المقالات

العدد 1894 - 18/02/2006



الله يستر لا يطلع «الشامبو» منتجاً «دانماركياً»!!

كنت وغيري كثر من «المنهزمين» في عالمنا الإسلامي نتساءل هل بالإمكان يوماً ما هزيمة هذا الغرب صاحب العدة والعتاد، والذي للأسف أصابنا «بالرعب» نتيجة التفوق الواضح في العدة والعتاد! وكنت أتساءل في قرارة نفسي هل «وحدة الكلمة» هي المخرج من هذه الانهزامية؟ وإذا بشعور يراودني بعد حرب العراق الأخيرة من أن هزيمة «البعبع المخيف» أسهل مما كنا نتصور، بل إن الحدث الأخير، ألا وهو التهجم على سيد ولد آدم وسيد البشر أجمعين محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والسلام أثبت بما لا يدع مجالاً للشك من أن الوحدة، وحدة الأمة هي البداية الفعلية لخروج هذه الأمة من سباتها العميق، والعودة مرة أخرى لممارسة دورها كخير أمة أخرجت للناس.
ورغم الجناية الكبرى في التهجم على شخصه -صلى الله عليه وسلم- إلا أن ذكره والصلاة عليه وبوسائل الإعلام المختلفة وعلى مدار الأربع والعشرين ساعة وتكرار الصلاة والسلام عليه -صلى الله عليه وسلم- كل ثانية في جميع أنحاء العالم، كانت ردة فعل إيجابية، وهناك نتائج أخرى كثيرة أفرزها هذا الفعل القبيح.. وتعد في جانب آخر لمصلحة المسلمين ومنها على سبيل المثال، لا الحصر:
- إن هذا الموقف أوحى لأبناء الأمة الإسلامية في جميع أنحاء العالم أن الاتحاد هو القوة الفعلية والمحرك الوحيد للخروج من «أزمة التخلف»، وأنه بالإمكان الاتحاد، وأن الاتحاد قد يأتي هكذا بالمصادفة وبدون مقدمات، اقرؤوا «إن شئتم» تاريخ الأمة الإسلامية من جديد، ستجدون أنها بمراحل انهزامية وتخلف واضمحلال مشابهة لهذه التي نحن في نهايتها «بإذن الله» هذه الأيام، تنام في العسل لفترة طويلة ثم ما تلبث أن تصحو ومن دون مقدمات لتسترد مقدساتها وكرامتها المسلوبة، وقد تكون المحفزات أو المقدمات بسيطة لا تذكر كهذه التي نمر بها هذه الأيام.
- لو تلاحظون معي إخوتي القراء أن في هذه الأزمة «أزمة التهجم على المصطفى» كيف أن الجميع اتحدوا على كلمة واحدة رغم اختلاف طوائفهم ومذاهبهم، تجد الملتزم، مع المقصر، والحاب والكاره للثقافة الغربية، والمتفائل والمتشائم، بل إنك لو أمعنت النظر ودققت في مذيعة نشرت الأخبار في إحدى المحطات العربية لقرأت في عيونها الحسرة على هذه الأمة التي يسب رسولها دون رادع أو وجل من غضب أمة بمليار ونصف نسمة، بينما عشرة ملايين نسمة لا يستطيع أحد أن يشكك في محرقة جدلية، هم أنفسهم يشككون فيها.
