شرابه بينما البيت خالٍ من أي مواد غذائية وإن خاطبته محتجة يهجم علي كوحش مفترس ويوسعني ركلاً وضرباً بالشلاليت والبوكسات وحينما يسألني زملائي عن الورم الأزرق على عيني أكذب عليهم مدعية الوقوع على الأرض لكنهم غالباً ما يصمتون غير مصدقين.
أهلي يعرفون ما أتعرض له ولا يفعلون شيئاً فهم غير قادرين على مساعدتي مالياً ولا اجتماعياً لأنهم يقيمون في الضفة الغربية ويخشون من الطلاق.
ماذا أفعل؟ إما البقاء معه أو الضياع في الشارع خاصةً أني وحيدة وفقيرة ولم أنجب أطفالاً ولا أمل لنا بالإنجاب يوماً.
أعيش معه لأنه خياري الوحيد مع أن حياتنا خالية من التعامل الحضاري والحب والتفاهم.

طلب مني أن أكون خادمة لضرتي

أم محمود - ربة بيت - 55عاماً لا تعمل ولا تستطيع تقول بحزن:
سارت حياتي الزوجية على مدى 25سنة بهدوء حتى شعرت بأن زوجي لم يعد زوجي، غيرته الحياة والظروف وربما الفضائيات فبالرغم من أنه متدين قليلاً إلا أنه بات يهتم بمشاهدة أغاني الفيديو كليب وهيفاء ونانسي ثم لا يمنع نفسه من السخرية مني ومن شكلي وجرحي نفسياً بكلامه حيث يقول: انظري إليهن كلهن أنوثة وجمال، إن كن هن نساء أنتِ ماذا؟ لم أجدكِ يوماً امرأة، يؤذيني بكلامه الجارح ثم يخرج غاضباً وينام عند أمه القريبة منا.
أعترف بأني امرأة من الطراز القديم، عمري ما استعملت شسواراً أو ماكياجاً لكنه لم يغضب من إهمالي لجمالي سابقاً فما الذي حصل وغيره؟
بعد أسابيع اجتمع بي وبأبنائي المتزوجين وأخبرنا أنه كتب كتابه من ورائنا على فتاة أخرى وسيتزوجها الأسبوع القادم وستعيش معي، صُدمنا، وذهلت لكنني لم أجرؤ أنا الزوجة الضعيفة على الاعتراض والرفض والاحتجاج فأتى بها معززة مكرمة فصارت تطلب مني أنا أن أغسل وأطبخ وأمسح لتظل هي نائمة للظهر وحينما تستيقظ تمارس الرياضة ومشاهدة التلفزيون وترتيب نفسها قبل حضوره لم أعترض حتى تأكد من أنهما لا يحترمانني إطلاقاً ويعاملانني كما تُعامل الخادمة تماماً فحزمت حقائبي في غيابهما عن المنزل وذهبت لابني البكر محمود وعشت معه وزوجته أسبوعاً من الجحيم لمعاملة زوجته السيئة لي فانتقلت إلى ابني الأوسط وتكرر معه ما حصل بيني وبين زوجة أخيه فاستأجرت منزلاً صغيراً حقيراً تكفل إخوتي بدفع إيجاره ونفقتي رغم أن زوجي وأبنائي أحياء.

هددني بالطلاق

أم حسن - موظفة 45عاماً ارتبطت بنجار بعد قصة حب أثمرت ثلاثة أبناء تقول بأسى: أنا جامعية أتمتع بشكل مقبول وهو نجار غير متعلم كثيراً لكنه وسيم ولبق تعرفت عليه صدفة ووقع الإعجاب بيننا فلما تقدم إليّ خاطباً تزوجته رغم اعتراض أهلي لكنني كنت متوازنة وذكية فلم أعتمد عليه كثيراً فكنت أدخر راتبي في البنك بعيداً عنه حتى استطعت أخذ قرض وشراء شقة فخمة لنا فانتقلنا إليها جميعاً، تقبل زوجي الوضع بشكل عادي لأعوام وفجأة انقلب حاله وصار يطالبني بالتنازل له عن الشقة ونقلها من اسمي إلى اسمه بيع وشراء فرفضت لأنه الأقوى وأنا الأضعف ولعدم اقتناعي بجدوى هذا الإجراء فهددني بالطلاق إن لم أطعه ولما رفضت الخضوع له طلقني فعلاً دون تردد وانتظر حتى انقضت عدتي كمطلقة وأرسل أهله لمساومتي مجدداً ظناً منه أنني ضعفت وأني نلت منه درساً قاسياً يعلمني الاستسلام له ولطمعه بمدخرات عمري فرفضت مجدداً وخطبت زميلاً لي في الشركة بموافقة أبنائي يصغرني بسبع سنوات وتزوجته وأبنائي سعداء معه لأنه من النوع الطيب القنوع الذي لا يريد إلا زوجة طيبة وأسرة وبيتاً هادئاً.
مضى على زواجي الثاني ثلاث سنوات تعلمت منها أن الزوجة التي تقبل العنف والذُل امرأة لا تستحق الكرامة والحياة، زوجي الأول وحيد لم يجد من تقبل به كما هو فقير وغير متعلم للآن.

