
ضيفنا هو الدكتور عبدالرحمن بن عبداللطيف العصيل أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية والتاريخ المعاصر المساعد بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران ومدير مركز الأمير نايف العالمي للثقافة والعلوم، يحدثك كخبير لا يشق له غبار في قضايا الاقتصاد والسياسة والحرب والسلام والدبلوماسية والإصلاح في مجال التعليم، لديه وجهة نظر في إدارة الصراع العربي الصهيوني، ويدرك بشفافية أهداف الحرب الأمريكية على الإرهاب ووجودها في العراق وأفغانستان.. رؤاه جريئة وطرحه شجاع.
الأحساء مهد الطفولة والذكريات
ولنبدأ من مدينة المبرز بالأحساء التي شهدت ولادتكم ونشأتكم ، ثم ما هي المكونات الثقافية الأولى التي قامت عليها مداميك ثقافتكم؟
- صحيح أنا من مواليد مدينة المبرز بالإحساء وتاريخ الولادة تقريباً عام 1368هجرية، وتلقيت تعليمي الأساس فيها الابتدائي والمتوسط أما الثانوية فقد التحقت بالثانوية الوحيدة في ذلك الوقت في مدينة الهفوف، وفي السنة النهائية للثانوية زارنا في المدرسة وفد من شركة الزيت العربية اليابانية لاختيار بعض الطلاب للالتحاق بالشركة، ولم أكن أطمح للالتحاق بها أبداً فقد كانت توجهاتي مختلفة وتنصب على دراسة الحقوق أو العلاقات الدولية، لكنني تقدمت لامتحان الشركة ضمن 42طالباً، ولم ينجح في الاختبار سوى طالبين، هما أنا والصديق العزيز السيد عبدالعزيز بن عبدالله الموسى رجل الأعمال المعروف وصاحب مستشفى الموسى، ومصانع أبواب الموسى.
ثم ابتعثت إلى المملكة المتحدة، وبالفعل درست اللغة الإنجليزية وحصلت على بعض الشهادات مما يعادل المرحلة الثانوية، بعد ذلك جاءتني رسالة من الشركة تخبرني بأنني سأذهب للولايات المتحدة الأمريكية، أنا وأحد الزملاء، وذهبت بالفعل والتحقت بالجامعة هناك.
أي جامعة كانت؟
- جامعة فنسنس في ولاية إنديانا، وحصلت منها على دبلوم في التسويق، وكان الاتفاق مع الشركة ألا أدرس إلا سنتين فقط، بعدها أعود للشركة، وحصلت على شهادة الدبلوم بتفوق لكنني كنت حزيناً عند تسلمي الشهادة.
هل كان الحزن بسبب مغادرتك الولايات المتحدة؟
- لا.. السبب هو أنني أريد إكمال تعليمي فلا أريد العودة للوطن بدبلوم. ولكن لحسن الحظ كان مدير الجامعة واسمه إسحاق بيكاس ولا أنسى ما حييت فضل هذا الرجل بعد الله، ورغم أنه غير مسلم إلا أنه كان في غاية اللطف والأدب ورأى وهو يسلمني الشهادة أن وجهي لا تبدو عليه أمارات السعادة، فناداني لمكتبه وسألني عن سبب تجهمي رغم حصولي على تلك العلامات المرتفعة، فأخبرته أنني أطمح في مواصلة تعليمي حتى أحصل على البكالوريوس. فسألني: وأين تكمن المشكلة؟ فقلت له: إن المشكلة تكمن في أنني مرتبط بعقد مع الشركة، وهي تطالبني بالعودة. فرد بقوله: على أية حال مشكلتك مع الشركة لا أتدخل فيها، ولكن العلامات التي حصلت عليها تؤهلك كي أجد لك بنفسي جامعة تتبناك حتى درجة الماجستير. ففتح لي الرجل آفاقاً ما كنت أحلم بها، وبالفعل فقد نمت في تلك الليلة نوماً هادئاً وعميقاً.
بعد أيام ذهبت لمدير الجامعة وأخبرته بأنني ذاهب للمملكة بعد أيام فطلب مني أن أذهب لأرى الجامعة التي سأدرس على نفقتها وبالفعل ذهبت وقابلت بعض المسؤولين، وهناك أخبرني المسؤولون أنهم يرحبون بي، وأنهم سيفتحون أمامي المجال لمواصلة دراستي على نفقة الجامعة نفسها؛ عدت إلى المملكة، وتحدثت مع الشركة التي وافقت على مواصلة دراستي وصممت أنه خلال السنتين يجب ألا أعود لبلدي إلا بالماجستير.
