رأيتك أول مرة فريدة فلم أصدق إلى أن وصل وجودك الفريد إلى قلبي، وأحسستُ رغم خطر عمري أنك أمل غير رغم موتي أنك حياة!!
فصدقي دموعي لو نزلت أنك آمال وحيوات؟ أنا أترعني الشجن ولماذا قلبك مُترع بهذه الحضارة..؟ لو غصتُ في قارب أنيس أعرف لا منأى منه ومني، طالما تدثرني نجاته، لو ورود قلبك دوماً حمراء حتى بعد الممات القريب، لتثق رابطة قلبك بأسى حبالي وعَذْبَ أنهاري، لكنما هو الموج الهدير يجتاحنا موتى يحيلنا خراباً، لذلك نقدم سحـب فؤادنا قبل انكســاره.
وأنتِ بدر غير.. لا تسألي ليه؟ مهما أراك الناس، المشكلة في ليالي البرد الطويلة هل تسامرين طولها العذاب، وتُعذبينه وإن تطاول لؤمُ الأسى هل تعفين قرف عمري المديد، تخاطبين روحي الضحية بهذا الوداد السخي وتنعين نفسي القتيلة بزخ أمطارك وضخ الدماء في جفاف أركاني، لا تسألي عن نورك الساطح خفايا الزوايا، توسط قلب الفؤاد وتناثر شعاعه كل الظلام وأفاء شموس الهموم ونار نهارها وحسرة ليلها، هل يُطفأ حين يموت وأموت طعناً تنهشني جارحات الطريق تفقأ عين ودادك، مهما شط سبيلي الضعيف هل تشعريه؟ مهما نأت عينك من أنسك بي ، هل تحتمل غثاء سبيلي الجارف سلواى ؟ قبل حجم مجدك القوي أمناً وأماناً بي؟ كيف أحمي لب ودك الأخَّاذ حين تداهم كواسر الخلاء رخائي وارتخائي بيمينك؟
وصيتي ماذا ستقولين لجبال حزني حين يجتاحني متجاوزاً كل حدود الصدق طاعناً صميم الصدر؟ بم ستبدئين تضميدي حين تذبح الأقاويل وريدي وتتقاذفني الليالي الضاريات إذ تعدو قليلاً حين تُبيدني وقبل موعدي تردِيني..
هل أرى عهد ليل تضيع خطاي وتُشاكها الوخزات البعيدة؟
إن يأسي هنا ينادي ضوءك الخـارق قلبي حين تُجن الأرض وتثـــور هــزاتٍ تدَّعي حياة وهي تميت أمل السقيم لا تسألي عن شرود وخوف غدٍ غالٍ كل يوم نحصد فيه شوكاً كثيفاً
يَسدُ درب حنان ينادي.
مـريــــم
وفاء عامر
كم بقي؟!
أيام
أيام يا سلام وتبدأ الإجازة؟!
وتعالى هرج ومرج الصغار وهم يأخذون من والدتهم التأكيد بدء الإجازة على رغم أن منهم من يدرس في الصفوف المبكرة انتهوا منذ زمن!!
ولكن الإجازة لديهم كانت تعني إجازة والدتهم فحينها ستبدأ إجازتهم الفعلية.
ستبدأ التمشيات وترتيبات السفر...
تطلعت إليهم بابتسامه قلبية؛ وهي ترى فرفشة الصغير وأحست بذات الانتعاش الذي داهمهم بقرب الإجازة.
خرج الصغار فمدت ساقيها ووضعت يديها خلف رأسها وتطلعت للسقف، واسترجعت إجازة العام الفائت والذي قبله وإجازات أخرى مضت..
كانت تحس بالمتعة من أجل الصغار، وفي تغيير المكان وتغيير الجو بكل أشكال مناخه، جو مخالف لكل أجواء الرياض، حيث الأمطار والضباب والجو البارد الموجود في أبها البهية.
ولكنها في بعض السنوات الفائتة تعود متعبة منهكة وتبدأ الدوام للعام الجديد وكأنها لم تتمتع بأي إجازة أو إجازة قد لا تتعدى أياماً...
اعتدلت في جلستها وقطبت حاجبيها وهي تتذكر العام ما قبل الفائت كيف عادت وحاولت أخذ إجازة لمدة خمسة أيام كي تعالج آثار الإجهاد البدني والنفسي بعد تلك الإجازة.
يعني إجازة من الإجازة.
أرادت طرد شعورها بتلك اللحظة عن هذه الذكرى، ولكن عقلها ألح عليها فكانت لديها رغبة داخلية حتى لو أرادت تجاهلها لمناقشة هذا الأمر مع نفسها...
