المقالات

العدد 1842 - 05/02/2005

إبراهيم السبيل.. كما عرفته
طـرائف (رحـلات بريّـة)
مبدعون عرب في باريس
المخرجة المصرية صفاء فتحي تقدم الفيلسوف الراحل جاك ديريدا
تجارتي هي التي تنفق على مجلتي الشعرية!
أنا قارئ سريع
عمل شاق
كثرة الذئاب
نرسلها مجاناً

يقدم لنا د.علي هاشم سيرة ذاتية للأستاذ إبراهيم السبيل الذي عرفه من خلال العمل معه وتكشفت له شخصيته كنموذج للمواطن الملتزم بكل ما يحمله معنى الالتزام وأشار المؤلف إلى أن الأستاذ السبيل لم يقتنع في البداية بتسجيل سيرته الذاتية، لاعتقاده بأن تجربته عادية كغيره لا يرى فيها ما يستحق التسجيل إلا أن المؤلف استطاع إقناعه بأن معايشته لأكثر من جيل وشهوده على كثير من المتغيرات الاجتماعية والثقافية والمهنية من خلال عمله الحكومي والاجتماعي والمهني جدير بأن يسجل كراصد لهذه التغيرات بل وشاهد عليها كمؤثر ومتأثر بها.
ويرى المؤلف في شخصية الأستاذ إبراهيم السبيل نموذجاً لمربي أسرة ناجح، استطاع أن يصل بأولاده وبناته إلى أفضل الدرجات العلمية وأصبحوا مؤثرين في مجتمعهم، وهو أيضاً نموذج لمربي تعليم، ولرجل الإدارة الناجح، وللمحاسب القانوني، وللجندي المجهول وراء كثير من الإنجازات الاجتماعية والخيرية في منطقة القصيم ونموذج للشاعر المرهف الإحساس، وفي داخل الكتاب كلمة لمعالي الوزير عبدالعزيز الخويطر عن صديقه إبراهيم السبيل وأخرى لمعالي الأستاذ عبدالله العلي النعيم وثالثة لمعالي الدكتور غازي القصيبي.

صدر مؤخراً كتاب (رحلات برية: مواقف، تجارب، خبرات، شخصيات) لمؤلفه الرائد محمد بن سليمان اليوسفي، مقدماً معالجة صحفية لهواية الرحلات البرية باستخدام الأشكال الصحفية المتمثلة بالتقارير والمقالات والتحقيقات والكاريكاتيرات والحوارات الصحفية وتوظيف العناوين والصور والجداول لعرض المعلومات.
كتب رئيس تحرير صحيفة الجزيرة خالد المالك تقديم الكتاب ومما جاء في تقديمه أن فصوله ضمت الكثير من المواقف والتجارب والخبرات والقصص والمعلومات التي لا نجدها بهذا الشمول والرصد والتنويع والتشويق كما هي في هذا الكتاب مشيراً إلى أن الكتاب يتحدث عن كل ماله علاقة بالرحلات البرية وصفات كل ما هو ثابت ومتحرك في الصحراء ويضيف إليها قراءة جميلة وتحليلاً متوازناً مستنداً إلى رصيد من المراجع لتوثيق معلوماته.
قسم المؤلف الكتاب إلى رحلات أشبه بالفصول كل رحلة تتناول موضوعاً محدداً ومنها السياحية البرية والصمان والثعابين والعقارب والتعايش مع الصحراء والبيئة والحياة الفطرية والإبل والأسلحة الفردية والكاريكاتير والفكاهة والشعر والراوي والطقس والمناخ والفلك ونظام الجي بي إس وأجهزته وبرامجه والإحداثيات والرحلات البرية على الإنترنت والطوارئ البرية والنباتات البرية وطب الأعشاب. ويسبق عرض معلومات كل فصل مقالات ساخرة جرت على شخصيات في رحلاتهم البرية يتخللها مواقف طريفة.
ومن الشخصيات في الكتاب صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن ناصر الرئيس العام للأرصاد وحماية البيئة وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان أمين الهيئة العليا للسياحة والشيخ سلمان العودة والدكتور عبدالعزيز أبو زنادة أمين الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية والعميد عبدالعزيز الزير مدير إدارة الأسلحة بوزارة الداخلية والممثل الشعبي عبدالعزيز الهزاع والراوي الشعبي محمد الشرهان ورسام الكاريكاتير عبدالسلام الهليل ومذيع نشرات الطقس حسن كراني ومؤلف كتاب الصمان سعد الشبانات ومؤلف كتاب التعايش العقيد محمد بنونه ومجموعة من أساتذة الجامعات المتخصصين في الفلك والنباتات البرية.كما يكشف الكتاب عن الأشخاص الذين يقفون وراء مواقع الإنترنت والخرائط المتخصصة بالرحالات البرية.
وجاءت في الكتاب معلومات وإحصاءات حديثة عن الإبل والثعابين والعقارب والنباتات البرية وطب الأعشاء في المملكة عبر سلسلة حوارات مع الأستاذ الدكتور محمد السعدون أستاذ علم الزواحف والبيئة ومؤلف كتابي الثعابين والعقارب في المملكة، والدكتور جابر القحطاني صاحب النشاط الإعلامي في طب الأعشاب ورئيس قسم العقاقير ورئيس لجنة طب الأعشاب بكلية الصيدلة، والدكتور محمد الفرحان رئيس قسم النبات والأحياء الدقيقة بكلية العلوم، والدكتور عبدالرحمن بشطر أستاذ علم الطفيليات، ومدير مركز أبحاث المراعي والثروة الحيوانية بوزارة الزراعة، كما فند هؤلاء المتخصصون بعض المقولات الشعبية التي يتداولها عامة الناس في الرحلات البرية حول النباتات وطب الأعشاب والثعابين والعقارب.

