المقالات

العدد 1842 - 05/02/2005



مجلس الشورى: الترقي الكمي والنوعي

من الصحة النفسية والعقلية: فتح العين على (النقط المضيئة) في هذه الحياة. ذلك أن من المقررات الصحيحة في الدراسات النفسية: أن تنشيط الذاكرة والعين وتركيزهما على النقائص والسلبيات يورث الفرد والمجتمع اكتئاباً وقنوطاً ونظرة حالكة السواد إلى الحياة والأحياء. ويترتب على ذلك: شلل في إرادة العمل والنهوض، وانعدام (الاستبشار) في رؤية المستقبل.. وليس معنى ذلك - البتة -: خداع النفس بأوهام تنتحل مضامين الاستبشار. فهذه الأوهام الخادعة تزيد ضغوط الاكتئاب والقنوط على الآماد: القريبة والبعيدة. فدوماً يعقب تبدد الوهم الكذوب: صدمة مزلزلة.. وإنما معنى فتح البصر والبصيرة على (النقط المضيئة): إقامة توازن موضوعي وعقلاني وعادل وأمين بينها وبين (النقط السلبية) التي لا تخلو منها حياة البشر.
لقد شنت على البلاد حملة تستهدف (تشكيك) أهلها في كل شيء: في دينهم وتاريخهم، وفي حاضرهم ومستقبلهم.
وليس هناك ما يمنع من الاستفادة من (نقد) الآخرين لنا، بيد أن هناك فروقاً هائلة بين النقد الباني وبين حملات التشكيك وهدم الثقة في كل شيء. من هنا، فإن هذه الحملات عامل إضافي يعزز الاتجاه الوطني إلى فتح العين على (النقط المضيئة).
لقد تتابعت (المبشرات) - في البلاد - في الظروف القريبة.. ومن هذه المبشرات:
1- تحقيق فائض جزيل في الموازنة العامة للدولة، وهو فائض يشير إلى ارتفاع معدلات الدخل الوطني، كما يشير إلى ضخ أموال معتبرة في قنوات التنمية الوطنية.
2- نجاح حج هذا العام: روحياً وصحياً وأمنياً وإدارياً، على الرغم من كثافة الحجيج، ووجود المخاطر الإقليمية والعالمية.
3- تبشير الأمير سلطان بن عبدالعزيز بـ:
(أ) زيادة عدد أعضاء مجلس الشورى إلى 150عضواً (العدد الحالي لأعضاء المجلس هو 120عضواً).
(ب) توسيع صلاحيات المجلس، وتعزيز أدائه، وتفعيل دوره.
ونفرد بقية المقال لهذه (البشرى) العظيمة التي صب الأمير سلطان - من خلالها -: جرعات أمل حلوة ومشبعة في نفوس أبناء الوطن.
إن الزيادة (الكمية) لأعضاء المجلس تحقق مكسبين وطنيين: المكسب الأول: اتساع نطاق التمثيل للمناطق كافة.. والمكسب الثاني: إعلاء نسبة الصواب في القرار الشورى، فكلما زاد عدد أهل الشورى: ظفرت البلاد بمزيد من الآراء الصادعة بالحق، الصادحة بأنشودة البناء والنهضة.. وقد يقال: إن الزيادة الكمية المجردة لا تعني - بالضرورة-: ارتفاع نسب الصواب.. وهذه المقولة صحيحة في حالة الاكتفاء بمجرد (الكم)، لكن الوضع مختلف في مجلس الشورى السعودي.. ففي اختيار أعضاء هذا المجلس: هناك (مقياس نوعي) واضح. ولقد ثبت عبر التعيينات السابقة: أن مجلس الشورى زخر بكوكبة من أغلى وأرقى الكفاءات الوطنية في مختلف المجالات.
ومن أعظم المبشرات - في هذا الحقل -: أن صلاحيات المجلس الجديدة، تنتظم:
(أ) مناقشة الميزانية العامة للدولة (مراقبة المال العام).
(ب) مساءلة الوزراء (مراقبة الأداء التنفيذي).. وهذه هي الوظائف الأساسية لكل برلمان في العالم، يضاف إليها وظيفة التشريع (في المملكة: الكتاب والسنة هما مصدر التشريع)، وإن كانت هذه المصدرية لا تمنع من سن أنظمة اجتهادية، بل هي مصدرية حافزة على الاجتهاد المستمر من أجل تحقيق المصالح المرسلة للدولة والمجتمع.
وينبغي: إتمام المقال بنقطة جوهرية وهي: أن استئناف الشورى في صيغة جديدة في البلاد: اتسم بالتدرج في الزيادة: ستون، فتسعون، فمائة وعشرون، فمائة وخمسون، والخاصية الثانية هي: التدرج في الصلاحيات.
والحق: أن رئيس المجلس فضيلة الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد - وكذلك أعضاء المجلس - قد مارسوا نهجاً ملؤه النضج، والحصافة، والرشد، والإحساس بالمسؤولية، والتجرد للصالح العام، وباشروا أسلوباً قد تطهر من المزايدة والمراءاة والغوغائية. وهما نهج وأسلوب رسخا ثقة الدولة والمجتمع بمجلس الشورى الذي نقدر أنه سيصبح - بهذه الطريقة الواقعية والذكية - (نموذجاً) يستفاد من مضامينه وأساليبه على المستوى الإقليمي، والصعيد العالمي.