- لو لم يكن من فوائد هذا التهجم سوى، إعلام الغرب بأن لنا خطوطاً حمراء مثلنا مثل غيرنا لا يمكن تجاوزها، أو دعنا نقول للغرب إن العالم الإسلامي الذي تعرفون ولى، وأنتم الآن أمام عالم إسلامي بثوب جديد، فإما التعايش معه باحترام وإلا فهو الصدام الذي تروجون له منذ أمد، والخاسر بطبيعة الحال هو مجتمعكم الذي يرفل في الاستقرار والنعيم منذ ما يزيد على مائة عام، وأما نحن «المسلمين» فليس لدينا ما نخسره، أخـذتم منـا كل شيء «مقدساتنا، خيراتنا» ولم يبق لنا سـوى هـذا الدين وهـذا الرسول، الذي سيكون بتهجمكم عليه بداية الصحوة الحقيقية.
- بل إن هذه الحادثة أوحت للغرب كيف أن لدينا سلاحاً نستطيع أن نستخدمه ألا وهو سلاح المقاطعة، فتخيلوا كم من الملايين ستخسر تلك الشركات، وكم من العمالة ستسرح بسبب المقاطعة، لكن علينا أن نصمد وأن نجعل المنتجات الغربية قاطبة نصب أعيننا، وأن نتجه للشرق، ولكن لماذا الشرق؟ لماذا لا يكون لدينا نحن البدائل؟ لماذا لا نعتمد على بعض في تلبية احتياجاتنا، الحمد لله لا تنقصنا العقول ولا الأموال ولا المقومات الطبيعية تنقصنا فقط القرارات الحكيمة..
- لماذا لايكون لدينا نحن البدائل؟ هذا هو السؤال المحير! قبل فترة كنا نتساءل نحن مجموعة من الشباب، لماذا لا يكون فعلاً لدينا مصنع سعودي لصناعة السيارات باعتبار أننا أكبر سوق مستهلك للسيارات في العالم، لماذا لا يكون لدينا أيضاً بدائل لكل شيء، لأن الذي يقاطع سيبحث عن البديل، فإذا لم يجد البديل سيكسر المقاطعة بعد أن تندمل الجروح.
- إن هذه المقاطعة كشفت أيضاً لنا كم نحن اعتماديون اتكاليون، حتى تجارنا بدلاً من أن يفكروا في استثمار ناجح يحسب للبلد في نهاية المطاف نجده يذهب لأخذ «وكالة» لشركة معروفة، يريد الربح السريع فحسب، وإنما استثمار مدروس، يعود بالفائدة على الأمة غير وارد.
تخيلوا معي «لا سمح الله» لو حدث حظر أو مقاطعة من قبل الغرب، هل فكرنا ماذا سيحل بنا؟ هل نحن جاهزون لمواجهة مثل تلك الأيام؟ إذاً علينا كأمة، كتجار كمسؤولين أخذ العظة والعبر من هذه المواقف، والتخطيط كل في مجاله لإيجاد البديل، حتى لا يأتي اليوم الذي لا ينفع فيه الندم.
لا أخفيكم سراً أنني قلت في قرارة نفسي - بعدما سمعت بتهجم الصحيفة مع عدم اعتذار المسؤولين - «الله يستر لايطلع الشامبو المفضل الذي قضى على القشرة التي عانيت منها طويلاً صناعة دانماركية!!!! تخيلوا بالله عليكم إذا لم يكن لدينا البديل ماذا سيحل بنا سنهان ونرضخ «لا سمح الله» إلى كسر المقاطعة، فأرجوكم فلنتكاتف حتى لا يأتي ذلك اليوم.