سيرة ومدينة

باريس - هدى الزين:
صدر عن إذاعة الشرق في باريس كتاب بعنوان سيرة ومدينة مبدعون عرب في باريس وهو برنامج ثقافي أدار حواراته الشاعر اللبناني عيسى مخلوف. مع مجموعة كبيرة من المبدعين العرب المقيمين في العاصمة الفرنسية باريس ومنهم أدونيس، محمد أركون، جوزيف صايغ، أمين الباشا، جورج طرابيشي، عبداللطيف اللعبي، خالدة سعيد، مارسيل خليفة، عبدالوهاب المؤدب، محمد برادة، برهان غليون، واسيني الأعرج، فتحي بن سلامة، جورج البهجوري، مطاع الصفدي، صلاح ستيتيه، عبدالرحمن الباشا وشفيق عبود.
وهذا الكتاب هو الإصدار الأول للإذاعة وينشر ضمن سلسلة إصدارات إذاعة الشرق، وهذا الكتاب عبارة عن مجموعة من الحوارات كان أجراها عيسى مخلوف في الفترة الممتدة ما بين بداية أيلول/ سبتمبر 2002م ونهاية حزيران/ يونيو 2003م مع عدد من المبدعين العرب الذين يعيشون في العاصمة الفرنسية منذ عقود، وترصد هذه الحوارات التجربة التي عاشها هؤلاء خارج بلدانهم الأصلية، وكيف أثرت في حياتهم ونتاجهم. بل وكيف تفاعلوا مع الحياة الثقافية في فرنسا عبر باريس ومن أكثر من طبعهم من المبدعين الفرنسيين والغربيين الذين التقوا بهم أو نسجوا علاقات صداقة معهم في المدينة وفي هذه الحوارات نتلمس ذكريات وتأملات وآراء هي شكل من أشكال الحوار بين الثقافات.
وهذا الكتاب هو عينة من سيرة مثقف عربي وعلاقته بالمكان وخاصة إذا كان هذا المكان هو من أبرز العواصم الثقافية في العالم. وهذه السيرة الخاصة هي في الوقت نفسه سيرة الثقافة العربية المهاجرة في بعض أشكالها وملامحها.

