المقالات

العدد 1894 - 18/02/2006

معرض الرياض الدولي للكتاب 2006
فرنسا وأسبانيا تتنافسان في إحياء ذكرى رحيل ابن خلدون
في (كتاب الهلال الشعري) الجديد

أجنحة وتوقيعات وندوات مختلفة

تنظم وزارة التعليم العالي ممثلة في وكالة الوزارة للعلاقات الثقافية معرض الرياض الدولي للكتاب خلال الفترة 1/23- 1427/2/2هـ الموافق 2/22- 2006/3/3، وذلك بمركز المعارض بمدينة الرياض.
ويضم المعرض عدداً من الأجنحة هي جناح النشر الشخصي المجاني، التوقيع على كتاب أو التعريف به، الفنون التشكيلية، التراث الشعبي، إيوان اليمامة الثقافي، وجناح الطفل والمعلوماتية والوسائل التعليمية.
كما يصاحب المعرض فعاليات ثقافية تحتوي على ندوات ومحاضرات وقراءات إبداعية وورش عمل في مختلف العلوم يشارك فيها عدد من الشخصيات والأدباء والمثقفين السعوديين العرب والأجانب، والبرنامج الثقافي كما يلي:

المغرب ـ سكينة اصنيب

بدأت فرنسا الاستعداد للاحتفال بالعلامة العربي الكبير ابن خلدون بمناسبة مرور ستة قرون على وفاته (القاهرة 1406م)، وقد بدأت دار النشر الفرنسية غاليمار بنشر أعماله الكاملة في سلسلتها الشهيرة «لابلياد» حيث يتولى المفكر والأكاديمي المغربي عبد السلام الشدادي عملية الترجمة، التي تحاول تجاوز عثرات مترجمين سابقين.
كما ستنظم اسبانيا معرضاً دولياً كبيراً في ذكرى مرور ستة قرون على وفاة العلامة والمفكر العربى الكبير ابن خلدون، في القصر الملكي بمدينة اشبيلية الإسبانية بين شهري مايو وسبتمبر من هذا العام، تحت عنوان «المتوسط في القرن الرابع عشر أوج وانحطاط الامبراطوريات».
ويعدّ هذا المعرض فرصة للاطّلاع على العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ربطت الشرق بالغرب، أوروبا بالعالم العربي ــ المغربي في القرن الرابع عشر. وفي هذا الإطار الجغرافي الواسع حيث يمثّل المتوسط همزة الوصل، ستكون الدول الأوروبية والإسلامية ممثّلة بثقافاتها وصراعاتها والتبادلات التجارية التي كانت قائمة بينها وأنظمتها الاقتصادية وإرثها الفنّي الذي ميّز هذه الفترة التاريخية.
وسيتمّ التعرض لهذين العالمين الإسلامي والأوروبي نظراً لترابط كليهما الواحد بالآخر، فبعيداً عن الصراعات، حيث شهد الماضي تبادلاً ثقافياً وتجارياً وإنسانياً مثمراً بين هذين العالمين. ومن جهة أخرى سيتمكّن الزائر من الاطلاع على الزاد الثرى للأندلس في جميع المجالات، والتطوّر السياسي والتجاري والفكري والفلسفي الذي شهدته والترف الذي بلغه البلاط الأندلسي، كما سيتعرف على الدور التاريخي الذي لعبته كلّ من اشبيلية واسبانيا فى القرن الرابع عشر.
فاشبيلية كانت منذ القدم ميناءً نهرياً بالغ الأهمية إذ كان يربط المناطق الداخلية للأندلس بالمحيط الأطلسي، كما كانت مفترق طرق بين داخل الأندلس وشبه الجزيرة الأيبيرية. ولعل هذا ما جعل من هذه المدينة ذات أهمية استراتيجية ومطمع كل القوات المهيمنة عبر التاريخ.
ويهدف منظمو المعرض الى تمتين أواصر التعاون بين إسبانيا والعالم الإسلامي وأوروبا، وذلك بالعمل على الاحترام المتبادل والدفاع عن السلم والتضامن، واشعاع اشبيلية باعتبارها مكاناً ذا رمزية يلتقي فيه الماضي بالحاضر بالمستقبل. كما يهدف المعرض الى تمتين العلاقات بين الشمال والجنوب بين الشرق والغرب ودعم التقارب بين مختلف الحضارات، وكذا دعم العلاقات التاريخية والثقافية بين بلداننا المتوسطية المتجاورة قصد تقوية الحوار الثقافي بين الشعوب.
ويعد القصر الملكي باشبيلية الذي سيحتضن المعرض من أجمل قصور اسبانيا، حيث إن له تاريخه العريق؛ فقد شهد الحوار الذي دار بين ابن خلدون والملك بطرس الأول الطاغية. والقصر عبارة عن مجمع أثري تمّت المحافظة عليه بشكل جيّد بالرّغم من كونه أقدم المباني الأثرّية الملكية الموجودة في إسبانيا وأوروبا الّتي مازالت توظّف إلى يومنا هذا، وهو محط أنظار كل الزائرين الراغبين في تأمل جمال وبهاء هذا الشاهد التاريخي والثقافي والذي بقي صامداً حتى اليوم بفضل عمليات الترميم التي خضع لها في الأعوام الأخيرة.
وسيجمع المعرض الذي تنظمه مؤسسة التراث الأندلسي والوكالة الإسبانية للتعاون الدولي وبلدية إشبيلية ما يزيد عن مائة قطعة معروضة قادمة من داخل وخارج إسبانيا.
وفضلاً عن التعريف بحياة ومؤلّفات العلاّمة ابن خلدون، يسعى منظمو المعرض من خلاله إلى تسليط الأضواء على السياق السياسي والاقتصادي والاجتماعي للقرن الرابع عشر، ذلك أن عصر ابن خلدون تميز بالصراعات، والحروب التي دارت رحاها من أجل تقوية شوكة ممالك شبه الجزيرة الإيبيرية، حرب المائة عام الّتي اجتاحت أوروبا، الطاعون الأسود الّذي تفشّى بين سنتي 13481350والّذي وصفه المؤرّخون بأنه الكارثة الأكثر فتكاً في التاريخ والّذي حصد العديد من الأرواح من الأوروبيين والمسلمين على حدّ السواء، هذا بالإضافة إلى الدسائس والتناحر والانقلابات في بلاطات حكّام العالم الإسلامي والمغربي والأندلسي.
وإلى جانب التعرض إلى واقع القرن الرابع عشر سيتم التركيز في هذا المعرض على ابن خلدون هذا المفكر المسلم الأكثر شهرة في أنحاء العالم، ذلك أنه سيكون محور المعرض الذي يقام بمناسبة تزامن هذه السنة 2006مع المائوية السادسة لوفاته.
حيث زار ابن خلدون ذو النسب الأندلسي أرض أجداده الأندلس وأقام في البلاط النصري زمن السلطان محمد الخامس الذي أرسله كسفير إلى الملك بطرس الأول الطاغية، وفي إشبيلية تمت المقابلة بين الطاغية وعلامتنا في هذا القصر نفسه.
كما اهتم بدراسة القوانين التي تحكم الأطوار التي تمر بها الإمبراطوريات كطوري القوة والوهن وتعمق في أسباب نشأة الدول فهو قد عاش فترة حاسمة في تاريخ الدول والممالك، بدأت فيها مسيرة التقدم تدب في الغرب بفضل التطور الذي سيمس لاحقاً الاقتصاد والنظام الاجتماعي.

