المقالات

العدد 1881 - 12/11/2005


أ.د. عبدالله عسيلان

ما تتعرض له الأندية الأدبية من هجمات في الصحف لا يخلو من مبالغة ومجانبة للصواب



د. سعيد السريحي

ليس بالإمكان استمرار الأندية الأدبية ولا جمعيات الثقافة والفنون



د. مبارك الخالدي

تأسيس المراكز الثقافية قد لا يعني شيئاً في حال استمرار إدارتها بنفس الفعلية والتصورات



د. حسن النعمي

صيغة الأندية والجمعيات الحالية قد استنفدت خياراتها بالإضافة إلى محدودية أدوارها.



خديجة مقدم

هذا وضع مفتعل أن يكون للفن مؤسسته وللثقافة مؤسستها فالجانبان توأمان



حسن الشيخ

عملية الدمج بين الأندية الأدبية والمراكز الثقافية يمكن أن تحقق حراكاً جديداً على الساحة الثقافية



محمد المنصور الشقحاء

أنا مع من يطالب بإلغاء الأندية الأدبية القائمة وفروع جمعية الثقافة والفنون وتوسيع دور المكتبات العامة



حسن السبع

لم يعد العصر عصر الوجبة الثقافية الواحدة والتنافس في تقديم الوجبات على أشده.



نداء أبو علي

المؤسسات الثقافية تعاني من ضعف مادي ومعنوي ولا تمتلك مبادرة الدعم للشباب من الكتاب والمثقفين






بعد مضي أكثر من ربع قرن على إنشاء الأندية الأدبية؛ وبعد أن أصبح أمر انتقاد سلبيتها ونمطيتها وكيفية إدارتها أمراً عادياً ومكروراً في الصحافة السعودية.. مع الاتجاه في وزارة الثقافة والإعلام لتفعيل الحراك الثقافي يصبح البحث عن تصور جديد لآليات العمل الثقافي أولوية عاجلة. وعطفاً على كل ما سبق «تتناسل» الأسئلة التالية: هل يمكن أن تدمج الأندية الأدبية بفروع جمعية الثقافة والفنون تحت مسمى (مركز ثقافي) على أن تكون هذه المراكز أكثر تفاعلاً وحيوية وارتباطاً بالحركة الثقافية؟ وكيف يمكن أن تكون لمثل هذه المراكز الثقافية أهداف ثقافية مجتمعية يمكن أن تستقطب اهتمام ومشاركة قطاع عريض من المواطنين؟ وهل يمكن أن تحقق مثل هذه المراكز الثقافية المقترحة تواصلاً مع الإنسان في هذا المجتمع أكثر فعالية مما حققته الأندية الأدبية على مدى ثلاثة عقود؛ وهل يمكن بقاء الأندية الأدبية وجمعية الثقافة والفنون مع تفعيل لوائحها وأنظمتها، والتغيير المستمر في مجالسها ورؤسائها.