المغرب - اليمامة
ينتظر أن يقدم المعهد الثقافي الفرنسي بالرباط شريط "دايور ديريدا" الذي أخرجته المخرجة المصرية صفاء فتحي تكريماً للفيلسوف الراحل ورائد التفكيكية: جاك ديريدا. وقد أفاد بلاغ المعهد الفرنسي أن هذا اللقاء السينمائي ينظم بشراكة مع مؤسسة عمران المليح الثقافية "وعمران من أشهر الروائيين المغاربة الذين يكتبون باللغة الفرنسية". ويرمي هذا اللقاء إلى الاحتفاء بهذا الفيلسوف الكبير والتعريف بأعماله الفكرية مشيراً إلى أن هذا الشريط سيشكل مناسبة لتسليط الضوء على علاقة ديريدا الفكرية والجسدية بالبحر الأبيض المتوسط. وأن هذا العمل السينمائي يبرز مشاهد من حياة هذا المفكر في أربعة بلدان عاش فيها وهي: الجزائر، إسبانيا، فرنسا، الولايات المتحدة الأمريكية. وحسب نفس البلاغ فان هذا العمل سيمكن المشاهد من مرافقة المفكر والفيلسوف جاك دريدا ليتعرف عليه وعلى أفكاره ومناهجه بصورة تتأرجح بين الحياة الشخصية والفلسفة. وكان الفيلسوف جاك دريدا قد فارق الحياة مؤخراً في أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية بعد صراع طويل مع سرطان البنكرياس، وله علاقات تربطه بمفكري ومثقفي المغرب وهو أحد كبار الفلاسفة المعاصرين والمشهورين في العالم. ومعروف بنظريته (التفكيكية) وهو من مواليد 1930م بالجزائر وأهم أعماله الفكرية الصادرة: الكتابة والاختلاف، هوامش الفلسفة، من أجل بول سيلان.
أما شريط صفاء فتحي ( 68دقيقة) فهو من انتاج مصري فرنسي وقام بتصويره وإعداد السيناريو ايريك غيشارد أما هندسة الصوت فكانت لفرانسوا مابير والمونتاج لماريل إيسارتيل.

صاحب مجلة (الحركة الشعرية) الشاعر قيصر عفيف لـ.. ثقافة اليمامة":

حاوره: محمد نجيم

صدر مؤخراً لقيصر عفيف ديوان شعري جديد سماه اللغة والمدينة. والشاعر رئيس تحرير مجلة الحركة الشعرية التي تصدر من المكسيك وهي المجلة الوحيدة التي تعنى بالشعر العربي المعاصر وترصد باهتمام الأصوات الشعرية الجديدة في العالم العربي من مشرقه إلى مغربه، وفي المنافي حيث يتوزع الشعراء العرب. وللشاعر قيصر عفيف العديد من الدواوين الشعرية التي نشرها في بيروت وفي بعض العواصم العربية والأوربية. نقل إلى العربية الكثير من الأعمال الشعرية لأوكتافيو باث ودواوين شعرية لأهم شعراء المكسيك وإسبانيا. وبعض شعراء الهايكو الياباني. وأصدر مؤخراً أحد الدواوين الشعرية للشاعر عمر باوند وهو ابن الشاعر العالمي المعروف عزرى باوند، ومن الصعب أن نعثر في العالم العربي وفي ساحة القصيدة العربية المعاصرة على شاعر يجهل اسم قيصر عفيف ومجلته "الحركة الشعرية" التي ربما نشروا على صفحاتها أعمالهم الأولى. قيصر عفيف الذي قال قبل سنوات: الشعراء لا يفعلون شيئا، وإنما يحتفلون بالحياة، واحتفالاً بهم تصدر (الحركة الشعرية). وحول مجموعته الشعرية الجديدة وحول مجلته الرائدة "الحركة الشعرية" كان لنا هذا اللقاء.