د. علي بن حسن الزهراني
استشاري نفسي وعضو هيئة التدريس بكلية الطب
مدينة الملك فهد الطبية
مطلوب حماية كياناتنا الاقتصادية وإعادة الحسابات

الوضع في القطاع العام يتسم بالمساواة بين المتميزين وغيرهم جعله يخسر قدرات وكفاءات ذات إنتاجية عالية نتيجة طبيعة النظام العام الذي يساوي بين المتميز والضعيف دخلاً ومرتبة ومكاناً. فالرسول صلى الله عليه وسلم نبهنا إلى ذلك في حديثه «إذا أوسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» وانتظار الساعة ليس في قيام الساعة المعروفة كما يفهمها الكثيرون وإن كانت هي صفة من صفاتها بل إن المقصود من الحديث هو انهيار ذلك القطاع حينما يوسد الأمر إلى غير الكفء ومن ليس أهل له أو أنه سبب رئيس في ضعف الإنتاجية وعدم قدرته في الصمود أمام المنافسة العالمية نتيجة تفشي سلوكيات بيروقراطية معيقة لأي تغيير يقود نحو التقدم.
والوضع في القطاع الخاص ليس بأفضل حال من الوضع في القطاع العام إذا لم يكن أسوأ حالاً منه خصوصاً في الشركات الفردية وقد تمتد العدوى إلى الشركات المساهمة أحياناً لكن الوضع يختلف عنه في الشركات العالمية التي لا تعترف إلا بالكفاءات والقدرات لتعزيز مكانتها التنافسية وزيادة أرباحها. فهناك أشخاص ارتفعت مرتباتهم إلى خمسة أضعاف أو أكثر نتيجة قدراتهم الإبداعية والابتكارية التي كان لها دور في زيادة الإنتاجية والسؤال هنا كم خسرت دولنا أدمغة وكفاءات وقدرات استسلمت للواقع هذا إذا لم تجد الفرصة مواتية للهجرة.
إذاً نحن أمام معادلة صعبة في المطالبة بدخول العصر الديمقراطي والانتخابات الحرة ودخول عصر الإصلاحات الاقتصادية والانضمام إلى منظمة التجارة العالمية التي يرافقها الشفافية في أعمال المحاسبة للشركات والمؤسسات لتكون العامل الأساسي في استقطاب الاستثمارات الأجنبية. ولن يتم ذلك إلا بالقضاء على البيروقراطية الإدارية ولكن هذا لا يجعلنا ننكر بعض الإنجازات المتحققة في قطاعات عديدة مثل شركة أرامكو وسابك وفي بعض الشركات العائلية والتي تساهم بنحو من 60- 70في المائة من حجم الاقتصاد الوطني وتستثمر أكثر من 250مليار ريال في منظومة الاقتصاد الوطني السعودي.
لكننا اليوم أمام استحقاقات وتحديات جديدة في ظل تيارات العولمة وفتح الحدود والتحول إلى اقتصاديات السوق مما يساهم في إيجاد مناخ تنافسي سريع التغيير. وأمام هذه التحديات مطلوب منا أن نحمي كياناتنا الاقتصادية ونعيد حساباتنا وأنظمتنا استعداداً لمرحلة المنافسة مع عصر العولمة وضرورة فتح الطريق أمام القدرات والمواهب المتميزة لتساهم في إدارة دفة التنمية ودفع النمو الاقتصادي نحو الانتاج القادر على المنافسة أما بالخصخصة المتدرجة أو بتعديل الأنظمة وفقاً لمعايير الأداء والكفاءة والقدرة التي تتولاها جهات محايدة وفق اختبارات مركزية كديوان الخدمة أو معهد الإدارة العامة وغيرها من الهيئات المتخصصة.
د. عبدالحفيظ عبدالرحيم محبوب

