المقالات

العدد 1894 - 18/02/2006


د. محمد الربيع

على لجـان الرقـابـة أن تكـون منفتحة



د. جميل مغربي

هناك ضرورة أن يحظى المثقف السعودي بنصيب الأسد في الحوارات والندوات والأمسيات للتعريف بأدبنا



د. محمد القويزاني

هناك ورش عملية تدريبية موجهة للشباب في مهارات مختلفة في المعرض وجناح خاص لكتاب الطفل



د. سليمان العقلا

(300) فعالية ثقافية متنوعة مصاحبة للمعرض



خليل الفزيع

بعض دور النشر يبالغ في أسعار الكتب خاصة التي تحظى بإقبال كبير



محمد أحمد الحساني

لماذا لا يحول المعرض إلى مناسبة ثقافية دولية كبيرة؟



محمد الشقحاء

من خلال المخطط للمعرض نشعر أنه مهرجان للثقافة



أ.د. محمد بن علي العقلا

إقامة المعارض الدولية للكتاب تحرك الماء الآسن في الفكر والمعرفة



عبدالرحمن العبيد:

لا بد أن يوظف هذا الحدث لتقديم الإنتاج الإبداعي والثقافي لكتابنا وشعرائنا ومفكرينا إلى العالم



د. عالي القرشي

المكتبة السعودية تزخر بعدد من الأسماء المبدعة



د. إبراهيم الدعيلج

ليتهم يحرصون على البعد عن التقليدية


رؤية جديدة.. تواكب المتغيرات!

معرض الكتاب الدولي السنوي الذي ينتظم بعد أيام في أرض المعارض بالرياض يُجسد مناخات الانفتاح الفكري والاجتماعي الجديد؛ ويعكس التغيير الذي نعيشه والتطور الذي طرأ على رؤيتنا للعطاء الفكري والأدبي والإبداعي الإنساني وبناء عليه فإننا نطرح هنا رؤى عدد من المهتمين بالكتاب ونشره حول الكيفية التي يمكن أن تجعل من معرض الكتاب حدثاً ثقافياً وفكرياً يتجاوز عرض وتسويق الكتب إلى فعاليات متكاملة تدعم تواصلنا الحضاري مع العالم وقدرتنا على فهم الرؤى الثقافية والفكرية من حولنا؛ وما هو المطلوب من الجهات المعنية بالتنظيم والإشراف والرقابة لجعل هذا المعرض ناجحاً ومفيداً؛ وكيف يمكن استقطاب شرائح جديدة من الرواد لمثل هذه المعارض خصوصاً من الشباب والناشئة من الجنسين؟ وقد أكّد كافة المشاركين على الطبيعة الإيجابية لهذا المعرض وما يقدمه من قنوات معرفة مع أهمية قيام أنشطة ثقافية أخرى متزامنة مع عرض الكتب.

