المقالات

العدد 1881 - 12/11/2005

باريس تواجه انتفاضة الضواحي
في خطاب للشعب السوري
الجلبي يتوسط بين طهران وواشنطن؟!
أصابع الزرقاوي في الهجوم الإرهابي على فنادق عمان
شارون يعلنها صريحة

عدوى غضب المهمشين تهدد أوروبا

هدى الزين - باريس

فوضى عارمة تعيشها مناطق عديدة يعيش فيها العرب والمسلمون والمهاجرون من مختلف الجنسيات في باريس منذ نحو أسبوعين، فقد تطورت أحداث الضواحي لتسجل أرقاماً قياسية لعنف الشباب سواء من حيث حرق العربات والسيارات والممتلكات العامة والخاصة ومن حيث عدد الأشخاص الموقوفين ورجال الشرطة المصابين حتى اتسعت دائرة العنف لتخرج من الدائرة الفرنسية إلى ألمانيا وبلجيكا وهولندا وسط مخاوف من موجة عنف عارمة تعم كل أوروبا.
وحرب الألوان بدأت تتصاعد مؤخراً خاصة بعد أن تسلم ماركوزي منصب وزير الداخلية وتطلع إلى كرسي الرئاسة، حيث بدأ بحملة عنيفة طالت المناطق المهاجرة بالتفتيش والمداهمة والاعتقال، حتى جاءت لحظة الانتفاضة العارمة في منطقة كليشي سوبوا التي أصبحت مسرحاً لحرب شوارع ضارية، وبدأت المأساة في السابع والعشرين من شهر أكتوبر عندما صعق شابان لم يتجاوزا السابعة عشرة من العمر بالكهرباء عaندما لاحقهما البوليس واضطرا للاختباء في محول للكهرباء وبدأت الشائعات تنتشر. ومئات الشبان بدأوا يهاجمون المباني العامة ويحرقون كل ما يرونه أمامهم واستخدموا كل شيء الأسلحة البيضاء والزجاجات الحارقة.
وكانت حصيلة هذه الفوضى احتراق 1400سيارة واعتقال أكثر من 400شاب من مختلف الأعمار وامتدت الأزمة إلى المدن الأخرى حتى وصل الأمر برئيس الوزراء إلى إعلانه بأنه سيتم منع التجول في المناطق التي تجري فيها مثل هذه الحوادث، كما قام أئمة المساجد والشبان المعتقلون ورؤساء الجمعيات بتنظيم حملات تهدئة وتوعية للشبان المهاجرين من العرب والأفارقة من خطر الانجراف في العنف وتحويله إلى كارثة تصيب الجميع.
والعنف ليس جديداً في الضواحي الباريسية أو غيرها من المدن الفرنسية فكل مهاجر أسمر اللون هو في واجهة الاتهام والشك. وكل جريمة تحدث يتهم بها المهاجر وما يحدث اليوم يعيد إلى الأذهان وقوع العنف والعصابات المسلحة التي تتحرك كجماعات وهم لا يعدو كونهم مجموعة من المهاجرين المراهقين الذين يعيشون في الأحياء الفقيرة وفي ظروف اجتماعية واقتصادية سيئة للغاية. لذلك فهم يتكتلون على شكل مجموعات حتى يمارسوا منطق القوة والتحدي ضد كل أشكال العنصرية والتهميش والتهديد المتواصل من مثل رجال الشرطة والأمن.. فكثيراً ما تحدث حوادث تثير حفيظة الشباب المراهقين من أبناء الجيل الثالث الذين ولدوا على الأرض الفرنسية، مثل حادثة مقتل شاب في مقتبل العمر برصاص في العنق من قبل رجل البوليس بسبب كراهية هذا الشرطي للعرب والنظرة العنصرية نحو أي مهاجر.
وينص الدستور الفرنسي الذي صدر في يوليو 1990م في إحدى مواده على أن أي تفرقة أساسها الانتماء أوعدم الانتماء إلى عرق أو أمة أو جنس أو دين هي تفرقة ممنوعة وتلتزم الدولة بفرض احترام هذا المبدأ في إطار القوانين المعمول بها، فإن وزير الداخلية أعلن على الملأ أنه ينوي تنظيف الضواحي من الحثالة مما جعل هؤلاء الشباب يثورون ثورة عارمة وتبدأ الأحداث التي تفاقمت إلى درجة كبيرة وهذا ما يؤكد على أن هناك غلياناً وقهراً في داخل المهاجر وجد له متنفساً في صدامه الحاد مع البوليس والدولة.

