تتقافز الأسئلة على شفاه اللبنانيون، وغيرهم ممن يتابع الشأن اللبناني ويهمهم أمره - منذ جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري - وما تلاه من تفجيرات واغتيالات يتم اختيار شخوصها بعناية مدروسة.. من سيكون الضحية القادمة؟! ومن المستفيد من هذه الأعمال القذرة؟! ومن يقوم بتنفيذها؟! وأمام هذه الأسئلة الحائرة التي لا يملك أحد إجابات حقيقية عنها.. يتفق الجميع أن ما يجري هو استهداف للكيان اللبناني تراباً وأرضاً وشعباً.. استهداف لوحدته الداخلية وتعطيلاً لبناء الدولة المستقلة، وإجهاضاً للآمال العريضة للحرية والديموقراطية التي يتطلع إليها كل لبناني وطني.
وإذا كانت هذه الحقيقة المسلمة بارزة للعيان فمن المستفيد مما يجري على الأرض اللبنانية؟
المستفيدون كثيرون ولكن أكثر الرابحين هي إسرائيل التي يهمها كثيراً خروج السوريين من لبنان، ونزع سلاح حزب الله، وإحكام الخناق حول سوريا، وإذا كانت بعض الأصابع اتجهت إلى إسرائيل متهمة إياها بأنها وراء ما يجري في لبنان فلأنها المستفيد الأول من النتائج المترتبة على اختفاء بعض الرموز إما تخلصاً منها وتصفية لحسابات قديمة معها، أو لخلط الأوراق على الساحة اللبنانية وجعلها ساحة لتبادل الاتهامات في هذه الأحداث، ولا يغرب عن الذهن أن التصفيات الجسدية وهي سمة إسرائيلية، أصبحت تمارس علناً، بعد أن كان الموساد يقوم بها في عمليات سرية لا يعلن عنها..
لبنان بعيداً عن نظرية المؤامرة - جزء من مشروع كبير يُعد لمنطقة الشرق الأوسط ولا بد من تهيئة الظروف والمبررات التي تسمح بتنفيذه، وسيتم توظيف ما جرى وما سيتم مستقبلاً ليصب في مصلحة هذا المشروع.
وبعد أن سحبت سوريا قواتها من لبنان إثر الضغوط الدولية الكبيرة تبعاً لجريمة اغتيال الحريري، مر لبنان بمخاض عسير في دورات انتخابية نجح خلالها في انتخاب أعضاء برلمانه.. والمراقبون اليوم يرصدون ما سيسفر عنه هذا النجاح الذي يملي على الجميع ضرورة نسيان ما جرى في الحملات الانتخابية والعمل الجماعي للنفاذ من عنق الزجاجة، فلبنان اليوم وأكثر من أي وقت مضى بحاجة لتوحيد الصف الداخلي، كما يحتاج إلى حكومة قادرة على مواجهة كل الاستحقاقات الخارجية، والداخلية، ولذا فمن المهم تنقية الخطاب السياسي والإعلامي من العناوين الطائفية، والمذهبية، و«ندوب الحملات الانتخابية» لتحقيق الوصول إلى جبهة داخلية موحدة قادرة على وأد الفتنة، وحماية كل لبنان من الاستهداف.
































