سوق العقار والأسهم، أصبحا المجالين الأكثر استقطاباً لمجموعة كبيرة من أفراد المجتمع، الذين يريدون تنمية مدخراتهم. وما بين هزات سوق الأسهم المفاجئة، وبطء عائد السوق العقاري، يحتار الفرد البسيط، الباحث عن العائد السريع من ناحية، والذي يريد استثماراً مضموناً من ناحية أخرى.
أيهما أفضل لصغار المستثمرين، وللمواطنين الذين لديهم مدخرات محدودة يأملون في استثمارها؟
وأي المجالين أكثر فائدة للاقتصاد الوطني عموماً، العقار الذي يضيف بنيات أساسية مهمة، أم سوق الأسهم الذي يذهب عائده فقط إلى جيوب المستفيدين؟

































ويوجد أيضاً لدى البنوك التجارية عدد من الصناديق الاستثمارية المتنوعة العائد والمخاطرة، وتدار من قبل متخصصين من البنك، ولهذا فإنه ينصح بالاستثمار في هذه الصناديق وخصوصاً أنها حققت عوائد مرتفعة للمستثمرين فيها على مدى السنوات الماضية. وينصح الشهري الذين يريـدون الاستثمار أن ينوعوا استثماراتهم بدلاً من التركيز على مجال واحد؛ عملاً بالمثل القائل: «لا تضع كل البيض في سلة واحدة».
أما د. أحمد المحيميد من قسم الاقتصاد في جامعة الملك سعود فيرى أن اختيار الفرصة الاستثمارية الملائمة من بين عدة بدائل، يتوقف بالدرجة الأولى على خبرة الفرد وحجم المبالغ المراد استثمارها. وعند الرغبة في البحث عن فرص الاستثمار خصوصاً عند ذوي الإمكانات المادية المحدودة، فإن تنمية تلك الإمكانات تمثل الهدف الأول لهم بأعلى قدر ممكن وبأقل درجة من المخاطرة. وهي معادلة غير موجودة عملياً، إذ إن الاحتمالات التي يمكن أن يواجهها المستثمر؛ والتي يجب أن يعيها جيداً عند التفكير في مجال العمل الاستثماري تنحصر في الاحتمالات التالية:
- الحصول على أعلى ربح مع درجة مخاطرة أعلى، الحصول على ربح معقول مع مخاطرة أقل، الحصول على الحد الأدنى من الربح مع درجة أمان أعلى.
وفي حالة صغار المستثمرين، فإن التعرض لأي مخاطرة غير محسوبة قد تنهي تلك المدخرات، وهذا يختلف بالطبع عن رؤية الاستثمار بالنسبة للأفراد ذوي الإمكانات المادية الكبيرة التي يمكن أن يوظفها في مجال واحد أوعدة مجالات. فإذا تعرض صاحب الإمكانات المادية الكبيرة إلى هزة مالية فقد يتحمل بموجبها بعض الخسائر، ولكنه يستطيع العودة من جديد وتعويض تلك الخسائر. أما ذوي الإمكانات المحدودة فقد لا تتوافر لهم في الغالب تلك الفرصة وهذا هو الفرق بين الفئتين.
وعليه فإذا أراد الشخص العادي تحقيق عائد آمن مع نمو مدخراته بمعدل بطيء، فإن القطاع العقاري يحقق له ذلك، سواء في الشراء بغرض البيع أو شراء بغرض التشغيل والتأجير، أما إذا أراد الإسراع في تنمية رأس ماله فالمتاجرة في الأسهم مفتوحة على كل الاحتمالات ، ولكن تبقى المخاطرة كبيرة في خسارة رأس المال؛ لأنه هو من يتحمل صدمات السوق التي يسهم في صنعها نسبياً كبار المستثمرين.
أما إذا رغب المستثمر في الموازنة بين رغبته في الربح السريع وتجنب المخاطر، فإن د.المحيميد يشير عليه بالاتجاه إلى صناديق الاستثمار في الأسهم؛ والتي يمكن أن تحقق له ذلك. حيث إن هذه الصناديق لديها قدرة أكبر على قراءة اتجاهات السوق، ولديها الخبرات التي تستطيع بموجبها اختيار فرصة الاستثمار الأنسب والأقل مخاطرة. وفضلاً عن ذلك فهي متاحة لذوي المدخرات المحدودة مهماكانت قيمتها، أي أنها تلبي رغبات مختلف الشرائح ومن النادر أن تكون حصيلة أعمال هذه الصناديق سلبية، وإن كانت سلبية فهي غالباً ما تكون في أضيق الحدود.