المقالات

العدد 1842 - 05/02/2005



حـافلــة نقــل جــوي؟!

أعتقد بأن الكثير من القراء الكرام يتفقون بأنَّه عند فصل جهاز حكومي عن جهاز آخر واسـتقلاله، فإنَّ أول ما يظهر إلى النور ليعكس هذا القرار المهم هو تغيير عنوان أوراق مكتب معالي أو سعادة رئيس هذا الجهاز الجديد لتحمل الاسم الجديد!؟
بعد ذلك تتوالى التغييرات الأقل أهمية، بدءاً من تغيير اللوحات على المبنى لتحمل الاسم الجديد للجهاز الوليد أو المستقل، مروراً ـ وهذا قرار استراتيجي ـ "باسـتقدام" مدير مكتب أو سكرتير لرئيس الجهاز الجديد، والذي غالباً ما يكون "أمين سر" معاليه أو سعادته قبل وصوله إلى دفة قيادة هذا الجهاز، وانتهاءً بإعلان رقم سنترال الجهاز الجديد!؟
أما حدوث تغيير جذري أو شبه جذري في الفكر الإداري أو التنفيذي للجهاز الجديد وإجراء مراجعة شاملة لأداء الجهاز، فهو من الأمور غير المهمة عند البعض، بل غير الاستراتيجية ويحتل الترتيب بعد الأخير فيما يتعلق بأولويات التغيير والتنظيم في الجهاز الوليد أو المطوَّر!؟ ذلك أنَّ العبرة ليست بالتغيير والتطوير، بل بالثبات على المبادئ التاريخية لأمتنا العربية والإسلامية والخليجية!؟
ولاختبار هذه "النظرية الأكاديمية"، لنأخذ مثالاً واقعياً ميدانياً يتعلق بجهاز حكومي مهم تم تعديل اسمه ووظيفته نسـبياً، ألا وهو وزارة المواصلات التي تم تغيير مسماها إلى وزارة النقل قبل سنتين؛ لتهتم بأمور النقل، بعد سلخ بعض المسئوليات منها وإلحاقها بوزارات أو أجهزة أخرى. والمثال المتعلق بهذه الوزارة حديثة الاسم، وليس الوظيفة، يتعلق بنموذج (طلب الموافقة على اسـتخدام حافلات للنقل الخاص للمنسـوبين)؛ والذي أجزم قاطعاً بأنَّ الإدارة الجديدة للوزارة بريئة من شروطه "الخرافية" براءة الذئب من دم يوسف؛ لسبب بسيط هو أنَّ معالي وزير النقل الدكتور جبارة الصريصري، من قبيلة الاقتصاد، المعروف عنها التوفير حتى في حجم الأوراق. فكيف يعقل أن يبالغ أي فرد من أفراد هذه القبيلة باشـتراط شروط أقل ما يقال عن أغلبها إنها سـاذجة؟!

شـروط طرح اكتتاب!؟

في نموذج (طلب الموافقة على اسـتخدام حافلات للنقل الخاص للمنسـوبين)، الصادر من الإدارة العامة للطرق والنقل بمنطقة الرياض، تم تحديد بيان بالمسـتندات المطلوب إرفاقها، وهي:
(1) طلب باسم مدير عام الطرق والنقل بمنطقة الرياض مصدق من الغرفة التجارية.
(2) عقد مبايعة (في حالة نقل الملكية).
(3) صورة من السجل التجاري للمؤسسة/الشركة بحيث يكون ساري المفعول.
(4) صورة من شهادة الزكاة والدخل سارية المفعول.
(5) شهادة حديثة للتأمينات الاجتماعية مبيناً بها عدد العمال، أو صورة من بطاقة المنشأة الصادرة من مكتب العمل مبيناً بها عدد العمال أو برنت من الجوازات بعدد العمال.
(6) صورة من الاستمارات وصورة الفحص الدوري للحافلات أو الشهادة الجمركية للحافلات.
(7) وكالة أو تفويض من المؤسسة/ الشركة لمقدم الطلب.
وفي حالة طلب المؤسـسـة/ الشركة فقط موافقة وزارة النقل الكريمة على نقل ملكية الحافلة، فإنَّ الكرم الحاتمي للوزارة أدى إلى تفضلها بإعطاء "تخفيض" على هذه الشروط السبعة لتصبح أربعة، هي الشروط أرقام (1، 4، 5، 7)!؟

شـروط تعجيزية؟!