قبل أن نبدأ هل لك أن تخبرنا من هو قيصر عفيف الإنسان والشاعر؟
- أنا منذ زمان طويل أبحث عن جواب على هذا السؤال وكلما ظننت أني عثرت عليه حتى يتبين لي أنني على خطأ. فما تسميه قيصر عفيف الإنسان يتبدل يوماً بعد يوم حتى أتساءل أحياناً ما بقي منه اليوم ممّا كان في الأمس فلهذا ربما لا أدركه ولا أعرفه. أما قيصر عفيف الشاعر فهو مظهر من مظاهر هذا الإنسان المتحول أبداً المتنقل بين الأزمنة والأمكنة أحياناً بدون وعي وأحياناً بوعي كامل. وفي تحوله الدائم يلعب بالكلمات فتكون أحياناً قصيدة مرئية مكتوبة وأحياناً تكون قصيدة خفية تعجز الكتابة عن إدراكها.
هل أستطيع أن أفهم من هذا الكلام أن مجموعتك الأخيرة "اللغة والمدينة" تعبير عن هذه الحالة؟ وهل ثمة مدينة في خاطرك؟
- لا ليس في الخاطر مدينة محددة. المدينة مكان التجربة وحين أنتقل من مدينة إلى أخرى لا تتبدل المدينة فحسب بل التجربة. كمكان مادي تحضن المدينة تجربتك أما اللغة فهي المكان الداخلي الجواني الذي يحفظ التجربة الخارجية البرانية في المدينة. وأنت في مكانك الواحد دائم الانتقال بين الجواني والبراني.
حسب المفكر الفرنسي باشلار أن المكان يصنع الخيال والخلق الفني. مم تستق أشعارك وأنت تكتب في اللغة العربية وتقيم بعيداً عن العالم العربي. هل تشعر بغلبة وأنت تكتب في اللغة العربية وتقيم في المكسيك؟
- أنا لا أشارك باشلار رأيه المكان وحده لا يصنع الخيال والخلق الفني. هو جزء من التجربة. ربما يكون من عناصر التجربة المهمة ولكن ماذا نقول عن التجارب السابقة للمكان الجديد. أنت كائن بشري الشخص يحمل ثراثاً جوانياً سمه الثقافة إن شئت، وما أن تصل إلى مكان حتى ترى المكان من خلال نظرتك الثقافية التي تحملها معك. فأنا مثلاً إنسان نشأ في بيئة عربية وكانت اللغة العربية عندي اللغة الأم تحضن تجربتي وكانت منذ البداية وعندما تواصلت مع الثقافات الأن لن أتخل عن اللغة الأم. على العكس تماماً أشعر بغربة إذا كتبت بلغة غيرها. ليست اللغة عندي مجرد وسيلة للتعبير. هي قطعة من جوانيتي تصبغها ثقافتي بألوان الثقافات التي تعرضت لها دراسة، وطريقة حياة. فما زاد أغنى تجربتي من ثقافات الهند والصين والأنجلوسكسون واللاتيني، يتخذ مع كتابتي بالعربية لوناً آخر. فأنا بمعنى من المعاني هندي، صيني، ياباني، أوربي، وبالطبع عربي.