ما المناصب والمهام التي أسندت لكم بعد حصولكم على الدكتوراه ؟
- بعد عودتي عينت باحثاً علمياً بمعهد البحوث، وأستاذاً للعلاقات الدولية المساعد بقسم الدراسات الإسلامية والعربية التابع لكلية العلوم بالجامعة، ثم عينت وكيلاً لعمادة شؤون الطلاب للشؤون التعليمية، بعدها عينت مديراً عاماً للعلاقات العامة، والآن أشغل منصب مدير مركز الأمير نايف بن عبدالعزيز العالمي للثقافة والعلوم بالجامعة. إضافة إلى شغلي لتلك المناصب فأنا لم أتخل عن تدريس مادة العلاقات الدولية وتاريخ العالم الإسلامي فلا أسمح لأي عمل إداري أن يبعدني عن تدريس تخصصي.
مركز الأمير نايف العالمي
للثقافة والعلوم
هل لنا أن نتعرف على رسالة مركز الأمير نايف بن عبدالعزيز العالمي للثقافة والعلوم، وأهدافه؟
- أنشئ مركز الأمير نايف بتاريخ 1420/8/10هـ، أما رسالته فتهدف إلى الإسهام في تحقيق التنمية الثقافية، والفكرية، والعلمية في كافة مجالات المعرفة الإنسانية للمواطنين بشكل عام ولطلاب الجامعة ومنسوبيها بصفة خاصة.
تتحدث كثيراً عن المستقبل، وعن الدراسات المستقبلية، ماهو الهدف من وراء ذلك؟
- إن ضرورات الدراسات المستقبلية تنبع أساساً من الحاجة إلى التحسب لأي مفاجآت قد يحملها المستقبل.
لقد درست في بريطانيا وفي الولايات المتحدة الأمريكية، وزرت الكثير من دول العالم. في أي من بلدان العالم تجد راحتك؟
- أجد راحتي في كثير من مدن العالم. لكن أعظم راحة، وأفضل استجمام أجدهما في ثلاث مدن: مكة المكرمة، المدينة المنورة، والأحساء.. شمس الجزيرة.
من أطلق على الأحساء لقب «شمس الجزيرة»؟
- أنا الذي أطلقته.
فليس هناك من أحد يقدم الضيف على نفسه وأبنائه كما يفعل أهل الأحساء إنها حقاً شمس الجزيرة، وأنا أفاخر الدنيا بأنني أنتمي لتلك الشمس.
عرضان أكاديميان:
هل كان هناك عرض لك من جامعات للالتحاق بها قبل تركك للشركة؟
- نعم، كان هناك عرضان: واحد من قبل جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران وكان اسمها آنذاك جامعة البترول والمعادن، والعرض الآخر من قبل معهد الدراسات الدبلوماسية بجدة. والحقيقة أن العرض من قبل معهد الدراسات تم عن طريق الصديق الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الحسين العبد القادر - المدير العام الحالي للدوائية - وهو أحد زملاء الدراسة، الذي عرف أنني سأترك الشركة وسألتحق بالسلك الأكاديمي - فاتصل بي وأخبرني أنه تحدث قبل يومين مع السيد الطيب التونسي - رحمه الله - وعرض عليه مؤهلاتي فطلب السيد التونسي من الدكتور عبدالله أن يخبرني أنهم يرحبون بي في المعهد كمحاضر لمدة ستة شهور ثم ابتعث بعدها لتحضير الدكتوراه، وبعدها أمامي إما التدريس في المعهد أو الالتحاق بالسلك الدبلوماسي. كلا العرضين مغر، لكنني فضلت الالتحاق بجامعة الملك فهد لتميزها، ولأبقى قريباً من أسرتي، وبالفعل التحقت محاضراً، وباحثاً في معهد البحوث.
بدائل النفط:
تتحدث كثيراَ عن بدائل النفط كعماد لاقتصاد المستقبل.. ما هي في نظرك تلك البدائل؟
- البدائل كثيرة أهمها: اقتصاد المعرفة.
يجب ألا نتردد في اقتحام اقتصاد المعرفة، لأنه يضعنا في مصاف الدول القوية دون أن نحزن على نضوب النفط.
