المقالات

العدد 1842 - 05/02/2005

عدد من المشايخ"المملكة اكتوت بالإرهاب وحاربته بجميع الطرق"
كأس الإرهاب
الباب مفتوح

الرياض - د. عقيل العقيل

الإرهاب داء عضال انكوت بناره دول كثيرة مسلمة وغير مسلمة واعتدي فيه على الأبرياء لم يفرق بين صغير أو كبير رجل أو امرأة مسلم أو كافر ولذلك كان مرفوضاً من الجميع إلا من سولت لهم أنفسهم الشريرة هذه الأعمال الإجرامية.
والمملكة العربية السعودية دولة قامت على التوحيد واستمدت كافة أنظمتها من القرآن والسنة وطبقت ذلك قولاً وعملاً فلا غرابة إذاً أن ترفض الإرهاب وتقف ضده بكل حزم وقوة وبكل وسيلة تمكنها من ذلك ولقد تكاتف في ذلك الراعي والرعية كل في موقعه. وقف الحاكم ضده بحزم وشنّع من جرمه العلماء والمشايخ والدعاة وأرباب الفكر أو حملة الأقلام ومجّه سائر الناس على اختلاف شرائح المجتمع.
وقد تحدث لليمامة مجموعة من المشايخ مبينين موقف المملكة العربية السعودية المناهض للإرهاب والرافض له جملة وتفصيلاً.

بداية تحدث الشيخ أ.د.محمد بن يحيى النجيمي رئيس الدراسات المدنية بكلية الملك فهد الأمنية والأستاذ بالمعهد العالي للقضاء والخبير بالمجمع الفقهي الإسلامي الدولي بجدة فقال: المملكة العربية السعودية دولة إسلامية تحتكم إلى الشريعة الإسلامية وقد وجدت المرجعية الدينية في هيئة كبار العلماء التي أصدرت عدة قرارات بشأن الإرهاب فقد اعتبرت في قرارها 148وتاريخ 1409/1/12هـ التفجير والاختطاف وإشعال الحرائق وغيرها من الصور المعاصرة بالإرهاب نوعاً من الحرابة وفي قرارها في 1417/2/14هـ اعتبرت الهيئة حوادث التفجير في بعض المدن العربية وما حصل بسبب ذلك من قتل وتدمير وترويع محض وإفساد وإجرام تأباها الشريعة الإسلامية والفطرة.
وقد اشتركت المملكة في الجهود العربية في مجال مكافحة الإرهاب من خلال وزراء الداخلية ووزراء الإعلام ووزراء العدل العرب ومن خلال جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية التي تقوم بعقد المؤتمرات والندوات في مجال مكافحة الإرهاب.
كما أن لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد جهوداً مباركة في هذا المجال من خلال توجيه الأئمة والدعاة في الوزارة لبيان خطر الإرهاب وحرمته في الشريعة الإسلامية كما أن لمعالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ دوراً مهماً من خلال محاضراته العامة وكلماته التوجيهية للأئمة والدعاة في الوزارة ومن خلال وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة.
كما أن لجامعة الإمام ومعاهدها العلمية المباركة دوراً مباركاً في مكافحة الإرهاب وقد عقد فيها مؤتمر عالمي حول موقف الإسلام من الإرهاب في شهر ربيع الأول عام 1425هـ.
كما أن الجامعة تقوم بمحاربة الإرهاب من خلال مناهجها ومناشطها اللاصفية كما أن لرابطة العالم الإسلامي دوراً مهماً في محاربة الإرهاب من خلال إقامة الندوات والمحاضرات ومن خلال الدعاة الذين تبعثهم للخارج يدعون لله بالحكمة والموعظة الحسنة.

