المقالات

العدد 1893 - 11/01/2006

الأديب والقاص محمد علي قدس

الصالونات الأدبيـة للبرستيج... خـــــــلافاً لرومانسيتي تزوجت تقليدياً

لا نستطيع أن نضع مقياساً واحداً لوصف ضيف هذا اللقاء.. لكننا نحاول جاهدين سرد كثير من أعماله التي اشتهر بها، ووضعته ضمن قائمة الـ «32» مبدعاً في العالم سنة 1995م.. حتى أصبح غنياً عن التعريف.
إذن ماذا بوسعنا أن نقول عن محمد علي قدس؟ وهو الذي يمطر لا مدى..!! أينما أدرت رأسك.. في الطيران.. في ذاكرة الأمة.. في الصحافة .. وفي الحرف..
هنا يتحدث قدس.. كما أنه لم يتحدث من قبل وبالحماس نفسه الذي عهدناه، وبالمفاجآت أيضاً..

حوار/ توفيق محمد نصرالله
تصوير/ محمد سالم

أزقة مكة

ماذا تختزن الذاكرة عن مرحلة الطفولة؟
- أجمل أيام حياتي هي الأيام التي عشتها في طفولتي بمكة المكرمة فقد ولدت في بيت علم.. وأفتخر بأنني حفيد الشيخ عبدالحميد قدس الذي كان الإمام الشافعي وخطيب المسجد الحرام وهو جدي الكبير لأمي ولأبي أيضاً لأن أبي وأمي أولاد عم كما أن سيدي أبا والدي كان عالماً وكان اسمه على اسمي محمد علي قدس والشيخ عبدالحميد قدس له مصنفات كثيرة في مكتبة الحرم بمكة فقد وجدنا له 23 مخطوطة كلها في علوم الفقه والبلاغة والعروض وكان شاعراً وفقيهاً معروفاً. كان بيتنا الذي هو بيت العائلة الكبير قرب المسجد الحرام في باب الدريبة وأذكر أننا كنا نصلي صلاة الجمعة في دهليز المنزل فكانت صفوف المصلين تتصل من المسجد الحرام إلى بيتنا. فموقع بيتنا الآن هو نفس الموقع الذي فيه باب الفتح ولم يكن المنزل مقصوراً على الوالدين والأخ والأخت وإنما كان يضم أبناء العمومة وسيدنا الكبير الشيخ عمر قدس والد الدكتور عصام قدس مدير مستشفى العيون بجدة حالياً، وبيت قدس كان يعج بطلاب العلم وتعقد فيه الدروس الدينية والعلمية في عهد الشيخ عبدالحميد قدس ومن بعده أبناؤه الشيخ محمد نور والشيخ محمد علي.. ولقد تشبعت طفولتي في هذه الفترة بهذا الجو الروحاني الذي كان يطغى على كل شيء فكانت العائلة تعمل في مجال طوافة الحجاج وكان منزلنا ينقلب في رمضان والحج إلى شيء آخر حيث كان يكتظ بالحجاج.

