اكتتب وساهم ومرادفاتهما من الجمل والعبارات المماثلة أصبحت مفردات دارجة على كل لسان وأصبحت ثقافة الاكتتاب والتداول والمؤشر والحساب مصطلحات شعبية كل يدلي بدلوه في هذا الخضم المجهول لدى الكثير من المتعاملين بهذه المصطلحات الحادثة في حياة الناس؛ ولهذا فإن من يكتب عن الأسهم والسندات ومرادفاتهما لا يحتاج إلى التخصص أو قضاء السنوات في منهج علمي محدد ولكنه من يقرأ النشرات ومتابعة الصالات ليخرج بثقافة شعبية تجاوزت أصحاب الاختصاص والمنظرين العارفين في بواطن الأمور وظواهرها، من هذا المنطلق سأجيز لنفسي في هذه الأسطر الأخيرة من مجلة اليمامة الغراء أن أجرب الركض مع الراكضين في الحديث عن هذا الشأن الثقافي العام وليس ذلك الحقل الاقتصادي الذي كان يقبع في حيز ضيق من اهتمام الجماهير ثم أصبح حديثاً عاصفاً في كل مجلس وبين كل حديث، بل وحتى بين أفراد العائلة الواحدة في غرفة الجلوس وعلى مائدة الطعام أصبح الجدل عن الأسهم والسوق والارتفاع والانخفاض هو السائد.
وآخر الأحاديث ما تفضل به العم صنهات العتيبي عندما خرج لنا بمقالة عن تخصيص عشرة مواطنين لكل سهم لعائلة الدريس، ومع الدريس سمعنا عن طرح شركتين أو ثلاث عائلية للاكتتاب العام اقتداء بالعائلة المحظوظة الدريس وهو ما يبشر هذه العوائل الكريمة بتخصيص أكبر عدد من المواطنين لكل سهم من أسهمهم إذا سار سوق المال في سياسته على ما يريدون من تخصيصات وهي فرصة سانحة لكل مؤسسة عائلية تريد أن تصبح شركة تقتسم المواطنين وتدخل إلى كل جيب وبيت وتنزع من هذه الجيوب الخاوية والبيوت المملوءة بالأنفس المتدافعة للاكتتاب ما تستطيع، وستصبح هذه العائلات امبريالية في الوجود. هذا التفصيل، وإليكم الموجز: شركة الدريس شركة عائلية أسهمها أربعة ملايين سهم قيمة السهم تقديراً 180ريالاً.
طرحت للمواطنين مليون ومائتي ألف لتدخل بهذه النسبة القليلة من رأس المال إلى منجم الثروة على أكتاف هؤلاء الذين نال أكثرهم حظاً، سهماً واحداً والسعر المتوقع للسهم في السوق، لليوم الأول من التداول في حدود خمسمائة ريال.
وإذا نظرنا إلى من الرابح نجد أن قيمة أصول الشركة قبل عرضها في السوق هو 720مليون حسب تقويم سوق المال.
أما في اليوم الأول من دخولها في سوق المال فستكون قيمتها السوقية مليارين. أي أكثر من ضعف رأس المال قبل دخول السوق وخمسمائة ريال لأكثر المواطنين نصيباً في الاكتتاب، والسؤال هو أن طرح هذه النسبة القليلة من الأسهم للناس وبقاء أكثر من الثلثين للعائلة جاء ليزيد الأغنياء غنى ويزيد الفقراء فقراً، وكان الأجدر بسوق المال ألا يكون نصيب المكتتبين أقل من النصف إذا كانت الشركة العائلية في النهاية هي الرابح الأول. وإلا سيكون وجود الشركات العائلية القادمة إلينا هو من باب تجفيف منابع الدخل للأفراد وتضخيم أموال الأثرياء الذين لن يفوتوا فرص الثراء والغناء القادمين. بينما المفروض أن يراعى في الاكتتاب مصلحة الأفراد ومساعدتهم على تنمية مدخراتهم، وليس زيادة التخمة لجيوب الأثرياء.
