يسجل أ.د. عبدالله بن عبدالرحيم عسيلان في بداية النقاش اعتراضاً على التساؤلات المطروحة في القضية لأنها حسب اعتراضه: «توحي بشيء من التقليل والانتقاص من دور الأندية الأدبية في خدمة الأدب والثقافة من خلال أشكال المناشط، سواء المنبرية أو التأليفية عبر السنوات الماضية» إلا أن أ.د.عسيلان يعود إلى أن النادي الأدبي معرض للتقصير مثله في ذلك مثل أي مؤسسة أخرى، فيقول في هذا الإطار: «نعم قد تكون هناك جوانب تقصير وكل ناد أدبي ينشد على حسب جهده وإمكاناته مقاربة الكمال، وأن ما تتعرض له الأندية الأدبية لهجمات في الصحف لا يخلو من مبالغة ومجانبة للصواب وقد تكون وراءه دوافع شخصية». اعتراض .. وتعاضد! من جهته يرفع د.سعيد السريحي اعتراضاً مقابلاً لرأي أ.د.عسيلان مشيراً إلى جهة أخرى في نقطة النقاش وهي الإدارة فيقول د. السريحي: «آلية العمل الثقافي عبر الأندية الأدبية وجمعية الثقافة والفنون استنفدت وظيفتها التي انبنت على إمكانات ورؤية ثقافية تعود إلى ثلاثين عاماً خلت تطور خلالها الفكر الإداري في مختلف المجالات في المملكة». ويضيف د.السريحي حول ضيق النادي الأدبي عن استيعاب الجديد فيقول: «تبلور مفهوم الثقافة وأدت وسائل النشر وقنوات المعرفة المختلفة إلى نشوء طبقة عريضة من المثقفين لذلك كله أصبح لزاماً البحث عن صيغة أخرى للعمل الثقافي». ويتعاضد رأي د.حسن النعمي مع الرأي السابق في أن الأندية الأدبية وجمعية الثقافة والفنون استنفدت خياراتها بالإضافة إلى محدودية أدوارها مضيفاً: «لا أحد يجادل في أن واقع الثقافة في المملكة يحتاج إلى إعادة صياغة هيكلية شاملة ولكن بشرطين مهمين هما الدعم المالي السخي والرؤية العصرية التي تتفاعل مع مستجدات الواقع». وبغض النظر عن الشكل الإداري للمؤسسة الراعية للمنشط الثقافي والأدبي فإن السؤال المتاح في الوقت الحاضر هل يمكن دمج الأندية الأدبية مع جمعية الثقافة والفنون في سبيل الوصول إلى مؤسسة أكثر تنوعاً ونشاطاً؟! تجيب عن هذا التساؤل الفنانة التشكيلية خديجة بنت توفيق مقدم مؤيدة هذا الدمج: «هذا وضع مفتعل أن يكون للفن مؤسسته وللثقافة مؤسستها فالجانبان توأمان لا يمكن فصلهما لجذورهما التعبيرية المتحدة وإن اختلفت وسائلهما للوصول إلى المتلقي». وتختلف نداء أبو علي الروائية الصحفية في الرأي مع خديجة بنت توفيق مقدم، حيث ترى أن هاتين المؤسستين لا تمتلكان طاقة الاندماج الإدارية والمادية وحتى لو أمكن الدمج بينهما بالقرار الإداري فإنه غير كافٍ لتحقيق مؤسسة نافعة وناشطة، فتقول في هذا الخصوص: «الدمج وحده غير كاف، حيث إن المؤسسات الثقافية تعاني من ضعفٍ مادي ومعنوي ولا تمتلك مبادرة الدعم خاصة للشباب والناشئين من الكتاب والمثقفين فدمجهما إضافة طبقٍ على شنة». لكن حسن السبع يرى تفعيل نشاطهما وتوسيعهما أياً كان مسمى أفضل من الدمج، ويطالب هنا بضرورة التغيير الذي يخلق المنافسة مفصلاً في ذلك بقوله: «الثقافة ليست شأناً ثانوياً أو كمالياً وإن إعادة النظر في آلية هذه المؤسسات الثقافية ينبغي أن ينطلق من أن التنمية الثقافية لا تقل أهمية عن التنمية في شقها المادي، وأن وضع استراتيجية ثقافية ينبغي أن يأتي على رأس أولويات صناع القرار». ويوافق أ.د. عبدالله بن عبدالرحيم عسيلان على نفس الرأي بدلاً من الدمج فيقول في ذلك: «الأمل كبير في مقام وزارة الثقافة والإعلام لدعم الأندية الأدبية وإعادة النظر في أنظمتها ولوائحها، وكذلك الشأن بالنسبة لجمعيات الثقافة والفنون؛ والذي أراه هو أنه ينبغي أن يكون لكل من الأندية الأدبية وجمعية الثقافة والفنون كيان مستقل مع تفعيل لوائحهما وأنظمتهما والعناية باختيار الرؤساء وأعضاء مجالس الإدارة ممن لهم باع طويل في مجالي الثقافة والفنون؛ إلى جانب التحديد الدقيق لاختصاصهما وتوفير ما تحتاجه