إذاً ما هو المطلوب في نظر سعادتكم؟
- المطلوب أولاً أن نكون أبناء عصرنا في تيارات الحياة، والعلاقة بالعصر تتطلب معرفة تحولاته والإمساك بمفاتيحه، فلنبدأ بتوطين المعرفة، والاستثمار في الإنسان، وتطوير التفكير الايجابي القادر على الإبداع والابتكار والتطوير، وعلينا أن نراجع أداء جامعاتنا ومخرجاتها، يجب أن تتحول جامعاتنا إلى مؤسسات لتخريج علماء ومفكرين وقادة لا موظفين أو كتبه. إن أول خطواتنا نحو النهضة يجب أن تبدأ بإصلاح التعليم وأدواته.
يكفي أن نعرف أن أفضل (500) جامعة في العالم ليس من بينها جامعة عربية واحدة، بينما نجد في إسرائيل سبع جامعات، وفي اليابان (87) جامعة من أفضل (500) جامعة في العالم.
حتى تعرف أن التعليم في وطننا العربي في مستوياته المتدنية، انظر إلى ما تنفقه إسرائيل على البحوث التطبيقية في جامعاتها حيث تبلغ (20) ضعف ما تنفقه الدول العربية مجتمعة على البحوث التطبيقية، هل تعلم أن براءات الاختراع التي سجلت في سنة 2001م كان نصيب الولايات المتحدة الأمريكية منها (99) ألفاً، واليابان (35) ألفاً، وإسرائيل (1031)، بينما الدول العربية مجتمعة لم تتجاوز (70) براءة اختراع!
استقطاب العلماء.. كيف؟
ما رأيكم في الطريقة المثلى لاستقطاب العلماء للالتحاق بجامعاتنا؟
- يجب أن نعرف أن الراتب المجزي هو الحافز الرئيس لالتحاق الأساتذة المتميزين بجامعاتنا، أو الاحتفاظ بالمتميزين.
ثانياً يجب أن نعرف أن هناك منافسة شديدة ومستمرة بين الجامعات في جميع أنحاء العالم لاستقطاب المواهب العلمية المتميزة، وهذا ما دفع الولايات المتحدة لتقديم حافز آخر غير الراتب المجزي وهو مراكز البحوث التي نجحت أمريكا في تحويلها إلى قبلة للعلماء بينما لا تحصل مثل هذه المراكز في وطننا العربي إلا على موازنات متدنية جداً.
المطلب الثاني: إيقاف التفريط في إهدار أعظم ثروة تمتلكها الأمة وهي علماؤها. إن هناك ظاهرة خطيرة تتمثل في هجرة العلماء العرب والمسلمين إلى دول الشمال. إن هذه الظاهرة هي أخطر الظواهر وأعظمها وأكثرها تأثيراً، خاصة إذا علمنا أن الأمم والمجتمعات لا تنهض إلا بعلمائها ومفكريها. فإذا خلت الساحة من العلماء والمفكرين فليس هناك من داع حتى للتفكير في النهضة والتطور.
إن هجرة العلماء العرب تكلف ميزانية الدول العربية ما يزيد عن (100) مليون دولار سنوياً.
لقد حذر تقرير أعدته جامعة الدول العربية من هجرة العقول إلى الدول الغربية. وقدر التقرير خسائر الدول العربية والتي ترتبت على هجرة عقولها بحوالي (200) مليار دولار معتبراً هذه الظاهرة بمثابة الكارثة.
أشار تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية في الوطن العربي للعام 2002م إلى أن الوطن العربي خسر أكثر من مليون من حملة الشهادات العليا أو الفنيين المهرة. إنهم يقدمون عصارة أفكارهم وخلاصة تجاربهم لغير أوطانهم هذا الجانب الأول للمحنة.
الثانية: تصفية العلماء العرب في حالة رفضهم الذهاب للغرب وإصرارهم على تقديم تجاربهم لأمتهم العرب. كل هذا لتعطيل نهضة الأمة العربية. لقد تعرض كثير من العلماء للتصفية بدءاً من العالمة المصرية سميرة في بداية الخمسينيات من القرن الماضي في الولايات المتحدة قبل عودتها إلى مصر بأيام. مروراً بمقتل الدكتور مصطفى مشرفة، الدكتور يحيى المشد، الدكتور سمير نجيب، الدكتور نبيل القليني، د. نبيل أحمد فليفل، الدكتورة عبير أحمد عياش، د. سعيد بدير، وسائد عواد والقائمة طويلة.. وطويلة جداً.
