المقالات

العدد 1881 - 12/11/2005
«شبكة الخطوط الحديدية»هل اقترب الحلم من الحقيقة؟!



النظام الذي تسعى وزارة النقل إلى تطبيقه غير مناسب

في كل دول العالم تقريباً حتى «المتخلفة» نجد أن شبكة الخطوط الحديدية أقدم وأهم بكثير من شبكة طرق السيارات، حيث إن الخطوط الحديدية تعتبر أقدم في الاختراع من السيارت وطرقها، وهذه الشبكة هي من القدم بحيث تعتبر عاملاً مهماً في التطور الاقتصادي بهذه الدول، وشبكة الخطوط الحديدية تعتبر أيضاً أحد مشاريع البنية التحتية التي لا تكتمل البنية الاقتصادية إلا بوجودها وبالطبع يحكم إنشاء هذه الشبكة عدة عوامل أهمها الجدوى الاقتصادية والإمكانية الطبوغرافية والتضاريسية التي تمكن من إنشائها، وليس من المعقول أن يتم إنشاء شبكة خطوط حديدية بتكلفة 3 مليارات ويكون العائد الاقتصادي منها مليار ريال، وهذا التحديد بلا شك تحكمه الدراسة الدقيقة مسبقاً وعمل استطلاع شامل لإمكانية استخدام هذه الشبكة عن طريقة أخذ آراء الركاب الذين هم المستخدم الأول لهذه الشبكة وكذلك رجال الأعمال، وقد قام معالي وزير المالية والاقتصاد الوطني ومعالي وزير النقل مؤخراً بتوقيع اتفاقية تقديم الخدمات الاستشارية المالية والفنية لبرنامج توسعة شبكة الخطوط الحديدية في المملكة مع ائتلاف مكوّن من بنك (UBS) للاستثمار والبنك الأهلي التجاري والخطوط الحديدية الفرنسية (SNCF)، كما قاما بتوقيع اتفاقية تقديم الخدمات الاستشارية القانونية لبرنامج توسعة شبكة الخطوط الحديدية في المملكة مع المكتب العالمي البريطاني بالتضامن مع المكتب المحلي مكتب عبدالعزيز الفهد للمحاماة، وكانت حكومة المملكة العربية السعودية قد أعلنت العام الماضي عن عزمها المضي قدماً في تنفيذ مشروع توسعة شبكة الخطوط الحديدية من قبل القطاع الخاص بأسلوب البناء والتشغيل، ويشتمل المشروع على خطين أحدهما يربط الشبكة القائمة بدءاً من مدينة الرياض إلى مدينة جدة بطول 950كم، ويشمل كذلك إنشاء وصلة تربط الدمام بالجبيل بطول 115كم، أما الخط الآخر فيربط مكة المكرمة بالمدينة المنورة مروراً بجدة بطول 570كم مع إنشاء وصلة لربط مدينة ينبع.
ومن هذه الاتفاقيات يتضح عدم دراسة الجدوى الاقتصادية من هذا المشروع؛ والتي هي الأساس الذي يجب أن يقوم عليه أي مشروع من مشاريع البنية الاستثمارية الضخمة، إن الجدوى الاقتصادية تعني العائد المادي أو الربح المتوقع وكذلك التطور الاقتصادي (القيمة المضافة) التي ستحقق للاقتصاد السعودي بعد تشغيل شبكة القطارات الحديثة وهي الضوء الأخضر والأحمر لأي مستثمر يريد الاستثمار في مجال الخطوط الحديدية، وطبقاً لحساباتي وتوقعاتي فإن هناك دخلاً لا يقل عن (2 مليار ريال سنوياً) من ناتج تشغيل شبكة الخطوط الحديدية المكتملة بين مناطق المملكة، وأعتقد أن كثيراً من الأمور يمكن التفكير فيها مبدئياً لإعطاء تصور عام عنها ثم الدخول في التفاصيل.. فلا يمكن أن تذهب إلى مهندس مصمم وتقول له أريد منك أن تصمم لي منزلاً وتقول لا علاقة لي بالتصميم دون أن تعطيه مساحة المنزل وارتفاعه وعرضه والتكلفة التي تتوقعها لإنشائه.. والأمر كذلك قبل حساب الجدوى الاقتصادية حساباً دقيقاً من قبل الجهات الاستشارية العالمية، مع أنني أعتقد اعتقاداً جازماً أن دراسة الجهات الاستشارية العالمية للجدوى الاقتصادية لدينا هي صورة مكررة مما لديهم دون النظر إلى ظروفنا الاجتماعية ودخولنا المادية وعاداتنا، بل وحتى مناطقنا وتضاريسنا ودرجات الحرارة لدينا.. بل حتى في اللبس والطعام يعتقدون أننا مثلهم، وانظروا إلى بعض المطاعم الغربية، وكذلك الفناق التي صُممت لتوافق أذواقهم في اللبس والجلوس والطعام، بل حتى في المغاسل ودورات المياه، لماذا نجعل مثل هؤلاء يدرسوننا ويدرسون ما نحتاجه ونحن أعرف بحاجاتنا وما نريده، فكل شخص يعرف طعامه الذي يأكله وكل شخص يعرف لباسه الذي يلبسه ولا يمكن أن يفصِّل له الآخرون ما يروق له..