أنا قارئ سريع

قال مرة خورخي لويس بورخس إن القراءة تؤدي إلى الكتابة فهل تقرأ الشعر؟ ولمن من الشعراء العرب والأجانب تقرأ؟ وكيف تقرأ القصيدة؟
- أحيانا تؤدي القراءة إلى الكتابة كأن يعجبك نص لكنك تراه ناقصاً فتعمد إلى إضافة أو تخالف الرأي فتعمد إلى تصحيح. ولكن ليس بالضرورة أن تؤدي القراءة إلى الكتابة. الكتابة تنبع من مصادر عدة لا نستطيع حصرها. نجمع هذه المصادر بكلمة واحدة شاملة هي "التجربة" وهي تشمل ما تعرض له الإنسان في حياته اليومية المعيوشة في مكان ما وزمان ما وحضارة ما إلى آخر العناصر التي نتعرض لها عادة. فيلجأ الكاتب ليضيء جانباً من الوجود البشري كان قبله مستنيراً. أنا أقرأ الشعر العربي والأجنبي باللغات التي أعرفها والمترجمة عن اللغات التي لا أتقنها. أنا قارئ سريع فما أن تقع مطبوعة بين يدي حتى أقلب صفحاتها فإذا ما رأيت نصاً استوقفني حتى أعود إلى قراءته بعناية كاملة. أقرأ القصيدة وكأنها نص مقدس. أحاول دائماً أن أكون كاتبها، أدخل في شعابها أفتح نوافذها وأبوابها حتى تدخلها الشمس وتنيرها.
بصفتك رئيس تحرير مجلة الحركة الشعرية وهي المجلة الوحيدة في العالم العربي التي تعنى بالشعر هل تقرأ كل قصيدة تصل إلى المجلة بالطريقة التي تقول.
- صدقني إن النص الذي يصلني يقلقني ويؤرقني. أقرأه وأعاود قراءته حتى يفضي بأسراره وأتردد كثيراً قبل أن أصحح كلمة. أعامل نصوص الإخوة الشعراء كأنها أشخاص بشرية. فالقصيدة عندي حياة قائمة بذاتها، كيان لا يزول. حتى تزول التجربة التي أنتجتها أو تضيع في دهاليز الزمان أما القصيدة فلحظة فوق الزمان.
كيف تختار النص الذي تنشره؟
- كما أخبرتك عندما يصلني النص أقرأه بما يستحق من عناية لأنني احترمه وكأنه شخص أمامي. لا قواعد ولا مقاييس عندي تحدد الاختيار. نحن لا نروج لمدرسة شعرية ولا شروط عندنا تحدد جمال القصيدة. إذا رأينا أن النص يثير فينا الدهشة والفرح أو يضيء جانباً من جوانب الوجود الإنساني، أو إذا تناول مواضيع قديمة بطريقة جديدة، لا نتردد بنشره. نحن نرى أن الشاعر الذي يرسل قصائده إلى (الحركة الشهرية) هو صاحب الحركة الحقيقي. هذه الأصوات الجديدة والقديمة هي التي تؤسس لحركة الشعر العربي. نحن لسنا أكثر من وسيلة تجمع هذه الأصوات في مجلة.

عمل شاق

كيف بدأت فكرة الحركة الشعرية؟ وما الصعوبات التي تواجه إصدارها من مكان بعيد مثل المكسيك.
- بدأت الفكرة في الأول من شهر أغسطس 1991.كنت في فيينا في زيارة لصديقي محمود شريح وتناولنا في أحاديثنا قضية الشعر والشعراء والناشر في العالم العربي. ورأينا أن ثمة أزمة كبيرة تختصر بأن الأسماء الجديدة لا تجد مجالاً تنشر فيه إبداعها وإن المؤسسات الصحفية والثقافية لا تعطي الشعر ما يستحقه من اهتمام قررنا يومها العمل على نشر مجلة متخصصة في الشعر. وأظنها حتى الساعة هي المجلة الوحيدة في هذا المجال. بدأنا الاتصال بالشعراء العرب المقيمين في البلاد العربية والمنتشرين في المنافي القريبة والبعيدة الذين لم يتسنَّ لهم نشر قصائدهم في صحف الأوطان. كان العمل شاقاً في البداية فالاتصال كان صعباً لم تكن شبكة الإنترنيت في الخدمة بعد ومحمود شريح كان يقيم في فيينا وأنا في المكسيك وكان البريد صلة الوصل الوحيدة مع الشعراء. ولكننا مع ذلك ذللنا كل الصعوبات وأصدرنا العدد الأول من مجلة الحركة الشعرية عام 1992ومازلنا نصدرها ونوزع أعدادها حتى اليوم.
كيف توزعون الأعداد حتى تكفي الاشتراكات لدعم هذا المشروع الذي تعجز عنه أقوى المؤسسات الثقافية؟ولماذا لا تطرحون الأعداد على شبكة الإنترنت؟
- المجلة لا تباع في الأسواق، بل توزع على المشتركين فيها وهم من الشعراء وأساتذة الجامعات والمهتمين برصد حركة الإبداع الشعري عند العرب. في بداية الأمر كنا نوزعها مجاناً على الذين يطلبونها ومع تصاعد أجرة البريد وكلفة الطباعة فتحنا باب الاشتراكات الطوعية وحتى الآن لم نستلم سوى اشتراكات من أربعة أشخاص لا تكفي لتغطية أجرة البريد لأعداد قليلة. والحمد لله لأنني أعمل في التجارة وأستطيع الإنفاق على المجلة حتى الآن لأننا نرى أن الشعر الحديث يستحق جهدنا وأكثر من ذلك. ومنذ سنتين طرحنا المواد على الإنترنت.