الراديو وأم كلثوم

وكيف كانت الأحياء في مكة المكرمة آنذاك؟
- كانت الأحياء في مكة المكرمة قريبة كلها من بعضها البعض وهي إلى الآن موجودة وأنا إلى الآن إذا مررت بهذه الأماكن فإن تراب الأزقة يذكرني بالطفولة أي بطفولتي في الشامية حيث كان هناك بازان الشامية، ثم القرارة، ثم سوق سويقة الكبير الذي كان يشكل بانوراما فريدة من نوعها فأصحاب الدكاكين الصغيرة والمحلات التجارية الذين كانوا بالسوق آنذاك يعدون الآن من أشهر التجار اليوم، وفي يوم الجمعة كنت أسمع الناس وأصحاب المحلات يرددون ابتهالات وأناشيد دينية ما زالت راسخة في ذهني إلى الآن. وكانت الحياة على الفطرة لم يكن فيها التعقيد الموجود اليوم ففي الزقاق الذي كان فيه بيتنا كان الكل يشعر بأن الولد الذي يمشي في هذا الشارع هو ابنه يعلمه ويوجهه وهذا من فضل التربية القديمة والمثل يقول (اللي ما يعلموه أهل بيته يعلموه أهل الحارة) وهذا المثل ينطبق على جيلنا لهذا كنت تجد الألفة والترابط بين الجيران بعكس التفكك الموجود الآن.. لقد عاصرت الفوانيس والأتاريك في طفولتي التي كانت وسيلة الإضاءة آنذاك كما عاصرت دخول الكهرباء وهذه من الأشياء التي أبهرتني كما أن الشوارع لم تكن موجودة بالشكل الذي هي عليه الآن فكانت السيارات تمر عبر المسعى الذي كان عبارة عن مجرى ترابي.
لكن ما الذكرى التي لا تزال عالقة في ذهنك عن تلك المرحلة ولن تنساها؟
- هي دخول الراديو في حياتنا في تلك المرحلة فأذكر بأن لدى والدي راديو كبير كان يجتمع عليه أهل الحارة ليتسامروا كليالي أم كلثوم حيث كانت تغني في الشهر مرة فكنت أعرف أن هذه الليلة حفلة لأم كلثوم عندما يقول لي الوالد (خذ بطارية الراديو وعبيها).
ماذا عن مراحل الدراسة؟
- درست الصف الأول والثاني الابتدائي في المدرسة الرحمانية الابتدائية بمكة وبعد السنة الثانية الابتدائية انتقلت للدراسة في جدة في المدرسة النموذجية الابتدائية في السبعة قصور وكانت نقلة غير طبيعية لي في مجال التعليم ففي مكة كنا نجلس في الفصول على الأرض وبعد دراستي في هذه المدرسة سنتين أخريين رجعت مرة ثانية للدراسة في مكة في المدرسة العزيزية الابتدائية بالشامية لمدة عام ثم رجعت بعدها لجدة وأكملت المرحلة الابتدائية في مدرستي السابقة المدرسة النموذجية الابتدائية ودرست المرحلة المتوسطة في مدرسة الفاروق المتوسطة ثم درست بداية المرحلة الثانوية في ثانوية الشاطئ وهذه المدارس تقع في مجمع واحد وهو مجمع السبعة قصور الذي يسمى الآن بشارع المدارس.
لماذا كل هذا التنقل في الدراسة بين مكة المكرمة وجدة؟
- السبب هو انتقال عمل الوالد الذي كان يعمل موظفاً في وزارة المالية وكانت إدارة المالية في مكة تقع في أجياد وعندما انتقلت الإدارة إلى جدة انتقل عمله إلى هناك فانتقلنا معه وبعد سنتين من انتقالنا لجدة حدث في عهد الملك سعود أن انتقلت الوزارات إلى الرياض فانتقل الوالد إلى هناك لمدة عام كامل ولم ننتقل معه حيث رجعنا إلى مكة حيث كان بيت العائلة موجوداً هناك إلى أن جاءت توسعة الحرم المكي الشريف في عهد الملك سعود -رحمه الله - فبدأت العائلة تنتقل بعد أن هدم البيت في مرحلة التوسعة الأولى وفي هذا العام انتقل عمل الوالد من وزارة المالية إلى إدارة الأوقاف في جدة فرجعنا لجدة ثانية وبها أكملت جميع مراحل دراستي.