من دعم مادي ومعنوي». ممكن وغير ممكن! أما د. مبارك الخالدي فيقول: إن دمج الأندية الأدبية بفروع الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون أمر ممكن، فما هو بالأمر صعب التحقيق. ولا أظنه اتياناً بالجديد القول إن دمج فروع المؤسسة الثقافية يوافق تطلع الغالبية العظمى من المثقفين والمثقفات. لهذا يبدو مفهوماً وغير مستغرب أن يبدي بعض المثقفين شعورهم بالخيبة من قرار وزارة الثقافة والإعلام إعادة هيكلة وتشكيل مجالس الإدارة في الأندية الأدبية، لأنه من وجهة نظرهم يُقصر بمئات الأميال الضوئية عن المأمول. المراكز الثقافية أحد المطالب الحيوية التي يؤمل من تأسيسها الإسهام في انتشال الحركة من ركودها وعبر وضع نهاية لا تثير الأسى لتشتت الطاقات والإمكانات البشرية والمادية. ويضيف د. الخالدي: لكن يبدو من شروع الوزارة في تغيير تشكيلات المجالس الإدارية في الأندية الأدبية أن الدمج غير ممكن آنياً لأسباب لست بصدد كشف النقاب عنها. لكن يستشف من تأجيل الدمج خلاف توقعات المثقفين أن الوزارة تتبنى أسلوب التغيير التدريجي في تعاطيها للمسألة الثقافية، وتواصلاً مع هذا المنهج يكون إعادة الهيكلة هي عملية تفكيك وتعويض للمجالس القديمة التي تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية عن ركود الحركة الثقافية ومشكلاتها وقضاياها الدائمة وإحلالها بمجالس جديدة يكون فيها تمثيل كبير للطاقات والقدرات الشابة كخطوة تمهيدية وتحضيرية للخطوة أو الخطوات التغييرية التالية. الحراك الممكن عملية الدمج بين الأندية الأدبية والمراكز الثقافية يمكن أن تحقق حراكاً جديداً على الساحة الثقافية ويجدد دماءها كما يرى الأستاذ حسن الشيخ، بعد أن لعبت الأندية الأدبية هي الأخرى أدواراً مهمة طيلة ربع قرن من الزمن، وأعطت الكثير وحققت أنشطة ثقافية متميزة خلال مسيرتها، ويقول حسن الشيخ: لقد طرحت فكرة دمج الأندية الأدبية بجمعيات الثقافة والفنون منذ سنوات، وبالتحديد عام 2002م حينما كنت مشاركاً في عضوية اللجنة الوزارية للتنظيم الإداري؛ والتي عنت بإعادة تنظيم أجهزة الدولة؛ ولذلك أنا الآن أجدد هذا الطرح الذي أوصى به فريق قطاع الثقافة والشباب والإعلام، وفي التقرير الذي رفع إلى أمانة اللجنة الوزارية الكثير من التفاصيل والآليات الإدارية التي تكفل سلامة هذا الدمج من الناحيتين الإدارية والثقافية. مع الإلغاء ودور المكتبات لا يهمني أمر جمعية الثقافة والفنون ولكن يحزنني ما آل إليه أمر النادي الأدبي هكذا تبدأ مداخلة الأستاذ محمد المنصور الشقحاء: وهذا النقاش الصحفي المرتبك بين آلية النظام وطرد الرؤساء وأعضاء مجالس الإدارة وتجاهل مصدر التعطيل: من خلال تجربتي في نادي الطائف الأدبي وإلمامي بالنظام العام لها. بعد دمج الشأن الثقافي وربطه بوزارة الثقافة والإعلام، نجد وزارة التعليم العالي ترفض التخلي عن دورها الثقافي العام متسترة بحراك الجامعات الثقافي، وفي الجانب الآخر حتى الآن لا يعرف موظفو وأمناء المكتبات العامة من يناقشون في حقوقهم المادية وآلية تحديث العمل. وبين رأي وآخر نجد الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة والإعلام ترجع للجامعة والأكاديميين من ذوي الدرجات العلمية الاستشارية مع إهمال تام وقصدي لباقي الشرائح في هذا المجال. ويستطرد الأستاذ الشقحاء: ومع التحديث في صياغة الأجهزة الحكومية لم يعد (النادي الأدبي) مكاناً ككيان مستقل، وكذلك جمعية الثقافة والفنون وتشكيل مراكز ثقافية داخل مباني المكتبات العامة خاصة أن المباني القائمة وهي حكومية تستوعب ذلك. وتجربتي من خلال إشرافي على المكتبة العامة بالطائف ومن خلال وعي الزملاء ومسؤوليتهم تكون نموذجاً لمهام المكتبة، حيث أعدنا توزيع الكتب وباب الإعارة وأقمنا معرضاً للكتاب ونشاطاً