المطلب الثالث: الانتباه إلى ظاهرة خطيرة هي البطالة التي تعتبر قنبلة موقوته ستنفجر في يوم ما مالم تُعالج علاجاً جيداً. فنسبة البطالة حالياً تصل إلى 15من إجمالي القوى العاملة العربية معظمهم من الشباب.
مستقبل مظلم.. إذا لم نتحرك:
هذا يعني أن المستقبل مظلم ما لم نتحرك ؟
- هذا صحيح خاصة وأنا أرى أن الآخرين يتحركون بقوة ويخططون بدون توقف، وينفذون ما يخططون من غير تلكؤ. خذ على سبيل المثال تلك الدراسة التي خرجت قبل أكثر من ست سنوات تقول: إنه في سنة 2010م) سيكون بمقدور الجيش الإسرائيلي أن يتفوق على جميع الجيوش العربية مجتمعة. ونحن لا يفصلنا عن عام 2010م سوى أربع سنوات، والأسوأ أن هذه الدراسة تسير في الطريق المرسوم لها دون التصدي لها بمشروع عربي مضاد.
هناك دراسة أخرى ذكرت أن ما بين 2020-2045سيكون اقتصاد إسرائيل ثلاثة أضعاف الاقتصاد العربي من الخليج إلى المحيط، إذا ظل الاقتصاد العربي يسير على وتيرته الضعيفة.
وذكرت دراسة صادرة عام 2001م أن إجمالي الناتج المحلي لأسبانيا أكبر من إجمالي الناتج القومي لجميع الدول العربية، وإجمالي الناتج المحلي لألمانيا فقد بلغ خمسة أضعاف الناتج القومي لجميع الدول العربية، أما اليابان فناتجها القومي في نفس السنة بلغ (11) ضعف الناتج القومي لجميع الدول العربية.
هذه الحقائق نعم تجعل المستقبل مظلماً ما لم نتحرك على بصيرة نافذة وبمعرفة علمية، وبنشاط دؤوب.
كيف ترى أسلوب التغيير؟
- هذا سؤال مهم وضروري.. إنني أطالب بالتغيير المطلوب، وليس التغيير الترقيعي، فالتغيير الجزئي أو الترقيعي في كثير من الأحيان يكون ضرره أكثر من نفعه، فالتغيير المطلوب يجب أن يقوم على معرفة الأولويات وترتيبها، فلا يجب أن يكون هناك اضطراب 0 أولويات.
العراق وأفغانستان والهيمنة الأمريكية:
بصفتك أستاذ للعلاقات الدولية، دعني أسألك: كيف ترى ما يدور على الساحة وخاصة حرب الولايات المتحدة الأمريكية في العراق وأفغانستان؟
- منذ سقوط الاتحاد السوفيتي، والولايات المتحدة تحاول أن تنشئ نظاماً عالمياً جديداً يقوم على الهيمنة. إن وجود الولايات المتحدة في المنطقة العربية ليس من أجل محاربة الإرهاب وإرساء الديمقراطية ولا من أجل إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل. إن الهدف هو الهيمنة على المنطقة. فالموقع الاستراتيجي للمنطقة، وبها أكبر مخزن للنفط في العالم، وبها أسواق لبضائعها المصنعة. وكذلك وجود إسرائيل كذراع للغرب في المنطقة أعطى المنطقة أهميتها. فأسلحة الدمار الشامل لو كانت الولايات المتحدة صادقة في توجهها لمارست الضغوط على إسرائيل فهي أخطر دولة في المنطقة، بل ومن أخطر دول العالم، فلديها مخزون هائل من أسلحة الدمار الشامل سواءً كان أسلحة نووية أو أسلحة بيولوجية، أو أسلحة كيميائية، أو أسلحة جرثومية. ولكن شعار محاربة أسلحة الدمار الشامل يأتي ضمن خطة لإبقاء الدول العربية ضعيفة. فهناك مشروع خطير يسمى «المشروع الشرق - أوسطي» يهدف إلى تفكيك الدول العربية وتفتيتها ثم إعادة صياغتها بما يتلاءم مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية. ووجودها في العراق يأتي ضمن تنفيذ هذا المشروع.