لماذا؟..... لماذا على رغم كل الظروف المهيئة عادت من إجازتها لتبحث عن إجازة؟!!
الحقيقة التي أبت مجابهة نفسها بها على رغم عشقها للتخطيط والتنظيم إلا أن تنظيم الإجازة يكاد يكون منعدماً..
وعلى رغم وضوح الهدف الأساسي من الإجازة إلا أننا نكاد لا نبلغه، فالهدف الأساسي من الإجازة مسح الذاكرة المؤقتة والدائمة الخاصة بكل متاعب عاماً مضى وتجنب الالتزامات الأسرية والاجتماعية كافة إلا الضروري منها فقط بمعنى أنه قبل التحرك من المنزل وغلق بابه والبدء بدعاء السفر نكون قد تركنا كل ما تحويه أذهاننا من مشاغل وهموم وارتباطات حتى لو تخيلنا أن هذا الرأس وذاك الصدر وعائين قمنا بتفريغ محتوياتهما داخل غرفة في المنزل وأغلقنا عليها باب تلك الغرفة بقفلين أو أكثر، حتى لو كان هناك بعض الأمور مهما كان نوعها تلح على أذهاننا فمن الحكمة تأجيلها وطردها فور ورودها إلى أذهاننا ما دمنا لن ننجزها في حينه، ووقتها لم يحن بعد، وبعدها نتوجه بسلامة الله إلى هدف الإجازة، وليس بالضرورة أن ما يحقق متعة الإجازة كثرة أماكن التنقل، وليست العبرة في نوع السكن وحجم رفاهية المكان ولا حجم المصاريف، فقد تكون الإجازة في كوخ أو بيت شعبي في مزرعة في قرية من قرى الجنوب أمتع مرات عدة من السكن في جناح من أجنحة الريتز في فرنسا أو شواطئ الرفيرا أو حتى الريف الإنجليزي، وكثيرون عندما نلتقي بهم بعد نهاية الإجازة نرى وجوهاً علاها الإرهاق، وبنفسيات مضغوطة متذمرين مرهقين على رغم ارتيادهم لمناطق سياحية جميلة، وقد تصنف من أفضل المناطق السياحية عالمياً، ولكن القضية تكمن في عدم قدرتنا على الاستفادة بالشكل الصحيح من الوقت والمكان والإمكانات، فقد يكون السكون وممارسة الكسل والاسترخاء وسيلة ناجعة للبعض فقد يتمتع البعض بالزيارات الخفيفة والاجتماعات التي لا تتعدى أربعة أفراد أو التنزه الفردي بعيداً عن الأسواق وزحمة المدن والتعامل مع الباعة في الأسواق والعمالة في الشارع أفضل طريقة للاستفادة من الإجازة....
القضية تكمن في حاجتنا نحن؛ والتي تتفاوت من شخص لآخر، وخلق جو ملائم ومتوازن بين حاجة الأم والأب والأطفال دون الانغماس في رغبات أفراد الأسرة والخروج بمزيد من الإجهاد، كما قالت إحداهن: تمنيت العودة للدوام فقد كان أرحم بمرات من إجازتي تلك، تقول: سافرت أريد الفكة من لمة الأقارب في منزلنا ولم أسلم أقارب زوجي وأقاربي، اجتماعات غداء وعشاء والأولاد انقلب يومهم فالليل أصبح نهاراً والنهار أصبح ليلاً على رغم أن أقصى مطالبي كانت السكون....
أما الأخرى سافرت خارج المملكة تقول: كان همي الركض خلف بناتي في المراكز التجارية وأولادي الصغار في مراكز الترفيه... ورجعت عندي فقر نوم وجوع هدوء.
والثالثة تقول: تعرضنا في بلد شرق آسيوي لمواقف سلبية سرقت حقائبنا وضاع ابني يوماً كاملاً، تعرضت بعدها لانهيار عصبي، ورجعنا دون إكمال إجازتنا...
ولكن في الحقيقة أعجبتني تجربة إحداهن تقول: بعد تجارب شبه فاشلة في قضاء الإجازات خارج المملكة وأحياناً داخلها قررنا أن نعيد النظر في سلبيات متعددة....