هل رأيت، عزيزي القارئ، شروطاً أكثر تعجيزاً أو بعداً عن تيسـير وتسهيل العمل البيروقراطي من هذه الشروط السـبعة؟! فلماذا تصر وزارة النقل على تصديق الغرفة التجارية؟! هل الوزارة الكريمة تتقاضى نسبة من رسوم التصديق، بحيث تجعله شرطاً لكل ورقة أو نموذج يتعلق بمؤسسة أو شركة تجارية مضطرة للحصول على موافقة الوزارة؟! وما دخل وزارة النقل في متابعة دفع المؤسسات والشركات لمستحقات الزكاة، حتى تشـترط إرفاق صورة من شهادة الزكاة والدخل سارية المفعول؟! وما دخل الوزارة باسمها الجديد في دفع الاشتراكات للتأمينات الاجتماعية، بحيث تشترط على المتقدم للحصول موافقتها على استخدام حافلات للنقل الخاص أن يقدم لها (شهادة حديثة للتأمينات الاجتماعية)؟! بل لماذا تشترط الوزارة الموقرة معرفة عدد العمال في المنشأة أو الشركة؟! هل ستصرف لهم إعانات أو عيديات أو بدل بطالة؟! وآخراً وليس أخيراً، لماذا تؤصل وزارة النقل ظاهرة تنموية غير دائمة ممثلة بموضوع العمالة الوافدة، وكأنها هي الأساس، بحيث تطلب "برنت" من الجوازات بعدد العمال؟!
أسـئلة كثيرة ومحيرة وغريبة جداً تتعلق بشروط (طلب الموافقة على اسـتخدام حافلات للنقل الخاص للمنسـوبين)، التي لا محالة لن تؤدي سوى إلى مزيد من الفسـاد الإداري، الذي بدأ يؤصل تواجده في كثير من الأجهزة الحكومية التي تخترع مثل هذه الشروط الخرافية وغير ذات علاقة بالأمر أو الموضوع.
وإزاء هذا الوضع، وهذه الشروط السبعة غير الواقعية في معظمها، أتوجه إلى معالي وزير النقل الدكتور جبارة الصريصري بالسؤال التالي: هل قرأ معاليكم نموذج (طلب الموافقة على اسـتخدام حافلات للنقل الخاص للمنسـوبين)؟! إن كان كذلك، فهل تؤيدون جميع هذه الشروط السبعة؟! وإن كان كذلك أيضاً، فهل يتفضل معاليكم الكريم بشرح مبسط لأسباب إصراركم على جميع هذه الشـروط؟! وآخراً وليس أخيراً، هل يعتقد معالي الوزير أنَّ مثل هذا النموذج وشروطه يعتبر عامل جذب قوي للمستثمرين العالميين الذين قابلهم في لندن لتحفيزهم دخول سوق النقل السعودي من خلال مشروع الجسـر البري العملاق؟!

صورة صك الزواج؟!

وحتى يصلنا رد معالي وزير النقل الدكتور جبارة الصريصري، أدعو كل مؤسـسـة/ شركة تملك حافلة لنقل منسوبيها أن تتحلى بالصبر، وتشكر المولى عز وجل بأنَّ وزارة النقل بمسماها الجديد، لم تطور من هذا النموذج بإضافة شرط ثامن يطلب منهم صوراً من صك الزواج لملاك وعمال المؤسـسـة/ الشركة مصدقة من الغرفة التجارية ا