منبرياً ومسرحاً. أي غيرنا وجه المكتبة وفعلّنا دورها: المطلوب الآن من الشؤون الثقافية في وزارة الإعلام والثقافة الاستفادة من هذه التجربة لتتجاوز صمتها المريب وقلقها، فيما يكتب في الصحف عن الأندية الأدبية والمكتبات العامة نابع عن جهل وأمية ثقافية وعدم إلمام بالتخصيص خاصة وهم يناقشون أهداف النادي الأدبي الواضحة وتركيزها على دعم الأدباء وخدمة الكتاب الوطني وتنمية الحس الأدبي من الفردية إلى العمل الجماعي كما هو قائم حولنا. حل وسط ولأن أمر (الدمج) يتطلب وقتاً ودعماً مالياً فإن د.حسن النعمي يرى أنه من الممكن الاستفادة من الأندية الأدبية والجمعيات الثقافية مرحلياً مع تحسين أدائها، بتغيير كوادرها البشرية والفصل بين ازدواجية الأندية والجمعيات. فتلتزم الجمعيات بالفنون الجماعية كالمسرح والموسيقى والفنون التشكيلية، وتبقى الأندية مسؤولة عن الندوات والمؤتمرات والمحاضرات وما في حكمها. مع ملاحظة الحاجة الماسة في هذه الفترة الانتقالية إلى زيادة الدعم المادي المخصص، وتغيير مجال الإدارة والكوادر العاملة ومراقبة جودة عملها الثقافي. وعلى ذات السياق يؤكّد الأستاذ حسن السبع بأن تفعيل أنشطة المؤسستين القائمتين حالياً، وإعادة النظر في الفعاليات والأنظمة الراهنة، أنسب من دمجهما. وقد يسهم في خلق جو تنافسي يساعد في تقديم الأفضل في عصر تتعدد فيه المنابر الثقافية والإعلامية. ويوضح السبع بأن مبدأ الاحتكار قد تراجع، ولم يعد العصرعصر الوجبة الثقافية الواحدة؛ بل أصبح التنافس في تقديم الوجبات الثقافية والإعلامية على أشده، وأصبح مستهلك الثقافة والمعلومة قادراً على المفاضلة والاختيار. ومن ثم فإنه لا مكان لأية مؤسسة ثقافية أو إعلامية غير قادرة على المنافسة. ليس بالإمكان ورغم كل تلك الحلول (الوسطية) المطروحة من قبل الأساتذة الأفاضل في الفقرة السابقة إلا أن د.سعيد السريحي يقول: لا أعتقد أن بالإمكان استمرار هذه الأندية ولا جمعيات الثقافة والفنون. فلوائحها وأنظمتها تظل قاصرة ومحدودة بطبيعة الظروف التي نشأت فيها من قبل، بل إن استمرارها سوف يشكل عقبة دون تفعيل الفكر الإبداعي والإداري مهما تغيرت الشخصيات التي يمكن أن تتولى قيادة هذه الجمعيات أو تلك الأندية إلى قرار يُكسر الإيقاع الراكد والمستمر منذ ثلاثين عاماً، وهو قرار لا بد له أن يكون تأسيساً بمعنى أنه يضعنا في مرحلة تواكب التطور الإداري الذي تشهده المملكة في كافة المجالات، والذي شهد ظهور وزارات جديدة وهيئات جديدة ووجوه جديدة كذلك، ولم يبق بعد هذا التطور في كافة المجالات سوى أهل الكهف الذين لا يزالون يقبعون منذ ثلاثين عاماً في مواقعهم. ويقف الأستاذ محمد المنصور الشقحاء مع الآراء المطالبة بإلغاء الأندية الأدبية القائمة وفروع جمعية الثقافة والفنون وتوسيع دور المكتبات العامة لتكون مركزاً ثقافياً عاماً. الطريق الثالث ويلفت د.مبارك الخالدي انتباهنا إلى أمر مهم إلى أنه ينبغي ألا نجعل عدم تأسيس المراكز الثقافية في المرحلة الراهنة مدعاة للشعور بالخيبة والإحباط الذي قد يؤدي في حال استفحاله إلى الانسحاب والانكفاء على الذات ومقاطعة فروع المؤسسة الثقافية القائمة، الأمر الذي عانت منه الحركة الثقافية الكثير جراء انفراد غير المؤهلين وذوي التوجهات الشللية والإقصائية بإدارة دفة القيادة في تلك الفروع، والتي تحولت بسبب من طول مدة مكوثهم فيها إلى ما يشبه المؤسسة الخاصة بهم. ويمضي د.