إعلان إيران عن نجاح برنامجها لتخصيب اليورانيوم يعني ضمن دلالات عديدة أن البرنامج النووي الإيراني أكثر تطوراً مما كان يعتقد وأن استكمال دورة الوقود النووي في مراكز الأبحاث الإيرانية يعني أن المسألة أصبحت مسألة وقت فقط قبل أن يكون في إمكان طهران إنتاج قنبلة نووية إذا أرادت ذلك.
الأمريكيون سارعوا إلى اختصار فترة توقعهم لحصول إيران على قدرة أسلحة نووية إلى 15شهراً فقط بعد أن كانت التكهنات الأمريكية والإسرائيلية تتراوح بين 5 - 10سنوات. وهذا معناه أن الوقت المتاح لوقف الطموحات الإيرانية العسكرية - إن وجدت - أصبح قصيراً جداً وأن أمام الإدارة الأمريكية خيارين: إما القبول بإيران عضواً في النادي الدولي أو اتخاذ إجراء سريع لتعطيل البرنامج الإيراني أو تدميره.. لكن ما هي الخيارات المتاحة أمام واشنطن وحلفائها الإسرائيليين والأوروبيين؟
عملية عسكرية بالأسلحة التقليدية أو النووية التكتيكية تعتمد على القصف الجوي والاستخدام المكثف لصواريخ توماهوك من السفن والغواصات الأمريكية؟ من الناحية النظرية هذه العملية ممكنة التنفيذ وتملك الترسانة الأمريكية خيارات واسعة لاستخدامها لكن ما يجعل هذا الخيار محفوفاً بالمخاطر هو السؤال الصعب عن اليوم التالي للقصف، أي ردود إيران المحتملة في المنطقة وخارجها وانعكاسات مثل هذا الهجوم على أمن واستقرار منطقة الخليج الحيوية للاقتصاد العالمي وعلى الوضع المتأزم أصلاً في العراق وعلى الحرب ضد الإرهاب.. فالأمريكيون يحتاجون لدراسة كل هذه التداعيات بعناية بالغة حتى لا تتحول عملية عسكرية هدفها تدمير المنشآت النووية الإيرانية فقط إلى حرب ضروس قد يمتد لهيبها إلى المنطقة والعالم.
عقوبات اقتصادية وسياسية؟ ممكنة حتى في ظل تحفظ روسيا والصين بسبب مصالحهما الاقتصادية مع إيران لكن السؤال هو: هل ستجدي العقوبات الاقتصادية في تعطيل البرنامج النووي؟ الإجابة هي النفي على الأرجح فقد فرضت عقوبات اقتصادية وسياسية على إيران من قبل وبعضها ما زال سارياً وإيران دولة كبيرة وتملك موارد ضخمة وقدرتها على اختراق الحصارات لا يمكن تجاهله بسبب امتدادات نفوذها الشيعي.
الإطاحة بالنظام الإيراني؟ يطرح بعض المنظرين الأمريكيين هذا الخيار ربما تأثر بتجربة الإطاحة بنظام صدام حسين لكن البون شاسع بين النظام القائم في إيران الذي يستند إلى قاعدة شعبية ضخمة ونظام صدام الديكتاتوري المعزول والقائم على نفوذ العائلة والعشيرة.
إن الصورة تبدو قاتمة من كل الوجوه لكن هذا لا يعني أن القنبلة الإيرانية أصبحت شراً لا بد منه، فالإيرانيون يؤكدون على الأقل أنهم لا يسعون لإنتاج سلاح نووي يعتبرونه حراماً ويعلنون عن التزامهم بشروط ومعايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويمكن استخدام هذا الالتزام كمنطلق لإخضاع البرنامج الإيراني لرقابة دولية مشددة والبحث عن آليات تطمئن المجتمع الدولي بإبقاء النشاطات النووية الإيرانية في دائرة الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية. ومطلوب من إيران قدرة أكبر من التجاوب في هذا المجال وشفافية أكبر في توضيح نواياها على المدى البعيد.
































