إيمان القنيعي
ستشعر بالسعادة تغمرك من رأسك إلى أخمص قدميك، بمجرد تذكرك لموقف ما أسعدك كثيراً وملأ جوانحك بالسرور، فما بالك وأنت تسترسل متعمقاً في عظيم ما تحب وأقرب المشاهد إليك.. لا شك في أنك ستعيشه مفعماً بالحيوية مترعاً بالصفاء، متنقلاً فيه كالنسيم محلقاً كالفراش مغرداً كالطير في الفضاء، لسوف تشعر أنك تلامس الواقع بكل ما تحوي ويحتوي، متحسساً بيديك وكل ما تملك عمر الزمان وجلال المكان. حينها فقط.. ستتمنى لوأنها تطول بك تلك اللحظات وأن يصدق ذلك الطيف العبق، لأنك ستعود مرغماً من رحلة الذاكرة تلك إلى حجرة الإفاقة هذه، في ظل سفر الذاكرة وتحرر الروح ونقاء الجسد.ومن هنا إلى هناك حيث تسبح في مكان آخر ستلتقي بموقف جديد وصورة زمنية مفعمة هي الأخرى بشتى أنواع البهجة والسرور.
(خرج بعد أن ودع والده وإخوته على أمل أن يعود بعد غد.. رحلة قصيرة جمعت "عبدالرحمن" بأصدقائه الأربعة، لم يمض وقت طويل على خروجهم حتى زف إلى أهله خبر وفاته وأصدقائه.. تأمل معي قوة الصدمة وثقل الفاجعة وهول المفاجأة، بكاءٌ وصراخ وعويل وضجة عظيمة لم تكن في الحسبان مطلقاً.. مات عبدالرحمن ومات أصدقاؤه. استنفر المنزل بمن فيه وزلزلت أركانه ومن حوله، ليغادروه بقلوب مكلومة ونفوس منكسرة وآمال تكاد تنفجر حباً في تكذيب خبر الوفاة ومشاهدة عبدالرحمن وأصدقائه ينعمون بالحياة.. إنهم بالمستشفى الآن حيث تواصل النحيب والبكاء بعد رؤية الجثث وبحر الدماء، ويا لها من مفاجأة صدقت فيها الرؤيا وتحقق على إثرها الأمل.. ها هو عبدالرحمن حي يرزق يبكي أصدقاءه بمرارة، لأنه الناجي الوحيد من الحادث، صعق الجميع لرؤيته، ولك أن تتأمل مشاعر الغبطة والسرور على محيا والديه فلقد اختلطت دموع الحزن بدموع الفرح، ليتحول الحزن إلى سعادة رغم رائحة الدماء وتكدس الجثث والأشلاء).
وهكذا كلما تجولت بذاكرتك ستسمع صوتاً سعيداً وصورة جميلة مشرقة.
(كعادته جمع أبناءه وأحفاده على أمل أن يقضي الجميع في بهو منزله الفسيح وقتاً ممتعاً وجميلاً.. هكذا جرت العادة نهاية كل أسبوع في منزل الكفيف (أبوعلي) لم يكن كفيفاً حتى جاء ذلك اليوم المحتوم ليفقد على إثره بصره إثر حادث مروري شنيع.. كان حينها في العشرين من عمره قبل أن يتزوج بأم علي، شاءت الأقدار أن يحمل قلباً منكسراً ونفساً مكلومة كانت تحمل في طياتها حلم الرؤيا وأمل الغد المشرق المضيء. ناهيك عن حلمه المزمن في رؤية وجه زوجته وأولاده وبقية أحفاده، وكعادة الرجل الصالح المؤمن بقضاء الله وقدره تقبل أبوعلي حكم الله زهاء عشرين عاماً من عمره، تقلب فيها منشرحاً صابراً مؤملاً فرج الله ومنته في أن يستعيد يوماً ما بصره.
ها هم سعداء بسعادة أبنائهم وهم يمرحون أمام أعينهم ببراءة.. الكل نشوان وسعيد، أما أجواء المكان فحدث ولا حرج، خيمة كبيرة واسعة جداً تتوسد بهو المنزل، ذات لون عنابي مخططه بسوادٍ لامع بارز، ولك أن تتأمل معي في هذه اللمة العائلية المباركة. ناهيك عن بساط الأرض الأخضر وشتلات الورود والزهور في كل مكان تكاد رائحة القهوة العربية تطغى على الأجواء لولا رائحة البخور الكاسح في كل مكان.. ضحك وهرج وضجيج وسعادة لا تضاهيها سعادة.
