
غزة - علي البطة
كثر اللغط فور فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية حول مرجعية الأجهزة الأمنية الفلسطينية العليا إذا ما كانت لرئيس السلطة الفلسطينية أم لوزير الداخلية الفلسطيني. وسرت معلومات عن قرار أمني فلسطيني بنقل عدة ملفات من مقرات الأجهزة الأمنية - خصوصاً ملف التحقيقات مع قادة وكوادر وعناصر حركة حماس في السنوات العشر الأخيرة - (الأمن الوقائي، المخابرات، الاستخبارات، الشرطة) إلى أماكن خاصة بعيداً عن مراكز هذه الأجهزة خشية وقوعها في أيدي الحكومة التي يتوقع أن تشكلها حماس إذا ما كلفها الرئيس الفلسطيني بذلك خلال الأيام القادمة.
المعلومات الأولية التي نشرت رواية نقل الملفات وإتلاف جزء منها قالت: «إن وزير الداخلية الفلسطيني اللواء نصر يوسف عقد اجتماعاً طارئاً مع عدد من قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية في مدينة غزة، استعرض فيه الوضع الفلسطيني وتداعيات الانتخابات وفوز «حماس» فيها، وقد اتفق خلال الاجتماع على إتلاف وترحيل ملفات عديدة بينها سجل التحقيقات التي نفذها ضباط الأمن مع قادة وكوادر من حركة «حماس» خلال العشر سنوات الأخيرة إلى خارج المقرات الأمنية».
وقد نفى الناطق الإعلامي لوزارة الداخلية توفيق أبو خوصة ما ذكر عن نقل ملفات أو إتلاف لها، مستهجناً الأخبار المروجة من قبل مواقع إعلامية تابعة للحركة، وقال أبو خوصة: «إن هذه الادعاءات والمزاعم عارية عن الصحة وتعبر عن عدم مسؤولية وتجافي الحقيقة، وفقط تأتي في سياق المسلسل المتواصل للإساءة للمؤسسة الأمنية بأفرادها وضباطها وقيادتها».
إلا أن مدير عام الشرطة الفلسطينية العميد علاء حسني يقول إن رئيس السلطة الفلسطينية هو المرجع الأول للأجهزة الأمنية فـ «نحن مثل كل الدول في العالم، لدينا قانون عام، المؤسسة الأمنية والجيش لا يتأثران بتغيير الحكومة والوزارة فالحكومة قد تتغير، ولكن الجيش والأجهزة الأمنية باعتبارها مؤسسات ثابتة لها أنظمة ورجال لا يتغيرون بتغير الحكومات، فجنرالات أي جيش يبقون ولا أحد يقترب من المؤسسة الأمنية إلا ضمن الأنظمة والقوانين المقرة لها سواء الجيش أو الشرطة أو المخابرات أو أي جهاز أمني، لأن الحكومة تصنع السياسة العامة ولا تتدخل في المؤسسة الأمنية إلا بما يفرضه النظام والقانون».
ويوضح حسني رأس الهرم دائماً هو القائد الأعلى رئيس الدولة، وهناك دول تسمي رئيس أركان أو قائد جيش أو وزير داخلية يشرف على هذه المؤسسة ولكن ليس من حق وزير الداخلية أن يأخذ صلاحيات تغيير المؤسسة الأمنية ويأتي بغيرها، ونحن لدينا نفس النظام، الرئيس هو القائد الأعلى وهو الذي يرأس مجلس الأمن الأعلى المسئول عن المؤسسة الأمنية، وقادة الأجهزة الأمنية معينون بمرسوم رئاسي. ووزير الداخلية يتبع للرئيس وصلاحياته معروفة بنص الدستور، ومنها أن من حقه أن يشرف ويتابع وضع المؤسسة الأمنية، وعليه أن يوجه السياسة العامة للأمن ويعقد لقاءات واجتماعات ويضعنا في صورة الوضع الأمني ونحن نقدم له مشاكلنا وموازنتنا.
ورفضت حركة حماس إتباع الأجهزة الأمنية لرئيس السلطة وأكدت على لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري أن هناك جهات عديدة في السلطة الفلسطينية تعمل على تفريغ الحكومة والأجهزة الأمنية من مضمونها عبر نقلها للعديد من الملفات الأمنية والحكومية.
ووصف أبو زهري مدير عام الشرطة علاء حسني بـ (مجرد موظف)، وليس هو الذي يحدد مرجعية أجهزة الأمن والشرطة. مبدياً استغرابه من القلق الذي يحاول أن يبديه بعض قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية بشأن مرجعية هذه الأجهزة، ولا سيما أن الحركة لم تشكل الحكومة بعد، مؤكداً أن هناك قوانين قائمة سابقاً، وعُرف معمول به، ينظّم علاقة الحكومة بكافة الأجهزة الأمنية في الأراضي الفلسطينية.
وأكد أبو زهري أن حماس تعتبر الأجهزة الأمنية إنجازاً فلسطينياً مهماً جداً لا يمكن المساس بها وستوليها اهتماماً كبيراً نظراً لأن دورها في المرحلة القادمة سينصب في اتجاهين: الأول هو تقوية دورها وتفعيله في مواجهة العدوان الصهيوني والثاني في مواجهة الانفلات الأمني الداخلي.
وكان الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات قد تنازل عن صلاحيات ثلاثة أجهزة أمنية (الوقائي، الشرطة، الدفاع المدني) لوزير الداخلية الفلسطيني في عهد حكومة الرئيس الحالي محمود عباس الذي اصطدم مع عرفات ليتمكن من انتزاع السيطرة على الأجهزة الثلاثة ويضمنها القانون الذي يوضح صلاحيات ومهام رئيس السلطة ورئيس الحكومة. فهل يبقي عباس مسؤولية الأجهزة لوزير الداخلية وحكومته أم ينزعها لصالحه ليقبض على كل الأجهزة الأمنية وليعيد مرجعية كل المؤسسات المفصلية إلى مؤسسة الرئاسة لتفرغ مؤسسة الوزارة من مضمونها الأمر الذي تخشاه حماس.