
البداية.. من اليمن!
البداية على لسان والد الطفلة أسماء نجيب مهيوب المخلافي (31عاما) أبُ لخمسة أطفال ويعمل في مستشفى التعاون بمدينة تعز اليمنية فيقول (حينما كان عمر أسماء ستة أشهر أصيبت بإسهال قوي وسعال حاد جعلني أسعفها إلى أحد مستشفيات مدينة تعز وهناك تم إجراء بعض الفحوصات وقرر لها علاج الإسهال والسعال.. وقد تحسنت من الإسهال والسعال أياماً قلائل ثم عاد إليها السعال بقوة، فأجريت لها أشعة وكشفيات وفحوصات أخرى منها فحوصات مرض «الدرن» والـ «تي بي» وأظهرت أن أسماء تعاني من التهابات في أدنى الرئة اليمنى فقرر لها إبر وعقاقير لم تشفها.. حينها نقلتها إلى العاصمة صنعاء وهناك أجري لها فحص الـ «تى بي» وخضعت لفحوصات عدة منها فحص مرض فقدان المناعة الإيدز وأكدت الفحوصات أنها غير مصابة به، وتنقلت بها من مستشفى إلى أخر وعيادات خاصة وعرضتها على أشهر أطباء اليمن الذين أجروا لها فحوصات عدة في الدم وفحوصات للهيموجلوبين.. وكانت أسماء تتحسن سريرياً لكن تفيد الفحوصات والأشعة أنها لم تتحسن وكنت.. وعلى هذا الحال كلما انتقلت بها إلى مستشفى خاص أو حكومي تجري لها فحوصات جديدة.. فيزيد شك الأطباء في أنها مصابة بمرض «تي بي» وبعد عامين من تناول علاجها لمرض «تي بي» وتدهور صحتها وتنقلي بها من مستشفى إلى آخر أكد لي الأطباء في مستشفى السعيد بتعز أنها تحتاج إلى فحوصات بأجهزة حديثة لا توجد حالياً في اليمن، وأعد المستشفى تقريراً طبياً عن حالتها، وفية يُنصح بضرورة علاجها خارج اليمن وأكد أنه مرض غير معروف.. وهنا وقفت حائراً أمام نفقات علاجها وسفرها خارج اليمن)
رحلة البحث عـن عــــلاج
ويواصل والد أسماء: (رغم أن الدولة تكفلت بنفقات السفريات والإقامة إلا أني لم أستطع أن أوفر نفقات العلاج.. فوكلت أمري إلى الله منتظراً إما أن تشفى ابنتي أو تلقى ربها.. لكن بعد فترة جاءني أحد المشائخ هو الشيخ عبد الرحمن قحطان وعرض حالة «أسماء» على رجل أعمال وقد تكفل - جزاه الله خيراً - بكافة نفقات علاج أسماء في الخارج.. وفي بداية شهر يوليو 2003م سافرنا إلى السعودية وأحيلت أسماء من مستشفى إلى آخر وأجريت لها فحوصات مرة أخرى منها «تي بي» وفحوصات عديدة، وخرجت النتائج على أن أسماء تعاني من تضخم في الغدة الليمفاوية والصدر وعندها التهاب مزمن في الرئة وهذه النتائج تأكيد للفحوصات التي أجريت في اليمن.. وقرر أطباء الصدر تحويلها لغرفة العمليات لشق صدرها.. لكنهم في الوقت نفسه نصحوني بالبحث عن علاج بالمنظار في مستشفى آخر نظراً لصغر سنها ثم حولت إلى متخصصين في أمراض التليف الكيسي.. وتم تنويمها في أحد المستشفيات خمسة أيام أجريت لها فحوصات بجهاز المحور الطبقي وفحص بالتصوير للرئة من الداخل بالفيديو.. وصورها أيضاً بالمنظار. ثم أجري لها فحص لقياس نسبة الدهون في الأمعاء وأرسلت عينات من الفحوصات إلى مختبرات في أمريكا ومنها إلى ألمانيا وجاءت النتائج مفاجئة للأطباء حيث أشارت إلى أن أسماء غير مصابة بالتليف الكيسي.. وأعطيت لها بعض الأدوية المهدئة والفيتامينات لكي تستخدمها خلال شهرين وبعد أن عدنا للمستشفى أجريت لها جميع الفحوصات التي تخطر على بال الأطباء.. وتم إجراء عملية فتحة تحت البطن لأخذ عينات من نسيج الرئة للتأكد من وجود بكتير يا أو جراثيم أو سرطان أو ورم، وفحوصات أخرى بما فيها الإيدز والسرطان والسكر..... وغيرها وكانت النتائج تشير إلى أن هناك نسيجاً في الرئة غير طبيعي.. وفي الأخير كان فريق المختصين متخوفين من تأثيرات الأدوية على وظائف أعضاء الجسم فتم عرضها على استشاريي العيون والجهاز البصري والعصب والشبكية والمسالك البولية واستشاري الغدد الصماء واستشاري الأمراض المعدية كانت النتائج كلها سليمة.