في البداية يوضح د.سليمان بن صالح العقلا بأن الرؤية والتفكيروالإعلان لمعرض الرياض الدولي للكتاب كانت بأن يكون المعرض نموذجياً من كافة الجوانب ويرقى إلى مستويات المعارض العالمية وبالذات المعارض التي تقام في الدول المتقدمة. ومن أبرز الأشياء التي اهتمت بها اللجنة المنظمة لجعل المعرض مختلفاً عن المعارض التقليدية هو اختيار مجموعة من الفعاليات والأنشطة الثقافية العديدة والمتنوعة لتكون متزامنة مع معرض الرياض وتلبي كافة الأذواق، وسوف يصاحب معرض الرياض الدولي للكتاب حوالي (300) فعالية ثقافية متنوعة تشمل الندوات والمحاضرات الفكرية والقراءات الشعرية والقصصية والأدبية وورش العمل وغيرها من الأنشطة الثقافية. وفي هذا النسق لا يشك د.محمد القويزاني بأن معارض الكتاب فرصة جيدة لمتابعة المستجدات في النشر، والاطلاع على أحدث الإصدارات، غير أن معارض الكتاب ليست فقط مخصصة لبيع الكتب، بل إنها تظاهرة ثقافية تحرك المياه الراكدة في الدوائر والمؤسسات الثقافية، وتمنح المثقفين فرصة للالتقاء وتبادل الأفكار. ومن جانبه يرى د.جميل محمود مغربي بأننا بحاجة إلى استغلال هذه المناسبة من خلال عقد ندوات وأمسيات ومحاضرات يسهم بدور كبير فيها المثقف السعودي بغية التعريف بالأنماط والنماذج الفكرية والأدبية في المملكة العربية السعودية؛ والتي من خلالها سيكون هناك جسر يعرف المجتمع من حولنا بالرؤى والأفكار التي ينطوي عليها المجتمع السعودي، وسيكون هذا اللقاء فرصة للتعريف بالمعيار الذي بلغته الثقافة السعودية من خلال نماذجها المختلفة وكيف استطاعت في تحد مع الزمن أن تبرز نماذج يعتز بها المجتمع السعودي، كما ستكون فرصته للتحاور مع مختلف الأطياف الثقافية المبثوثة في أرجاء العالم، كما تشكل أيضاً فرصة لاستقطاب حتى من نختلف معهم في الرأي لإقناعهم والتحاور معهم والتوصل إلى نقطة التقاء. حدث ثقافي فريد ولا يشك الأستاذ عبدالرحمن بن عبدالكريم العبيد أن معرض الكتاب الدولي حدث ثقافي فريد يكشف عن رؤية ثاقبة تواكب المستجدات في عالم تؤكّد فيه الثقافة دورها في تحديد شخصية الأمة وتعزيز مكانتها وتقدم للآخرين تراثها وقدرتها على المساهمة الحضارية في المكوِّن الثقافي العالمي. وهو مناسبة للتأكيد على قدرة أدبائنا ومثقفينا ومؤسساتنا على المساهمة في المشهد الثقافي العربي والعالمي من خلال عطاء متجدد يستفيد من مناخات الانفتاح الفكري واهتمامات الدولة برعاية الإبداع بألوانه ومجالاته المختلفة. ويضيف العبيد قائلاً: وحتى لا يبقى معرض الكتاب حدثاً مرتبطاً بتسويق الكتب فقط، فلا بد أن يوظف هذا الحدث لتقديم الإنتاج الإبداعي والثقافي لكتابنا وشعرائنا ومفكرينا إلى العالم مكتوباً ومقروءاً من خلال الكتاب المطبوع والكتاب الإلكتروني ومسموعاً من خلال فعاليات ثقافية تشمل الندوات والمحاضرات والقراءات الشعرية والقصصية والمعارض وغيرها مما يسهم في التعريف بالإبداع السعودي وتقديمه إلى الآخرين في صورة تعكس حقيقة تطوره ومواكبته وقدرته على المنافسة وأحقيته ليتبوأ المكانة التي يستحقها بين آداب الشعوب والأمم الأخرى. تجسيد الوعي الثقافي لعل الجديد في معرض الرياض الدولي لهذا العام كما يقول د. عالي سرحان القرشي بجعل المعرض مشتملاً على العديد من الأنشطة