عمل.. ودراسة

من أبرز زملاء الدراسة؟
- في المرحلة الابتدائية أتذكر شخصاً واحداً هو فاروق خوقير - رحمه الله - لكوني كنت منزوياً كثيراً في هذه المرحلة ولم أكن على اتصال مع بقية الزملاء وكانت لدي مخاوف من نفسي جعلتني أميل للانطواء. أما في المدرسة النموذجية فأذكر من زملائي الأمير فيصل بن سعد، والفنان محمد شفيق، وعبدالرحمن العقيل.
ومن أبرز الأساتذة الذين تركوا بصمات في حياتك؟
- أذكر مدرس اللغة العربية الأستاذ مصطفى العقاد وكان أزهرياً لكنه ليس الأديب المصري المعروف، والأستاذ حسن صيرفي أستاذ العلوم، والأستاذ محمد توفيق أستاذ الرسم الذي كان له الفضل في تنمية موهبة الرسم والخط لدي مع أنني ورثت الخط عن والدي الذي كان خطاطاً وكان خطه جميلاً لكن هذا الأستاذ علمني أصول كتابة الخط بأسلوب علمي.
قلت بأنك درست بداية المرحلة الثانوية في ثانوية الشاطئ بجدة لكنك لم تقل لنا أين كانت بقية المرحلة؟
- في هذه المرحلة اتجهت اتجاهاً آخر فعندما التحقت بالصف الأول الثانوي في ثانوية الشاطئ عملت في الوقت نفسه موظفاً في الخطوط السعودية وكنت أجمع بين الدراسة والعمل وكان عمري وقتها ستة عشر عاماً كموظف متعاون في البداية ثم رسمي ، أما بقية هذه المرحلة فقد درستها في المؤسسة العلمية الكبرى بجدة بالقسم المسائي لأنه لم يكن في ثانوية الشاطئ دراسة مسائية.
ماذا كانت طبيعة عملك في الخطوط السعودية؟
- مأمور شحن بإدارة الشحن الجوي.
مأمور شحن ماذا يعني؟
- كانت تأتينا البضائع وكل بضاعة نعمل لها بوليسة وكنت أقوم بكتابة هذه البوليسة والتي تتكون من مصطلحات تعلمتها واستمررت في هذا العمل إلى أن تم نقلي للعمل في إدارة الشحن.
كم مقدار أول راتب استلمته؟
- 056 ريالاً وهذا أول راتب تقاضيته في حياتي
وأين كانت الوجهة القادمة بعد الحصول على الثانوية العامة والعمل في إدارة الشحن؟
- التحقت بمعهد الطيران في السبعينات الميلادية وكانت مدة الدراسة به سنتان وتخرجت في مجال المراقبة الجوية كمراقب جوي حيث عملت في حقل المراقبة الجوية وبعدها انتقلت من الخطوط السعودية للطيران المدني.

السمليتر

هل كنت تتمنى أن تصبح طياراً في يوم من الأيام؟
- طبعاً بعد ما درست النظري تمنيت أن أقود الطائرة ولكن ضعف النظر حال دون ذلك. وهنا أريد أن أعطيك معلومة وهي أنه لا فرق بين المراقب الجوي والكابتن الطيار سوى أن الكابتن يمارس مهنة الطيران ويقود الطائرات فنفس المواد التي يدرسها الطيار ندرسها نحن كديناميكيي الطيران وطبيعة الأجواء وأنظمة الطيران وقوانين الطيران وآلية الطيران هذه المواد كنا ندرسها نحن ويدرسها الكباتنة.
معنى هذا انك لا تستطيع أن تقود الطائرة الآن بالرغم من دراستك لنفس المواد التي يدرسها من يمارس مهنة قيادة الطائرات؟
- الفرق بيني وبين الكابتن أنني لم أمارس القيادة عملياً لكني مارستها في السمليتر.
ماذا تقصد بالسمليتر؟
- أي الجهاز التشغيلي للطائرة وكأنك تقود طائرة وهذا مارسته خلال فترة التعليم وهناك ثلاثة من زملائي الذين كانوا من دفعتي مراقبين جويين أصبحوا طيارين وهم الكابتن عمر باريان، والكابتن حسن جحدلي، والكابتن الرجبي، فهؤلاء كلهم أول ما بدأوا مثلي لكن الذي أعاق عملي في مجال المراقبة الجوية في برج المراقبة هو ضعف البصر الذي أصبح يقل تدريجياً والنظر مهم جداً سواء للطيار أو للمراقب الجوي فلا بد أن يكون نظره ستة على ستة ويكون حاد البصر كي يستطيع أن يكشف الحركة.
كم عاماً عملت في مجال المراقبة الجوية كمراقب جوي؟
- خمسة عشر عاماً.
وماذا بعد العمل في المراقبة بالرادار؟
- بعد مرحلة العمل في المراقبة بالرادار عملت مشرفاً على مكتب المساعدات الجوية الذي كانت تصل له حركة الطائرات ، والطيارون يأتون ليملأوا خطط طيرانهم من نفس هذا المكتب وكنا نأخذ كل هذه المعلومات ونزود بها مراكز المراقبة الجوية سواء في البرج أو في المراقبة ، بعدها انتقلت لمكتب المعلومات الملاحية والمعلومات الملاحية تعني كل ما يتعلق بمعلومات الطيران وحالة المطارات وتجهيزاتها.
وبعد المعلومات الملاحية؟
- عملت مديراً لمكتب نائب رئيس الطيران لفترة محدودة وكان وقتها الشيخ حمزة الدباغ رحمه الله بعدها أصبحت مشرفاً على الشؤون الإعلامية في الطيران المدني حيث عملت مع الشيخ ناصر العساف ثم الدكتور علي الخلف حيث أصدرنا مجلة اسمها مجلة الطيران في جمادى الأولى من عام 8041هـ صدر العدد الأول منها وهذه المجلة متخصصة في مجال الطيران وكنت أحد الذين ساهموا في تأسيسها، بعدها أسندت لي رئاسة تحريرها لمدة عشر سنوات إلى أن انتقلت رئاسة تحريرها إلى هيئة تحرير يشرف عليها مساعد رئيس الطيران المدني الأستاذ عبدالعزيز العنقري وأصبحت عضوًا في هيئة تحريرها بجانب عملي في المراقبة، وفي الآونة الأخيرة أسندت إلى شركة متخصصة.

