المقالات

العدد 1842 - 05/02/2005

مفهوم الإرهاب عنـــد رجل الشارع
الإرهاب اعتداء على الآخرين
الإرهاب في البعد الآخر
التفسيرات النفسية للإرهاب عند الإنسان

استطلاع: سالمة الموشي
- في استطلاع عن الإرهاب وجد أن التعريفات المشتركه هي أن الإرهاب هو مفهوم مجرد بلا كنه محدد. وأن التعريف المفرد لا يمكن أن يحصي الاستخدامات الممكنة للمصطلح وأن معنى الإرهاب ينحصر عادة بين هدف وضحية.
لطالما تتردد هذه الكلمة ( إرهاب) في السنوات الأخيرة، ولعل من الملفت في هذا هو مفهوم هذه الكلمة عند رجل الشارع ذلك الإنسان البسيط الذي قد يكون عاملاً أو أمياً، أو موظفاً أو طفلاً، أو امرأة،أو رجلاً متعلماً أو أياً كان. ثم ماذا عن تفسيره نفسياً واجتماعياً. وبينما تعدد الآراء حول مفهوم الإرهاب في هذا الإستطلاع نأمل أن يخرج المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب بتعريف شامل ومحدد.

- محمد بادي عامل في شركة يتحدث عن مفهومه لكلمة إرهاب يقول: إنها ليست بهذا المعنى الواضح لديه وأضاف في السنوات الماضية لم نكن نسمع بهذه الكلمة ولكنها بدأت تظهر في الفترة الأخيرة، ثم إنني لم أتنبه لها إلا بعد أن سمعتها تتكرر في نشرات الأخبار، وربما معناها قتل الناس الأبرياء هذا ما أعرفه عن الإرهاب.
- سعد. ع موظف في أحد البنوك يقول: الإرهاب أصبح كلمة مألوفة نرددها وقد لا يعلم الكثير ماذا تعني، فهي عند البعض مرتبطة باليهود يقول لك إرهابي يهودي لاعتقاده أن هذا وصف لليهود وآخر يعتقد أنها تطلق على كل من يقوم بتفجيرات، وأنا أجد أن هذا المفهوم هو مفهوم متعدد المعاني فهناك الإرهاب النفسي والإرهاب العملي، والإرهاب الفكري وفي العموم كل ما يتعلق بتدمير الآخرين في ما يملكون سواء اعتقادهم، أو بلدانهم، أو أفكارهم.
- أبو فراس يضيف: الإرهاب بات كلمة ممجوجة ربطها الغرب بالإسلام وهو ما نرفضه تماماً، إن معظم من يتحدث عن الإرهاب لا يعي المعنى الأساسي للكلمة، وأعتقد أن الإعلام العربي ساهم في صناعة هذه الكلمة التي لم تعد كلمة، بل أصبحت سمة مرادفه لكل من هو مسلم أو عربي، حتى لكأن عربي هو مرادف لكلمة إرهابي عند الغرب. وهذا ما نلمسه في المطارات الدوليه خاصة بعد أحداث سبتمبر. وأنا كرجل بسيط أستمد ثقافتي من الفضائيات ألاحظ أن الفضاء الإعلامي العربي هو من زودنا بهذه الكلمة التي أصبحنا نرددها في مجالسنا وقنواتنا وفي كل مكان.
- وسمية خالص مشرفة تربوية: ترى أن الإرهاب بات كلمة شائعة جداً، وأنها قبل خمسة عشر عاماً من الآن لم تكن تحضر بقوة فمثلاً في حرب الخليج لم نسمع بها كما في هذه الفترة من تاريخنا رغم أن كلمة إرهاب كلمة عربية تشير إلى الرهبة والتخويف، إلا أن كلمات أو معاني مثل اعتداء، حرب، كانت أكثر رواجاً.