والفعاليات الثقافية يجسد الوعي الثقافي، والرغبة في التواصل مع الثقافات الأخرى، وإشعار الباحث عن الكتاب بالثقافة الحية التي يشهد فعالياتها ويشهد حوارها.. ثم إن المكتبة السعودية تزخر بعدد من الأسماء التي أصدرت أعمالاً إبداعية، ونقدية، وفكرية وواكبت التغيرات الثقافية، وتغيرات وسائل النشر.. وحين يشهد الباحث عن الكتاب بعض هذه الأسماء، وهي تتحدث، وتلقي، وتقدم تجاربها فإنه يقع على الحراك الحي لهذه الطاقات، مما يجعل التواصل قريباً مع التجربة، ويجعل المشاركة فاعلة، ويعطي مساحة للحوار والإفادة من تجربته بصورة قريبة وحية. باكورة الابتعاث وفي منظور أ.د. محمد بن علي العقلا فإن إقامة المعارض الدولية للكتاب هي البداية العملية للحركة والانطلاق وباكورة الابتعاث والنهضة لأمتنا الإسلامية من حيث إنها تحرك الماء الآسن في الفكر والفقه والإبداع والأدب والابتكار والعلم والاختراع والمعرفة، بما تحدثه من انفتاح للعقول لا على العلوم الشرعية وحدها، بل على مختلف إبداعات العقل البشري وبما تزيله من عند رواد القراءة من غربة النفس والفكر والروح والعقل واللسان. ويدعو أ.د.محمد العقلا إلى ضبط أسعار الكتب عند مستوى الطبقة دون المتوسطة من الناحية المادية في المجتمع؛ كما يدعو إلى حفز أكبر عدد من الناشرين الأجانب على المشاركة في فعاليات المعرض بتقديم التسهيلات لهم في أمور الشحن والسفر والإقامة، وكذلك التنقل بالمعرض بين مناطق المملكة الرئيسة، حيث التجمعات السكانية الكثيفة غير القادرة على الحضور للعاصمة. مهرجان الثقافة يقول الأستاذ محمد المنصور الشقحاء: من خلال المخطط للمعرض القائم نشعر أنه مهرجان للثقافة، إذا لم تتعطل فعالياته بفعل فاعل كما حدث ويحدث في الفعاليات الجماهيرية التي تشرف عليها الجهات الرسمية من أجل التزود في الصدى الإعلامي وتنكب حديث المجالس. ومعرض الكتاب بكل زخمه لم يكن بوصلة تواصل حضاري مع العالم فنحن على تواصل بوعي وفهم ثقافي مع من حولنا. البعد عن التقليدية ويؤكد د.إبراهيم بن عبدالعزيز الدعيلج على ما سبق قوله من الأفاضل المشاركين بأننا يمكن أن نجعل من معرض الكتاب الدولي بالرياض حدثاً ثقافياً وفكرياً يتجاوز عرض وتسويق الكتب إلى فعاليات متكاملة تدعم تواصلنا الحضاري مع العالم وقدرتنا على فهم الرؤى الثقافية والفكرية من حولنا. ويضيف د.الدعيلج: وأعتقد أن تفعيل هذه الفعاليات بالشكل المطلوب، وألا تكون بشكل تقليدي مما سيفقدها الوهج المتوقع منها؛ لذا ينبغي أن يحرص القائمون على هذه الفعاليات بالبعد عن التقليدية المعتادة في مثل هذه المعارض وكأنه تأدية واجب فقط. ومن جانبه يقول الأستاذ خليل الفزيع بأنه من الممكن أن نجعل من معرض الكتاب حدثاً ثقافياً وفكرياً إذا وضعنا برنامج عمل يركز على الفعل الثقافي المتميز من خلال طرح قضايا الأمة الراهنة، لكي لا تكون الموضوعات تقليدية ومتكررة وفي منظور الأستاذ الفزيع فإن معرض الكتاب لهذا العام قد أعطى هذه الجوانب جل اهتمامه. مناسبة ثقافية كبرى ويقدم لنا الأستاذ محمد أحمد الحساني نظرته «الشاملة» لمحاور قضيتنا لهذا الأسبوع ويجملها في التالي: في الواقع أن من أهم أهداف معارض الكتب التي تقام سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، أنها