يأخذ الإرهاب كل شكل من الأشكال التي شهدناها من اجتياح البلدان وتدنيس أماكن العبادة - مساجد العراق وفلسطين على سبيل المثال، مساجد مدينة المآذن الفلوجة على يد مجندين ومرتزقة لا دين لهم إلا القتل كما ظهر للعالم - إلى الرسوم المشينة بحق خير البرية نبي الرحمة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم والتي هي جزء من حملة الإرهاب العسكرية والثقافية وإن ارتدت زي حرية التعبير الذي لم نر الغرب يطبقه في العراق مثلاً، إلى جرائم الجنود البريطانيين والأمريكيين بحق المدنيين العزل، وآخرها فضيحة الإنجليز الأخيرة حيث نسمع تشجيع وضحكات المجند المصور لرفاقه الإرهابيين وهم يقتادون طفلين ويدخلانهما إلى المعسكر حيث يحسبون أن لا أحد يراقبهم ليوسعانهما بكل أنواع الضرب والإهانة حد الموت المحتمل مع كل ضربة .. حد قتل النفس التي حرم الله، حد الانتقام من المدنيين العزل لأنهم يعرفون أنهم محتلون تلحق بهم الهزيمة وتظهر جلية يوماً بعد يوم..
يعرفون أنهم سيغادرون بعارهم وأن حجارة هؤلاء الفتية مع الإيمان أقوى من كل أسلحتهم.. كما هي الحال في فلسطين الأرض المباركة التي احتضنت الرسل لا الإرهاب إلا على يدي نبتتهم الشيطانية إسرائيل.
هذه هي الحضارة الغربية كما يريدها بوش وبلير وأتباعهما.
حضارة هيمنة واستخفاف بالشعوب وحقوقها بما فيها الشعوب الغربية المسكينة في غالبها، والتي تمت قولبتها لتصبح أقرب للمنومين مغناطيسيًا أو المدارين بالريموت كنترول.
حضارة كذب وخداع ونفاق. حضارة قتل، وجيوش إبادة وصلف واستهتار بأرواح البرية، نعم هي حضارة نفاق وكذب وخداع لأن المهم لهؤلاء القادة أن يتفرع القتل وكل أسلوب وحشي للانتصار بأي حال في حرب لا يبررها إلا كل ما هو مشين في تاريخ البشرية والحضارات هو أن لا يعرف الإعلام.. لا تخدش صورة الغربي المتحضر.. ولذلك تقوم عمليات التجميل الطوعية التي هي دليل آخر على النفاق والازدواجية والشخصية المهزومة المهزوزة. ولكن حتى عندما يعرف الإعلام كما في مئات الحالات فإننا أمام قول مكرر ممجوج بأن تلك حالة استثنائية لا تمثل نموذج القتل المرتب المتحضر بربطة عنقٍ، وشوكة وسكين ربما!!
ربما بقفازات النبلاء أيضاً!!
فهذه الصور تمثل في الحقيقة الطابع والروتين اليومي للجيشين الأمريكي والبريطاني، ولقد رأينا من الوثائقيات ما يكفي لملء مكتبة متخصصة في جرائم الحرب، ما يكفي لإيقـــاظ كل النوّم في العالم المتحضر اسماً، بما فيهم الأمم المتحدة..
لإيقاظ كنائس تبارك القتلَ والقتلُ حرام.. أو تغضّ الطرف لتمرر الحملة التي أسماها الأرعن في خطاباته الأولى الصليبية، وتبدّى أنها صليبية جديدة، واستعمار جديد، ويمين متطرف جديد قديم، وحرس قديم فرخته حرب أخرى لا قيمة ولا مبرر لها هي حرب فيتنام ضد الآخر الأصفر حينذاك، وبريطانيون يحاولون استعادة إمبراطورية استعمارية كانت لا تغيب عنها الشمس فأصبحت لا تشرق عليها أبدًا!!
إن المتابع الصادق والنزيه من أي جنس أو دين كان، لا بد وأن يعترف بأن مهزلة كولن باول وزير الخارجية المهـزوم الذي اعترف بكذبه في جلسات الأمم المتحدة ليست هي الكذب الوحيد، فكذلك هو خطاب رامسفيلد ورايس وبلير وبوش.
فصناعة الكذب تؤدي إلى صناعة القتل.
الكذب حضارة إذاً، والنفاق ليس نفاقاً وإنما سياسة، والقتل ليس إرهاباً وإنما دفاع عن النفس التي لا نعلم كيف دخلت بيوت الناس ومساجدهم لتجد نفسها مضطرة للدفاع عن نفسها!!
أما أبو غريب والقتل العمد المصور في المساجد والمنازل للمدنين، والتفنن في التعذيب البريطاني فمجرد حالات معزولة وإن تجاوزت الآلاف.
وأما سجن الصحفيين وتكميم الأفواه واحتقار قيم الإعلام والحرية والتضليل وشراء ذمم الإعلاميين والدفع الرشوي بالدولار فجزء من حضارة تموت متشبثة ببريق لم يعد ينطلي حتى على المدمنين عليه.
إنها حضارة شاخت وأصبحت تتشبث بالقتل والإرهاب لتظل فتية، ولتمول عمليات تجميلها ونهمها، ولكنها تتكسر وتفتضح بحجارة الأطفال في كل مكان تدير فيه رحى حربها من فلسطين إلى العراق إلى عقر دارها حيث الصدى والمقابر والسقوط.
