20مليون مهاجر في أوروبا:

في نهاية القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة بلغ عدد المهاجرين في العالم منذ مطلع الستينات نحو 120مليون إنسان يعيشون خارج أوطانهم من بينهم 20مليون في أوروبا الغربية وفرنسا يصل فيها عدد المهاجرين من أصول عربية وإسلامية وإفريقية إلى ما يزيد عن ستة ملايين مهاجر ويعتبر الإسلام هو الدين الثاني في فرنسا بعد الكاثوليكية. والعدد الأكبر للمسلمين من أبناء الجالية العربية وخاصة المغرب والجزائر وتونس الذين يشكلون الأغلبية من أبناء الهجرة.
ونظراً لأن أغلبية المهاجرين غير مؤهلين علمياً وفنياً وتقنياً فقد مارسوا المهن المختلفة في قطاع المعمار والمصانع والنظافة وفي بيع الخضار والفواكه والأعمال الدونية كأعمال النظافة وغيرها لذلك نجد أبناء العمال المهاجرين من العرب والأفارقة غالباً ما نجدهم لا يكملون تعليمهم نظراً للظروف المعيشية ولعدم إمكانية اندماجهم مع المجتمع المحيط، فهم يعيشون ضائعين بين هويتين وانتماءين الانتماء إلى الأصل.. وإلى الوطن الذي انحدر منه أجدادهم وآباؤهم. وبين المجتمع المحيط الذي ينظر إليهم نظرة لا تخلو من العداء والسخرية.
وفرنسا هي الدولة التي تصاعدت فيها اتجاهات التعصب ضد الأجانب منذ منتصف الثمانينات. وتحديداً عام 1986م حيث ظهر في استطلاع للرأي جرى في نهاية الثمانينات أن 75من الفرنسيين اعترفوا أنهم أصبحوا أكثر عنصرية عن ذي قبل وفي 1989م تم الإبلاغ عن 53اعتداءً عنصرياً خاصة أن حزب اليمين المتطرف الذي يرأسه جان ماري لوبين والذي يزيد عدد أعضائه عن 100ألف عضو قد وصل إلى مرحلة متقدمة في أصوات كرسي الرئاسة الفرنسية في الانتخابات التي فاز فيها جاك شيراك بدعم من الجاليات العربية والإفريقية، ولوبين يبدو متأكداً أنه سيصل يوماً إلى كرسي الرئاسة خاصة مع تصاعد موجـات التعصب ضد الإسلام والعرب والمهاجرين بعد الحادي عشر من سبتمبر.
وقد وصل بعض المهاجرين إلى مراكــز قيادية وشاركوا كمرشحين في الانتخابات البلدية، كذلك استطاع أبطال الرياضة الأفارقة والعرب أن يوصلوا سمعة فرنسا الرياضية إلى القمة إلا أن الإعلام الفرنسي لا يرى في المهاجر إلا الوجه المظلم، فهو لا يركز على الأعمال الإيجابية، بقدر ما يركز على تشويه صورة هؤلاء الشباب المهاجر لأغراض لا تخفى على أحد خاصة وأن الإعلام الغربي تحكمه فئات صهيونية أو مؤيدة لها.
وانتشار الاضطرابات إلى ضواحي فقيرة أخرى في شتى أنحاء فرنسا له دلالات عديدة حيث يقول أحـد الباحثين إن الانفجار لم يشكل مفاجـأة، حيـث توجد فئات من الشعب محرومة من أي نوع من أنواع الاحترام والحق في العمل، حيث يشكل عنف البوليس والتفرقة العنصرية عاملين هامين ففي نيسان ابريل الماضي انتقد تقرير صدر عن إحــدى المنظمات الدولية الحصانة التي ينعم بها رجال الشرطة الفرنسيين حين يتعلق الأمر بمعاملتهم العنيفة أحياناً لشبان من أصل مغاربي أو إفريقي أثناء التدقيق في هويتهم، لكن سـبب التوسع في الاضطرابات الأخيرة كما تقول صحيفة الغارديان اللندنية هو تصرف وزير الداخلية الفرنسي الاستفزازي حين وصف المتظاهرين بالحثالة مطالباً بتنظيف الضواحي بالماء المضغوط، ومنحى ساركوزي ظاهر للعيان وهو استمالة الناخبين المتشددين اليمينيين في مواجهته المقبلة مع رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دوفلبان في رئاسـة عام 2007م.