تحقق تواصلاً ثقافياً وفكرياً أوسع وأكبر من مجرد عرض وتسويق الإصدارات الحديثة وكتب التراث، لأن هذا الهدف هو جزء من الهدف الأساسي؛ ولذلك نرى أن معارض الكتب تتخللها في معظم الأحيان فعاليات ثقافية وفكرية متنوعة يشارك في إحيائها مفكرون وإعلاميون ومثقفون وأدباء وشعراء وكتاب قصة ونقاد للحركة الثقافية والأدبية، ويستطرد الحساني: ولذلك ينبغي أن يلاحظ منظمو المعرض الدولي للكتاب بالرياض هذه المسألة ويعوا أهمية تحويل المعرض إلى مناسبة ثقافية دولية كبيرة يكون عرض وتسويق الكتاب على هامشها لا تكون هي على هامش التسويق والعرض والبيع والشراء والاقتناء، وأن تحدد محاور موضوعية وعصرية لما يراد طرحه في فعاليات المعرض تأخذ في الحسبان ما يدور على المستوى العالمي والإقليمي من حراك ثقافي وسياسي واجتماعي، ومن تحولات عالمية وتبدلات فكرية فرضتها ثورة المعلومات والاتصالات وتقارب العالم وتسيد نظام العولمة وانطلاق مفاهيم عالمية جديدة. المطلوب من الجهات المعنية ومدى الديناميكية ويتناول د.محمد بن عبدالرحمن الربيع محورنا الثاني: ما المطلوب من الجهات المعنية بالتنظيم لجعل هذا المعرض ناجحاً ومفيداً قائلاً: أعتقد أن السؤال جاء متأخراً فقد تم التنظيم ولم يبق إلا الافتتاح وبدء العمل ومع ذلك فإننا على ثقة تامة بخبرة المشرفين على المعرض فهم من أصحاب الاختصاص العلمي والتجربة الميدانية من خلال المشاركة في المعارض المحلية والعربية والدولية ومع ذلك فنحن نتمنى عليهم - من الناحية التنظيمية الحرص على أمور تضمن للمعرض النجاح ومنها: - مراقبة الأسعار لضمان ربح معقول للناشرين دونما استغلال لطالبي الكتب المتلهفين عليها. - قد يصعب - في الفترة الراهنة - إلغاء الرقابة مطلقاً على الكتب ولكن ينبغي أن تكون لجان الرقابة منفتحة وتتمتع بقدر كبير من سعة الأفق وأن يكون المنع في أضيق نطاق ولأسباب محدودة مقنعة. - تقديم التسهيلات التي تساعد الزائر على الحصول على ما يريد من الكتب عن طريق اللوحات الإرشادية والأدلة المتنوعة للكتب سواء الدليل المطبوع أو الأقراص المدمجة أو عن طريق العرض على الشبكة إلى غير ذلك من وسائل تسهل معرفة المعروضات. - تنويع الأنشطة الثقافية واستقطاب مشاركين فيها ممن لهم تجربة وخبرة ولهم حضور وجاذبية لطرح أفكار جديدة ورؤى مستنيرة. - زيادة الوقت المخصص للعائلات لكي يحضر الأب وأبناؤه والأم وبناتها لاختيار ما يناسب الجميع من المعروضات. وعلى ذات السياق يتفق د.إبراهيم الدعيلج مع ما سبق وطرحه د.الربيع مضيفاً بأنه يعتقد بأن نجاح هذا المعرض يتوقف على مدى الديناميكية الإبداعية ومقدار اتسامه بالحيوية والتجديد والبعد عن الرتابة؛ والعمل على سبر أغوارالرؤى الفكرية والأدبية الإبداعية الوطنية والعربية والإسلامية والتعامل معها بشكل إيجابي يدعم تواصلنا الحضاري مع العالم الذي نعد نحن جزءاً منه. وهنا يقول الأستاذ محمد المنصور الشقحاء يجب أن يكون سعر الكتاب داخل المعرض مرتبط بحسومات حقيقية، من التجارب السابقة اكتشفنا أن معرض الكتاب في الرياض له سعر خاص بين دور النشر المحلية والعربية بسبب كثافة الحضور والشراء غير المبرمج. من التعليم والثقافة ويطلب أ.