فالعراق يواجه تفتيته إلى أربع دويلات: دولة للأكراد، دولة للتركمان في الشمال، دولة للمسلمين السنة في الوسط، ودولة للمسلمين الشيعة في الجنوب.
أما حجة محاربة الإرهاب، فلو كانت الولايات المتحدة صادقة في محاربتها للإرهاب لحاربته في داخل الولايات المتحدة، فأخطر أنواع الإرهاب موجود داخل الولايات المتحدة نفسها فالدراسات تقول إنه يوجد في أمريكا قرابة خمسة ملايين متطرف (إرهابي)، وفي لوس أنجلوس لوحدها أكثر من (956)عصابة عدد أعضائها يزيد على (001) ألف عضو.
بعد نجاح منظمة حماس.. كيف ترى السلام.. بعيداً، أم قريباً؟
- لا أرى في الأفق أي بوادر للسلام لا في المدى القريب، ولا المتوسط، ولا حتى البعيد،
ما أسباب وجود البطالة؟
- هناك أسباب عديدة لكن أهمها:
1 تدفق العمالة الأجنبية الوافدة خاصة في دول الخليج، في ظل التباين في الأجور وشروط العمل بين المواطن والوافد، وتحمل الوافد ظروف العمل القاسية التي لا يتحملها المواطن.
2 هناك ارتفاع في معدل نمو العمالة العربية، يقابلها انخفاض في نمو الناتج القومي. فالدراسات تذكر أن نمو العمالة يصل إلى 2.5سنوياً، بينما الناتج القومي يغلب عليه الركود، وأحياناً سالباً.
أضف إلى ذلك الأمية، وتدني المستوى التعليمي، وعدم مواكبة السياسة التعليمية لمتطلبات سوق العمل، وغياب برامج التدريب الجيدة والمواكبة لمتطلبات سوق العمل، وضعف الشعور بقيمة العمل. كيف نوفق بين هذا الواقع المزري وبين المبدأ السامي الذي تمثله (750) آية قرآنية عظيمة تحض على العلم واستعمال العقل في كل شؤون الحياة؟
عدم إدراكنا لقيمة ما بأيدينا!!
هذه قضايا خطيرة.. ولكنها ليست الوحيدة.. بل لها الأولوية، وكل مصائبنا جاءت من عدم إدراكنا لقيمة ما بين أيدينا، وأصبح مشهدنا العربي صورة معبرة عن العجز والارتباك. لقد راهن أعداؤنا على خلافاتنا، والعجب ليس فيما يفعله أعداؤنا بنا، بل العجب فيما نفعله نحن بأنفسنا.
إحدى مشاكلنا أننا نريد الاعتماد على ضعف الآخرين.. لا على قوتنا. هذا لن يحصل، لا يجب أن نفزع إذا رأينا خصومنا يقوون حصونهم، يجب أن نفزع من وقوفنا ساكنين. إن الخطر يكمن في العيش مع المثاليات، دون الانتباه للواقع القائم، كذلك لا يجب أن نحبس أنفسنا في سجن الواقع دون التطلع للتغيير الإيجابي المطلوب. إن عيوب الغرب وسلبياته تجاهنا كثيرة وسيئة، ولكني أرى أن سلبياتنا تجاه أنفسنا أكثر وأسوأ. فلنبدأ بمعالجة عيوبنا، وإكمال نواقصنا فلا يجب أن نبدد طاقاتنا في الغيظ والشجب والإدانة والاستنكار، بل في كسب المؤهلات، وخاصة مؤهلات القدرة على انتزاع الحقوق التي تجعلنا نداً قوياً قادراً على إدارة الصراع وكسب الجولات. يجب أن نبتعد عن لغة الكلام ونبدأ لغة العمل.
الغرب هو المشكلة وليس الحل
هل تعتقد ونحن في هذا الوضع أننا بحاجة أكثر للغرب وخاصة الولايات المتحدة لمساعدتنا في حل قضايانا أم لا ؟
- إن تجاربنا الطويلة مع الغرب وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا أكدت أنه هو المشكلة وليس الحل. إن الغرب يتلاعب بقضايانا وأنه لا يرغب، بل لا يريد لقضايانا أن تحل. إن كل ما يمارسه الغرب تجاه قضايانا هي الضغوط والتخويف والتسويف والوعود الكاذبة فهل هذا يحل قضايانا. وحتى إذا اقترب الغرب من قضايانا قليلاً فإنه لا يتناول إلا نتائج مشكلاتنا لا أسبابها.