مهمة كبيرة

وما مسمى الوظيفة التي تشغلها الآن؟
- مساعد جوي ومسؤول عن الشؤون الإعلامية في حقل المراقبة الجوية والآن أسندت إليّ مهمة كبيرة سأنهي بها حياتي الوظيفية بإذن الله، حيث عينت مشرفاً على مشروع الطيران وممثلاً في مشروع المتحف الوطني للطيران والفضاء بجدة الذي هو الآن تحت الإنشاء والذي سبق لي أن طالبت عدة مرات بإنشاء متحف للطيران وأن نبقي على شيء في مبنى المطار القديم لذاكرة الوطن في مجال تاريخ الطيران مرتبط بأول برج للمراقبة الذي كان في المبنى القديم لمطار جدة لكنني لم أجد تجاوباً إلا عندما طرح معالي أمين مدينة جدة السابق المهندس عبدالله المعلمي فكرة المتاحف في مدينة جدة وكان أول متحف احتفلت به الأمانة عن (أبرق الرغامة) عن تاريخ المملكة، وهناك متحف بحري سينشأ قريباً عند النبط القديم الذي هو شارع الملك عبدالعزيز بالإضافة إلى متحف للطيران الذي كنت صاحب فكرته فكتبت الأمانة للطيران المدني عن عزمها لإقامة متحف للطيران المدني كي تتعاون معها ونظراً لكون الفكرة فكرتي أحيلت المعاملة لي، وكلفت بتمثيل الطيران المدني في المشروع وقد اشترطنا على الشركة التي تنفذ المشروع أن يقام في نفس مكان المطار القديم الذي أزيل وعلى نفس الطراز وبإمكانيات أفضل وسيضم مرافق للطيران المدني والخطوط السعودية وقاعدة الملك عبدالعزيز الجوية وكل الجهات التي كان لها تاريخ في المطار ستشارك في هذا المتحف.

صحافة.. مدرسية

متى بدأت لديك موهبة الأدب في الظهور؟
- في الصف السادس الابتدائي عندما التحقت بجمعية الصحافة المدرسية وعندما انتقلت لمدرسة الفاروق المتوسطة كانت هي المنعطف الحقيقي الذي غير مجرى حياتي ، ومن الأمور التي أذكرها إنهم كانوا يستخدمون السينما في تعليمنا كوسيلة إيضاح وليس في ترفيهنا وخاصة في دروس التاريخ وأول ما عرفت تاريخ آل سعود كان بفيلم سينمائي عرض علينا في المدرسة ولذلك أستغرب كيف أننا تقهقرنا للوراء بدلاً من أن نتقدم. وفي هذه المرحلة بدأت في تنمية موهبتي الأدبية حيث بدأت مراسلاً لمدرسة الفاروق المتوسطة مع صحيفة المدينة التي كنت أزودها بأخبار المدرسة وأذكر وأنا في الصف الأول المتوسط كتبت أول مقال صحفي ونشر في صحيفة المدينة.