كأس الإرهاب

ثم تحدث الشيخ صالح بن إبراهيم الدسيماني مدير عام فرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بمنطقة نجران فقال: لقد جاء الإسلام بحفظ الضروريات الخمس الدين والنفس والعرض والمال والعقل ورتب على ذلك الأحكام والحدود وكفل للإنسان الحرية وضبطها بضوابط الشريعة وجعل أمة الإسلام يداً على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم (أجرنا من أجرت يا أم هانئ) ونهى المسلم عن سب آلهة المشركين حتى لا يسبوا رب العالمين {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم} وأمر بجدال أهل الكتاب بالتي هي أحسن إلا من ظلم منهم، وجعل الدعوة مبنية على الحكمة والموعظة الحسنة وأن يكون الجدال بالتي هي أحسن {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} وأخبر تعالى أن الدين لا يفرض بالقوة: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي). كما أمر الإسلام بالمحافظة على الدماء المعصومة سواء كانت لمسلمين أو لذميين غير حربيين أو لمعاهدين دخلوا بلاد الإسلام بعهد وميثاق: (من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة) ولقد سارت على ذلك المملكة منذ توحيدها على يد الإمام الهمام الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه وجعل الجنة مثواه مؤسس المملكة العربية السعودية ورجاله المخلصين وسار على نهجه أبناؤه الأبرار في علاقاتهم مع الدول الأخرى فحسدها الحاسدون على ما تنعم به من استقرار وأمن وإيمان وما فيها من تآلف واجتماع بين الراعي والرعية وبدأوا يكيدون لها عن طريق بث الأفكار الهدامة بين شبابها لأنهم علموا أن قوة هذه البلاد تكمن في عقيدتها وشبابها حماة هذه العقيدة كما أخذوا يكيلون التهم الملفقة ويرمون المملكة بالتطرف حيناً وبالإرهاب حيناً آخر وغفلوا أو تغافلوا عن دول ترعى الإرهاب بل تتبناه وتنفق عليه وتدرب الإرهابيين تحت أنظار وسمع العالم الذي ينظر ويتعامى عن ذلك كما قيل
وعين الرضى عن كل عيب كليلة
ولكن عين السخط تبدي المساويا
فالمملكة قد تجرعت من كأس الإرهاب أكثر من غيرها فكيف يكون ذلك والمملكة قد وقفت صفاً واحداً ضد الإرهاب والأفكار الإرهابية وحاربتها بجميع الطرق والوسائل فالعلماء جميعاً بلا استثناء أجمعوا في فتاواهم على تجريم هذا الفكر وتحريمه وأنه مخالف للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وكذلك ولاة الأمر حفظهم الله حاربوا هذا الفكر وهذا المنهج المنحرف ورصدوا الجوائز والأموال لمن يبلغ عن أي عمل إجرامي أو مخطط تخريبي أو فكر منحرف وفتحوا الباب لمن أراد أن يتوب ويرجع لجادة الصواب بإعلان عفو عام عن جميع من شارك في أي عمل من الأعمال التخريبية واستفاد منه كثير من الشباب وأفراد المجتمع جميعاً من مواطنين ومقيمين وقفوا يداً واحدة لمكافحة هذا الفكر الشاذ حتى إن بعض الأسر قاموا بالإبلاغ عن أبنائهم بل وصل الأمر بعض الأسر أن تبرأوا من أبنائهم الذين ارتكبوا بعض الأعمال المشينة واعتنقوا بعض الأفكار التكفيرية، وهكذا وقفت المملكة بجميع شرائحها وطبقاتها صفاً واحداً ضد تلك الأفكار وآخرها هذا المؤتمر الذي يعقد عن الإرهاب والحملات المصاحبة له في جميع مناطق المملكة، نسأل الله أن يحفظ علينا ديننا وأمننا وولاة أمرنا ويوفقهم لكل خير وأن يعيذنا وجميع المسلمين من الشرور والفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يصلح أحوال المسلمين ويهدي شبابنا ويردهم إلى الحق رداً جميلاً إنه خير مسؤول.

