هدى الزين - باريس
فوضى عارمة تعيشها مناطق عديدة يعيش فيها العرب والمسلمون والمهاجرون من مختلف الجنسيات في باريس منذ نحو أسبوعين، فقد تطورت أحداث الضواحي لتسجل أرقاماً قياسية لعنف الشباب سواء من حيث حرق العربات والسيارات والممتلكات العامة والخاصة ومن حيث عدد الأشخاص الموقوفين ورجال الشرطة المصابين حتى اتسعت دائرة العنف لتخرج من الدائرة الفرنسية إلى ألمانيا وبلجيكا وهولندا وسط مخاوف من موجة عنف عارمة تعم كل أوروبا.
وحرب الألوان بدأت تتصاعد مؤخراً خاصة بعد أن تسلم ماركوزي منصب وزير الداخلية وتطلع إلى كرسي الرئاسة، حيث بدأ بحملة عنيفة طالت المناطق المهاجرة بالتفتيش والمداهمة والاعتقال، حتى جاءت لحظة الانتفاضة العارمة في منطقة كليشي سوبوا التي أصبحت مسرحاً لحرب شوارع ضارية، وبدأت المأساة في السابع والعشرين من شهر أكتوبر عندما صعق شابان لم يتجاوزا السابعة عشرة من العمر بالكهرباء عaندما لاحقهما البوليس واضطرا للاختباء في محول للكهرباء وبدأت الشائعات تنتشر. ومئات الشبان بدأوا يهاجمون المباني العامة ويحرقون كل ما يرونه أمامهم واستخدموا كل شيء الأسلحة البيضاء والزجاجات الحارقة.
وكانت حصيلة هذه الفوضى احتراق 1400سيارة واعتقال أكثر من 400شاب من مختلف الأعمار وامتدت الأزمة إلى المدن الأخرى حتى وصل الأمر برئيس الوزراء إلى إعلانه بأنه سيتم منع التجول في المناطق التي تجري فيها مثل هذه الحوادث، كما قام أئمة المساجد والشبان المعتقلون ورؤساء الجمعيات بتنظيم حملات تهدئة وتوعية للشبان المهاجرين من العرب والأفارقة من خطر الانجراف في العنف وتحويله إلى كارثة تصيب الجميع.
والعنف ليس جديداً في الضواحي الباريسية أو غيرها من المدن الفرنسية فكل مهاجر أسمر اللون هو في واجهة الاتهام والشك. وكل جريمة تحدث يتهم بها المهاجر وما يحدث اليوم يعيد إلى الأذهان وقوع العنف والعصابات المسلحة التي تتحرك كجماعات وهم لا يعدو كونهم مجموعة من المهاجرين المراهقين الذين يعيشون في الأحياء الفقيرة وفي ظروف اجتماعية واقتصادية سيئة للغاية. لذلك فهم يتكتلون على شكل مجموعات حتى يمارسوا منطق القوة والتحدي ضد كل أشكال العنصرية والتهميش والتهديد المتواصل من مثل رجال الشرطة والأمن.. فكثيراً ما تحدث حوادث تثير حفيظة الشباب المراهقين من أبناء الجيل الثالث الذين ولدوا على الأرض الفرنسية، مثل حادثة مقتل شاب في مقتبل العمر برصاص في العنق من قبل رجل البوليس بسبب كراهية هذا الشرطي للعرب والنظرة العنصرية نحو أي مهاجر.
وينص الدستور الفرنسي الذي صدر في يوليو 1990م في إحدى مواده على أن أي تفرقة أساسها الانتماء أوعدم الانتماء إلى عرق أو أمة أو جنس أو دين هي تفرقة ممنوعة وتلتزم الدولة بفرض احترام هذا المبدأ في إطار القوانين المعمول بها، فإن وزير الداخلية أعلن على الملأ أنه ينوي تنظيف الضواحي من الحثالة مما جعل هؤلاء الشباب يثورون ثورة عارمة وتبدأ الأحداث التي تفاقمت إلى درجة كبيرة وهذا ما يؤكد على أن هناك غلياناً وقهراً في داخل المهاجر وجد له متنفساً في صدامه الحاد مع البوليس والدولة.
