شهور تطول وتتمدد بين أضلعي، وكأنها قضبان سجن، وما أنا بالسجين إلا وراء الملل والتعوُّد، وورقتي الكربون والنشّاف... الذي نصبح عليه: نمسي عليه، وما يخترق أذنى هو نفسه الذي يحدث فيها بعد ذلك: وقراً!
حتى النساء (المليحات) على شاشة التلفاز عبر الفضائيات الكربونية: فقدْنَ جاذبية النظر إليهن وكأنَّ جمالهن: صنعة، أو «سلوفانًا» يخبئ تحته قبحاً!
وفي لحظات التفاؤل العابرة.. أتذكر صورة شعرية من محفوظاتي في الزمن (البمبي):
- «وكنت تقول لي في الصيف:
نحن هنا: غريبان، وضيفان
وكنت أقول في نفسي:
غداً.. يختال وجداني»!!
كأنني في عمق هذا الملل والاستغراق في التثاؤب: لم تعد لي من قضية إلا: «كيف يختال وجداني».. أو: كيف هي الحياة (إذا) ما اختال وجداني؟!
ولم تعد تنفعني قاعدة الذين يشرئبّون إلى راحة البال، القائلة: «أذْن من طين، وأذن من عجين)... فالطين كما صوّر الشاعر اللبناني الكبير/ إيليا أبو ماضي: «نسيَ الطين ساعة أنه طين .. فصال تيهًا وعربد»، أو أن الكثير من بشر هذا العصر، هم عجينة هذا الطين الذي نسي ساعة أنه طين، فصال تيها وعربد.. بلا رجعة!!
أما «العجين»... فقد أصبح هو عمل الكثرة من الذين نعرفهم ولا نعرفهم، ممن خضعوا لما يسمّونه في مصر الكنانة : «عجين الفلاحة»!!
ولكنني... عدت أقول: اشتقت إلى السفر ... اشتقت إلى الشوق.. إلى ذلك التموُّج في الضوء المشرع، وفي ذلك الائتلاق الذي يرينا (مشهداً) كأنه المدار الكامل للاكتشاف أو للمعرفة، أو ... للحب!
وإذن.. المطارات ستزدحم حتى الفوضى، والناس الذين سيفرون من الملل، والحر القادم بقسوة الصيف، و(لسلسة) الرطوبة/ زرافات ووحدانا: سيعودون إلى مسقط رؤوسهم بعد أن يكونوا قد أهدروا من العملة الصعبة ليقعوا في ثمالة شبكة الحَرَّ!
وهناك من تسمعه الآن: يضحك في الغرف الخالية، وهناك من يمتلئ (بالدوار) لأنه تعود على اللف والدوران... ورغم كل ذلك، وفي كل ذلك: اشتقت إلى السفر... وفي صدري ألف طعنة من الأصداء، وحقول أحلام اعتدى عليها الموج والزبد!!
أما مساحاتي .... فمازالت حافلة بحوافر الخيل الصاهلة، وترديد الصحراء لأناشيدي!!
استراحة:
للشاعرة الأردنية/ زليخة أبو ريشة:
- أرقب الليل مرايا
لم أكن أمسك شيئاً
غير قطن من فراغ
وفقاقيع ابتهاج في الفراغ
لم أكن أمسك إلا لحظة فيها الصقيع
كنتَ حزني جاء من فجِّ عميق!!
