(مدائح جلطة المخ) لحلمي سالــــم

ضمن مشروعات دار الهلال المصرية، والمنتشرة عربياً، والتي تصدر (كتاب الهلال) و(روايات الهلال)، صدر مؤخراً سلسلة (كتاب الهلال - شعر) في محاولة لإعادة المكانة المناسبة والحقيقية للشعر العربي.
في العدد من (كتاب الهلال - شعر) كان عنوانه (مدائح جلطة المخ) للشاعر المصري حلمي سالم، وبمقدمة للناقد د. جابر عصفور عنوانها (شعرية المرضى) الذي جاء فيه: قد دفعتني تجربة المرض التي مررت بها إلى معاودة التأمل في الشعر المقترنة به، وأذكر أنني كنت أستعين على جلطة المخ التي أصابتني بأن أتذكر - في وحدتي مع الواحد- المرض بتذكر الأعمال الإبداعية التي تدور حول المرض، واجداً فيها نوعاً من العزاء ولوناً من المقاومة.
الجدير بالذكر أن كليهما: الناقد د. جابر عصفور، والشاعر حلمي سالم تعرضا مؤخراً إلى جلطة المخ، لكنهما تجاوزا محنة المرض، بالمزيد من الإبداع والتألق الكتابي والنشاط الثقافي.
كما كتب عن سلسلة (كتاب الهلال - شعر) الشهرية رئيس تحريرها مجدي الدقاق، في تقديم موجز:
إنه لشرف أن نبدأ سلسلة «ديوان الهلال» بـ حلمي سالم، وأن ينضم إليها فيما بعد عبدالمنعم رمضان، ود. عبدالعزيز المقالح، وقاسم حداد، ونزيه أبو عفش، وعباس بيضون، وعلي الدميني، شعراء كبار من أرجاء وطننا العربي الكبير.
وأشار الدقاق إلى أن السلسلة تسعى لتضم جميع مبدعينا، من كل الأجيال وخصوصاً الشعراء الشباب، الذين لم تتح لهم فرصة النشر، لتكبر السلسلة بهم ولهم، ولتكون بحق لسان العرب من كل الأقطار والأجيال.