د. محمد بن علي العقلا من وزارة التعليم العالي كجهة منظمة ومشرفة على معرض الكتاب ما يلي: - إقامة الهيئة السعودية العامة للتأليف والترجمة وربط ميزانيتها بنشاطها الفعلي. - تقديم الجوائز المغرية لأحسن إنتاج علمي في مختلف العلوم والفنون. - التواصل مع الناشرين في أنحاء العالم وتقديم كافة التسهيلات لهم. - ضبط أسعار الكتب. - الاستفادة من تجارب معارض الكتاب الدولية الأخرى وتبادل الخبرات معها. ومطلوب كما يضيف أ.د.محمد العقلا من وزارة الثقافة والإعلام كجهة رقابية حسن اختيار القائمين على أمور الرقابة وإعادة تأهيلهم بالدورات التدريبية والتثقيفية لمواكبة التطورات الحاصلة في المجتمع المحلي والدولي دون إخلال بالثوابت. تخفيف الرقابة ويتطرق د.محمد القويزاني أيضاً إلى المطلوب لإنجاح المعرض قائلاً: الحقيقة أن جميع الجهات المعنية قامت مشكورة بالتعاون مع إدارة المعرض لإخراج هذه الفعالية بالشكل الذي يطمح به الجميع، ولكن في كل معرض يطالب القراء وزوار المعرض بتخفيف الرقابة على الكتب، ولقد كان هذا المعرض من الشفافية والاحترافية بدرجة أنه خصص ندوة لمناقشة قضية الرقابة الإعلامية ويشارك فيها د.محمد عبده يماني ود.محمد الرميحي ود.ناهد باشطح والأستاذ عبدالرحمن الراشد ونتوقع أن تناقش هذه الندوة جميع ما يهم الإخوة المتابعين والمهتمين بمعارض الكتاب، والرقابة الإعلامية. وهنا يدلو د.جميل مغربي بدلوه قائلاً: لم يعد من اللائق ونحن نعيش في هذه المرحلة أن نسعى الى التضييق على الكتب والمؤلفات في صبغتها الإبداعية من الوصول إلى يد المثقف. فمن الطريف أن المبدع السعودي يجد رواجاً وانتشاراً خارج حدود الوطن ولا تتاح للقارئ في داخل أسوار الوطن أن يطلع على هذا النتاج الذي يستمتع به غيره، ويحسن كما يقول د.مغربي أن نضع في اعتبارنا مبدأ اختلاف وجهات النظر فليس كل مؤلف يروق للجميع وقد لا يتفق القارئ مع وجهات نظر من يقرأ له في كل الأحوال وستظل عملية الحجب والمنع عنصر إغراء للوصول إلى هذه المؤلفات مع كل رحلة يقفز فيها القارئ خارج أسوار الوطن. ويؤكد الأستاذ خليل الفزيع على أهمية أن تخف يد الرقابة على الكتب المعروضة حتى لا يضطر القارئ إلى البحث عنها خارج الحدود، وهو في النهاية سيحصل عليها إذا أرادها، بطريقة أو بأخرى، وثانياً لا بد أن يحظى المعرض بتمهيد إعلامي مسبق، ثم تغطية إعلامية شاملة لأنشطته، وعلى القائمين على المعرض مراقبة الأسعار، لأن بعض دور النشر تضيف تكاليف جديدة على سعر الكتاب، تزيد على قيمته في المكتبات، وبعضها يبالغ في أسعار الكتب وخاصة التي تحظى بإقبال كبير. الحكم بالنجاح أو الفشل من المعروف عالمياً أن معارض الكتب الكثيرة لم تعد مقصورة على عرض الكتب أو بيعها كما يقول د.محمد الربيع أو بعبارة أخرى تجميع المكتبات والناشرين في مكان واحد لبيع كتبهم، بل تطورت مهمات معارض الكتب إلى آفاق أرحب وأوسع وأصبح لها أدوار مهمة في نشر الوعي الثقافي وفي التواصل بين الأمم والحضارات. ولذلك فإن هناك مجموعة من المبادئ والأسس والمعايير التي يمكن من خلالها الحكم على هذا المعرض أو ذاك بأنه ناجح أو فاشل أو بين بين ومنها: - التنوع في فنون المعرفة وبخاصة في المعارض العامة فكلما اتسعت دائرة اهتمام المعرض بفنون المعرفة كان عطاؤه أفضل وتأثيره أعمق. - الجدة والحداثة فيما يعرض بحيث