المقالات

العدد 1842 - 05/02/2005

مدربون وإداريـون يعتـــرفــون
النظرة السيئة
فكـر جديد
الأندية عاجزة
القطاع الخاص
ازمـة ثقـة
السؤال القضية
النظرة تغيرت
نخاف على أبنائنا!
مستقبل الأندية مظلم

الأنديـة لا تلبي حـاجـــات المجتمـع!

إعداد: محمد العميريني وأحمد المحيميد

لا تزال هناك فجوة كبيرة بين الأندية الرياضية والمجتمع.. بدليل أن التفاعل بينهما لم يرق بعد إلى المستوى المأمّل، الذي من أجله أوجدت الأندية..
ولكي نعرف مسببات هذا الجفاء بين الأندية وكثير من أفراد المجتمع.. توجهنا إلى عدد من المنتسبين إليها، ممن لهم مسؤولية - مباشرة أو غيرها - بالنشء وصغار السن الذين يحتاجون دائماً إلى موافقة أولياء أمورهم قبل الانتساب للأندية..
ومن ثم استطلعت (اليمامة الرياضية) آراء شريحة من أولياء الأمور حول نظرتهم للأندية -حالياً - ومدى رضاهم من عدمه عندما يرغب أبناؤهم في الانتساب لأحد الأندية الرياضية.. فخرجنا بهذه الآراء التي لا يخلو بعضها من التناقض.

عبدالعزيز الخالد المدرب بنادي الهلال والمسؤول في إدارة الأنشطة الرياضية بجامعة الملك سعود قدم إجابته بعدة نقاط فقال: أولاً الأندية لا تسخر بشكل جيد فهناك منشأة ولكن كل الاهتمام منصب على كرة القدم فقط فالإعلام والاهتمام الإداري في النادي يهتمان بها أولاً وأخيراً.
وثانياً الفرد في المجتمع إذا أراد الذهاب إلى النادي فهو يذهب كمشجع فقط وليس للمارسة! ويشير الخالد إلى أن المشكلة هي التخوف الحقيقي لأفراد المجتمع من هذه المنشأة فهناك أزمة ثقة والسبب أن كل العاملين في الأندية متطوعون فمن الصعب أن تطالب المتطوع بجهد معين، فالأندية بحاجة إلى كوادر مؤهلة ويكون عملها وفق آلية محددة، فأفراد المجتمع لديهم الرغبة ولكن يجب إغراؤهم فلو عملت الأندية منشآت في الأحياء لمزاولة الرياضة وكانت فروعاً لها تضم الأدوات اللازمة لممارسة الأنشطة وبعض البرامج الرياضية لخدمت المجتمع بشكل كبير.
وأضاف قائلاً: نحن نشـاهد أعداداً كبيرة من الآباء يأتون ليسجلوا أبناءهم ولكن هناك شيء من التخوف فالأب لا يريد أن يعود ابنه للمنزل وقد تعلم عادات سيئة كممارسة التدخين أو غيرها. ولكي نمحو هذه النظرة السيئة فيجب على الجميع التكاتف فهو دور للإعلام والأندية وعندما يعلم الأب أن النادي يضم أيضاً الأنشطة الثقافية ومنها المحافظة على الصلوات ومجالس الذكر فلن يتردد في إرسال ابنه إلى الأندية.. ودائماً دور الأندية لا يقتصر فقط على فئة البراعم بل يشمل كبار السن لممارسة الرياضة.. ولا يمنع أيضاً في استثمار هذه المنشآت ودعمها من رجال الأعمال وحتى من الحكومة فلو فصّلنا الأمر لقلنا إن الرئاسة العامة تتحمل جزءاً كبيراً ورؤساء الأندية وأعضاؤها يتحملون جزءاً والإعلام الرياضي يتحمل جزءاً كبيراً وكذلك المجتمع نفسه فيجب أن نطرح الثقة ونتعامل بشفافية.

النظرة السيئة

أما المدرب الوطني بنادي النصر صالح المطلق فقد كانت له رؤية وأفكار للقضاء على هذه الفجوة فقـال: الفجوة كبيرة جداً وعلى المجتمع أن يعي دور النادي فلو علم أفراده أن هذا النادي يقدم العديد من الخدمات لهم من تثقيف وترفيه وغيرها لأصبح النادي جــزءاً منهم ولأصبحوا من رواده فالمشـكلة أن الأندية لا يرتادها إلا الهواة أو أصحاب الاختصاص وهؤلاء لا يحضرون أبناءهم لمزاولة الرياضة وإنما فقط للعمل في النادي فالنظرة السيئة لا تزال موجـودة في المجتمع ففي الخارج تجد الأندية مكتظة بالحشـود من جميع الفئات السنية ويكون النادي هو الملتقى وهـذا ما نتمناه لأن لدينا المنشأة ولكنها خالية والمشــــكلة أنك تجد النادي عـنـــد نهاية الموســم مغلقــاً تمامــاً ولا تفتــح إلا بعــض الصـالات فقــط فلمـاذا لا تســتثمر جميع المرافق؟!
وأشار إلى أن سبب عدم تسجيل الآباء لأبنائهم في الأندية يكمن في أن رسالة النادي ناقصة والأسباب كثيرة والمتسببون أكثر فنحن قد نواجه على سبيل المثال من الآباء من يقول إن ابنه يخرج من البيت للذهاب إلى النادي من الساعة الثالثة إلى الساعة العاشرة فلا يوجد وقت للمذاكرة أو مزاولة أعماله اليومية والحياتية وذلك لأن النادي لديه باص واحد ينقل الأبناء من البيت إلى النادي.
ومن هنا نحن نطالب القطاع الخاص بالمساهمة في عمله لبناء المجتمع عن طريق تقديم خدمات تساعد على ارتياد المنشآت الرياضية ويكون بذلك استفاد وأفــاد المجتمع، والنــادي في النـهايــة لا يستطيع تحمل المسؤولية وحـده.