الخالدي قائلاً: أتفق مع الزملاء الذين شعروا بالخيبة من قرار الوزارة على أهمية وضرورة المراكز الثقافية، لكن أعلن اختلافي معهم في الرؤية للمراكز الثقافية. من وجهة نظري المراكز الثقافية ليست غاية بحد ذاتها، ويجب ألا تكون كذلك، فهي لا تعدو كونها إحدى الآليات والمفعلات للحركة الثقافية بشكل يؤدي إلى معانقة التطلعات والآمال. تأسيس المراكز الثقافية قد لا يعني شيئاً على الإطلاق، في حال استمرار إدارتها بنفس العقلية ووفق ذات التصورات والرؤية للعمل الثقافي بالطاقات والإمكانات التي تعمل بها الفروع القائمة للمؤسسة الثقافية. ومن الممكن أن تلعب هذه الفروع نفس الدور الذي نتوقعه من المراكز الثقافية، لكن هذا لن يحدث في ظل استمرار الظروف التي تعمل فيها الآن. ومن الممكن أو الأصح يجب أن يكون للمراكز الثقافية عند تأسيسها أهداف مجتمعية، وأن تسعى جاهدة للتواصل مع الإنسان في المجتمع، تواصلاً أكثر مما حققته الأندية الأدبية على مدى ثلاثة عقود. المختلف والمؤتلف أياً كان المسمى لهذا الدمج المقترح، فإن المهم هو أن يكون للمركز المقترح من اسمه نصيب كما يقول الأستاذ حسن السبع: لكي تصبح هذه المراكز أكثر تفاعلاً وحيوية وارتباطاً بالوسط الثقافي، ولكي تستقطب اهتمام كل الأطياف والاتجاهات والميول الثقافية وغيرهم من المعنيين بالشأن الثقافي، وفي ظل الطفرة التقنية العظيمة التي تميز عصرنا الراهن فإن قنوات الثقافة وإن اختلفت ظروفها وأهدافها عن ظروف وأهداف المؤسسات الربحية فهي خاضعة إلى حد ما لقاعدة (الاقتراب من المستهلك) وهي القاعدة التي تحكم بقية المؤسسات، وتقرر مدى الفاعلية والنجاح، والمؤسسة الثقافية لا تختلف عن باقي المؤسسات والهيئات الاجتماعية التي يرتبط وجودها واستمرارها بمدى قدرتها على المواكبة وعلى تلبية احتياجات (المستهلك) مما تقدمه من منتج ثقافي، لذلك قد تجد المؤسسات الثقافية نفسها؛ في ظل هذه المستجدات متجهة إلى ضبط عناصر معادلة التنوع والتعدد، بمعنى أن تصبح المؤسسة مزيجاً مختلفاً ومؤتلفاً في الوقت نفسه. وستجد نفسها، كذلك متجهة إلى تهيئة مناخ ثقافي منفتح يواكب إيقاع الحياة العصرية، ويلبي كافة احتياجاتها الثقافية. لا بد أننا نتفق هنا جميعاً مع ما تقوله الأستاذة خديجة مقدم: بأن لكل وقت تفكيره وأسلوب تعامله وثقافته التي ترتفع - أي ترقى أو تهبط حسب طبيعة المجتمع الذي تشكله - كذلك الثقافة والفن يمثلان التيار الفكري لهذا المجتمع. ويذكرنا الأستاذ حسن الشيخ بتوصية مهمة تعنى بدمج الجمعيات الثقافية بالأندية الأدبية في تنظيم إداري جديد، بحيث لا تكون الجمعيات الثقافية مجرد عبء غير مرغوب على الأندية الأدبية، ولا يصبح النشاط الفني بأطيافه المتعددة من مسرح وفن تشكيلي وغيرهما أنشطة ثانوية للأندية الأدبية. صيغة أخرى ويجزم د. سعيد السريحي أن علينا البحث عن صيغة أخرى للعمل الثقافي تتميز بما يلي: - تجاوز القطيعة المفتعلة بين الثقافة والفن والتي أدت إلى ظهور الجهــــازين الموجــــودين حالياً. - استيعاب شريحة أكبر من المثقفين يقومون بإنجاز العبء الثقافي لا يتوقف عددهم عند حدود ما يتم توظيفه في مجال إدارات الأندية الحالية أو جمعيات الثقافة والفنون. - إيجاد استراتيجية ثقافية تعمل بموجبها الأفرع المختلفة للمراكز الثقافية المقترحة ووفق آليات مضبوطة وبرامج محددة تتولى وزارة الثقافة الإشراف عليها. - تكافؤ الإمكانات بين هذه المراكز والمدن التي توجد فيها، فإذا كان مركز ثقافي واحد يكفي لمدينة مثل الباحة فإن مدينة كالرياض أو جدة بحاجة إلى خمس أو ست مراكز ثقافية. - النظرة الجادة لمن يتولون إدارة هذه المراكز بحيث لا يقتصر اختيارهم على من يتوافر من أهالي المنطقة حتى وإن كان لا علاقة له بالقضية الثقافية، فإدارة مركز ثقافي تستحق أن يعين لها أو ينتدب لها من هو قادر على القيام بها. ولا يعتقد د.السريحي أن أهمية المركز الثقافي عن أهمية فرع البنك أو الخطوط السعودية، لذلك كله فإن الصيغة القائمة الآن قد استنفدت أغراضها، وأن الواجب البحث عن صيغ أخرى شبيهة بصيغة قصور الثقافة في مصر أو أفرع اتحادات الكتاب الموجودة في أقطار عدة من عالمنا العربي.