فقررنا عقد اجتماع أسري، واتفقنا على أن نقضي إجازتنا في إحدى مناطق الجنوب على أن نعرج على الغربية لنأخذ عمرة، ونمكث في جدة بضعة أيام، وحددنا أماكن النزهة وأوقاتها ومواعيد النوم واليقظة بشكل تقريبي، وكان هناك قليل من تذمر من بعض اليافعين وليس الصغار فهم فرحين في كل الأحوال، وكنا جادين في التطبيق بقدر الاستطاعة، والحقيقة لم أستمتع بإجازة كما استمتعت بها في ذاك العام؛ فلقد كان هناك وقت خاص لي ولزوجي نقضيه غالباً في ممارسة المشي في جو جميل، ووقت للأطفال، ووقت للنزهة الجماعية يمارس الجميع الشوي واللعب الجماعي، ووقت للاسترخاء والسكون، فقد قرأت جُل كتبي المفضلة، وعدت وأنا أحس كمن فرغ نفسه من أثاث قديم ثم قام بجلاء أرضها وتجديد أثاثها، وكان الشعور عاماً للصغار والكبار...
ألم أقل لكم القضية ليست مكاناً ولا إمكانات، بل في استغلال كل هذا، فخططوا فمازلنا في أول الإجازة من أجل ألا تحتاجوا إجازة من الإجازة.
كم بقي؟!
أيام
أيام يا سلام وتبدأ الإجازة؟!
وتعالى هرج ومرج الصغار وهم يأخذون من والدتهم التأكيد بدء الإجازة على رغم أن منهم من يدرس في الصفوف المبكرة انتهوا منذ زمن!!
ولكن الإجازة لديهم كانت تعني إجازة والدتهم فحينها ستبدأ إجازتهم الفعلية.
ستبدأ التمشيات وترتيبات السفر...
تطلعت إليهم بابتسامه قلبية؛ وهي ترى فرفشة الصغير وأحست بذات الانتعاش الذي داهمهم بقرب الإجازة.
خرج الصغار فمدت ساقيها ووضعت يديها خلف رأسها وتطلعت للسقف، واسترجعت إجازة العام الفائت والذي قبله وإجازات أخرى مضت..
كانت تحس بالمتعة من أجل الصغار، وفي تغيير المكان وتغيير الجو بكل أشكال مناخه، جو مخالف لكل أجواء الرياض، حيث الأمطار والضباب والجو البارد الموجود في أبها البهية.
ولكنها في بعض السنوات الفائتة تعود متعبة منهكة وتبدأ الدوام للعام الجديد وكأنها لم تتمتع بأي إجازة أو إجازة قد لا تتعدى أياماً...
اعتدلت في جلستها وقطبت حاجبيها وهي تتذكر العام ما قبل الفائت كيف عادت وحاولت أخذ إجازة لمدة خمسة أيام كي تعالج آثار الإجهاد البدني والنفسي بعد تلك الإجازة.
يعني إجازة من الإجازة.
أرادت طرد شعورها بتلك اللحظة عن هذه الذكرى، ولكن عقلها ألح عليها فكانت لديها رغبة داخلية حتى لو أرادت تجاهلها لمناقشة هذا الأمر مع نفسها...
لماذا؟..... لماذا على رغم كل الظروف المهيئة عادت من إجازتها لتبحث عن إجازة؟!!
الحقيقة التي أبت مجابهة نفسها بها على رغم عشقها للتخطيط والتنظيم إلا أن تنظيم الإجازة يكاد يكون منعدماً..
وعلى رغم وضوح الهدف الأساسي من الإجازة إلا أننا نكاد لا نبلغه، فالهدف الأساسي من الإجازة مسح الذاكرة المؤقتة والدائمة الخاصة بكل متاعب عاماً مضى وتجنب الالتزامات الأسرية والاجتماعية كافة إلا الضروري منها فقط بمعنى أنه قبل التحرك من المنزل وغلق بابه والبدء بدعاء السفر نكون قد تركنا كل ما تحويه أذهاننا من مشاغل وهموم وارتباطات حتى لو تخيلنا أن هذا الرأس وذاك الصدر وعائين قمنا بتفريغ محتوياتهما داخل غرفة في المنزل وأغلقنا عليها باب تلك الغرفة بقفلين أو أكثر، حتى لو كان هناك بعض الأمور مهما كان نوعها تلح على أذهاننا فمن الحكمة تأجيلها وطردها فور ورودها إلى أذهاننا ما دمنا لن ننجزها في حينه، ووقتها لم يحن بعد، وبعدها نتوجه بسلامة الله إلى هدف الإجازة، وليس بالضرورة أن ما يحقق متعة الإجازة كثرة أماكن التنقل، وليست العبرة في نوع السكن وحجم رفاهية المكان ولا حجم المصاريف، فقد تكون الإجازة في كوخ أو بيت شعبي في مزرعة في قرية من قرى الجنوب أمتع مرات عدة من السكن في جناح من أجنحة الريتز في فرنسا أو شواطئ الرفيرا أو حتى الريف الإنجليزي، وكثيرون عندما نلتقي بهم بعد نهاية الإجازة نرى وجوهاً علاها الإرهاق، وبنفسيات مضغوطة متذمرين مرهقين على رغم ارتيادهم لمناطق سياحية جميلة، وقد تصنف من أفضل المناطق السياحية عالمياً، ولكن القضية تكمن في عدم قدرتنا على الاستفادة بالشكل الصحيح من الوقت والمكان والإمكانات، فقد يكون السكون وممارسة الكسل والاسترخاء وسيلة ناجعة للبعض فقد يتمتع البعض بالزيارات الخفيفة والاجتماعات التي لا تتعدى أربعة أفراد أو التنزه الفردي بعيداً عن الأسواق وزحمة المدن والتعامل مع الباعة في الأسواق والعمالة في الشارع أفضل طريقة للاستفادة من الإجازة....