شلة الأنس

هل تذكر عنوان ذلك المقال؟
- كان بعنوان (قصة من الحياة) وهو ليس قصة وإنما مقال في قالب قصصي، فالأسلوب القصصي كان يلازمني من البداية ثم بعد ذلك بدأت أنشر لديهم في صفحة القراء ثم بدأت أمارس كتاباتي في صحيفة عكاظ.
ومتى نشرت أول قصة في حياتك وأين؟
- أول قصة نشرتها في مجلة الإذاعة التي كان يرأس تحريرها الأستاذ حسين القاضي وهي بعنوان (بائعة القطايف) وكنت وقتها في المرحلة المتوسطة وقد كتبتها في شهر رمضان ونشرت في ذلك الشهر فأعجب بها لأن فيها دراما إنسانية تتلاءم مع شهر رمضان. وكنت في هذه المرحلة أصدر عدداً أسبوعياً يختلف تماماً عن الصحف الحائطية المعروفة اخترت له اسم (الطالب) واخترت مكاناً يجتمع فيه الطلبة وعلقت فيه الصحيفة التي كنت أمارس فيها جميع ألوان الفنون الصحفية وكان يكتب معي في هذه الصحيفة زميلي سمو الأمير فيصل بن سعد وكان جميع الزملاء يتمنون أن ينشر اسمهم في هذه الصحيفة، وكان هذا العمل مثار فخري إلى اليوم ومن وقف معي وساعدني على تحقيق هذا الإنجاز الأستاذ عبدالله القنب مدير المدرسة.
وعندما كنت موظفاً في الخطوط السعودية أصدرت مجلة اسمها (شلة الأنس) في فترة حماس الشباب وهي مجلة شبابية فيها شيء من الجرأة وفوجئت عندما أقاموا أول معرض للكتاب في جدة أنهم وضعوا ضمن المعلقات التي كانوا يعرضونها غلاف العدد الأول من مجلة شلة الأنس ضمن قسم معروضات مكتبة الملك فهد، وأُخذ عليّ وقتها بأنني أصدرت هذه المجلة دون أخذ تصريح من وزارة الإعلام حيث حقق معي وسجنت بسببها مع أنه لم يصدر منها إلا عددان فقط وقد لاقت رواجاً منقطع النظير بين الشباب لأنها مجلة ثقـافية اجتماعية تهتم بشؤونهم . بعدها كفوا يدي عن العمل الصحفي بقـرار من وزارة الإعلام لكني تحايلت على قرار المنع الذي كانت مـــدته عامـاً.
وكيف تحايلت على قرار المنع؟
- بأن حذفت اللقب من اسمي وأصبحت أكتب مقالاتي وقصصي باسم محمد علي رضا وكان ذلك في صحيفة عكاظ وبعد مضي عام الإيقاف عدت لمزاولة عملي الصحفي والأدبي.
الجدارة الصحفية

متى التحقت بالعمل الصحفي الحقيقي الاحترافي؟
- مارست العمل الصحفي كصحفي عندما كنت مديراً لمكتب جريدة اليوم في المنطقة الغربية وكانت لي صفحة رئيسة وزاوية إضافة إلى اهتمامي بالشؤون الإدارية والمالية والصحفية للجريدة في مكتبها بجدة وكنت أمثلها في اجتماعات مدراء المؤسسات بتكليف من مدير عام المؤسسة الذي كان وقتها الأستاذ حمد المبارك رحمه الله وقد عملت في هذا المنصب لمدة أربع سنوات وفي هذه الفترة فكرت جامعة الملك عبدالعزيز بأن تنشئ نواة لقسم الإعلام فيها فأعلنت عن وجود دورة للصحفيين السعوديين لمدة أربعة شهور فالتحقت بها.
كم عدد الذين التحقوا بهذه الدورة؟ المعروفين الآن؟
- كان عددهم 25صحفياً إضافة إلى عدد من المشاركين في الدورة ممن كانوا خارج الصحافة على أساس أن يلتحقوا بقسم الإعلام حين افتتاحه وكان اسم الدبلوم الذي أعلنته الجامعة والتحقنا فيه هو (دبلوم الجدارة الصحفية) وقد استقدموا كبار الأساتذة للتدريس في هذه الدورة منهم الدكتور سمير سرحان وهو غني عن التعريف والصحفي الكبير كمال أبو المجد، والدكتور سعود زبيدي حيث درسنا في هذه الدورة كل أنواع التحرير الصحفي وتقنيات الصحافة فدرسنا الاختزال واللقاءات الصحفية وتاريخ الصحافة . أما من الصحفيين الكبار الذين كانوا معي في هذه الدفعة فهم الدكتور أمين ساعاتي والأستاذ مشهور الحداد وهاشم محجوب رحمه الله ومقبول الجهني وغيرهم وعندما تخرجنا كنت الأول على هذه الدفعة أي على الخمسة والعشرين طالباً بعدها عملت بشكل مهني.
أين عملت؟
- بعد الدورة مباشرة عملت في جريدة الأهرام بالقاهرة كي أمارس ما درسته بشكل مهني بعدها رجعت وانشغلت في عملي مع ممارسة كتاباتي ثم عملت مع المرحوم الأستاذ سباعي عثمان عندما كان مشرفاً على الملحق الأدبي في جريدة المدينة حيث عملت معه محرراً أدبياً لمدة عامين ثم عملت مشرفاً على الصفحة الثقافية بجريدة البلاد ثم مشرفاً على الحياة الثقافية في مجلة اقرأ ثم محرراً متعاوناً مع صحيفة عكاظ.

