المقالات

العدد 1862 - 25/06/2005



وَحِيداً.. أَنتمي حُرّاً.. إلى فكره

? .. أن تميل إلى الكتابة في جنسٍ أدبي دون آخر.. فهذا شأنك وشأن ذائقتك،.. أن تسهم بخيارك هذا.. وتنظيراتك عن صوابيته في خلط أجناس الأدب وسوقها إلى ميدان عشوائيةٍ نال منها أضعاف ما منحها... هذه أيضاً تبقى في دائرة المقبول والمعقول ما ظل ميدان الجدل مكشوفاً مُعلن الحجج سَويَّ الوسائل،.. أن تغتويك حُمَّى "الأَرْخنة" لمرحلةٍ ما تعنيك فتستغرق في تمجيدها وَوَسْم رموزها بالجليل من صفات الإبداع والوَثَّاب من قفزات التغيير(1)،... حتى هذه.. لا يمكن أن يُصَادَر حقك في "احترافها"،... فكل أوجه الميل و"الحيف" هذه خاض.. ويخوض فيها عدد كبير من حَمَلة الأقلام و"الآلام" في مختلف البلاد العربية... بل أقطار الكون بأسره على اختلاف لغاتها وثقافاتها، لكن... أن ينتهي هذا المسعى الجارف العاصف إلى تشويه قيم الإبداع الأصيلة في وطنٍ عريقٍ بأكمله... نَصّاً.. ومبدعاً.. وتأريخاً يؤصل لهذا وذاك.. ويصل ما بينهما.. فهذا هو "المنكر" الموجع المهلك...!! - هو كذلك بالنسبة لأي أمة... فكيف بنا.. و"العراق" محلُّها في صَفِّ أقطار الصدارة في كل مجدٍ زهونا به.. وكل إرثٍ تفردنا به عن كل أحد.. أدباً.. وفناً... وعلوماً شتى لا حصر لها؟!! ... لا شك أن الخسائر هنا أبلغ فداحةً.. خاصة "والعراق" في مرحلة "تَشَامُخٍ" قاهر.. يحتاج فيها إلى كل صوتٍ مخلصٍ منصف.. يستعيد به ومعه رسم الأصيل من ملامحه وإحياء الذاوي من مطامحه! ? ... منذ تأسيس "جماعة كركوك" في الستينات وإلى يومنا هذا.. يلمس المتابع في لغة معظم المؤمنين بقناعاتها الغائمة العائمة درجةً لا تخفى من "الضّلال" الإبداعي.. والأخلاقي(2)!،.. وأيّاً ما كانت دوافع احتدام مصادمات أولئك البينية، والغيرية(3)، إلا أنها لا تُبرّر بأي حال تلك المحصِّلة "المشَوَّهة" للإبداع الشعري والنقدي العراقي التي يصطدم بها الباحــــث.. أو حتى القارئ العادي لما يُوالون إصداره من مطبوعات بمختلف أنواعها، ولما يسهمون به أو يشرفون عليه من مواقع أدبية في شبكة "الإنترنت"(4)!. - بأية ذريعة يمكن أن يتقبل أي عربي تقزيم قامات شعرية عراقية فارهة وفارقة في مسيرة الشعر كالسياب ونازك والبياتي وبلند الحيدري(5)؟! - كيف يمكن تَقَبُّل إلغاء أولئك الطليعيين من المبشرين بقصيدة النثر هادياً مهديّاً لكل ما أَضافته "قصيدة التفعيلة" من حيوية مؤثرة في الشعر العربي معنىً ومبنى، في مقـــــابل تساهلهم اللافت في وضع المعايير المؤطرة لفنهم النثري المقدس تحت ذريعة: "علْمنة النحو" والاهتمام بالإيقاع "الداخلي والنفسي" وانصراف الشاعر "للتنصت على أصوات المستقبل والغناء بها.. ولها"، متحرراً من قيود الموسيقى الإيقاعية الضاجة بلا معنى ولا تأثير؟!(6). - أي تَردّ أدبي أخلاقي ذلك الذي يواجه به بعضهم العالم وهو يسهم بحماس في "تزوير" حقيقة الإبداع الشعري العراقي مستسلماً لسطوة الثارات الشخصية وعنجهية الذات الموتورة المضطربة من قبل ومن بعد(7)؟! هامش: (?) من نص "انتماءات" للشاعر محمود البريكان. (1) لافحةٌ لوَّاحة تلك "الحمَّى" في: - "انفرادات الشعر العراقي الجديد/ الستينيون" تأليف: عبدالقادر الجنابي - 1993م. - "الموجة الصاخبة/ شعراء الستينات في العراق" - سامي مهدي - 1994م. - "الروح الحية/ جيل الستينات في العراق" - فاضل العزاوي - 1997م. (2).. أعني.. مَن تَواتر على تمجيد رؤى تلك الجماعة عبر أجيال الإبداع العراقي المتعاقبة، ولنَدعْ الإشارة للسقطات "الأخلاقية" حتى حين!