
ألقاب ولاعبون... مزيد من السحر والإثارة
شهدت البطولة الأخيرة منافسة قوية بين 16منتخباً وصلوا لنهائيات البطولة بعد تصفيات ساخنة، حيث كان التنافس على أشده بين القوى التقليدية في القارة السمراء، والتي تمثلها الكاميرون ونيجيريا وغانا ومصر وتونس وبين القوى الصاعدة الواعدة المتمثلة في توغو وساحل العاج والسينغال.
وما زاد الأمر إثارة ومنافسة في بطولة كأس إفريقيا وجود عدد كبير من اللاعبين الأفارقة المشهورين العالميين كصامويل إيتو لاعب فريق برشلونة وهداف الدوري الإسباني، وديدي دروغبا نجم فريق تشيلسي الإنجليزي.
ولإضفاء المزيد من الإثارة والتشويق في نفوس المشجعين سميت بعض المنتخبات بأسماء الحيوانات المتوحشة التي تعيش في أدغال إفريقيا كالأسود غير المروضة وهو لقب لاعبي منتخب الكاميرون، وأفيال كوت ديفوار، وتماسيح زامبيا وأسود أطلس المغرب، ونسور نيجيريا، وأسود تيرانا السينغاليين، ونسور قرطاج التونسيين، فيما أطلق على لاعبي المنتخب المصري لقبان هما منتخب الفراعنة وتماسيح النيل، أما منتخب جنوب إفريقيا فقد آثر الخروج عن قاعدة تسميات أدغال إفريقيا وفضل لقب أولاد جنوب إفريقيا.
هذا الوصف الجميل للمنتخبات الإفريقية تشوهه الممارسات والوصفات السحرية التي ارتبطت بكرة القدم في القارة السمراء، حيث شاع على نطاق واسع لجوء مسؤولي الفرق للسحرة في دورات سابقة ليقدموا لهم وصفات سحرية تساعدهم على الفوز وتعمل على الإضرار بالخصم وتقيد لاعبيه، حتى بات الاعتقاد بأن الفوز يتحقق خلف الكواليس وفي معاقل السحرة المحترفين المشهورين في إفريقيا وليس داخل الملاعب.
مشعوذون داخل الوفد الرسمي وفي غرف اللاعبين
وفي البطولات الإفريقية التي نظمت قبل بطولة مالي 2002م شوهد مراراً بعض المتسللين خلسة إلى الملاعب يقومون بالطقوس ويعلقون التمائم والأحراز في أرجاء الملعب ويلقون بعض التعاويذ والطلاسم السحرية في طريق الفرق المنافسة، كما كان وجود ما يسمى بالأطباء السحرة داخل غرف الملابس أثناء بطولات كأس الأمم الإفريقية أمراً عادياً، فما كان من مسئولي الاتحاد الإفريقي لكرة القدم إلا أن اتخذوا تدابير مشددة لمنع السحرة من التسلل ليلاً إلى الملاعب كما منعوهم من السفر مع فرقهم المشاركة في البطولة.
وعلى الرغم من هذا التشدد في مواجهة السحرة فإن حظر وجودهم في بطولات كأس الأمم الإفريقية على شكل موفدين رسميين ضمن الوفد الرسمي لبعض المنتخبات دفعهم إلى الانتقال للمدرجات وممارسة طقوسهم من هناك. ولعل الصور التي تلتقط لهم من المدرجات أكبر دليل على حرصهم الشديد على الوجود لمراقبة وتحريك السحر.
ويؤمن الأفارقة أن اللاعبين يشعرون داخل الملعب بأنهم أفضل حالاً عندما يحظون بمباركة وحماية أرواح الأسلاف التي تمنحهم القوة والمؤازرة، ويعتبرون السحر في الملاعب والاستعانة بالوصفات الطبية الشعبية والمعالجين الروحانيين هو أكبر ضمان لفوز الفرق ومنح اللاعبين المزيد من القوة النفسية والعزيمة، كما يرون أن تلك الممارسات تحول دون تشتيت انتباه اللاعبين وتزيد من نسبة تركيزهم في الملعب.
ويرد الرافضون لفكرة تأثير السحر والمعتقدات الروحية لبعض القبائل الإفريقية في عالم كرة القدم بالقارة السمراء، بأن الفوز والخسارة، في اللعبة مسألة توفيق وجهد مؤكدين أن السحر الأسود والتمائم والتعاويذ لن تحول دون تألق أي لاعب.
طرائف السحرة وصفاتهم للفوز
قام سحرة ساحل العاج المرافقين للمنتخب العاجي في إحدى البطولات الإفريقية برفع دعوى قضائية ضد أحد الوزراء يدعون فيها أنه وعدهم بمكافآت مالية كبيرة إذا ما تمكن منتخب ساحل العاج من الفوز بكأس الأمم الإفريقية لأول مرة في تاريخه وتحقق ذلك، لكن الوزير أخل بوعده للسحرة مما جعلهم يتجهون للقضاء للمطالبة بمستحقاتهم.
وفي مالي ادعى مشعوذ بأنه يستطيع ترجيح كفة فريق العاصمة باماكو إذا ما قد «قيَّد» لاعبي الفريق المنافس بالسحر الأسود وأكّد بأن الفوز سيكون من نصيب الماليين، لكن الفريق خسر اللقاء بهدف واحد من ضربة رأسية فبرر المشعوذ هذه الخسارة بأنه لا يفهم في الكرة وكان يعتقد أن الأهداف لا تسجل سوى بالقدم فقام بتقييدها، لكن الخصم سجل الهدف برأسه.
وفي البرازيل يتفاءل رواد السامبا بالكابتن البرازيلي الذي قاد الطائرة عام 1958م وحققت البرازيل حينها أول بطولة كأس عالم، فاعتبرته البرازيل سر الانتصار، حيث حرص المنتخب البرازيلي طوال 30عاماً على أن يقود الكابتن الطائرة التي تقل المنتخب البرازيلي.
وتختلف وصفات الفوز السحرية من بلد إفريقي لآخر ففي الغرب يلجأ السحرة إلى جعل اللاعبين يشربون حليب لبؤة أو الطواف ليلاً بمقبرة، فيما يلجأ سحرة وسط وجنوب إفريقيا لمزج دماء وأحشاء ضباع وفيلة وفرس نهر ولبؤة ورشها على أرضية الملاعب.
وفي غانا يشتهر حرز (الكوتي) الذي تستخدم فيه خيوط وقراءة نصوص لإنهاك الخصم وشل قدرات لاعبيه فيما يقوم مشعوذون آخرون بدفن خروف حي في حفـــــرة مع وصفة سحـــرية أخرى تجعل الخصم بعيداً عن مستواه.
بينما تعتمد أغلب الطقوس السحرية في إفريقيا على تقديم وصفات خاصة، حيث يقوم الساحر بشك ونخس جسم اللاعب في عدد من النقاط الرئيسة وخاصة في الساقين ثم يقوم بتدليك أماكن الوخزات بمسحوق أعشاب، وبذلك يكون اللاعب قد اكتسب القوة البدنية بانتـــــقال أرواح قوية إلى جسده؛ والتي سترشده وتجعله يبذل قصــــارى جهده في المباراة.