جيل القنطرة

وما أول نشاط فكري عملته بعد سنة الإيقاف؟
- أصدرت أول كتاب وكان بعنوان (المدار في الفكر) وصدر في القاهرة، ثم اتبعته بمجموعة قصصية صدرت في بيروت.
من أبرز الزملاء القاصين من جيلكم؟
- محمد علوان، حسين علي حسين، علي حسون، خيرية السقاف، قماشة السيف، الدكتور عبدالله باقازي، محمد علي الشيخ وهؤلاء هم جيل القصة الحديثة الذين هم بعد جيل القنطرة فالدكتور منصور الحازمي أطلق جيل القنطرة على عبدالله الجفري وحامد دمنهوري لأنهما كانا القنطرة التي بين الرواد وبيننا في الفترة الحديثة ونحن الجيل الذي بعد القنطرة.
كيف كان السباق والتنافس بين الزملاء في تلك الفترة على النشر والإبداع؟
- كان سباقاً محموماً على النشر وعلى كتابة القصة بيني وبين الدكتور عبدالله باقازي ومحمد علي الشيخ وحسين علي حسين وعلي حسون كما كان هناك تنافس بيني وبين ابن خالتي الدكتور فايز طيب رحمه الله.

هدية الملك خالد

كم عدد مجموعاتك القصصية؟ وكم عدد مؤلفاتك؟
- خمس مجموعات قصصية وكتابية في الأدب. المجموعات القصصية هي (نقطة ضعف) و(مواسم الشمس المقبلة) وصدرت عن تهامة و(النزوع إلى وطني القديم) و(هموم صغيرة) ثم (ما جاء في خبر سالم) والتي صدرت عن الأهرام بالقاهرة. أما بالنسبة للكتابين فأولهما هو الرؤية بين المعاصرة والكلمات وثانيهما هو (حوار الأسئلة الشائكة) وهذه كلها كانت عبارة عن مقالات في الفعل الثقافي وفي الإبداع وتاريخ الإبداع والمبدعين. وهناك كتابان آخران صدرا قبل ذلك هما (ومضات في الفكر والأدب) وصدر بشكل رديء عن الجامعة وطبع طباعة رديئة ومع هذا احتفى به الأستاذ محمد حسين عواد رحمه الله.
وهناك كتاب آخر اسمه (من وحي الرسالة الخالدة) الذي كتب مقدمته الأستاذ محمد حسين عواد وهو من أكثر الكتب التي أعتز بها لأنني اخترت المقالات التي فيها نوع من سرد التاريخ الإسلامي بشكل قصصي وأخرجتها في كتاب وهذا الكتاب هو أول كتاب أتلقى عليه دعماً وتشجيعاً من الدولة حيث جاءني دعم من جلالة الملك خالد رحمه الله بمبلغ وقدره عشرون ألف ريال وكان هذا المبلغ آنذاك يشكل ثروة كبيرة بدأت فيها حياتي حيث أهديت له الكتاب فأهداني هذا المبلغ حيث فوجئت ببرقية وصلتني من الشيخ محمد النويصر مضمونها أن جلالة الملك يشكركم وقد عمدنا البنك الأهلي بصرف مكافأة لكم قدرها 20.000ريال. وهذا الكتاب اشترت منه رابطة العالم الإسلامي نسخاً كثيرة، ومع أنني أميل إلى القصة إلا أن هذا الكتاب هو أقرب كتبي إلى نفسي وأعتز به وفي الوقت نفسه أعتبر مجموعتي القصصية الأخيرة (ما جاء في خبر سالم) النقلة الحقيقية للإبداع بالنسبة لي وأستطيع من خلالها القول بأنني سرت في الطريق الصحيح.