إن معالي وزير النقل الدكتور جبارة بن عيد الصريصري رجل ذو خبرة متميزة في الاقتصاد من خلال عمله نائباً لوزير المالية والاقتصاد الوطني، وهذا الرجل عرفته هذه البلاد مخططاً اقتصادياً ناجحاً وملماً إلماماً متميزاً بخطط التمويل والاستثمار والعائد الاقتصادي، ولا شك أنه أول شخص يفكر بالعائد الاقتصادي لهذه البلاد بعد تشغيل شبكة خطوط حديدية متميزة تربط أجزاء هذه البلاد ببعضها، ويجب أن نكون منطقيين ابتداءً ولا نقول إن جميع أجزاء المملكة وكل مدينة وكل قرية يجب أن يصلها الخط الحديدي؛ لأن ذلك أمر صعب ولكن لماذا لا يتم البدء بربط المدن ذات الكثافة السكانية العالية مثل مكة وجدة، وذات الحركة المرورية ونقل الركاب المجدي اقتصادياً، وبكل تأكيد بسبب نقل الحجاج والمعتمرين من كل أنحاء العالم بشكل يومي، وكذلك المدن ذات النشاط الاقتصادي المربح كربط موانئ التصدير مع مناطق الإنتاج والتوزيع.. إنني أهمس في أذن معالي الوزير الدكتور جبارة الذي عرفنا له جهوداً (جبارة) ونشاطاً ملموساً في اعتماد مشاريع الطرق وتفقد احتياجات مناطق المملكة منها.. إنه الرجل الذي عرف الاقتصاد وعرف العلاقة بين الاقتصاد والنقل وعرف الرابط الوثيق بينهما، فلا اقتصاد بدون نقل.. ومن وسائط النقل المهمة لتطور الاقتصاد القاطرات التي تعتمد على خطوط حديدية.. ويجب أن نفكر أولاً في القاطرات قبل أن نفكر في الخطوط الحديدية نفسها.. وأقدم لمعاليه هذه الرؤى والمقترحات التي أثق أنها ستجد الاهتمام من رجل بقامة معالي الدكتور الصريصري وتفانيه وإخلاصه.
أولاً: إن البنية التحتية لمشاريع السكك الحديدية هي مشروع ضخم يجب أن تسهم الدولة في إنشائه أولاً ثم طرح تشغيله للقطاع الخاص لأنه مشروع ضخم جداً ولا أعتقد أن مستثمراً محلياً من القطاع الخاص سيخاطر منذ البداية بحجم مخاطرة كبيرة (RISK)، حيث إن في هذا نوع من المجازفة في بلد لم تعرف الخطوط الحديدية إلا على نطاق ضيق وفي مصير ضبابي مجهول لمثل هذا النوع من الاستثمار في ظل وجود وسيلة نقل مريحة وشبكة خطوط اسفلتية متميزة..