وبينما هم في غمرة السرور استأذنهم أبو علي لقضاء حاجة.. لم يمض على دخوله الحمام بضع دقائق معدودة، إذا بهم يهرعون على إثر دوي كبير وصراخ مرير وعظيم أطلقه أبو علي مستغيثاً بالجميع، بعد أن زلت به قدمه، لقد فقد وعيه وتم نقله إلى المستشفى في حالة هستيرية وهلع شديد أصاب الجميع خشية أنه فارق الحياة.. ليتحول ذلك السرور وتلك البهجة إلى غمة شديدة وحزن مرير بالغ الأثر.
لم يمض على دخوله المستشفى نصف ساعة فقط، إذ بأبي علي يصرخ كالطفل في حالة هياج عارمة فرحاً باستعادة بصره غير مصدق ما يشاهده أمام عينيه وأنه أبصر مرة أخرى، تهلل وجهه بالبشر وأشرقت نفسه بالضياء، ها هو يعانق حلمه من جديد منذ عشرين عاماً.. لقد أبصر الدنيا مجدداً، أبصر زوجته ملامساً وجهها الحنون معانقاً أبناءه وكل أحفاده. وبعد أن شكر الله وأثنى عليه غرق الجميع في البكاء لتتحول دموع الحزن وتختلط بدموع الفرح.. ليسدل الستار على صفحة مشرقة وسعيدة من صفحات هذه الحياة بكل ما تحوي وتحتوي، داعياً إياك ونفسي إلى موقع آخر ومشهد آخر لأناس آخرين ما زالوا يعيشون بالقرب من وفي أماكن أخرى.
أحمد عبدالله وافي
الرياض
وفـــاء عبدالله العــمـر
في عدد سابق طرحت سؤالا لا أظنه سؤالاً يلجلج في داخلي وحدي بل لعله يقلق كثيراً ممن يرقبون بل يتعرضون لكثير من الظواهر السلبية التي أصبحنا نراها من جيل فقد كثير من هويته وطبيعة مجتمعه.... ورددت حينها في المقال كما في نفسي وبأسى يا ترى ما هي مشكلتنا؟
ورغم علمي أن مثل هذا السؤال يلجلج في نفوس كثيرين وقد يطرح على مستوى الحوارات المتكررة وبالذات الظواهر السلبية والمنفردة في الأماكن العامة ولكن لم أتوقع في حينه أن ردود الفعل ستكون بهذه القوة وأحياناً انفعالية كما وردتني على عنواني الإلكتروني ولعلي أورد خلاصة تلك الردود في الإجابة على ذاك السؤال من قارئ توافقت معه أكثر من قارئة وفي الحقيقة رغم قسوة تفاعلهما إلا أن الكثير مما قيل كان ذا حس ينم عن مرارة شديدة وإحباط أشد...
في البدء كان الاعتراض على تلك العبارة التي وصفها القارئ بالعبارة الرنانة نعم سنكون بلا طعم ولا لون ولا رائحة إذا كنت أحجر على نفسي داخل غرفتي عاماً كاملاً أحرم نفسي من كل شيء حتى أحقق نسبة في الثانوية العامة ثم تكون نسبتي فوق 95% وبكل طموحاتي الشاسعة وأحلامي العريضة اتجه إلى كلية الطب ويتم رفضي بسبب الاكتفاء!!!