هل هيّئوا وأُهلوا بشكل يليق بشرف هذه الوظيفة؟

ما من شك في أن دولتنا السعودية هي أكثر من شيد المساجد وأشرف عليها ليس في الداخل وحسب، بل والخارج، ويكفي التاريخ شاهداً على ذلك. ولقد أناطت الدولة بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد شرف الإشراف على كل ما يتعلق بالمساجد من تشييد ومتابعة ومراقبة، وأسأل الله العلي القدير أن يوفقها لهذه المهمة العظيمة.
وحيث يعتبر الإمام هو حجر الزاوية للمسجد، فهل هُيِّئ وأُهل تأهيلاً يليق بشرف هذه الوظيفة وأهميتها؟
إن المتابع لأحوال المساجد لدينا ليستغرب أشد الاستغراب من وضع الكثير من مساجدنا من حيث عدم متابعة الأئمة في أداء دورهم، حيث اتخذ بعض الأئمة هداهم الله المسجد وكأنه ملك لهم يتصرفون به كيفما يحلو لهم، وذلك في ظل عدم شعور المراقبين بأهمية المتابعة والإبلاغ عن التقصير في ذلك ولعلي هنا أورد بعض الملاحظات أجزم أن الجميع قد لاحظها في الكثير من مساجدنا:
1 - عدم التزام الأئمة بما عممته الوزارة من أوقات الإقامة (تعتبر الوزارة هنا مقام ولي الأمر، من حيث تكليفها بذلك). حيث الملاحظ أن وقت الإقامة يحدده الإمام بوقت حضوره للمسجد، فلا إقامة للصلاة في ظل غيابه يحفظه الله.
2 - عدم التزام الأئمة بالحضور إلى المساجد في وقت الأذان، مما يمنعه من تفقد المسجد وجميع مرافقه الخدمية وجاهزية المسجد لاستقبال المصلين.
3 - في حالة اتفاق الإمام مع المصلين من أهل المسجد على تقديم أو تأخير أوقات الإقامة، فإنه يلزم تعليق لافتة عند مداخل المسجد تعلم الجميع بذلك خصوصاً لعابري السبيل والمصلين من غير أهل الحي، فقد يكون لدى أحدهم ارتباط والمسجد لا تقام فيه الصلاة إلا متأخرة فبالتالي يقع البعض في حرج أو ضرر.
4 - يلزم المؤذن بإقامة الصلاة في الوقت المحدد ولو كان الإمام يصلي تحية المجسد أو قد شاهده يتوضأ، لأنه في هذه الحالة لو كان الإمام مهتماً بإمامة المصلين فإن عليه الحضور باكراً إلى المسجد.
5 - يجب محاسبة الإمام عن كل تقصير في كل ما يتعلق بالمسجد من جميع النواحي.
6 - يعتبر المسجد المقر العام لاجتماع أهل الحي، وبالتالي وجب العناية في اختيار إمام المسجد لكونه يمثل قائداً لهم، وأن يكون قدوة لهم في جميع الأمور.
7 - إن اختيار الإمام يتم على مدى حفظه لكتاب الله، وأعتقــد أن هذا الشرط غير كاف ويجب أن يبحث في شروط أخرى تحقق الأهلية الكاملة. وأجزم أنه حان الوقت إلى استحداث معهد عالي لإعداد الأئمة والخطباء، بحيث لا يعين إمام أو خطيب جمعة إلا من حصل على تلك الشهادة.
8 - يجب أن يعطي الإمام دورات في مهارات وفن القيادة الإدارية، لأنه بدونها لن يستطيع إدارة مؤسسته التي يتولها وهي هنا المسجد.
9 - من العجيب والغريب في نفس الوقت إصرار بعض الأئمة على أداء تحية المسجد حتى ولو أتى متأخراً وجماعة المسجد يبحثون عمن يؤمهم.
10- إصرار بعض الأئمة على الإطالة في الصلاة ناسين الهدي النبوي الكريم في قوله صلى الله عليه وسلم «أفتّانٌ أنت يا معاذ».
11 - يلزم جميع خطباء المساجد يوم الجمعة بتعليق لافتة على جميع مداخل الجامع تحدد وقت بداية الخطبة حتى لا يقع العابر للسبيل في خرج من جراء تأخر دخول الخطيب.
آخر المطاف:
في الوقت الذي يكون الضغط الكبير على المؤذن من حيث الحضور والانصراف إلا أنك تتفاجأ بالبون الشاسع بين مكافآت المؤذن والإمام. وستتفاجأ أكبر إذا علمت أن المساجد يتم تصنيفها إلى فئات. من المقبول أن خطيب الجمعة يعطى مكافأة أعلى نظير جهده في إعداد الخطبة ولكن من غير المقبول أن يصنف إمامان يؤديان نفس العمل إلى فئتين مختلفتين.

