
ويتفق مع هذه الرؤية تماماً - الشاعر الأديب سمير أمين - الذي يؤكد أن قصيدة النثر ترغب في التحرر والانعتاق من التقاليد المسماة "العروض"، فقصيدتنا ترفض نظم الشعر للبحث عن إيقاع نثري تستمد منه هذه القصيدة نتائج شعرية جديدة تماماً.
ويرى الشاعر سمير أمين أن قصيدة النثر جاءت في الأصل رداً على الشعر العمودي الذي نشأ في القصور، وتبناه الحكام والولاة والسلاطين في العصور الماضية كلها.
أو باختصار فإن قصيدة النثر تمقت القوالب الجاهزة تماماً والإيقاعات المفروضة عليه من الخارج، وسوف تمضي قصيدة النثر هاربة من الشعر داخل النثر، ومن التراكيب البلاغية والسمات المنطقية المفخمة. وهذه القصيدة النثرية بحكم مرونتها سيكون بمقدورها منح الفكرة الشعرية الحق في أن تخلق شكل تطورها وقدرتها على استيعاب مفردات طازجة وتسمية الأشياء بأسمائها، ولأنها مكتوبة نثراً فقد أغنت الشاعرية ببضع صيغ جديدة لا يمكن قبولها بسهولة في فن نظم الشعر الكلاسيكي.. ولا ننسى أن القصيدة ستفرض قوانينها العضوية على ذلك النثر في اختيار مفرداته وتراكيبه وأسلوبه أيضاً.
واسمحوا لي أن أكرر ما قاله رواد هذه القصيدة وهو أن الذي دفعنا إلى كتابة هذه القصيدة هو نصرة قصيدتنا لا أكثر، والذود عنها في وجه خصومها وأعدائها الألداء، وأدعو شعراء قصيدة النثر في كل مكان أن يكتفوا بكتابتها فقط، بعيداً عن التنظير لها، لأن التنظير استفزازي وغير مقنع، وليتركوا الحكم على قصيدتهم للزمن والمستقبل الذي قطعاً سينتصر لهم ولإبداعاتهم.