أين تضع نفسك بين القاصين السعوديين؟
- ضمن الذين أسهموا وشاركوا في إبداع القصة معهم في صف واحد لا أقول أمامهم ولا خلفهم وإنما معهم ويكفيني فخراً بأنه وقع عليّ الاختيار الذي نظمته جامعة أيوا الأمريكية ضمن 23مبدعاً على مستوى العالم عام 1995م حيث مثلت المملكة خلال هذا الاختيار وشعرت بفرح كبير بأن اختياري كان على قصص محددة هي (أخبار خالتي رقية) اختاروا هذه القصة لأن فيها مصطلحات ومفردات شعبية وبعد أن وقع عليّ الاختيار ووصلت إلى هناك ترجموا لي أربع قصص من قصصي التي نشرت ضمن مجموعة (ما جاء في خبر سالم) اختاروا قصة، ومن المجموعة الأولى (نقطة ضعف) اختاروا قصة ومن المجموعة الثانية (النزوع إلى وطني القديم) اختاروا قصة ومن (هموم صغيرة) اختاروا قصة.
من الذي رشحك لجائزة الإبداع هذه؟
- الوكالة الأمريكية وكالة الإعلام الأمريكية فالترشيح يأتي مبدئياً عن طريق القنصلية الأمريكية بجدة فأنا أكملت دراستي في مجال الطيران من أمريكا وحصلت على دورات متقدمة وكانت لي مشاركات كثيرة وفي أكاديمية الطيران بأكلاهوما في الولايات المتحدة عملت العديد من الأنشطة الإبداعية التي كان لها رونق صحفي وهم بالطبع يرصدون مثل هذه الأمور كما أن القنصلية الأمريكية بجدة على علم بمشاركاتي وأنشطتي.
ألا تعتقد أن هناك مجاملة وراء هذا الاختيار؟
- أبداً ليس هناك أية مجاملة وهم في كل عام يختارون عدداً من الأسماء من مختلف دول العالم وفي هذا العام اختاروا الدكتورة الشاعرة عائشة عبدالجبار وهي شاعرة وتكتب باللغة الإنجليزية ومن هنا جاء الاختيار.
وهل تجيد اللغة الإنجليزية إلى درجة كتابة أعمالك الأدبية بها؟
- أجيدها بالتأكيد ولو لم أكن أجيدها وأكتب بها لما وقع على الاختيار وكان معي مبدعون وقع عليهم الاختيار من الأرجنتين وتشيلي وفيجي وفنزويلا ومن مختلف دول العالم الأخرى.
ما نوع الجائزة التي حصلت عليها؟
- شهادة ودرع، كما تم تصويرنا في صورة جماعية كبيرة في جامعة ايوا وكانت المشاركة لمدة سمستر أي فصل دراسي كامل.
لماذا فصل دراسي كامل؟
- كانت المشاركة لمدة فصل دراسي كامل لأنها تعتمد على عدة أشياء منها الدخول في ورش العمل وورش الترجمة والتحرير وإلقاء المحاضرات في الفصول الدراسية على الطلاب نحاضر لهم عن تجربتنا في مجال الكتابة والإبداع إضافة إلى قراءات من إنتاج المبدع فإذا كان شاعراً يقرأ قراءات شعرية وإذا كان قاصاً يقرأ قراءات قصصية وهكذا.
لو لم تكن أديباً أو قاصاً ماذا كنت تود أن تكون؟
- كانت أمنيتي أن أصبح أديباً صاحب كلمة وإبداع.