الإرهاب اعتداء على الآخرين

أ. محمد علي باحث يرى أن كلمة "إرهاب" تطلق اليوم على كثير من الجرائم العادية الواقعة ضمن إطار الحق العام وعلى أعمال العنف المختلفة التي يقوم بها الأفراد كمحاولات الاغتيال التي يتعرض لها أشخاص لهم صفة سياسية أو معنوية أو أناس عاديون أبرياء، وعلى أعمال التخريب التي تتعرض لها الممتلكات الخاصة أو العامة. كما تطلق كلمة "إرهابي" أو "إرهابيون" على الأشخاص الذين يقومون بتلك الأعمال وعلى المجموعات السياسية والأقليات الأثنية التي تضرب من تعتبره عدواً لها بشكل دموي رهيب ثم تختفي عن الأنظار بسرعة.
واستعمال كلمة "إرهاب" عند العامة وفي الصحف والمجلات ومختلف وسائل الإعلام يشمل تعميماً جميع هذه الأعمال وما شابهها دون تمييز.ومن هذا المنطلق يجب علينا التمييز بين الإرهاب السياسي وبين العنف الفردي المتعلق بالحق العام.حيث يرتكز الأول على معطيات اجتماعية وسياسية والوصول إلى هدف سياسي يتعلق بحياة الجماعة أو المجتمع، بينما يرتكز الثاني على دوافع فردية وشخصية ويستعمل وسيلة العنف للكسب الشخصي أو لتحقيق الثروة أو للانتقام وهذا بالواقع عمل إجرامي وليس أكثر.

الإرهاب في البعد الآخر

تشتق كلمة "إرهاب" من الفعل المزيد (أرهب)؛ ويقال أرهب فلاناً: أي خوَّفه وفزَّعه، وهو نفس المعنى الذي يدل عليه الفعل المضعف (رَهّبَ). أما الفعل المجرد من نفس المادة وهو (رَهِبَ)، يَرءهبُ رَهءبَةً ورَهءباً ورَهَباً فيعني خاف، فيقال رَهِبَ الشيء رهباً ورهبة أي خافه. أما الفعل المزيد بالتاء وهو (تَرَهَّبَ) فيعني انقطع للعبادة في صومعته، ويشتق منه الراهب والراهبة والرهيبة والرهبانية... إلخ، وكذلك يستعمل الفعل ترهب بمعنى توعد إذا كان متعدياً فيقال ترهب فلاناً: أي توعده وفي القرآن الكريم: " يلاحظ أن القرآن الكريم لم يستعمل مصطلح "الإرهاب" بهذه الصيغة، وإنما اقتصر على استعمال صيغ مختلفة الاشتقاق من نفس المادة اللغوية، بعضها يدل على الإرهاب والخوف والفزع، والبعض الآخر يدل على الرهبنة والتعبد، حيث وردت مشتقات المادة (رهب) سبع مرات في مواضع مختلفة في الذكر الحكيم لتدل على معنى الخوف والفزع كالتالي: (يَرءهَبُون): {وَفِي نُسءخَتِهَا هُدًى وَرَحءمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمء لِرَبِّهِمء يَرءهَبُونَ}. الأعراف: 154(فارءهبُون): {وَأَوءفُوا بِعَهءدِي أُوفِ بِعَهءدِكُمء وَإِيَّايَ فَارءهَبُونِ} البقرة: 4.{إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارءهَبُونِ} *النحل: 51(تُرهِبُونَ): {تُرءهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمء وَآخَرِينَ مِن دُونِهِم الأنفال:

التفسيرات النفسية للإرهاب عند الإنسان

- حافظ سيف فاضل إخصائي نفسي إكلينيكي، كاتب وباحث أكاديمي، يقول: إن غالبية الأفراد الذين أضحوا إرهابيين أو منفذين لعمليات انتحارية (بغض النظر عن مبرراتها السياسية أو الدينية، بهدف معرفة الميكالنيزم أو الدافع لها) تتشكل في أغلبها من الفئة العمرية (15-22) سنة أي أنه يمر في مرحلتي المراهقة والرشد والتي تمتد عملياً من سن البلوغ إلى سن الرشد أو سن الشباب، ومرحلة البلوغ تمتد عادة بين سن العاشرة والثانية عشرة، ومرحلة المراهقة تبدأ في نهاية سن الثانية عشرة، وذلك حسب مقاييس وفاقية تقوم على أرقام معدلة إحصائياً، وتنتهي في سن العشرين حسب الأشخاص والطبقات المجتمعية لذلك فهم يُدعون في المجتمع بـ "المغرر بهم" أو "الفئة الضالة" كونهم يمرون بمرحلة عمرية خطرة من حيث التشكل والصقل قبل اكتمال عملية النضج. وتلعب كثير من الأفكار والتوجهات المتطرفة العقائدية أو الآيدولوجية على استمالة هذه الفئة العمرية لإدراكها المسبق بسلاسة تمرير "الفكرة" في لب ووجدان الشباب التواق بغريزته إلى المغامرة والشطح، حيث يحمل تقريباً كل شاب على الأغلب /خاصة المُحلق في الجو الديني أو الآيدولوجي كشرط/ في مخيلته أو عقله الباطن مفهوماً هلامياً خفياً مثل: "إنه محاكى من قبل إدارة إلهية عُليا ويرجح اختيارها له أو اصطفاءه بهدف مهمة التغييرالملقاة على عاتقه"، يتردد من وقت إلى أخر في ذهنه هذا النسق الترددي الخفي الباطني فقط في حالة صلته (بالإله أو المعتقد) مكثفة ومركزة في بيئة مساعدة ومناخية تدعو إلى ذلك بصفة مستمرة وفي فترات متقطعة. مراهقاً كان أم شاباً من هذا النوع تبقى الحركات التعبدية والشعائرية حين يمارسها من صلاة وصوم وغيره، غير كافية من حيث الإشباع النفسي لذي العدوانية من المستوى الثالث والثامن وشدتها المرتفعة في إطفاء حماسة المغامرة والتي تخالجه مع تدفق مادة "الأدرينالين" وهرمونات أخرى التي تعمل على الاستثارة إلى مجرى الدم، وألية وظيفة الدافع. وظائف الدوافع: حيث يتحرك الإنسان وفقاً لحوافزه (تطلق غالباً على الدوافع الفطرية الأولية) ودوافعه. وهو ليس مجرد ألة سلبية تستقبل المنبهات من البيئة. إن الوظيفة الأولية للمنبهات هي فقط إثارة الآليات أو الأجهزة الداخلية للحيوان. وهذه الآليات تتبع أسلوب السلوك الذي يتبع التنبية. إنها تمثل المصادر الداخلية للعمل. والدوافع تمد السلوك بالطاقة اللازمة، وتتعاون المثيرات الخارجية والداخلية في استثارة النشاط. وتحديد الغرض من النشاط أو السلوك والتنبؤ بالنتائج المستقبلية يكون بمثابة تهيئة الظروف لعمل الدوافع. ووظيفة أخرى هامة للدوافع هي اختيار نوع النشاط وتحديده. فالميول والدوافع تجعل الفرد يستجيب لبعض المواقف ويهمل بعضها الآخر. كما أنها تحدد بدرجة كبيرة الكيفية التي يستجيب بها لمواقف معينة.
وسرعان ما يجد المراهق أو الشاب، المتنفس في ثنايا بعض النصوص الدينية المحاكية لقصص وسيرالعنف التاريخي أو بطولات لشخصيات وأعلام ماضية تتجسد وتتخيل في ذهنه. وغالباً ما ينحو المراهق بالميل إلى تفسيرات النصوص والتي هي بالاصل بشرية والتي تدعو الى نشر السلوك العنفي وإراقة الدماء عن تلك التفسيرات الداعية لسلوك قيم التسامح والمحبة. فيظل يلازمه شعور أن هناك نقصاً لا بد وأن يشبع رغبته الملحة، وإيجاد المتنفس لها من خلال اطلاعه المكثف على أدوار العنف التاريخي بغزواته وبطولاته القتالية أو من خلال بثها من منابرها بصورة شبه مستمرة، فضلاً عن العنف المعاصر المنتشر المؤجج للمشاعر والمشاهد. ويضفي المراهق مرحلة "الإسقاط"، فيسقط أحداث الماضي على الواقع المعاصر ليُسهل بذلك تبرير المنطلق أمام (ذاته) لأي سلوك عدائي قادم تجاه المجتمع أو انتحاري ضد الأهداف والأفراد وفق التصور الآيديولوجي المسبق. والإسقاط في علم النفس الحديث هو: تفسير الأوضاع والمواقف والأحداث بتسليط خبراتنا ومشاعرنا عليها والنظر إليها من خلال عملية انعكاس لما يدور في داخل نفوسنا، و"العدوانية" هي أساس المنطلق والتي كان لها وجود أصلا غريزي بنوعها وبقياسها ونسبتها، وتختلف من مراهق أو شاب إلى آخر. تنشئ علاقة وطيدة تبادلية بين الآيديولوجيا والشاب (المؤدلج)، والأيديولوجيا الدينية مركبة من التطرف وعدم تقبل الآخر، بمساهمة الفتوى التكفيرية، ومفهوم "أنا وجماعتي على صواب والآخرون على خطأ"، "نحن في الجنة وهم في النا