كثرة الذئاب

لماذا كل هذا العناء من أجل الشعر في زمن تسطح روح الإنسان وقل قراء هذا الفن الذي أصبح لا يروج إلا بين الشعراء أنفسهم وكأنهم يكتبون لأنفسهم أيضاً؟
- ما تقوله صحيح من أن قراء الشعر يتناقصون يوماً بعد يوم ولكن السؤال هل كثرة القراء تعطي أهمية لهذا الفن؟ أستطيع أن أقول لك بكل ثقة أن لا خوف على الشعر لا عند العرب ولا عند غيرهم من الحضارات. ليس الشعر في أزمة تهدد مصيره كما يحلو لبعض الجهلة أن يقولوا إذا كان ثمة أزمة فهي أزمة قارئ جيد للشعر المعاصر. للشعر عندي أهمية كبرى بينما يجمع العرب اليوم من دين وفكر وإيديولوجيا ومذاهب وهذا الشعر يختصر حياة الأمة، يلتقط أحاسيس أفرادها يحفظ هويتها وجوهرها ويضيء مآثرها وسقطاتها. الشعر جوهر المجتمع ومرآته الأمينة.
والشعر يحرص على اللغة ويحفظها ويرعاها ولولاه لكثرت الذئاب التي تنهش جسد اللغة. لولا الشعر الذي ينقذ اللغة من موت وتقهقر لرحنا نجتر الكلمات كالببغاوات ونكرر كلمات اخترعها الدجالون.
ما رأيك في قصيدة النثر؟
- أنا لا يخدعني التمييز الذي أقامه النقاد بين مختلف أنواع الشعر والنثر. هذا التمييز عقلاني محض ولا وجود له في الواقع. عندي أن الفرق الأساس بين النثر والشعر يكمن في شيء واحد: الشعر متعدد والنثر محدود في معنى واحد ضيق.
هل المستقبل للشعر أم للرواية؟ وما مستقبل الشعر في العالم العربي؟
- المستقبل للشعر والرواية معاً. إن انتشار الرواية بين القراء يعود إلى طبيعة الحياة المعاصرة. لا وقت أمام إنسان اليوم للتأمل والتفكير وقراءة الرواية تعطي لذة سريعة وهي قراءة تبدو سهلة للقارئ العادي أما الشعر الحديث فيتطلب قارئاً مثقفاً. وبالرغم من حملة الشهادات الجامعية نادراً ما نجد المثقفين الذين يقرأون رواية أو شعراً. الشاعر والروائي سيظل يبدع فتيار الإبداع يتخذ أشكالاً متنوعة والمصيبة أن نترك للسوق التجارية مهمة تحديد ما يكتب وينشر. بالرغم من كل الصعوبات أمام الشعر، من محاربة الناشر له (لأنه لا يباع) من محاربة التقليديين الذين يخافون التجديد فإن الشعر الذي يطلع من الكيان سيظل ينبت مادام في الإنسان نزعة للتعبير.
هل نفهم مما تقول أن الشعر يكتب للنخبة فقط؟
- لا يكتب الشعر للنخبة الخاصة ولا للعامة. ربما يختار بعض الشعراء مجموعة يكتبون لها كأن يكتب قصائد تغنى. أعتقد أن الشاعر يكتب حين يطغى عليه سلطان النص فيقذفه إلى الورقة. أحياناً يصيب الفكر شلل ويتعطل الوجدان ولا يبقى من الحالة إلا كلمات تكون عصارة ما اختمر في الذات والكيان فتأتي القصيدة لتلبس الحالة ثوباً مادياً من كلمات يحمله إلى الأبد.
من يستطيع التقاط هذه الكلمات التي تشكل القصيدة؟
- إن عصرنا عصر اختصاص في كل الميادين نجد المختصين في الاقتصاد والطب والعلوم والأدب والفلسفة. قد يصعب علي أن أطلب من غير المختصين في الأدب والشعر فهم الشعر الحديث. الجماهير لا تريد الاعتراف بأن الزمان تبدل اعتادت أن تقرأ الشعر بالفم وتسمعه بالأذن فيسهل عليها تذوقه. أما الشعر اليوم فيقرأ بالعين ويسمع بالعقل والقلب والخاطر والقصيدة الحديثة متعددة الهضاب والجبال والأودية والمغاور. نصها مشرع مفتوح أمام احتمالات لاحصر لها. ولهذا فهي مغلقة على الجماهير حتى حين يخرج شاعر بعبقريته من حضارته إلى العالمية فلا يعطيه هذا الخروج بالضرورة استمتاع الجماهير بشعره.

