المقالات

العدد 1862 - 25/06/2005



(الآخر الوطني): هو الأول والأهم!!

لا تفتأ مفردة (الآخر) تتردد على الأقلام والألسنة: واضحة المفهوم حيناً، وغامضة أحياناً.. وتقليداً ومحاكاة في أغلب الأحيان.
ومهما يكن من شأن، فإن المقصود بـ (الآخر) - في الغالب - هو: غير السعودي، وغير العربي، وغير المسلم: بحسبان أن هناك تحاوراً وتفاهماً وتقبلاً وتعايشاً مع الذات، ومع العربي، ومع المسلم، ولو من ناحية الأساس النظري: على الأقل.
وفي أجواء (الاهتمام بالآخر): نود تحويل قدر كبير من الاهتمام والتنبه إلى (وجهة أخرى): وجهة (الآخر الوطني): إن استقام المركّب التعبيري - .. طبعاً دون التقليل من أهمية التعامل السوي مع الآخر: غير السعودي، وغير العربي، وغير المسلم.
فالاهتمامات - في مثل هذه المجالات - لا تتناقض، ولا يلغي بعضها بعضاً، بل تتناغم، وتتكامل.
بيد أن المهم هو: الترتيب الرقمي للأسبقيات.
والرقم (1) في الأسبقيات هو: التحاور الأليف، والتفاعل النظيف، والتعامل الشريف مع (الآخر الوطني) - والآخر هنا مجازي أو مسايرة عرفية جزئية لاستعمال المفردة - ماذا يجدي: لو تحاورنا وتلاقينا وتفاهمنا وتعاملنا - بإنسانية وعقلانية واستنارة - مع الكوري والأمريكي والإيرلندي والمكسيكي والصيني... إلخ. بينما جسور الحوار والتلاقي بيننا معدومة، أو هشة، أو ملغومة؟
بل نصعّد الفلسفة العقلية والعملية فنقول: إنه يستحيل أو يتعذر جداً: أن يكون الحوار والتعامل مع (الآخر) البعيد: جاداً وصحيحاً وصادقاً، في حالة فقدان هذه المقومات نفسها على المستوى المحلي أو الوطني.
لماذا؟
لأن ما بين (السعوديين) من روابط وجسور و(مشتركات) أثبت وأوفى وأدفأ - كثيراً جداً - مماهي بينهم وبين ما هنالك من الآخرين.
فإذا اكتنف التحاور والتلاقي الوطني (فشل) - على الرغم من وجود (المشتركات)، الأقوى نوعاً والأكثر عدداً - فإن هذا الفشل سيتضاعف - بيقين - في التحاور والتلاقي مع الأباعد.
ونستأنس - هنا - بـ (الأسبقية) الأسرية أو العائلية المنصوص عليها بعد توحيد الله مباشرة: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا}.. فمن مفاهيم هذا الترتيب المنهجي: أن معيار النجاح في التعامل مع الناس هو: النجاح في التعامل مع الوالدين بإحسان وود ولطف وصدق ودوام. فمن فشل في هذه الدائرة الأولى، فهو فيما سواها أفشل، وإن زعم اللطف وحسن التعامل مع الدوائر الأوسع!!
ومن هنا قلنا: إن التعامل الراقي مع (الوطني) هو: الأول والأهم.
إن هذا التعامل الراقي يقضي به التبصر العقلي والمعرفي بـ (المقومات الجامعة) للسعوديين أجمعين:
أولاً: أن السعوديين كلهم مسلمون.. وهذه الصفة هي التي ينبغي أن تكون حاكمة على التصنيفات المستحدثة المفرقة مثل: ليبرالي، وسلفي، وإسلامي، وصوفي، ووهابي.
ثانياً: أن المتفق عليه بين السعوديين هو:
1 - أن الإسلام: عقيدة وشريعة، ومنهج مجتمع ودولة.
2 - الوحدة الوطنية.
3 - الأمن الوطني.
4 - العمل الوطني الجاد والأمين من أجل تحقيق المصالح الحيوية: العلمية والتعليمية والاقتصادية. و.و.و.
5 - الموالاة بين القيادة والشعب على ذلك كله.
في ظل ذلك، وبمقتضاه: يحلو الحوار الأعظم، ويتركز على الدائرة الأولى الأسبق: بكل المعايير.
إن هذه القضية أهم ترليونات المرات من قضية الاهتمام مع (الآخر البعيد).
وفي كل خير.
ولكن أُولي العزم والتبصر والرشد يؤثرون نفائس الكسب، ويحرصون على جدولة الأسبقيات: 1 - 2 - 3 لئلا يحل رقم 3، أو 2 محل الرقم (1).