يستطيع الزائر أن يتابع من خلال المعرض أحدث المطبوعات لا أن يكون المعرض عبارة عن كتب كانت مكدسة في مخازن المكتبات وتم إخراجها للمعرض لتسويقها أو التخلص منها وهذا المعيار - بطبيعة الحال - لا ينطبق على معارض أو أجنحة الكتب التراثية ولا على معارض وأجنحة الكتب النادرة. - تلاقح الثقافات من خلال وجود مكتبات من بلدان كثيرة تعرض ثقافات الأمم ونتائج عقولها وأحدث معارفها هنا تكون الفائدة الكبيرة؛ أما أن يكون أغلب ما يعرض هو تجميع لما هو موجود ومتاح في المكتبات المحلية فلا قيمة كبيرة لذلك المعرض. - تنوع الوسائط المعرفية فلم يعد الأمر مقصوراً على (الكتاب الورقي)، بل تنوعت الوسائط المعرفية ولا بد أن يكون المعرض شاملاً لتلك الوسائط. - أن يجمع بين عرض الكتب وعرض الثقافات والتعريف بها فالمعارض الدولية تحولت إلى مهرجانات ثقافية كبرى. مؤشرات إيجابية - وقيامنا على معارض الكتاب الدولية التي تقام في المملكة وبالذات في مدينة الرياض فإن د.سليمان بن صالح العقلا يرى مؤشرات إيجابية لنجاح المعرض والإقبال الكبير على زيارته من كافة شرائح المجتمع من داخل الرياض وخارجها. وقد لمسنا بوادر هذا النجاح من خلال الاتصالات العديدة والاستفسارات عن المعرض من كافة مدن المملكة. ويوضح د. محمد القويزاني بأن المعرض قد حرص على الاستفادة من كافة القطاعات والدول التي لها تجارب سابقة في معارض الكتاب وذلك للاستفادة من تجاربها. ويلفت د.جميل مغربي انتباهنا إلى ضرورة أن يحظى المثقف السعودي بنصيب الأسد في المشاركة في الحوارات والندوات والأمسيات للتعريف بأدبنا بعامة، كما أنه يشكل فرصة للتثاقف والتلاقح الفكري للوصول إلى مناطق تماس ونقاط التقاء تسهم في دعم المسيرة الإنسانية. الشرائح الجديدة أما الكيفية التي يمكنا بها استقطاب شرائح جديدة لمثل هذه المعارض خاصة من الشباب والناشئة من الجنسين فإن د.إبراهيم الدعيلج يرى أن الأمر لن يكون سهلاً، أو بمجرد جرة قلم، لأن ذلك يتوقف على التربية في البيت - أولاً بتوفير مجلات الأطفال الجيدة بشكل مستمر بحيث يتعود الطفل منذ الصغر على القراءة والاطلاع فتصبح هذه العادة حاجة عنده يبحث عن إشباعها بشكل مستمر، وذلك بدوره يعزز حب القراءة المستمرة فينتج عنها شباب مثقف ويكسبه الثقة في النفس، ثم المدرسة - ثانياً - وبذلك تتأصل هذه لدى الطلاب والطالبات بتفعيل حصص المكتبة والبحث. ويدعو أ. د. محمد بن علي العقلا إلى استقطاب الشباب والناشئة إلى معارض الكتب بعدة طرق منها: - تلبية احتياجاتهم العقلية من الكتب والمجلات العلمية والدوريات العالمية. - التدرج مع الناشئة بعرض ما يناسب كل مرحلة عمرية من الكتب والمجلات. - العناية بمكتبات البرمجيات وعدم الاقتصار على الكتاب المقروء. أساليب متنوعة وبنفس أسلوب د.الدعيلج ود.العقلا السابق ذكره يقدم لنا د.