د. زكي بن عبدالرحمن المصطفى

لا بد من سياسة مرنة ومتزنة في مسألة السعودة

تجاوباً مع قضية (السعودة: البحث عن أرضية مشتركة) التي نشرت في العدد الماضي من مجلتكم الغراء «اليمامة» أحب أن أقول: إن السعودة وتوطين الوظائف من أولويات اهتمام حكومة خادم الحرمين ولتحقيق أهداف هذه الاستراتيجية يجب أن يكون هناك تخطيط سليم يتواءم مع النمو السكاني المتوقع في المملكة مستقبلاً لمواجهة زيادة أعداد الخريجين، ومعالجة السلبيات والمعوقات التي تعرقل مسيرة السعودة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والأمني بالمجتمع السعودي الذي يعتبر الوحدة الصغرى للدولة، ودون شك فإن السعودة قطعت شوطاً لا بأس به بالمملكة العربية السعودية في ظل المؤثرات والظروف والمتغيرات الدولية التي تجتاح العالم بصفة عامة، حيث إن المملكة تعتبر جزءاً لا يتجزأ من هذا العالم الخارجي، مثلها مثل أي دولة أخرى لها علاقات ومصالح مشتركة تربطها بالآخرين، ومن هذا المنطلق لا بد من اتباع سياسة متزنة ومرنة لتحقيق الأهداف المنشودة للبلاد والعباد على حد سواء، فمن العقبات التي تعرقل مسيرة السعودة على سبيل المثال وليس الحصر، عدم توفر المهارات والكفاءات المطلوبة في الخريجين الجدد، الأمر الذي يتطلب تدبير الأموال اللازمة لتدريبهم وتأهيلهم قبل التحاقهم بالعمل وتوظيفهم لتحقيق الفوائد المرجوة للعامل وصاحب العمل في آن واحد، ولتحقيق ذلك بالإمكان اتباع سياسات تشجيعية ناجحة بتقديم تسهيلات لكبار رجال الأعمال والمستثمرين الذين يشاركون في إعداد البرامج التدريبية وتمويلها للخريجين الجدد من السعوديين لتأهيلهم للالتحاق بالوظائف الشاغرة والمساهمة في نجاح السعودة وإيجاد الكوادر المؤهلة من المواطنين، وفي المقابل يجب أن تمنح الحكومة إعفاء من تحصيل الزكاة والدخل لكل من يقوم بهذا العمل الوطني البناء، ومن جهة أخرى فإن هناك نسبة كبيرة من الكوادر السعودية تفضل العمل الحكومي لمبررات متعددة منها أن ساعات العمل أقل، بالإضافة إلى أن هناك بعض المميزات متاحة بالقطاع الحكومي أكثر من القطاع الخاص، هذا بخلاف السلبيات الأخرى التي تعيق السعودة مثل ترك العمالة السعودية للوظائف بعد تأهيلهم وإنفاق الكثير من المال والجهد عليهم، وعدم رغبة البعض منهم في العمل فترتين يومياً، ومغالاة البعض في الحصول على رواتب كبيرة ومميزات كثيرة تفوق ما يقومون به من أعمال وظيفية، كما أن عدداً كبيراً منهم لا يؤمن بالتدرج الوظيفي، ويعتقد أن من حقه أن يبدأ حياته الوظيفية مديراً، ضارباً بذلك عرض الحائط بالتسلسل الوظيفي والخبرة، ودون شك فإن كل هذه الأسباب مجتمعة كانت من الأسباب الرئيسية التي تجعل شركات ومؤسسات القطاع الخاص تبدو مترددة في التجاوب مع خطط سعودة الوظائف، لأن رجال الأعمال والمستثمرين يتطلعون إلى تحقيق الأرباح وليس الخسارة، ويرغبون في تنمية وتطوير مركزهم المالي بزيادة الإنتاج وخفض النفقات والمصروفات إلى أقل قدر ممكن، ولحل هذه المعادلة الصعبة لا بد من إنشاء صندوق لتنمية الموارد المالية لسياسة السعودة، يعتمد على التبرعات والهبات من كبار الدولة والأمراء ورجال الأعمال والمستثمرين والمحسنين وأهل الخير ومساهمة مصلحة الزكاة والدخل بالإضافة إلى أي مصادر دخل أخرى دائمة، وتخصص ميزانية هذا الصندوق لدفع إعانات مالية لأصحاب العمل والمستثمرين الذين يلتزمون بتوظيف السعوديين كتعويض لهم عن الأعباء المالية التي تفرضها على عاتقهم سياسة السعودة، وحتى لا يتعرضوا إلى الخسائر المتوقعة من جراء ترك العمالة السعودية لمواقع العمل بعد تدريبها وتأهيلها وصرف الأموال الطائلة عليها.
أما بالنسبة للتقنيين في استقدام العمالة الأجنبية وإعطاء الأولوية للعمالة الوطنية فلا بد من إيجاد أرضية مشتركة بين القطاع الخاص ووزارة العمل، فلا بد من عقد ندوات إرشادية والتوعية المستمرة في وسائل الإعلام المختلفة المرئية والمسموعة والمقروءة، ومناقشة المقترحات البناءة بهذا الشأن من خلال المنتديات الدورية لتبادل الآراء وبحث المقترحات البناءة لتحقيق الأهداف المنشودة لما فيه الصالح العام، ومن جهة أخرى فإنه يتعين على وزارة العمل تقديم العون والدعم والمساندة ومنح تسهيلات ومميزات خاصة لمن يعطي الأفضلية لتوظيف السعوديين.
وتعتبر السعودة حاجزاً نفسياً بين سياسات وأهداف أصحاب العمل التي تقوم على الحد من النفقات وترشيد المصروفات، وفي الجانب الآخر نجد أن متطلبات العمالة السعودية تهتم بالحصول على رواتب كبيرة ومميزات كثيرة ترهق ميزانية صاحب العمل، فدون شك كلاهما يتطلع إلى تحقيق أهداف تتعارض مع أهداف الطرف الآخر، ومن هذا المنطلق تعتبر المشكلة نفسية بحتة بين الطرفين.

سعد بن عبدالمحسن الرصيص
رئيس مجموعة سعد الرصيص العقارية
عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بالرياض