، أما "التَّوَهان" الإبداعي فهي حال لم يبرأ منها بعد عدد بيّن من رواد "كركوك" وأتباعهم، فمثلاً... لم يزل "فاضل العزاوي" يؤكد نفس قناعاته المشوشة حول ماهية الشعر ودوره. (انظر شهادته المسجلة في أنطولوجيا إيلاف الشعرية).. ستجدها تكرر ما هلل له منذ عقود في "البيان الشعري" المنشور في العدد الأول من مجلة (الشعر 96). ... في حين نلاحظ استثناءات تراجعت عن لغة ذلك البيان الذي: (..حفل بالعنجهية، وتماشى مع ثقافة تعميمية تحتفي بالألفاظ وتتكئ على فراغ!)... كما يقول فوزي كريم - وهو أحد الموقعين عليه - الذي أدرك بعد حين فشل مشروعٍ فضفاض لا هوية له. ? طالع "النبرة الخافتة في الشعر العربي الحديث"/ فاطمة المحسن/ ص23 - 63. (3).. أي تلك الظروف السياسية/ الاجتماعية.. ومن ثم الثقافية التي أسهمت في خَلْقها،.. وقد توقف عندها عدد من الأقلام.. طالع مثلاً: - (مرايا حداثة الستيني) - المقالة الخامسة لفوزي كريم في كتابه "ثياب الامبراطور"، ومن أهم وقفاتها ما ناقش التأثير الغربي "الواهم" في التوجه للنثرية من شعراء الستينات وما تلاهم من أجيال. - (الشاعر الغريب في المكان الغريب) - شاكر لعيبي - ص53 - 57/ ص57 - 124 ويبرز في هذه الصفحات مصطلح "علم الاجتماع الشعري" ومصطلح "الشروقية"، وتساؤل لعيبي النابه عن تأثير التنوع الإثني واللغوي في تجربة شعراء كركوك، في مقابل التكوّن الهادئ غير المعلن لجماعة "الثورة" في السبعينات من ريفيّي العراق المنحدر معظمهم من بيئات هي أميل إلى البداوة منها إلى النمط الحضري. - مقالة (ملاحظات على الشعر العراقي) - موقع "عراقيون" - في 30/11/ 2004م لنصيف الناصري وفيها نستشعر "حسرة" كُتاب قصيدة النثر - وهو منهم - من عدم تقبل ساحة الإبداع العراقي لتجاربهم، وكيف دفع ذلك باتجاه تأجيج لغة التصادم، وإذكاء مسلك الإقصاء المتبادل ما بين جيل وآخر، كما يؤكد نصيف نفسه. (4).. "ثقافة العنف في العراق" - من الإصدارات الاستثنائية الرائعة لدار "الجمل"، مؤلفه القدير سلام عبّود يُجسد لكل مهتم بالشأن العراقي صورة حيّة للواقع العراقي المعاصر بأوجهه الثلاثة: السياسي والاجتماعي والثقافي انطلاقاً من استقراء متأنِّ للنص الإبداعي "قصةً وشعراً" الذي قارب ذلك الواقع سنوات الحرب، وهو متضمن بشموليته للخلفية التي نحتاجها هنا. (5) .. طالع شواهد لتلك الممارسات الجائرة في مواطن عدة من المصادر الثلاثة المذكورة في الهامش رقم (1). ... ومن المؤلم بحق أن من أدعياء قصيدة النثر من لم يزل يتناقل في زهوٍ واستطراب حكايات العبث الماجنة المنتشية بالانتقاص من شاعرية رواد الشعر الأصيل في العراق. - تأَمَّل في "عيون" - العدد 10 - ص100. - وكذلك العددين "15/16" - من المجلة نفسها ص186. (6).. انظر مصادر الهامش السابق.. إضافة إلى: - "النبرة الخافتة..."/ فاطمة المحسن/ ص23 - 35 - "ثياب الامبراطور"/ فوزي كريم/ ص355 - 360. - "الشاعر الغريب..."/ لعيبي/ ص180- 184. (7).. إلى جرائر الترجمات أُشير.. وهذه عنها وحولها وقفات قادمة.