إن المستثمر المحلي من شبه المستحيل أن يدخل في استثمار يتطلب بناء الشبكة أولاً، حيث سيستنزف ذلك أمواله وجهوده دون عائد ويتطلب ذلك رأس مال كبير جداً وبناء للشبكة يتطلب التنسيق مع عدد كبير من القطاعات والجهات، حيث إن البناء سيواجه بعوائق كثيرة لا يمكن أن يتحملها إلا جهاز مسؤول ذو سلطة مباشرة (وزارة النقل)، وفي أي بلد في العالم نجد أن مشاريع البنية التحتية تقوم بها الدولة والجهات التنفيذية العليا ويقوم القطاع الخاص بمهام التشغيل والصيانة (Operating & maintinance) أما نظام البناء والتشغيل (BOT) والذي تسعى إلى تطبيقه وزارة النقل فهو نظام قد يكون ناجحاً على مشاريع صغيرة كالمتنزهات والمصانع الصغيرة والطرق القصيرة ذات المردود العالي أو الفنادق أو الشقق أو المحال التجارية ولكنه بالتأكيد نظام غير مناسب مع مشروع ضخم كمشروع السكك الحديدية، الذي يحتاج إلى جهد منظم ومنسق من عدد من الجهات وعدد من المسؤوليات المتداخلة مع أنشطة متعددة.
ثانياً: ليس من المناسب بناء الشبكة لمرة واحدة أو أن نطلب المستحيل ونكلف الأيام ضد طباعها فما لا يدرك كله لا يترك جله.. إننا يجب أن نفكر في التوسع بالشبكة بشكل تدريجي يضمن عدم ارتفــاع التكاليف وتطبيق التجربة لجزء واحد. بحيث يتم بناء شبكة الخطوط، لنفترض ما بين جدة ومكة والمدينة وتشغيل الخط عن طريق مستثمر يقوم بشراء القاطرات المتعددة التصاميم والسرعات واستخدامها في نقل الركاب بين هذه المدن الثلاث فهناك القطار السريع وهناك القطار المميز (V.I.P).
إن الخدمات المتميزة هي دليل نجاح الاستثمار وإذا ترك الحبل على الغارب بوجود مستثمرين في غير مجالهم أو مستثمرين (متدربين) فسيكون هذا الاستثمار فاشلاً.. إننا قبل بناء شبكة السكك الحديدية يجب أن نفكر أولاً في الخدمات المقدمة للركاب الذين هم المستهدف رقم (1) من هذه العملية، ويجب أن نفكر في أسعار التذاكر المجزية للنقل وفي نوعية العربات التي يجب أن تكون حديثة الصنع لا أن يقامر بنا أحد المستثمرين الذين يهدفون إلى الربح المادي أو ممن لا يملكون رؤوس أموال استثمارية بشراء قاطرات قديمة متهالكة كثيرة الحوادث أو تجميع بعض الأجزاء لتكون قاطرة تحمل الركاب بأسعار باهظة.. عند ذلك لا فائدة من مثل هذا الاستثمار، بل سيكون صورة مشوهة لبلادنا أمام العالم الخارجي.. يجب تشغيل أحد الخطوط بأحدث موديلات القاطرات التي بسرعتها وتميّز خدماتها ستكون عامل جذب للركاب لاستخدام هذه القاطرات.. كما يجب التشديد منذ البداية على سهولة عملية الحجز للمقاعد وأن تكون متوافرة في جميع مدن المملكة، وأن يكون شراء التذاكر سهلاً كما هومعمول به في الخطوط السعودية لا أن يكون شراء التذاكر مركزياً، وعند الحضور لصالة القطار كما هو معمول به حالياً في خط (الرياض - الدمام)، وأن يكون حجز المقاعد عن طريق الهاتف، كما أنه من المفترض أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون، لا أن نبدأ من الصفر وبدلاً من إسناد عدد من الدراسات الاستشارية إلى عدد من الشركات فإننا يجب أن نركز على المواصفات الفنية للسكك والعربات القاطرات ولجدواها الاقتصادية؛ مستعينين بما وصلت إليه الدول الأوروبية المتقدمة في خدمات القاطرات التي تنتشر محطاتها في كل مدينة وقرية، وأن تقوم المؤسسةالعامة لسكك الحديد بإيفاد عدد من المتميزين لديها لجلب هذه التجربة المتميزة عن طريق السفر عبر محطات القاطرات عبر أوروبا لعدد من الأيام أو حتى الأسابيع ومعرفة مكامن النجاح لديهم، هل هي الجدوى الاقتصادية.. أم الحالة الاجتماعية، أم تميّز خدمات القطارات.. أم سوء شبكة الطرق المسفلتة.. المهم هنا هو أن تقوم وزارة النقل بإنشاء جزء أولي من الشبكة ومحطاتها ولتسمى هذه المرحلة رقم(1) من مراحل إنشاء شبكة الخطوط الحديدية ومن ثم تطرح للمستثمرين بشروط واضحة وصريحة، وأن يكون لوزارة النقل جزء من هذا الدخل تستخدمه في توسعة الشبكة في المراحل رقم (2) وما بعدها، وأعتقد أن هذا هو أنجح الطرق وأسهلها أمام استثمار جديد.