فقدت بلادنا الغالية نتيجة للعمليات الإرهابية التي تعرضت لها خلال العشر سنوات الماضية مائة وعشرين شهيداً وتمكنت -ولله الحمد- من القضاء عليها بفضل الله ثم بفضل الجهود التي بذلتها الجهات الأمنية وخلال المدة نفسها واجهت إرهاباً مرورياً بلغ عدد ضحاياه ثمانين ألف شهيد تقريباً ومئات الآلاف من المعاقين والمصابين الذين يشغلون ثلث أسرّة المستشفيات ويستنزفون ثلث ميزانية القطاع الصحي إضافة إلى خسائر مادية سنوية تتجاوز العشرين مليار ريال عدا الخسائر غير المحسوبة كاليتم والتشرد وفقد العائل وعدم القدرة على العمل، وسبب ذلك انعدام هيبة جهاز المرور وتغاضي منسوبيه في حالات كثيرة جداً عن رصد المخالفات التي تتم أمامهم إضافة إلى أن الجهات القضائية تتعامل مع حالات الوفيات والإصابات الناتجة عن مخالفات مرورية متعمدة كحوادث مرورية فقط وتفرض عقوبات لا تتناسب مع مسببات الحادث ونتائجه.
ورغم حالة الرعب الدائمة التي نعيشها في الطرقات وامتلاء المقابر والمستشفيات وثلاجاتها ومراكز تأهيل المعاقين ودور الأيتام بضحايا الحوادث المرورية.
ورغم أننا البلد الوحيد الذي يمكنك فيه أن تصدر متعمداً عقوبة القتل صدماً على أسرة كاملة تباطأ سائقها في إفساح الطريق أمامك وتقوم بتنفيذ العقوبة علناً دون أن تعاتب أو تحاسب أو تعاقب على جريمتك التي يتم تسجيلها كحادث مروري.
ورغم أننا البلد الوحيد الذي يمكنك فيه إبادة أسرة كاملة أو توزيعها على المقابر والمستشفيات ودور التأهيل ودور الأيتام دون أن تتم معاقبتك بما يتناسب مع جريمتك.
ورغم أن عدد قتلى المرور أو قتلى ضحايا المرور وصل إلى سبعة عشر قتيلاً في يوم واحد فقط في عاصمتنا الحبيبة إلا أننا ما زلنا نجامل مرورنا العزيز ونتردد في الاعتراف بأنه أثبت خلال العقود الماضية بالجنائز الممدودة والدماء المنثورة والعظام المكسورة عجزه عن القضاء على الفوضى المرورية، وأن الجهاز الذي لم يتمكن من النجاح في بلادنا الغالية بقيادة اللواء فهد البشر وفي عاصمتنا الحبيبة الرياض بقيادة العقيد عبدالرحمن المقبل رغم كفاءتهما وتفانيهما وإخلاصهما وجهودهما الكبيرة لإيقاظه من غفوته أو إغماءته أو سكتته يصعب عليه النجاح مع غيرهما، وحان الوقت لأن نقدم لمنسوبيه شكرنا على ما بذلوه وما لم يبذلوه من جهود ونوكل هذه المهمة للقطاع الخاص وتجربتنا الناجحة مع مرافق الهاتف الذي عانى الجميع من سوء خدماته عشرات السنين حين كان يدار من قبل وزارة البرق العتيدة ثم أصبح يقدم خدمات متميزة بعد أن تولت إدارته شركة الاتصالات، تشجعنا على تكرار التجربة في مجالات أخرى ومنها المرور بحيث يتولى مسؤولية تنظيمه شركة خاصة يكون منسوبوها فقط من الجامعيين السعوديين الذين تطالبهم الشركة بأداء واجبهم بدقة، وتكافئهم على اجتهادهم، وتحاسبهم على تقصيرهم بشدة بعيداً عن المجاملات والمحسوبيات والتدخلات وسينتج عن ذلك بإذن الله القضاء على الفوضى المرورية، وحماية الأبرياء من القتل في الطرقات، وتخفيف الضغط على المستشفيات وتمكينها من تقديم خدمات أفضل للمرضى، وإيجاد فرص عمل كريم لعشرات الآلاف من الجامعيين العاطلين، وزيادة إيرادات الدولة، وتقليص أعداد الوافدين العاملين في إصلاح السيارات والحد من تحويلاتهم المالية، والقضاء على الاختناقات المرورية التي يحدث غالبيتها بسبب مخالفات لا يعيرها مرورنا العزيز أي اهتمام كالوقوف الخاطئ وعدم الالتزام بالمسارات.
كما أن من الضروري منع الوافدين القادمين بتأشيرة عامل من قيادة السيارات أسوة بما يتم في دول مجاورة كالإمارات العربية المتحدة، والكويت التي منعت الوافدين من قيادة السيارات واشترطت حصولهم على شهادة جامعية وإقامة لمدة سنتين في حين يتمكن بعض الوافدين إلينا من قيادة أول سيارة يركبها في حياته فور مغادرته صالة القدوم في المطار.

علي بن سليمان العلولا