نرسلها مجاناً

هل من نصيحة توجهها للشعراء الجدد؟
- من طبيعتي أكره إعطاء النصائح مع أني أحب أن أتلقاها. إعطاء النصيحة في هذا المجال لا يعني العودة إلى الأصول والقواعد والمفروضات وأنا، في مجال الإبداع أرفض كل ما يفرض. على الشاعر أن يفتح الآفاق، أن يتخطى الحدود، ألا يلتزم بنصائح سوى النابعة من جوانيته. ليفجر المعاني كلها، ليكسر القواعد كلها، بما فيها قواعد اللغة إذا أراد ليهرب من كل القضبان والسجون بما فيها الأخلاقية والاجتماعية إذا ارتأى ذلك. الشاعر عويل طائر الحرية، إن أنت أسرته خسرته. ومع ذلك إذا كان لا بد من أن أتمنى شيئاً للشعراء الجدد كما تسميهم هو ألاّ يملوا أو يقرفوا، أن يكتبوا حتى ولم ينشروا. الكتابة صناعة ومع الزمن تتبلور وتتهذب ككل صنعة.
هل لك أن تخبرنا عن منشورات الحركة الشعرية؟
- أشكرك على هذا السؤال لأن الكثير من الشعراء الشباب يكتبون الينا ويسألون. عمدنا لفترة ما إلى نشر مجموعات للشعراء الأصدقاء. ولكن مع الأزمة المالية الحالية وتناقص مداخيلنا رأينا أن نتوقف لنستمر في إصدار مجلة الحركة الشعرية. ومع هذا إذا أراد شاعر أن ينشر مجموعته في سلسلة كتب الحركة الشعرية وكان مستعداً للمساهمة في مصاريف الطباعة ربما ساعدناه على ذلك.
كيف يستطيع الشعراء الشباب الحصول على مجلة الحركة الشعرية باستمرار؟
- بمجرد الكتابة إلينا وطلب إرسالها على عنوانه البريدي. نرسلها مجاناً إذا كان عاجزاً عن دفع اشتراكه وأحياناً نتوقف عن إرسالها عندما لا نعود ونستلم من المشتركين ما يؤكد لنا بقاءهم في عناوينهم. تصور مثلاً. وأنت توزع مجلة مجاناً أن تستلم من البريد أعداداً مرتجعة لأن المرسل إليه غير عنوانه. فمن العدد الماضي أرجع البريد لنا ما يزيد على عشرة نسخ.