المقالات

العدد 1881 - 12/11/2005
رســالــة مـن القـلـب



الصوت القادم من مكة المكرمة

هذا الصوت الهادر في جنبات مكة المكرمة مرحباً بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أيده الله بنصره وأمده بعونه، ومبايعاً ومعاهداً له على الشرع القويم ليس صوت أهالي منطقة مكة الكرام وحدهم بل هو صوت كل السعوديين وكل المسلمين.
صحيح أن أهالي البلد الحرام قد فازوا بشرف تنظيم هذا الاحتفاء المهيب بالمليك المفدى، لكن الاحتفاء بخادم الحرمين الشريفين في مكة المكرمة على وجه الخصوص له معانٍ ودلالات أكثر عمقاً وأبعد مدى من كل حدود المكان والزمان. فعلى الرغم من أن الله سبحانه وتعالى اختص المملكة بالكثير من النعم، واسمها ودورها ووزنها وثقلها معروف للقاصي والداني على امتداد هذا العالم الواسع في كل شأن يتعلق برفاهية ورخاء المجتمع الإنساني وازدهاره وحفظ أمنه واستقراره، إلا أن أول ما يرد على الخاطر عندما تذكر المملكة هو مكة المكرمة، فهذه البقعة الطاهرة، مهبط الوحي ومهد الرسالة الإسلامية الخاتمة للناس جميعاً، تمثل رباطاً وجدانياً متيناً بين هذا البلد المبارك وأكثر من مليار مسلم ينتشرون في كل قارات العالم وتنبض قلوبهم بحب هذه الأرض المقدسة ويولون وجوههم شطر بيت الله العتيق خمس مرات في اليوم..
يعرف الناس في كل أنحاء العالم المملكة بنفطها الذي يغذي شرايين الاقتصاد العالمي ويؤمن الخير والنماء لبني البشر في كل مكان، ويعرفونها بمكانتها ودورها الحيوي في الشؤون الإقليمية والدولية، لكن معرفتهم للمملكة من خلال (مكة المكرمة) لها خصوصية وشفافية أكثر عمقاً، فالرابط هنا عاطفي ووجداني وإيماني يتخطى كل الماديات والمصالح ويسمو من الأرض إلى السماء.
واحتفاء أهالي منطقة مكة المكرمة الكبير بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - أيده الله - يكتسب خصوصية من هذه القيمة العالية للمكان المقدس، ومما يمثله المليك المفدى - حفظه الله - من قيم ومبادئ وسلوكيات تجعله رمزاً يجسد شخصية وهوية هذا الشعب المسلم الذي يتطلع إليه المسلمون في مختلف أنحاء العالم كنموذج وقدوة في تطبيق شرع الله الحنيف والتمسك والالتزام بتعاليم العقيدة الإسلامية الصحيحة في شؤونه الدينية والدنيوية. فخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - أيده الله - ضرب المثل في التواضع والنزاهة والصدق وحب الناس والتفاني في مساعدتهم وتلبية احتياجاتهم، وضرب المثل في إخلاصه في الدفاع عن قضايا أمته العربية والإسلامية والذود عن مصالحها وحقوقها المشروعة والتصدي لما يسيء إلى عقيدتها وسمعتها وحضارتها.
لقد فرض خادم الحرمين الشريفين شخصيته المتميزة على المسرح الدولي وبرز كقائد يحظى باحترام كبير بصدقه وصراحته وجرأته في التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية بوضوح وعقلانية. لكن هذه الشخصية القيادية القوية الحازمة جمعت صفات الحس الإنساني النبيل، والتعاطف الصادق مع هموم الناس وآلامهم وطموحاتهم والتسامح الكريم الذي يسع حتى أصحاب الكبوات، والنخوة والشهامة والفروسية العربية التي تحترم كرامة الإنسان وتتسامى على صغائر المظاهر الزائفة.
هذا المزيج الفريد من صفات وسمات شخصية خادم الحرمين الشريفين جعلت منه رمزاً كبيراً تتطلع إليه عيون المسلمين وقلوبهم حباً وتقديراً واحتراماً.. فالأمة الإسلامية كلها تكسب من وجود قائد بمواصفات ومكانة واحترام الملك عبدالله بن عبدالعزيز - أيده الله - قائد قادر على الدفاع عن العقيدة التي شرف الله بلاده بأن تكون مهبط وحيها ومنطلق رسالتها ومحضن مقدساتها.. قائد يمد حبل الود والتواصل للمسلمين كافة في كل مكان دعماً لوحدة الأمة وجمعاً لصفها ودفاعاً عن مصالحها ودورها في الحضارة الإنسانية المعاصرة.. قائد يجعل من حماية مقدسات المسلمين وخدمة ضيوف الرحمن ممن يؤم هذه المقدسات حاجاً ومعتمراً وزائراً أولى المسؤوليات وأهم الأولويات.
إن احتفاء أهالي منطقة مكة المكرمة، بخادم الحرمين الشريفين وتجديد البيعة له على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ينطوي على كل هذه المضامين والمعاني، وهو يعد رسالة إجماع وطني يصدرها الشعب السعودي من أقدس بقعة على وجه الأرض ممهورة بمشاعر ولاء صادق وثقة لا تحدها حدود في قيادته الرشيدة ومبادراتها ومواقفها ، إنها رسالة وحدة وطنية وتلاحم لا ينفصم بين المليك وشعبه تصدر من قلب الوطن بل من قلب الأمة الإسلامية كلها.