اكتفاء من ماذا؟من الأطباء. ثم اضطر إلى دخول قسم لا أرغبه وأخفق فيه وأضطر إلى دخول قسم آخر وضاعت الكثير من سنوات عمري وفي الأخير أتخرج وأبحث عن وظيفة ترضي طموحي في القطاع الحكومي والخاص وفي النهاية بعد عامين من البحث أصل إلى وظيفة براتب لا يتجاوز الثلاثة آلاف ريال...... وأخرى تهمس بذات الشكوى لخيبات الأمل وتعرج على أن هناك فوارق كبيرة وجفوة بينها وبين والدتها وأن هم والدتها وضع كل أشكال الرقابة والبحث عن أي شيء فيه قطع نفس حتى الأكسجين بمعايير مقننة . وأخرى بتعبير شديد العامية ولكن فيه تعبير بسيط عما تشعر به... فتهمس (هكذا أحسست من أسلوب الرد) أنا خريجة ثانوية عامة بمعدل77% لم أجد كلية تقبلني حاولت البحث عن أي مجال يطور شهادتي لكي ترتفع إلى الدبلوم على أقل تقدير توجهت إلى معاهد اللغة أو الحاسب ورغم عدم حماسي لدراسة كليهما ولكن فوجئت بتكلفة تلك الدورات الباهظة والتي تفوق قدرة أسرتي المادية فأحجمت وكم تمنيت أن أجد معهداً تتوفر به دورات بأسعار معقولة مكثفة متخصصة بعمق لفن التجميل وكم تمنيت أن أدرس وأمارس هذا الفن كحرفة.... ولكنني ما زلت أحترف الكسل في البيت... هؤلاء شريحة صغيرة جداً عبرت عن مرارتها وطموحاتها ورغباتها.... هن وهم.. لم يبرروا تلك الظواهر السلبية ويمنحوها جوازاً للإباحة إنما اتفق كل المتفاعلين على عدم تبرير تلك المظاهر وما قيل ليس سوى بث إحباطات الطموح.... ونوع من الاحتجاج على الفكرة المعممة وعتب من الجيل على جيل الأمهات والآباء.... دون أحدهم.. تتحدثون بفوقية وكأن كل ما حصلتم عليه ووصلتم له كان بجهود خارقة من قبلكم وفي الحقيقة الفرص المتاحة لكم لم نملك منها الآن سوى الثلث فقط... لذا فنحن أطول نفساً وأكثر جلداً وأعتى همة عندما نصل إلى ما نحن فيه الآن وبذات المستوى الذي وصلتم إليه... وتحتم في الحقيقة الأمانة أن اعترف أن ما قاله لا تنقصه الدقة وأن ما حققه أبناء الجيل السابق كان لسعة مساحة الفرص وأن أصحاب قدرات أقل بمراحل لأجيال سابقة من شباب هذا الجيل يملكون قدرات عالية لم يستطيعوا تحقيق المثل.... هم... وهن بثوا فهم محتاجون للبث ولكن رغم كل ما بث لا يبرر وباعترافهم ما نراه من مظاهر سلوكية مشينة داخل الحدود وخارجها وسوء بث الصورة الإعلامية والتي تعمم بطبيعة الحال علينا جميعاً وعلى كل ما هو خارج من هذا الوطن.... وما زلت أتساءل ما هي مشكلتنا؟!!
مازلت أتساءل ما هي أسباب تلك الظواهر؟!!
ومازلت أقول لماذا؟!
ولكن قبل الختام رغم ما يزعجنا ونبحث له عن حل إلا أنني كثيراً ما أجد ما يثلج صدري ويفتح طاقة من ضوء وأقول كما قالت جدتي (كل يرجع لأصله) سيعودون للأصول فالأعراق طيبة وما دام هناك نماذج رائعة من هذا الجيل تبشر بعقول متفتحة ترى الواقع كما هو.. تتعايش معه بمنطقية لا تشوش كل واردات الثقافات الغريبة والنشاز عليها.... وهكذا رأيت ذاك النموذج الحي بفكرها النظيف وبمنطقها الفطري ورغم اطلاعها على نواحي الكثير من الثقافات إلا أن إحساسها بعزة ما تنتمي إليه جعل ذاك الفلتر الذي تدعمه الفطرة السوية وعراقة المنبت وروح الاعتزاز بالإسلام كمرجع وأصل وعقيدة جعل الحصانة أقوى من كل المؤثرات وهي كنموذج طاقة أمل لذا سنتمسك بتلك الطاقة ونأمل فيها....
ورغم علمي أن مثل هذا السؤال يلجلج في نفوس كثيرين وقد يطرح على مستوى الحوارات المتكررة وبالذات الظواهر السلبية والمنفردة في الأماكن العامة ولكن لم أتوقع في حينه أن ردود الفعل ستكون بهذه القوة وأحياناً انفعالية كما وردتني على عنواني الإلكتروني ولعلي أورد خلاصة تلك الردود في الإجابة على ذاك السؤال من قارئ توافقت معه أكثر من قارئة وفي الحقيقة رغم قسوة تفاعلهما إلا أن الكثير مما قيل كان ذا حس ينم عن مرارة شديدة وإحباط أشد...
في البدء كان الاعتراض على تلك العبارة التي وصفها القارئ بالعبارة الرنانة نعم سنكون بلا طعم ولا لون ولا رائحة إذا كنت أحجر على نفسي داخل غرفتي عاماً كاملاً أحرم نفسي من كل شيء حتى أحقق نسبة في الثانوية العامة ثم تكون نسبتي فوق 95% وبكل طموحاتي الشاسعة وأحلامي العريضة اتجه إلى كلية الطب ويتم رفضي بسبب الاكتفاء!!!
