يتزايد عاماً بعد عام عدد مستخدمي الإنترنت في كثير من الدول العربية الذين باتوا يعدون بالملايين بسبب انتشاره في البيوت والمقاهي القريبة منهم، ومع تزايد الاعتماد على الإنترنت كوسيلة معرفية مهمة برزت بعض الجوانب السلبية ومنها مشكلة تطرح نفسها على الساحة العالمية بشكل مهم ويسعى العلماء لعلاجها لما لها من أثار اجتماعية وصحية عميقة وهذه المشكلة يسميها البعض (إدمان) الإنترنت.. فما هو إدمان الإنترنت وكيف يمكن علاجه؟ لا يمكن الاستغناء عنه
يختلف كثير من الأطباء في تعريف إدمان الإنترنت بشكل صحيح فيصر البعض على أن الكلمة لا تنطبق إلا على مواد قد يتناولها الإنسان، ثم لا يقدر على الاستغناء عنها، وإذا استغنى عنها تسبب ذلك في حدوث أعراض الانسحاب لتلك المادة التي تعرضه لمشاكل صحية بالغة، وبالتالي لا يستطيع أن يستغني عنها مرة واحدة، بل يحتاج إلى برنامج للإقلاع عنها، في حين يعترض بعض الأطباء على هذا المفهوم الضيق للتعريف حيث يرون أن الإدمان هو عدم قدرة الإنسان على الاستغناء عن شيء ما، بصرف النظر عن هذا الشيء، ومع ذلك فإنه لا خلاف على أن هناك عدداً كبيراً من مستخدمي الإنترنت يسرفون في استخدام الإنترنت بشكل يؤثر على حياتهم الشخصية.
دردشة وجنس وعلاقات
لكن.. على ماذا يدمن متصفح الإنترنت؟ تعد أكثر مجالات استخدام المدمنين للإنترنت هي غرف الدردشة (الشات) حيث يقومون بالتعرف على أصدقاء جدد يقضون معهم أوقاتاً طويلة في الثرثرة عن مشاكلهم الشخصية أو عن الأمور العامة، أو في كثير من الأحيان يكون الحوار عن الجنس أو عن تكوين علاقة غرامية عبر الأثير وقد تستغرق تلك العلاقة شهوراً أو أكثر، كما يسرف المدمنون في مواقع الجنس على الإنترنت التي تعرض الصور الفاضحة، وللأسف فإن الكثير من الشباب يقع في هاوية الدخول إلى تلك المواقع سواء مواقع الجنس أم غرف الدردشة التي يتحدث فيها المشتركون عن الجنس، وينطبق المثل على ألعاب الإنترنت التي تماثل ألعاب الفيديو حيث يسرف البعض في لعبها، وتمثل المنتديات المفتوحة إدماناً من نوع آخر، كذلك تصبح عمليات البحث على الإنترنت عن المعلومات إدماناً قد يستهوي نوعية معينة من العقول التي لا تشبع من الرغبة في الحصول على كل ما تقدر عليه من معلومات في مختلف مجالات الحياة.
وسيلة للهروب
وتعد الإنترنت لمدمنيها بصفة عامة وسيلة رئيسية لتكوين ارتباط عاطفي مع أصدقاء وممارسة هوايات داخل شاشات الكمبيوتر تحقق لهم احتياجات نفسية وعاطفية لا يستطيعون تحقيقها في الواقع، رغم أن البعض يُخبئ اسمه وسنه ومهنته وشكله خاصة ممن يحسون منهم بالوحدة وعدم الأمان في حياتهم الواقعية فيبثون لأصدقاء الإنترنت أدق أسرارهم الشخصية ورغباتهم المدفونة ومشاعرهم المكبوتة مما يؤدي إلى توهم الحميمية والألفة، ولكن حين يصطدم الشخص بمدى محدودية الاعتماد على من يتواصل معهم يتعرض مدمن الإنترنت إلى خيبة أمل وألم حقيقيين بيد أن بعض الناس تطول معهم المرحلة الأولى حيث لا يتخطاها إلا بعد وقت أطول مما يحتاج إليه أغلب الناس، رغم أن مدمن الإنترنت يحس بأنه في حالة قلق وتوتر حين يفصل الكمبيوتر عن الإنترنت إلا أنه يشعر بالسعادة البالغة والراحة النفسية حين يرجع إلى استخدامه، كما أنه في حالة ترقب دائم لفترة استخدامه القادمة للإنترنت، ولا يحس المدمن بالوقت حين يكون على الإنترنت، ويتسبب إدمانه في مشاكل اجتماعية واقتصادية وعملية وصحية حيث يضطرب نوم صاحبه بسبب حاجته المستمرة إلى تزايد وقت استخدامه للإنترنت حيث يقضي أغلب المدمنين ساعات الليل كاملة على الإنترنت، ولا ينامون إلا ساعة أو ساعتين حتى يأتي موعد عملهم أو دراستهم، ويتسبب ذلك في إرهاق بالغ مما يؤثر على الأداء في العمل والدراسة، ويؤثر ذلك على مناعة الشخص مما يجعله أكثر قابلية للإصابة بالأمراض، كما أن قضاء المدمن ساعات طويلة دون حركة تذكر يؤدي إلى آلام الظهر وإرهاق العينين.
الامتناع نهائياً
ولعلاج هذا الإدمان لابـــد من تقليل وتنظيم ساعات استخدامه بحيث إذا كان - مثلاً - يدخل على الإنترنت لمدة 04 ساعة أسبوعيًّا نطلب منه التقليل إلى 02 ساعة أسبوعيًّا، وتنظيم تلك الساعات بتوزيعها على أيام الأســــبوع في ساعات محددة من اليــوم بحيث لا يتعدى الجدول المحدد، ولا بد من الامتناع التام عن استخدام الإنترنت بحيث يساعد الطبيب الأسرة على استعادة النقاش والحوار فيما بينها ولتقتنع الأسرة بمدى أهميتها في إعانة المريض؛ ليقلع عن إدمانه.


