المفـاجـأة
ويسترسل والد أسماء: (بعد كل تلك الفحوصات اشتد مرض «أسماء» فارتفعت درجة حرارتها وزادت حالتها الصحية تدهوراً نقلت على إثرها إلى غرفة العناية المركزة وكان ضمن طاقم الغرفة أطباء أجانب (من أمريكا وبريطانيا) وتم تزويدها بالأوكسجين، حينها أكد لي الأطباء بان أسماء في غيبوبة الموت وأنها لن تعيش إلا سويعات أو أقل.. وبهذه الكلمات لم أتمالك نفسي فتساقطت دموعي واشتد حزني، وعندما لاحظ الأطباء تأثري الشديد بعد رحلة علاج طويلة دامت ثلاث سنوات،استدعوا لي المسؤول عن الخدمات الشرعية في المستشفى واسمه الشيخ هاني الرفاعي ليعظني ويذكرني بجزاء الصابرين والمحتسبين. وبعد انتهائه من وعظي جهزت كفناً لها للعودة بها جثة إلى اليمن، أثناء ذلك أخذ الشيخ هاني يقرأ بعض آيات القرآن على «أسماء» وهي على السرير في غيبوبة الموت، فقرأ من سورة الفاتحة ومن أول سورة البقرة وآية الكرسي ثم الآيات التي تليها وحينما وصل إلى قوله تعالى (وبهت الذي كفر..) كانت المفاجأة الربانية التي أعادت لي الأمل فقد ارتفع صوت أسماء باكية محاولة وضع يديها على أذنيها.. حينها تبسم الشيخ وأنزل يديها واستمر يتلو بعض آيات القرآن وكان كلما استمر في القراءة تتحسن حالة «أسماء» وبدا مؤشر جهاز «البرانتر» يشير إلى الأوكسجين وضربات القلب يعودان إلى طبيعتها وبدأت أسماء تحاول فتح عينيها فاستمر الشيخ هاني يقرأ بعضاً من آيات الرقية الشرعية حتى نظرت «أسماء» إلى من حولها الذين أصيبوا بالدهشة وخاصة الأجانب منهم، حينها أكد الشيخ هاني أن «أسماء» لم يكن مرضها عضوياً بل شيطانياً نتيجة عين خبيثة.
معجزة.. القرآن
ويضيف (وظل الشيخ يزورها إلى غرفتها ويقرأ عليها آيات القرآن لمدة ثلاثة أيام حتى تحسنت صحتها ونقلت إلى غرفة الرقود العادية وما هي إلا أيام قلائل حتى أصبحت أسماء في صحة ونشاط لم أشاهده فيها منذ ولادتها.. ولما رأى الطبيب المشرف على علاجها ذلك التحسن قرر إجراء فحوصات جديدة لأسماء على غرار الفحوصات السابقة وكانت النتيجة مذهلة أيضاً حيث أشارت إلى تحسن بنسبة 80وكان التقرير النهائي في3 نوفمبر 2004م يشير إلى التهاب رئوي غير محدد ولم يشر إلى أنها تحسنت بفضل القرآن، لكني أؤكد وهذه شهادة أُسأل عليها أمام الله، فقد حققت آيات القرآن خلال ثوانٍ مالم يحققه الطب الحديث خلال ثلاث سنوات من علاجها حتى 5 في المئة، ومنذ مغادرتنا السعودية أواخر العام المنصرم حتى اللحظة وأسماء في صحة جيدة وتسمع للقرآن وأما العلاجات فلا تتناول إلا بعض الفيتامينات. غير أن المستشفى قرر إعادتها كل ستة أشهر حتى يتابعوا الحالة ولم أقرر العودة حتى ألآن.
أخـيراً:
يقول والد أسماء (تقدر تكاليف علاج أسماء في السعودية فقط بـ «189» ألف ريال سعودي غير حق الإقامة والتنقلات 44 ألف ريال سعودي منها تكفلت بها شركة هائل سعيد أنعم وجزء أخر من أهل الخير في السعودية وتكفل مكتب الأمير عبد العزيز بن فهد للبحوث والدراسات بدفع الجزء الأكبر تقدر بأكثر من مائة وأربعين ألف ريال.. جزاهم الله ألف خير.. بينما تقدر شامل تكاليف علاج أسماء مع التنقلات والإقامة في اليمن والسعودية بثلاثمائة وتسعين ألف ريال سعودي خلال ثلاث سنوات.