وأقرب مثال على ذلك المطارات والطرق البرية.. فالشركة الناقلة (الخطوط الجوية) لا تقوم بإنشاء المطارات لأنها من مشاريع البنية التحتية وتحتاج إلى سلطة لإنشائها وتقوم الشركة بتشغيل هذه المطارات عن طريق الإقلاع والهبوط فيها وإجراء الخدمات الأرضية بها (الاستقبال وحجز التذاكر والشحن وانتظار الركاب).. وكذلك الحال بالنسبة للطرق البرية التي تستخدمها شركات النقل الجماعي والشاحنات التي يجب أن تفرض عليها رسوم لاستخدام هذه الشبكة من الطرق.
ثالثاً: بعد إنشاء الشبكة يمكن التفكير بإنشاء شركة وطنية مساهمة لتشغيل وصيانة شبكة الخطوط الحديدية، ويكون رأسمال هذه الشركة مساهمة من وزارة النقل (لنفترض 03) والباقي يطرح للاكتتاب من قبل المواطنين، ولا شك أن مثل هذا هو استثمار ناجح لأموال المواطنين ورجال الأعمال بتأسيس شركة متميزة للنقل داخل بلادنا.. تكون مجالاً خصباً للاستثمار الداخلي وازدهار الاقتصاد بدلاً من الاستثمار الخارجي.
هذه الشركة يمكن أن تسمى (شركة قطار الصحراء السريع) تقوم بشراء أحدث أنواع القاطرات السريعة وتدريب سائقيها ومهندسيها في بلدان الصناعة وتأسيس ورش لصيانة هذه القاطرات والحفاظ عليها، وتوظيف شباب الوطن في مجالات تشغيل القطارات وصيانتها.. وصيانة سكك الحديد وتشغيل المحطات بموظفين للاستقبال في المحطات وعلى متن القاطرات، وأعتقد أن تشغيل الشبكة والمحطات سيوفر ما لا يقل عن (30.000) وظيفة إذا اكتملت شبكة الخطوط الحديدية.
رابعاً: هناك مجال حيوي ومهم وملح في النقل السريع عبر الصحاري من مدينة إلى مدينة أو من المدينة للضاحية وهو نقل المعلمين والمعلمات، ويمكن أن تكون هناك قاطرات لنقل المعلمين الذين يسلكون المئات من طرقنا يومياً للوصول إلى مناطق عملهم، وكذلك المعلمات اللائي عرفنا ورأينا بشاعة الحوادث المرورية التي تحصل لهن في طريقهن إلى مدارسهن، وقد يقول البعض وهل ستصل الشبكة إلى كل قرية.. فنقول ليس المهم هو ذلك ولكن إذا كان القطار يمر بهذه المدن من المدن الرئيسة، حيث إن المعلمين والمعلمات ينطلقون غالباً من المدن الرئيسة إلى قرى أو مدن صغيرة بعيدة عنهم، وقد تكون هذه القرى أو المدن على طرق رئيسة وهذا هو الغالب، وإذا لم يكن كذلك فإلى أقرب محطة إلى القرية التي يمارس فيها المعلم تعليمه وهذا شرط توافر قاطرات سريعة (قطار الصحراء السريع)، حيث إن هناك قاطرات تصل سرعتها إلى 300كلم/ ساعة (نفس سرعة الطائرات) كما يمكن أن تقوم هذه القاطرات بنقل وتفويج العمالة الذين يعملون في مشاريع زراعية أو صناعية أو تعدينية وسط الصحاري وبعيداً عن العمران مما يسهم مساهمة فعالة في النهطة الاقتصادية.