القضية تكمن في حاجتنا نحن؛ والتي تتفاوت من شخص لآخر، وخلق جو ملائم ومتوازن بين حاجة الأم والأب والأطفال دون الانغماس في رغبات أفراد الأسرة والخروج بمزيد من الإجهاد، كما قالت إحداهن: تمنيت العودة للدوام فقد كان أرحم بمرات من إجازتي تلك، تقول: سافرت أريد الفكة من لمة الأقارب في منزلنا ولم أسلم أقارب زوجي وأقاربي، اجتماعات غداء وعشاء والأولاد انقلب يومهم فالليل أصبح نهاراً والنهار أصبح ليلاً على رغم أن أقصى مطالبي كانت السكون....
أما الأخرى سافرت خارج المملكة تقول: كان همي الركض خلف بناتي في المراكز التجارية وأولادي الصغار في مراكز الترفيه... ورجعت عندي فقر نوم وجوع هدوء.
والثالثة تقول: تعرضنا في بلد شرق آسيوي لمواقف سلبية سرقت حقائبنا وضاع ابني يوماً كاملاً، تعرضت بعدها لانهيار عصبي، ورجعنا دون إكمال إجازتنا...
ولكن في الحقيقة أعجبتني تجربة إحداهن تقول: بعد تجارب شبه فاشلة في قضاء الإجازات خارج المملكة وأحياناً داخلها قررنا أن نعيد النظر في سلبيات متعددة....
فقررنا عقد اجتماع أسري، واتفقنا على أن نقضي إجازتنا في إحدى مناطق الجنوب على أن نعرج على الغربية لنأخذ عمرة، ونمكث في جدة بضعة أيام، وحددنا أماكن النزهة وأوقاتها ومواعيد النوم واليقظة بشكل تقريبي، وكان هناك قليل من تذمر من بعض اليافعين وليس الصغار فهم فرحين في كل الأحوال، وكنا جادين في التطبيق بقدر الاستطاعة، والحقيقة لم أستمتع بإجازة كما استمتعت بها في ذاك العام؛ فلقد كان هناك وقت خاص لي ولزوجي نقضيه غالباً في ممارسة المشي في جو جميل، ووقت للأطفال، ووقت للنزهة الجماعية يمارس الجميع الشوي واللعب الجماعي، ووقت للاسترخاء والسكون، فقد قرأت جُل كتبي المفضلة، وعدت وأنا أحس كمن فرغ نفسه من أثاث قديم ثم قام بجلاء أرضها وتجديد أثاثها، وكان الشعور عاماً للصغار والكبار...
ألم أقل لكم القضية ليست مكاناً ولا إمكانات، بل في استغلال كل هذا، فخططوا فمازلنا في أول الإجازة من أجل ألا تحتاجوا إجازة من الإجازة.
تجود أيادي أهل الخير والسخاء في هذه البلاد الطاهرة بأموال طائلة من زكوات وصدقات للفقراء والمعوزين وعلى رغم ذلك فإن المحتاجين في ازدياد، ولذا أطرح اقتراحاً عملياً أتمنى أن يجد من يدرسه ويفكر فيه لتصحيح مسار العمل الخيري من العطاء النقدي أو العيني المباشر للفقير أو المحتاج؛ إلى تعليمه مهنة يكسب منها الرزق الحلال؛ وذلك عن طريق تبني مشاريع معاهد مهنية لتعليم الفقراء والمحتاجين مهناً تساعدهم على الكسب الحلال بدلاً من تعويدهم الاعتماد على الصدقة والتواكل عليها، وذلك بأن يفتح أهل الخير معاهد لتعليم المهن المختلفة كالسباكة والكهرباء والميكانيكا والخياطة والبناء والحاسب الآلي، والسكرتارية واللغات والحراسة والفلاحة والتخبيز والصناعة والتصوير والرسم والخط... إلخ فإذا تخرج الفقير بمهنة من تلك المهن يتم السعي لإيجاد العمل له في مصانع أو مؤسسات تكون رديفة لتلك المعاهد؛ بأن تكون ملتزمة على الأقل بالتعاون في توظيف أي فقير يتخرج بمهنة؛ بدلاً من إعطائه الصدقة المباشرة بلا أي جهد فمهنة في اليد أمان من الفقر بإذن الله، ومنهج النبي صلى الله عليه وسلم عدم استحقاق القوي القادر على كسب الرزق للصدقة، وفي الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير من أن يسأل أحداً فيعطيه أو يمنعه» رواه البخاري.والمثل الصيني يقول: لا تعطني السمكة، بل علمني كيف أصيدها!