فكـر جديد

أما المدرب الوطني والمحاضر بالاتحادين السعودي والآسيوي حمود السلوة فأرجع السبب الرئيسي للمجتمع وأنه لم يستوعـب حتـــى الآن القيــمــة الصحية والاجتماعية والنفسية وحتى الحضارية للعمل الرياضي فالأندية لم تعد للممارسات الرياضية من أجل الرياضة بل أصبحت للنخبة والرياضات التنافسية.
وأصبحت الأندية لا تستطيع أن تستوعب الأعداد الهائلة من الشباب ومن هم في سن البراعم والناشئين.
ويشير السلوة إلى أن سلبية ولي الأمر في تعاطيه مع دور النادي التربوي والاجتماعي نابعة من قناعته بأن الدور الحقيقي للنادي وتحديداً خلال هذه المرحلة يحتاج إلى خطوات وتفعيل أكثر.. وأن الشيء المؤمل أن يرتفع مستوى الآداء والتنظيم في النادي بما يمكّن ولي الأمر من تحفيز ابنه للذهاب لهذه الأندية وممارسة النشاطات التي تلبي الاحتياجات المطلوبة. وذكر أن القضاء على هذه الظاهرة بحاجة إلى عقليات وخبرات وفكر جديد نستطيع من خلاله أن نؤسس لمرحلة قادمة وخدمة الأجيال القادمة لشغل وقت فراغهم بالشكل الصحيح. ويضيف أنا أشعر أنه في حال تطبيق مشروع الخصخصة للأندية الرياضية وإيجاد قنوات من التفعيل والتواصل بين المجتمع والأندية وبشكل أكبر فإن المجتمع سيشكل مع النادي شراكة إيجابية فيما بينهما نحو خدمة الشباب وتوفير كل أسباب الممارسة الرياضية الجيدة والمطلوبة وضمان وفر البيئة التربوية والاجتماعية والرياضية لكل فئات المجتمع وفي مقدمتهم البراعم والناشئون.

الأندية عاجزة

ويرى المدرب الوطني والإداري السابق للفئات السنية سلطان خميس أن نظرة المجتمع السلبية كانت في السابق أما الآن فقد اندثرت هذه النظرة ولكن الفجوة بين النادي والمجتمع لعدم قدرة الأندية على تلبية احتياجات المجتمع بشكل كامل فهناك جوانب من القصور ويعود ذلك إلى الإمكانيات وقلة الموارد المالية التي تساعد الأندية لعمل برامجها فثمة خطط تضعها الأندية ولكن لا تعمل بسبب نقص الموارد المالية ومن هنا على القطاع الخاص دعم هذه المنشآت وتفعيل برامجها بعمل خطط تخدم الطرفين وبذلك تقدم خدمة اجتماعية للوطن والمواطنين، ويشير إلى أنهم في نادي الشباب لا يجدون أي صعوبة لحظة تسجيل البراعم والناشئين بل إن بعض الآباء يأتون بأبنائهم للنادي طالبين تسجيلهم فالأب على سبيل المثال عندما يضع ابنه وسط منشأة رياضية مغلقة يكون بذلك قد اطمأن عليه من الضياع في شوارع المدن وما تخفيه من أمور موحشة.
ويؤكد سلطان خميس أن سبب قلة مرتادي هذه الأندية والمنشآت يكمن في عدم تقديم الاحتياجات الكاملة والمطلوبة للمرتادين فهي تقدم أقل من المطلوب وذلك للأسباب التي ذكرتها سابقاً.