اكتفاء من ماذا؟من الأطباء. ثم اضطر إلى دخول قسم لا أرغبه وأخفق فيه وأضطر إلى دخول قسم آخر وضاعت الكثير من سنوات عمري وفي الأخير أتخرج وأبحث عن وظيفة ترضي طموحي في القطاع الحكومي والخاص وفي النهاية بعد عامين من البحث أصل إلى وظيفة براتب لا يتجاوز الثلاثة آلاف ريال...... وأخرى تهمس بذات الشكوى لخيبات الأمل وتعرج على أن هناك فوارق كبيرة وجفوة بينها وبين والدتها وأن هم والدتها وضع كل أشكال الرقابة والبحث عن أي شيء فيه قطع نفس حتى الأكسجين بمعايير مقننة . وأخرى بتعبير شديد العامية ولكن فيه تعبير بسيط عما تشعر به... فتهمس (هكذا أحسست من أسلوب الرد) أنا خريجة ثانوية عامة بمعدل77% لم أجد كلية تقبلني حاولت البحث عن أي مجال يطور شهادتي لكي ترتفع إلى الدبلوم على أقل تقدير توجهت إلى معاهد اللغة أو الحاسب ورغم عدم حماسي لدراسة كليهما ولكن فوجئت بتكلفة تلك الدورات الباهظة والتي تفوق قدرة أسرتي المادية فأحجمت وكم تمنيت أن أجد معهداً تتوفر به دورات بأسعار معقولة مكثفة متخصصة بعمق لفن التجميل وكم تمنيت أن أدرس وأمارس هذا الفن كحرفة.... ولكنني ما زلت أحترف الكسل في البيت... هؤلاء شريحة صغيرة جداً عبرت عن مرارتها وطموحاتها ورغباتها.... هن وهم.. لم يبرروا تلك الظواهر السلبية ويمنحوها جوازاً للإباحة إنما اتفق كل المتفاعلين على عدم تبرير تلك المظاهر وما قيل ليس سوى بث إحباطات الطموح.... ونوع من الاحتجاج على الفكرة المعممة وعتب من الجيل على جيل الأمهات والآباء.... دون أحدهم.. تتحدثون بفوقية وكأن كل ما حصلتم عليه ووصلتم له كان بجهود خارقة من قبلكم وفي الحقيقة الفرص المتاحة لكم لم نملك منها الآن سوى الثلث فقط... لذا فنحن أطول نفساً وأكثر جلداً وأعتى همة عندما نصل إلى ما نحن فيه الآن وبذات المستوى الذي وصلتم إليه... وتحتم في الحقيقة الأمانة أن اعترف أن ما قاله لا تنقصه الدقة وأن ما حققه أبناء الجيل السابق كان لسعة مساحة الفرص وأن أصحاب قدرات أقل بمراحل لأجيال سابقة من شباب هذا الجيل يملكون قدرات عالية لم يستطيعوا تحقيق المثل.... هم... وهن بثوا فهم محتاجون للبث ولكن رغم كل ما بث لا يبرر وباعترافهم ما نراه من مظاهر سلوكية مشينة داخل الحدود وخارجها وسوء بث الصورة الإعلامية والتي تعمم بطبيعة الحال علينا جميعاً وعلى كل ما هو خارج من هذا الوطن.... وما زلت أتساءل ما هي مشكلتنا؟!!
مازلت أتساءل ما هي أسباب تلك الظواهر؟!!
ومازلت أقول لماذا؟!
ولكن قبل الختام رغم ما يزعجنا ونبحث له عن حل إلا أنني كثيراً ما أجد ما يثلج صدري ويفتح طاقة من ضوء وأقول كما قالت جدتي (كل يرجع لأصله) سيعودون للأصول فالأعراق طيبة وما دام هناك نماذج رائعة من هذا الجيل تبشر بعقول متفتحة ترى الواقع كما هو.. تتعايش معه بمنطقية لا تشوش كل واردات الثقافات الغريبة والنشاز عليها.... وهكذا رأيت ذاك النموذج الحي بفكرها النظيف وبمنطقها الفطري ورغم اطلاعها على نواحي الكثير من الثقافات إلا أن إحساسها بعزة ما تنتمي إليه جعل ذاك الفلتر الذي تدعمه الفطرة السوية وعراقة المنبت وروح الاعتزاز بالإسلام كمرجع وأصل وعقيدة جعل الحصانة أقوى من كل المؤثرات وهي كنموذج طاقة أمل لذا سنتمسك بتلك الطاقة ونأمل فيها....

