مستشفى العاذرية الخيري تجسيد لمملكة الإنسانية!
في ظل تنامي أعداد المحتاجين للخدمات الطبية تبعاً لتنامي السكان والتوسع العمراني والحضاري في المدن السعودية مما يقلل فرص استفادة غير السعوديين من الخدمات الصحية في المستشفيات الحكومية، ومن البديهي وجود شرائح من تلك الفئات ليس لديها القدرة المادية للعلاج في المستشفيات الأهلية، وقد يفترض قائل أن كل وافد للمملكة يجب أن يكون له ضماناً صحياً من الكفيل صاحب العمل، ولكن الواقع غير ذلك فمع أن نظام الضمان الصحي دخل حيز التنفيذ إلا أن تطبيقه سيكون متدرجاً، فالبداية الآن بالعمال في الشركات ذات الأعداد الكبيرة بالمئات.. ومع ذلك لا بد أننا ندرك أن هناك شريحة لا بأس بها تقيم في المملكة بصفة الهجرة، وليس بصفة العمل ومعظم هذه الفئة لا تعمل عند الكفيل ومن دول إفريقية فقيرة مدعومة في الغالب من المملكة، ووجود تلك الجاليات لدينا هنا بأي صفة لا يلغي حقوق إخوة الإسلام والإنسانية تجاههم طالما أنهم موجودين بيننا، وهذا ما أدركه صاحب القلب الرحيم والإنسانية الإنسان والعطف المشفق صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن فهد جزاه الله خيراً فأنشأ مستشفى العاذرية لعلاج أي إنسان محتاج في الرياض فكان مثالاً رائعاً للمسلم السعودي في مملكة الإنسانية الذي عرف كيف يستثمر جزءاً من ماله في التجارة الرابحة مع الله، وادخاره في الرصيد الباقي يوم لا ينفع مال ولا بنون، ملبياً نداء الرحمن {من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة} وقوله تعالى: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضعف لمن يشاء والله واسع عليم}، والإحسان إلى الفقير والمحتاج الموجود لدينا أولى من الإحسان إلى الفقير أو المحتاج الموجود بالخارج، ثم ماذا لو اقتدى بالأمير عبدالعزيز بن فهد - جزاه الله خيراً وضاعف له الأجر والمثوبة ووقاه من كل سوء - أكثر من إنسان من رجال الأعمال السعوديين الخيرين بإطلاق عدد من تلك المستشفيات في جميع أحياء الرياض، وماذا لو انتقلت الفكرة من الرياض لتعم جميع مناطق المملكة؛ وفي ذلك فليتنافس المتنافسون فهو الجزء الباقي لليوم الآتي والرصيد الرابح بعد الانتقال المحتوم من الفانية إلى الباقية الأبدية، ذلك ما نرجوه من رجال البر في مملكة الإنسانية أن يقتدوا بالأمير الإنسان في تجسيد حب أهل هذه البلاد لفعل الخير لكل الإنسانية استجابة لرب العزة والجلال والحبيب المصطفي صلى الله عليه وسلم، تحقيقاً للتكافل والتضامن بين أفراد المجتمع المسلم والإنساني وإظهاراً لما يتمتع به المسلم المقتدر من الرحمة والعطف والكرم والسخاء تجاه الآخرين في زمن طغت فيه المادة على الأخلاق الفاضلة والمثل والقيم الإسلامية العالية التي يفترض أن يتصف بها كل مسلم يحب لإخوانه ما يحبه لنفسه، ويقدر أنه عضو في الجسد الإسلامي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائرالجسد بالسهر والحمى، يتألم لآلام الناس ويستشعر معاناتهم.
مرتضى الأنصاري

