القطاع الخاص

وعند سؤالنا للمدرب الوطني علي كميخ أجاب بقوله: إن الفجوة وجدت لعدم تفعيل دور الأندية بالشكل الصحيح وعدم مسـاهمة القطاع الخاص في استخدام منشآت الأندية ليتواصل المجتمع مع النادي بالإضافــة إلى أن منشـآت الأندية قائمة على منافسات رياضية ولم تعد بشكل جيد لخدمة المجتمع مثل المطاعم العائلية وقاعات الأفراح والتســــوق وغيرها برغم من حداثة هذه الأندية.
وأشار إلى أن النظرة السلبية للأندية تعود إلى التركيبة الأساسية لها فبالرغم من الاتجاه الحديث وهو عملية الخصخصة فإنها تفكر فقط بكيفية جلب لاعبين يخدمون النادي ولم تفكر أن الخصخصة قد تخدم أفراد المجتمع هو الآخر.
وأضاف قائلاً: إن معظم أولياء الأمور لحظة تسجيل أبنائهم في الأندية يتعاملون بشكل ممتاز ومثالي ولكن المشكلة هي عدم تقديم القطاع الخاص أي خدمة للمجتمع فهو قطاع (ماص) لا يفكر إلا كيف يكسب فقط. فتخوف أولياء الأمور يعود لعدم وجود ما يفعله الابن في هذا النادي غير الترفيه فـلا توجد هناك خدمات تساعد اللاعب في تطـور فكـره من تدريس لغات أو حاسب آلي أو غيرها من المهن والحرف فلو تبنت شركة معينة متقدمة في مجال ما تقديم خدمة معينة للنادي لوجدت أعداداً هائلة من الآباء يحضرون أبناءهم بأنفسهم للتسجيل.. والأندية قد تحرم من لاعبين موهوبين نتيجة عدم تقديم حوافز وإغراءات لهم.

ازمـة ثقـة

أما الكابتن عبدالرحمن الخنين مدرب درجة الناشئين بنادي الهلال فقال: إن الدور المهم في هذه المسألة هو استقبال الأشخاص العاملين في مرحلتي البراعم والناشين ودرجة ثقافتهم لاستقطاب الأبناء وجذب أولياء الأمور ونظر ة المجتمع السلبية للأندية وفي اعتقادي أنها كانت موجودة سابقاً أما الآن فقد انعدمت تماماً ولكن هاجس الآباء في تربية أبنائهم التربية الصحيحة وعدم انخراطهم مع أشخاص يجهلون عاداتهم وتقاليدهم وهو ما يخلق نوعاً من التخوف تجاه الأندية.
وأشار الخنين إلى أن المخاوف التي يواجهها الآباء لحظة تسجيل أبنائهم قليلة جداً أو تكاد تكون معدومة وذلك لحرص المسؤولين على الاهتمام بأبناء المجتمع قدر الإمكان فالأندية تقدم خدمة اجتماعية وتحرص على التربية في المقام الأول ومن ثم مزاولة اللعبة. وأضاف المشكلة الحقيقية ليست في النادي ولكن هناك أزمة عدم ثقة في المجتمع بشكل عام.

السؤال القضية

ومن جانب آخر قمنا باستطلاع آراء مجموعة من أولياء الأمور بلغ عددهم (78) شخصاً حرصنا أن يكونوا من ذوي المسؤولية الذين - في الغالب - بلغ أبناؤهم مرحلة تخولهم لممارسة لعبة ما في الأندية، فكانت أعمارهم (تقديرياً) من سن الأربعين فأعلى.. وبادرناهم بسؤال مباشر.. فحواه: هل تمانع من تسجيل ابنك في أحد الأندية الرياضية؟ فخرجنا بالنسب الآتية

النظرة تغيرت

(61) منهم أي بنسبة (,782%) ذكروا أنهم لا يمانعون بتاتاً من انخراط أبنائهم في الأندية لأن الأندية تختلف حالياً عن السابق، إذ تطورت أنشطتها وشملت عدداً من النواحي الاجتماعية والتثقيفية التي كانت تفتقدها سابقاً.. ويستطرد أحد المشاركين، عبدالعزيز الحاتم بقوله: أخبرني ابني أن هناك محاضرة للشيخ عائض القرني ستقام في نادي الهلال فذهبنا لحضورها ثم دخلت النادي مع ابني وسررت كثيراً بما شاهدته فقد كان لدي تصور خاطئ عن الأندية بشكل عام.. ولم أعد إلا وقد سجلت ابني في لعبة السباحة.

نخاف على أبنائنا!

فيما رفض (9) أشخاص من المشمولين في استطلاعنا أي ما نسبته (,115%) أن ينخرط أبناؤهم في أي من مناشط الأندية لوجود نماذج - حسب تعبيرهم - لا يرضون بأن يختلط أبناؤهم أو إخوانهم معها

مستقبل الأندية مظلم

بينما كان لثمانية من المشاركين (,103%) رأي مخالف تماماً لما ســبق، حيـث أبدوا رفضهم المطلق لانضمام أبنائهم إلى الأندية لكن دوافعهم في ذلك ليست خوفاً على سلوكياتهم وأخلاقهم لأن هذه الأمور - كما قالوا - قد تحسنت كثيراً في الأندية، بل السبب يعود إلى خوفهم على مستقبل أبنائهم، فاللاعبون حالياً لا يتسلمون رواتبهم لعدد من الأشهر قد تصل أحياناً إلى (10)!!
كما أن اللاعب عندما يُصاب إصابة مزمنة - لا قدر الله - لا يجد تعويضاً مناسباً فأي مستقبل ترجوه لابنك بعد هـذا؟!