20مليون مهاجر في أوروبا:
في نهاية القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة بلغ عدد المهاجرين في العالم منذ مطلع الستينات نحو 120مليون إنسان يعيشون خارج أوطانهم من بينهم 20مليون في أوروبا الغربية وفرنسا يصل فيها عدد المهاجرين من أصول عربية وإسلامية وإفريقية إلى ما يزيد عن ستة ملايين مهاجر ويعتبر الإسلام هو الدين الثاني في فرنسا بعد الكاثوليكية. والعدد الأكبر للمسلمين من أبناء الجالية العربية وخاصة المغرب والجزائر وتونس الذين يشكلون الأغلبية من أبناء الهجرة.
ونظراً لأن أغلبية المهاجرين غير مؤهلين علمياً وفنياً وتقنياً فقد مارسوا المهن المختلفة في قطاع المعمار والمصانع والنظافة وفي بيع الخضار والفواكه والأعمال الدونية كأعمال النظافة وغيرها لذلك نجد أبناء العمال المهاجرين من العرب والأفارقة غالباً ما نجدهم لا يكملون تعليمهم نظراً للظروف المعيشية ولعدم إمكانية اندماجهم مع المجتمع المحيط، فهم يعيشون ضائعين بين هويتين وانتماءين الانتماء إلى الأصل.. وإلى الوطن الذي انحدر منه أجدادهم وآباؤهم. وبين المجتمع المحيط الذي ينظر إليهم نظرة لا تخلو من العداء والسخرية.
وفرنسا هي الدولة التي تصاعدت فيها اتجاهات التعصب ضد الأجانب منذ منتصف الثمانينات. وتحديداً عام 1986م حيث ظهر في استطلاع للرأي جرى في نهاية الثمانينات أن 75من الفرنسيين اعترفوا أنهم أصبحوا أكثر عنصرية عن ذي قبل وفي 1989م تم الإبلاغ عن 53اعتداءً عنصرياً خاصة أن حزب اليمين المتطرف الذي يرأسه جان ماري لوبين والذي يزيد عدد أعضائه عن 100ألف عضو قد وصل إلى مرحلة متقدمة في أصوات كرسي الرئاسة الفرنسية في الانتخابات التي فاز فيها جاك شيراك بدعم من الجاليات العربية والإفريقية، ولوبين يبدو متأكداً أنه سيصل يوماً إلى كرسي الرئاسة خاصة مع تصاعد موجـات التعصب ضد الإسلام والعرب والمهاجرين بعد الحادي عشر من سبتمبر.
وقد وصل بعض المهاجرين إلى مراكــز قيادية وشاركوا كمرشحين في الانتخابات البلدية، كذلك استطاع أبطال الرياضة الأفارقة والعرب أن يوصلوا سمعة فرنسا الرياضية إلى القمة إلا أن الإعلام الفرنسي لا يرى في المهاجر إلا الوجه المظلم، فهو لا يركز على الأعمال الإيجابية، بقدر ما يركز على تشويه صورة هؤلاء الشباب المهاجر لأغراض لا تخفى على أحد خاصة وأن الإعلام الغربي تحكمه فئات صهيونية أو مؤيدة لها.
وانتشار الاضطرابات إلى ضواحي فقيرة أخرى في شتى أنحاء فرنسا له دلالات عديدة حيث يقول أحـد الباحثين إن الانفجار لم يشكل مفاجـأة، حيـث توجد فئات من الشعب محرومة من أي نوع من أنواع الاحترام والحق في العمل، حيث يشكل عنف البوليس والتفرقة العنصرية عاملين هامين ففي نيسان ابريل الماضي انتقد تقرير صدر عن إحــدى المنظمات الدولية الحصانة التي ينعم بها رجال الشرطة الفرنسيين حين يتعلق الأمر بمعاملتهم العنيفة أحياناً لشبان من أصل مغاربي أو إفريقي أثناء التدقيق في هويتهم، لكن سـبب التوسع في الاضطرابات الأخيرة كما تقول صحيفة الغارديان اللندنية هو تصرف وزير الداخلية الفرنسي الاستفزازي حين وصف المتظاهرين بالحثالة مطالباً بتنظيف الضواحي بالماء المضغوط، ومنحى ساركوزي ظاهر للعيان وهو استمالة الناخبين المتشددين اليمينيين في مواجهته المقبلة مع رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دوفلبان في رئاسـة عام 2007م.


































هل ارتفعت أسهم د.أحمد الجلبي نائب رئيس الوزراء العراقي وزعيم المؤتمر الوطني العراقي في بورصة الإدارة الأمريكية إلى الحد الذي يؤهله إلى لعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن بعد أن اتهمته الإدارة الأمريكية في السابق بالتجسس لصالح إيران؟