محمد الربيع أساليب متنوعة لاستقطاب الشباب والناشئين إلى معارض الكتاب منها: - تخصيص أجنحة لكتب الأطفال والشباب تلبي احتياجاتهم المعرفية. - زيادة الوقت المتاح للعائلات لزيارة المعرض حتى تستطيع الأسرة أن تحضر ومعها شبابها وأطفالها. - التشويق عن طريق عقد مسابقات للأطفال في ردهات المعرض للرسم أو تلخيص الكتب مع إعطاء جوائز رمزية تشجيعية لهم. - توفير وسائط المعرفة الحديثة المناسبة للشباب والأطفال فليس بالكتاب المطبوع وحده سيتم الحصول على المعرفة. ويقول الأستاذ عبدالرحمن بن عبدالكريم العبيد حول استقطاب شرائح جديدة من الرواد لهذا المعرض وأمثاله ومن فئات الشباب والناشئين بشكل خاص فإن العناية باهتمامات هذه الشرائح وحاجاتها والعمل على تلبيتها من خلال ما يعرض من الكتب والمطبوعات والمواد الإلكترونية ومن خلال ما يقدم من أعمال إبداعية وإعطاء دور للمبدعين الشباب في المشاركة في الفعاليات والعناية بأدب المرأة واهتماماتها الثقافية والفنية وإجراء المسابقات الثقافية وتكريم الرموز الثقافية والأعمال الإبداعية المتميزة للشباب واختيار الوقت المناسب للمعرض بحيث لا يتعارض مع ارتباطات الشباب الدراسية، كل ذلك سيسهم فعلاً في استقطاب هذه الشريحة المهمة، كما أن الحرص على تضمين البرنامج الثقافي المصاحب للمعرض من المناشط ما يساعد على تجسيد العلاقة بين الأدباء الروّاد والمبدعين الشباب من خلال تعريفهم بتجاربهم وخبراتهم وسيرتهم الثقافية، كل ذلك سوف يترجم إقبالاً واضحاً وأكيداً من هذه الشريحة المهمة من الشباب والفتيات على التواصل مع هذا المعرض وغيره ويحقق ما نتطلع إليه من تطلعات وطموحات. والله الموفق. شاهد من الداخل ولا يمكن بطبيعة الحال نسيان شريحة الشباب المهمة في المجتمع في أي نشاط ثقافي كما يقول د.محمد القويزاني فهناك ورش عمل تدريبية موجهة للشباب والمهتمين لعرض مهارات مختلفة مثل كيفية استخراج المعلومة من الإنترنت، وآليات البحث، وطرق قراءة الأعمال التشكيلية، وفن التصوير، وفن الكاريكاتير، ومهارات القراءة السريعة. ونتوقع أن يكون الإقبال كثيفاً على هذه الورش. كما تم تخصيص جناح خاص باسم (واحة السندباد) وهو جناح في موقع المعرض مخصص لكتاب الطفل والمعلوماتية والوسائل التعليمية، وسوف يصاحبه العديد من الفعاليات والمسابقات العلمية والحوارات المتعلقة بالجانب التربوي والترفيهي بإشراف وإدارة واحة الأمير سلمان للعلوم. كما خصصت بعض أيام المعرض لدخول العائلات لكي يكون الكتاب محور اهتمام العائلة وخلق بيئة ثقافية تخاطب العائلة كاملة، من خلال فعاليات تلبي احتياجات جميع أفرادها. آمال ومقترحات وقد قدم المشاركون الأفاضل في هذه القضية عدداً من المقترحات والآمال حول معرض الكتاب الدولي في الرياض فها هو د.إبراهيم الدعيلج يقول: يمكننا استغلال فعاليات المعرض، وخاصة أنه يقام في أثناء انتظام الدراسة، فينبغي أن تنظم المدارس زيارة طلابها للمعرض، وأن يتم تنسيق ذلك من قبل وزارة التربية والتعليم، بحيث يعمل برنامج لهذه الزيارات من جميع مناطق المملكة باختيار مجموعة من شتى المراحل الدراسية. كما ينبغي على الجامعات مطالبة طلابها وطالباتها بضرورة زيارة هذا المعرض وأن يسجلوا انطباعاتهم عن تلك الزيارات. ويقترح د.الدعيلج على القائمين على المعرض بتوزيع استبانة على بعض النخب من الرواد لمعرفة آرائهم وملاحظاتهم وما يعتقدون أن المعرض يحتاج إليه ليؤدي الدور المطلوب منه بدرجة كبيرة، فيستفيدون من تلك الآراء والملاحظات في المعارض القادمة. ومن جانبه يدعو د.محمد الربيع جميع المثقفين للتفاعل الإيجابي مع المعرض بالحضور والمشاركة في الفعاليات الثقافية المصاحبة للمعرض وهي كثيرة متنوعة.