المقالات

العدد 1862 - 25/06/2005

في المواقف المحرجــــــــة

دهاء المـرأة يــغــلــب الــــــــرجــــــــــــل

القاهرة - علياء دربك

ذات يوم فوجئت هدى الصادق بزميلها في العمل يعرض عليها بارتباك شديد رغبته في الزواج منها بعدما ظلا معاً في مكتب واحد طوال «3 سنوات». ولأنها لم تفكر فيه كزوج صار الموقف محرجاً فكيف تبلغه برفضها بشكل لا يحرج مشاعره فطلبت منه إمهالها للغد حتى ترد عليه.

في اليوم التالي دخلت هدى على زميلها ومعها مجموعة من صور قريبات لها في انتظار الزواج حتى يختار منهن زوجة له. فابتسم الزميل وأخذ الصور ووضعها في درج مكتبه. وبعد أسبوع أخبرها أنه تزوج إحدى قريباته و«كل شيء قسمة ونصيب».
قصة ريهام تعتبرها دراسات اجتماعية تأكيداً لمقولة أن النساء أقوى من الرجال في مواجهة الحرج الاجتماعي والهرب من المواقف المحرجة لكن تلك الدراسات لم تبين إن كان مرد ذلك إلى ذكاء الأنثى أم ضعف حيلة الرجال.

طـرافــة

من بين الدراسات الاجتماعية والنفسية التي أجريت في إطار البحث عمن الأقدر في الهرب من المواقف المحرجة بلطافة أشارت دراسة أجريت مؤخراً أن 78 من السيدات اللائي خضعن لها نجحن في التخلص من الإحراج بسهولة بينما لم يفلح في ذلك سوى 44 من الرجال الذين شملتهم الدراسة.
وربما تنطبق الدراسة السابقة على ما فعلته ريهام عادل (موظفة) عندما دعيت إلى تناول الغداء عند إحدى أقاربها وأخبروها أنهم أعدوا لها وجبتها المفضلة ومع أول ملعقة صُدمت ريهام بالمذاق السيئ للوجبة وحتى لا تترك المائدة دون أن تأكل وتسبب الإحراج لأهل المنزل تظاهرت بأنها تنتظر حتى تبرد الوجبة الساخنة وأخذت تمضغ الخبز وتأكل الأرز ثم ادعت أنها شبعت وتقول: «كان لا بد أن أفعل ذلك فماذا سيقول عمي لزوجته إن أبديت امتعاضي أو قلت إن الطعام لم يعجبني؟!».

في الإعادة إفادة

منى فاروق «طالبة جامعية» أوصتها إحدى زميلاتها بالبحث عن اسمها في كشوف الناجحين وإبلاغها فوراً وهناك اكتشفت أنها نجحت بينما رسبت زميلتها واحتارت كيف تبلغها النتيجة فاتصلت بها وأبلغتها أنهما ستعملان في وظيفة «معيدة» بالجامعة معاً وتدريجياً فهمت الزميلة الموقف مما خفف عنها الصدمة.
ياسمين حمدي (جامعية) اتهم أحد زملائها بالجامعة صديقاتها بالكذب في أمرها ولدهشة ياسمين لم ترتبك وإنما ردت ببرود: «نعم أنا كذابة.. ألم تقابل إنسانة تكذب من قبل؟!» ثم تركته ومشت وكأن شيئاً لم يكن.

دهــاء

من جانبها تعتقد إيناس محمد (طالبة) أن الدهاء الأنثوي يختلف كثيراً عن الذكاء الرجولي مهما بلغت نسبة الأخير وهو بالنسبة للمرأة يعني إمكانية الهجوم على الآخرين لكي تحقق مكاسب هائلة وتنسحب بأقل الخسائر الممكنة وهي ترى أن ذكاء المرأة الاجتماعي ينطبق عليه المثل: «المرأة تهجم كالنمر.. وتنصرف كالحمل».

تـدريب

من وجهة نظر الرجال تعد الخبرة الأنثوية في مجال التهرب من المواقف المحرجة السبب الرئيسي وراء نجاح الأنثى في معالجة تلك المواقف حسبما يرى منتصر ثروت (مهندس وشاعر) وهو يرى أن المرأة تكتسب تلك الخبرة نتيجة صراعاتها مع الأخريات واشتعال الغيرة بينها وبينهن.

كما أن رقتها وقدرتها على الابتسام يجبر الآخرين على فتح الباب أمامها للخروج من الموقف الصعب الذي وقعت فيه ويشاركه الرأي عبدالرؤوف حسن (محامي) حيث يرى أن الرجل رغم خبرته الكبيرة أكثر بطئاً من المرأة في التعامل مع الأزمات المحرجة التي تتطلب تصرفاً فورياً وبالنسبة له فإنه يعجز كثيراً عن الرد على من يضايقونه أو يحرجونه ويقول: «أظل أسيراً للموقف الصعب الذي تعرضت له دونما حراك في الغالب».

مـوانع

د. فادية أبو شهبة أستاذة الطب السلوكي تحاول إيجاد تفسير لما يحدث فتقول إن السبب يرجع إلى ثقة الفتاة في نفسها خاصة في الفترة الممتدة من مرحلة الشباب وحتى سن الأربعين كون المرأة تتمتع خلالها بالحيوية والجمال ما يجعلها تتصرف غالباً بتعقل كما أن عدم اهتمام الفتاة أحياناً بالآخرين يمنحها القدرة على التصرف في أي موقف دون قلق أو توتر فيأتي سلوكها إيجابياً وصائباً. كما أن المرأة عموماً تجد لذة في التخلص من المواقف المحرجة لتثبت أنها ماهرة.
أيضاً الفتاة تتعامل غالباً مع معظم المواقف التي تواجهها ببساطة ودون تعقيد ولا تميل إلى التنظير والفلسفة كما أن ضعف البنات من الناحية البدنية يلجئهن إلى استخدام العقل والدهاء في التغلب على المواقف الصعبة عكس الرجال.
وتضيف د. فادية سبباً فسيولوجياً إلى ما مر حيث تؤكد: «الغدة الكظرية لدى المرأة مسؤولة عن إفراز هرمون الأدرينالين في الدم أثناء المواقف المحرجة أو الشعور بالخوف وخلافه وكلما زادت استطاع المخ البشري التأقلم سريعاً مع أكثر المواقف عصبية وإحراجاً».