الرئيس الأسد يدعو شعبه للصمود ويشتكي من التحامل المتعمد على بلاده

ألقى الرئيس السوري بشار الأسد خطاباً هاماً ظهر أول أمس الخميس تناول فيه الضغوط التي تتعرض إليها سوريا حالياً وأوضح مواقف بلاده من كثير من القضايا محل الخلاف بينها وبين الولايات المتحدة والدول الغربية، ونفى الرئيس الأسد الاتهامات لبلاده بمساندة الأعمال الإرهابية في العراق وقال إن سوريا تعتبر دم كل مواطن عراقي مثل دم أي مواطن سوري. وأشار إلى الاتصالات التي أجرتها القيادة السورية مع القادة العراقيين في الحكومة الانتقالية لتوضيح المواقف السورية إزاء التطورات الجارية في العراق. وشن الرئيس الأسد هجوماً شديداً على بعض القيادات السياسية في لبنان ووصفها بأنها «عبد المأمور» كما قال إن سوريا تميز بين السوريين الذين ينتقدون بحس وطني بعيداً عن التدخلات الأجنبية وبين من يتحركون في خط موازٍ للأجنبي. وقال إن بلاده ستتعامل بحزم مع هؤلاء لأنهم خطر على الوطن، واتسم خطاب الرئيس الأسد بلهجة تحدٍ للضغوط الراهنة ودعا شعبه للصمود، وأكد أن سوريا لن تستسلم ولن تنحني. وبدا واضحاً من الخطاب مدى المرارة التي يشعر بها السوريون، مما يعتبرونه تحاملاً من القوى الدولية التي تقود الحملة ضد سوريا وتعمد تشويه المواقف السورية، كما اشتكى الأسد من تعمد توجيه التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الحريري بطريقة تستفز سوريا وتحرجها مشـيراً في هذا الصدد إلى رفض المحقق الدولي التحقيق مع المسؤولين السوريين الذين طلب التحقيق معهم في مقر الجامعة العربية أو تحت علم الأمم المتحدة لكن (الأسد) أوضح من ناحيته أن دمشق ستتعاون مع التحقيق الدولي مما يشير إلى أن المسؤولين السوريين الذي طلب المحقق (ميليس) مقابلتهم قد يذهبون إلى (بيروت) برغم التحفظات السورية.

هل تغلق مكاتب حماس في دمشق؟

على صعيد آخر لا يستبعد أن تقرر سوريا إغلاق مكاتب حركة (حماس) في دمشق، فقد ترددت أنباء عن رفض السلطات الأردنية طلباً من قيادة حماس بإعادة فتح مكاتبها السياسية والإعلامية في عمان، كما ذكرت تقارير إعلامية أن القاهرة نفت أنها عرضت استضافة قادة فصائل فلسطينية مقيمين في سوريا.
ويبدو واضحاً أن توقع اتخاذ قرار سوري بشأن وجود مكاتب حركة «حماس» يرتبط بالضغوط التي تتعرض لها دمشق حالياً وبقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1636الذي صدر الأسبوع الماضي ويطالب سوريا بتعاون كامل مع التحقيق الدولي الذي يقوده الألماني ديتليف ميليس في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحـريري. وفي هذا الإطار يجيء طلب ميليس بمثول 6 من كبـــار مسؤولي الأمن والاستخبارات السوريين أمام المـحققين في بيروت وتقول بعض المصادر إن القائمة تضم رئيس الاستخبارات العسكرية السورية اللواء آصف شوكت صهر الرئيس بشار الأسد وبعض كبار معاونيه.