هجرني إلى مكان مجهول

حمدية م.س خياطة مصرية (50) عاماً تسرد حكايتها بألم شديد: ارتبطت به في القاهرة وسافرت معه للأردن وعشت معه أكثر من 25سنة وحينما جاءته سفرة عمل للخليج سافر دون مشاورتي وعاد بعد عامين ثرياً فاشترى لنا منزلاً في القاهرة وتزوج بامرأة أخرى، تحملته لأجل أبنائي ولم أطلب الطلاق لكنه سافر وزوجته الجديدة، إلى الأردن ولما أفلس تركته زوجته بمفرده فطلب مني المجيء له وفعلت وسامحته ثم غدر بي ثانية وهاجر إلى تركيا عند جدته وغاب سبع سنوات ثم عاد فجأة وأقام معنا عاماً كنا فيه في حالة انتظار غدره الثالث الذي لم يتأخر طويلاً فسافر ولم يعد لليوم من ثلاث سنوات، حياتي كامرأة مجمدة غير طبيعية مما جعلني أقع فريسة لأمراض السكري والضغط والبدانة والاكتئاب.

حرمني من الأمومة

سهى ف - ربة بيت - موظفة (30) عاماً كان زميلي في الشركة فأحببته من النظرة الأولى ورضخت لتأثيره عليّ وأرغمت أهلي على قبوله بفقره وأحواله الصعبة وأقمنا عند أهله إلا أنه طلب مني عدم الإنجاب إطلاقاً حتى يتحسن وضعه المالي خاصةً بعد استقالتي من العمل فصرت أتناول حبوب منع الحمل ورغم حذرنا الشديد فوجئت بأعراض الحمل التي أكدتها لي والدته بفرح لكنه حينما عرف غضب وانهال عليّ ضرباً فوقعت على الدرج وسقط حملي غير المكتمل وشعرت بأنني خسرت معه الكثير من إنسانيتي والكثير من المعاني.
لم أعد أطيق اقترابه مني أو لمسه لي. فقدت إحساسي بالأمان معه، فقدت ثقتي به وبحبه، من يجرؤ على ضرب زوجته وهي حامل غير إنسان..
لا أعرف إلى أين ستوصلني هذه المشاعر إلى الانهيار النفسي أم الطلاق؟ هو لا يشعر بأنه ارتكب جرماً يضحك ويأكل ويمارس حقوقه الزوجية كأن شيئاً لم يكن.

العلاج العام والخاص

هدى. س ربة بيت - (50) عاماً تعيش حياة بائسة باردة فتقول: هو ابن عمي رجل بارد قاسٍ يعاملني كجارية لا كزوجة، هو الفعل وأنا رد الفعل، هو السيد وأنا الجارية، يلقي الأوامر، يمارس الجنس كواجب ثقيل لا يداعبني ولا يغازلني ولم يصطحبني معه يوماً خلال زواجنا إلى نزهة في مطعم أو مكان ما.
لم أشعر بذل من هذه المعاملة إطلاقاً حتى أجرى لنفسه عملية قلب مفتوحة كلفته عشرة آلاف دينار بينما أنا يرفض أن أذهب لطبيب خاص ويرغمني رغم وضعه المالي الجيد على معالجة نفسي في العيادات الحكومية الرخيصة. هو يخاف على نفسه فيقدم لها رعاية خاصة كاملة أما أنا فيهملني ويشتري لي أدويتي متأففاً.
كيف أهبه أغلى ما أملك من حب وإخلاص وجسد وأحلام وخدمة في الوقت الذي يسرق مني حقي في نيل الرعاية الصحية الجيدة؟

أنواع العنف العربي والدولي النفسي والصحي والسياسي والجسدي

المحامية رحاب القدومي - المستشارة القانونية للمجلس الوطني لشؤون الأسرة - مستشارة قضايا المرأة بالمركز الوطني لحقوق الإنسان. أبدت رأيها الحقوقي والاجتماعي بهذه القضية الخطيرة التي تعاني منها شريحة كبرى من النساء في العالم فتقول:
- تعيش المرأة في العالم هاجس التعرض للعنف الجسدي يومياً مما ليس له مثيل لدى الرجال ففي كل دولة يشكل العنف أو التهديد بالعنف عائقاً أمام الخيارات المتاحة للفتيات والنساء في شتى مجالات الحياة، سواء العامة منها أو الخاصة في المنزل أو المدرسة أو في مكان العمل وفي جميع أرجاء المجتمع، ويحدد هذا العنف الخيارات المتاحة للمرأة مباشرة عن طريق تدمير صحتها وتشويش حياتها والضغط على حياتها المهنية ونشاطاتها أوبطريقة غير مباشرة أخرى من خلال تدمير ثقتها بنفسها وتقديرها لذاتها وهنا يحول (العنف) المرأة من المساهمة مساهمة كاملة في بناء مجتمعها، فمن شأن الممارسات التمييزية وجميع أشكال العنف القائم على أساس الجنس والجسد تسبب المعاناة الشخصية لكثير من النساء كما تكبد الدولة خسائر اجتماعية لا سبيل لقياسها بدقة لكن ثبت لنا أن نسبة النساء اللواتي يتعرضن للضرب تشكل 4/1أي امرأة واحدة تُضرب من كل أربع نساء وهذه النسبة توازي 25% من نساء العالم قاطبة وليس في الوطن العربي فقط، 25% من نساء الكرة الأرضية يتعرضّن للضرب أو للتحرش الجنسي خاصةً بالدول الصناعية الكبرى حيث تشير الإصحائيات إلى أن نسبة التعرض للاغتصاب متقاربة جداً في كل من البلدان الصناعية والنامية، وقد بينت الإحصاء: "أن امرأة واحدة من كل خمس نساء تتعرض لخطر التحرش والاغتصاب في حياتها.