خامساً: تعتبر شبكة الخطوط الحديدية والقاطرات السريعة المتميزة أحد العناصر المهمة لنجاح السياحة، بل إن السير مع القطار في بعض المناطق يعتبر سياحة بحد ذاته. فمن الممكن أن يمر الطريق محاذياً لطريق حاج البصرة القديم المار وسط نجد ووسط القصيم وصولاً إلى مكة المكرمة، ويكون هذا الطريق خدمة للحجاج القادمين من دول الخليج والعراق وإيران وفي نفس الوقت يمر عبر معالم جغرافية كزرود ورامتان وجبل خزان التاريخي وعبر آثار طريق الحاج كبرك زبيدة في زبالا وفي البناج والقريتين ورامتان وفي طخفة وفي منزل الحاج في بركة (الخرابة) الواقعة شمال شرق الطائف وهي برك باقية على حالها ووضعها الطبيعي.. ويمكن أن يتم التنسيق في اختيار مسارات القطار مع الهيئة العليا للسياحة للمرور بأكبر قدر من المعالم السياحية في بلادنا.. كما أن من المهم خدمة السياحة في مصائفنا الجميلة وخاصة أبها البهية وذلك بمد خط حديدي إليها منطلقاً من الرياض أو من مكة المكرمة أو عبر رنية والخرمة ليكون خدمة لجميع مناطق المملكة؛ السياح القادمون من الحجاز والقادمون من الرياض والقادمون من وسط المملكة، جميعهم يلتقون في خط قطار واحد ينطلق إلى أبها عبر رنية والخرمة وبيشة وخميس مشيط حتى يصل إلى أبها..خصوصاً أن جميع الطرق البرية الموصلة إلى أبها وعسير هي طرق مفردة وتشهد عدداً كبيراً من الحوادث أشبه بالمجازر وخاصة طريق (الرياض - الجنوب).. وبإيجاد هذا الطريق الحديدي السياحي فستشهد السياحة في عسير نهضة كبيرة جداً إذ إن بعد أبها عن منطقة الخليج وعن منطقة نجد ووعورة الطرق الرابطة معها.. والزحام الشديد على رحلات الطيران إليها شكَّل عائقاً أمام السياحة بها، ويلاحظ من المشروع الحديدي عدم شمولية منطقة عسير معه وكان من الأهم أن تشمل أهم منطقة سياحية في الخليج.

م. عبدالعزيز بن محمد السحيباني

صدر مؤخراً نظام الغرامات الخاصة برمي النفايات من المركبات، وحسناً فعلت أمانة مدينة الرياض في هذه المبادرة الحضارية وإن تأخرت قليلاً. إن هذه المبادرة لا شك أنها سترفع من وعي المواطن والمقيم على حد سواء في المحافظة على مدينة الرياض نظيفة، وليت أمانات المدن الأخرى تحذو مثل ذلك مما يعطي انطباعاً للجميع أننا نهتم بالصحة والنظافة العامة.
وحسب الإعلانات فإن الغرامات محصورة في رمي النفايات فقط وأغفلت شيئاً آخر مقززاً لا يقل وساخة وقذارة من النفايات ألا وهو البصق من السيارة والتي أجزم أنه لا يسبقنا في ذلك سوى سكان أدغال إفريقيا أو الدول الفقيرة في جنوب آسيا. أتمنى أن تتضاعف الغرامة على من يجرؤ ويبصق على الأرض خصوصاً عندما يأتي شخص لا يبالي ويفتح باب سيارته عند الإشارة ويفعلها علانية غير مبالٍ بالآخرين وشعورهم نحو هذا العمل المشين.
وهناك أمر آخر أعتقد أن الإعلان عن الغرامة أغفله وهو رمي أعقاب السجائر في الأرض، والأدهى والأمر عندما يرمي بها سائق سيارة وهي لا تزال مشتعلة غيرمبالٍ بما قد يحدث من إشعال للحرائق ناهيك عن تشويه الطرقات.

الدكتور زكي بن عبدالرحمن المصطفى