الرقم (2)

متى بدأت علاقتك بالأديب الكبير المرحوم الأستاذ محمد حسن عواد؟
- بدأت علاقتي الحقيقية به عندما أهديته كتابي الذي أشرت إليه آنفاً والذي لم أكن متحمساً له لسوء طباعته من قبل الجامعة لكنني وجدت الأستاذ العواد قد تحمس له خاصة وأنه كان لديه مؤسسة (فكفن) أي اختصار لفكر وفن مثل (شنب) اختصار للشعر والنثر وكان رحمه الله يحب المزاوجة بين الأشياء وكنت أتردد عليه في النادي أثناء رئاسته لنادي جده الأدبي وفي عام 1393هـ جئت له وكان عنده الأستاذ محمود عارف يرحمها الله والأستاذ محمود عارف كان قد كتب في جريدة البلاد عن إحدى قصصي في مجموعتي القصصية (مواسم الشمس المقبلة) التي صدرت عن تهامة وكانت المرة الأولى في حياته التي يكتب فيها عن القصة وعندما قابلته عند الأستاذ العواد أخبرني بأنه معجب بأسلوبي وأثناء حديثي معه فإذا بالأستاذ العواد يقول لي لماذا لا تأتي لتعمل معي في النادي فقلت له من حبي لكم أنا مستعد أن أعمل معكم بدون أي مقابل لأنني أريد أن أتعلم منكم فقال لي إذاً تعال من الغد وبالفعل جئت له في اليوم الثاني فإذا به يعطيني بطاقة عضوية لا زلت أحتفظ بها ورقم البطاقة كان (2) أي أنا العضو الثاني ويعينني سكرتيراً في الوقت الذي كان لديه سكرتير وهو الشريف منصور بن سلطان ومنـذ ذلك التــاريخ إلى الآن وأنـا سكرتير للنادي أي سكرتير للمجـلس.
من كان العضو الأول ي النادي؟
كان صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبدالعزيز نائب وزير الداخلية.

ساجان السعودية

ماذا تعرف عن العواد بحكم عملك معه ولا سيما الجوانب الخفية في حياته؟
- كان عاطفياً إلى حد كبير خاصة إذا حدثتـه امرأة فكنت عندما أشــــاهده يتكلم وتهتز سماعة الهاتف في يده ويرتجف صوته أشعر أن الذي يتكلم معه ست فكان متحمساً للمرأة إلى حد كبير.
تحمسه للمرأة كان من أي النواحي؟
- خذ مثلاً على ذلك الشاعرة ثريا قابل حارب من أجلها كل الذين كتبوا نقداً عن ديوانها (الأوزان الباكية) بشيء من القسوة وكان يعاديهم وكان يسميها (ساجان السعودية) وكانت ساجان أشهر شاعرات فرنسا فاغتاظ منه الأستاذ حسن عبدالله القرشي رحمه الله لأنه كان لا يريده أن يمدحها إلى هذا الحد وحدثت بينهما معركة أدبية بسبب ذلك ودار بينهما سجال طويل لكن الأستاذ العواد لم يكن يعرف الحقد بدليل أن الأستاذ القرشي أصبح من أكبر المقربين من الأستاذ العواد والأستاذ القرشي من الشخصيات اللطيفة التي احتككت بها وتعاملت معها من خلال رئاسته للنادي لمدة عام.

برستيج

هل أنت مع إنشاء مراكز للثقافة أم تفعيل الأندية الأدبية؟
- آلية الأندية الأدبية بطبيعتها الحالية لا تجدي وأنا من أوائل من طالبوا بضرورة وجود آلية جديدة للأندية الأدبية أنا مع إنشاء مراكز ثقافية فلا بد أن يدخل الثقافة أشياء مغرية ولا بد أن يكون هناك تفعيل للسينما والمسرح والفنون التشكيلية والمقاهي الثقافية للشباب.
لماذا يكثر ارتياد الجمهور للصالونات الأدبية أكثر من الأندية الأدبية؟
- للبرستيج ولحرية الحوار وتلقائيته، وللضيافة.
هل يوجد من أبنائك من سار على خطاك في مجال الأدب؟
- لقد تزوجت زواجاً تقليداً من أسرة في مكة المكرمة مخالفاً لرومانسيتي وكان نصيبي جميلاً جداً حيث رزقت بأبناء فأنا ليس لدي بنات وكنت أتمنى في أحد أبنائي أن يكون خليفتي أو له اهتمام من اهتماماتي لكن الكبير دخل علوماً طبية والثاني في علم الكمبيوتر والثالث في الهندسة وكلهم مبتعدون تماماً عن المجال لكنني مؤمل في ابني الصغير الذي يدرس الآن في الصف الأول المتوسط أن يكون نواة لي خاصة وأن لديه ميولاً في القصة ولديه اهتمام بكتابة الحكاية لعله يكون امتداداً لي.