إذا انفصل الكلام عن العقل والمنهج: فقد قيمته العقلية والمنهجية بلا ريب، أو أمسى هذياناً من الهذيان، ولو أطبق الناس على التلفط به وعلى تكريره.
عبارة (ذنب لا يغتفر) من الدلائل على غيبوبة العقل، ومجانبة المنهج.
يردد الناس هذه العبارة (ذنب لا يغتفر) ويقصدون بذلك ما هو دون الشرك من الذنوب والآثام والخطايا والجرائم.
إن هذه المقولة: رد صريح لآية محكمة في القرآن وهي قول الله جل ثناؤه: «إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء».. ومنطوق الآية ومفهومها برهان مبين على أن كل ذنب دون الشرك مغفور، بل إن الشرك ذاته يفغر إذا تطهر منه صاحبه بالتوحيد الخالص، فالقرآن بعد أن ذكر أقواماً يؤلهون الأنبياء قال: «أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم».
فكيف يجترئ أحد فيقول : هذا ذنب لا يغتفر وهو يقصد الذنوب الأدنى من الشرك؟.. إنها مقولة تتناقض مع أكثر الآيات فرحاً ورجاء في القرآن: آية: «قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم».
وهذه الآية تأتي في سياق (منهج قرآني متكامل) يؤكد أن الله تعالى غفار للذنوب.
أ - «والذين إذا فعلوا فاحشة أوظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون. أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين».
ب - «ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله تواباً رحيما».
جـ - «وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفوراً رحيماً».
د - «وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى».
ولقد فصلت السنة وبينت ما أجمله القرآن .. وهذه منظومة من أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا المجال:
1 - «والذي نفسي بيده لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم الله تعالى لغفر لكم».
2 - لولا أنكم تذنبون لخلق الله عز وجل قوماً يذنبون فيفغر الله لهم».
3 - «إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها».
4 - وقال النبي: قال الله تعالى: «يا ابن آدم إنك لو أتيني بتراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بترابها مغفرة».
تبين مما تقدم: أن عبارة «ذنب لا يغتفر» تدل على جهل بالله تبارك اسمه، وعلى جهل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى جهل بمفاتح التوبة والغفران، وعلى جهل بطبيعة الإنسان، فكل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون.
ونقترح على الذين يضيّقون ما وسعه الله: أن يجددوا إيمانهم بهذه الآيه: «إن ربك واسع المغفرة»، وأن يجددوا فهمهم لها.
