هل ارتفعت أسهم د.أحمد الجلبي نائب رئيس الوزراء العراقي وزعيم المؤتمر الوطني العراقي في بورصة الإدارة الأمريكية إلى الحد الذي يؤهله إلى لعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن بعد أن اتهمته الإدارة الأمريكية في السابق بالتجسس لصالح إيران؟
د. الجلبي مارس سياسة النفس الطويل واستخدم قنوات اتصاله الواسعة في الولايات المتحدة ونجح على ما يبدو في طي صفحة كادت أن تطيح بمستقبله السياسي في العراق وعاد بقوة إلى الحلبة حيث يمكن أن يكون مرشحاً رئيساً في الانتخابات البرلمانية القادمة. وكان المسؤولون الأمريكيون قد وجهوا اتهامات صريحة للجلبي بالتجسس والاختلاس وداهم جنود أمريكيون مكاتبه في بغداد. والأسبوع الماضي تحدثت تقارير صحفية عن نقل الجلبي رسالة أمريكية للمسؤولين الإيرانيين خلال زيارة التقى فيها د.الجلبي بكبار المسؤولين الإيرانيين وعلى رأسهم الرئيس الإيراني أحمدي نجاد تركزت حول الوضع في العراق وذلك قبيل زيارة هامة سيقوم بها الجلبي لواشنطن قريباً.

الهجمات الإرهابية الدموية المتزامنة على ثلاثة فنادق في العاصمة الأردنية (عمان) والتي أودت بحياة أكثر من 57شخصاً وجرح المئات الآخرين تحمل بصمات أبو مصعب الزرقاوي الأردني الذي يقود تنظيم القاعدة في العراق. فالزرقاوي هدد مراراً بشن هجمات إرهابية في الأردن وأنصاره حوكموا أمام محاكم أردنية هددوا حتى القضاة الذين حاكموهم بأطنان من المتفجرات. وجددت الهجمات الإرهابية في عمان المخاوف الدولية من استمرار التهديد الإرهابي. ونددت كل دول العالم بالهجمات الإجرامية. وربط المحللون بين الهجمات والجماعات المسلحة في العراق التي يعمل كثير منها تحت مظلة تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الذي يقوده الزرقاوي نفسه. ولا يستبعد أن يكون الإرهابيون الذين نفذوا الهجوم والسيارات والمتفجرات التي استخدموها قد جلبت من العراق.

الجولان كنز استراتيجي لن نتخلى عنه

تبارى زعماء اليمين المتطرف في إسرائيل لتهنئة آريل شارون على إعلانه رفض إجراء أي مفاوضات مع سوريا، وقال شارون أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست إن دمشق طلبت إجراء مفاوضات سلام لكنه رفض الطلب بشدة لأن السوريين يريدون انسحاباً إسرائيلياً من هضبة الجولان التي وصفها بأنها كنز استراتيجي لن تتخلى عنه إسرائيل في أي ظرف، واعتبر (شارون) قبول رؤساء الحكومة السابقين التفاوض مع سوريا بأنه خطأ جسيم.
ويضيف هذا الموقف الإسرائيلي الجديد تعقيداً كبيراً لجهود تحقيق سلام شامل في الشرق الأوسط ويعتبر تحولاً كبيراً في المواقف الإسرائيلية التقليدية التي اتخذها أســلاف شــارون رابين وبيريز وباراك وحتى خصمه اللدود ومنافســه في التطرف بنيامين نتنياهو، حيث كان مفهوماً أن إسرائيل مستعدة للانسحاب من معظم الجولان وانحصر الخلاف في عهد رابين حول السيطرة على بحيرة طبرية.