الباب مفتوح

ثم تحدث الشيخ سعد بن عبدالله السبر إمام وخطيب جامع الجارالله بحي السويدي والداعية المعروف فقال: ألم يأن لأبنائنا الذين بغوا علينا ودمروا ممتلكاتنا وفجروا أهلنا أن يراجعوا أنفسهم ويرجعوا إلى ربهم فليعلموا أن الباب مفتوح لن يغلق حتى تغرغر الروح وتطلع الشمس من مغربها.
عجباً لهم ثم العجب مع ما يرون ويسمعون من التوضيح والإيضاح لهذه الأعمال إنها ليست من الإسلام في شيء ألم تستيقظ قلوبهم من غفوتها فعلماؤنا سطروا ويسطرون أدلة وبراهين أن هذه الأعمال الإجرامية تفجير وتدمير وإرهاب الإسلام منها براء فتاوى أصدروها وخطب قالوها ومقالات نشروها فأين قلوب أبنائنا؟ سماحة الشيخ ابن باز وابن عثيمين وهيئة كبار العلماء منذ التفجير الأول في العليا صدرت فتاوى لهم بتحريم ذلك وأن الإسلام دين الأمن والأمان وبينوا أحكام المعاهدين والمستأمنين، وألفوا كتباً في ذلك منها فتاوى هيئة كبار العلماء والإرهاب وأحكامه والرؤيا الأصولية لمسائل الإرهاب وغيرها كثير إضافة إلى ما سطرته أيديهم من مقالات وندوات مرئية ومسموعة ومقروءة.
ألم يتأمل من بغى علينا جهود ولاتنا ضد الإرهاب منذ تأسيس هذه الدولة المباركة وهي تقف موقف الحزم أمام الإرهاب فأمنت الخائفين وأطعمت الجائعين، وفي عصرنا استمر موقفها الحازم مع البغاة ومع قدرتها على استئصالهم مدت لهم يد العطف واللين لأنها تعلم أنهم أبناؤها ولكن ضحك على عقولهم من يخدم خطط أعداء الملة فهي كل ما وُجد بغيٌ وإرهاب كان لها القدح المعلى والسبق المصفى بغاة الحرم عاملتهم بعفو ولين فكفلت أبناءهم وزوجاتهم حتى شبوا وأصبحوا بناة المستقبل تقف حكومتنا بكل إمكانياتها أمام الإرهاب وأهله سخَّرت إمكانياتها المادية والبشرية والإعلامية لبيان حالهم وأهدافهم مع إيضاح لموقف الإسلام الصحيح الذي يؤمّن ولا يخيف ويحفظ الأنفس والأموال والأعراض أقامت الندوات والمنتديات في فترات متتابعة لفضح الإرهاب وأهله ومخططيه وبيان حالهم أعلنت الحرب الشرسة عليهم فقدمت رجال أمنها الذين قدموا أرواحهم فداء لدينهم ووطنهم فكلما قُتل منهم فرد تقدم آخرون بصدقٍ وإيمان للدفاع عن دينهم ووطنهم وأهليهم فجزاهم الله عنا خير الجزاء.
وأخيراً تحدث الشيخ عبدالله بن سعود الحربي أستاذ القرآن الكريم في ثانوية أبي عمر البصري لتحفيظ القرآن بالرياض وإمام مسجد العجلان فقال: من أعظم المنن التي امتن الله بها على عباده، وأوجب عليهم شكرها والسعي في الحفاظ عليها، نعمة الأمن من الخوف، والإطعام من الجوع، وتلك وربي نعم لا يقدرها حق قدرها إلا من فقدها، وعانى الويلات، وتجرع الغصص، جراء نقصها واختلالها.
يقول ربنا تبارك وتعالى: {أو لم يروا أنا جعلنا حرماً آمناً ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون}. وجعل ذلك حقاً واجباً شكره، بأن تصرف له العبادة كلها فهو المنعم المستحق لها {فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف}.
وبين رسولنا صلى الله عليه وسلم أن من أصبح آمناً على نفسه وماله وأهله، مطمئناً باله، مستقراً حاله، عنده ما يكفيه وأولاده ويكف وجهه عن سؤال الناس والتذلل لهم فقد جمع الدنيا من أطرافها قال عليه السلام: "من أصبح آمناً في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه وليلته فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها".. فينبغي لنا أحبتي في الله أن نحافظ على هذه النعم، ونشكر مسديها والممتن بها سبحانه وتعالى، وألاّ نستجيب لنزغات الشيطان ودواعي الهوى وأن نجدّ ونجتهد في عبادة ربنا تبارك وتعالى والله الهادي والموفق والحافظ