المقالات

العدد 1902 - 15/04/2006

سمو ولي العهد للتلفزيون الياباني
لإرهاب ... وحادث بقيق
أسعار معقولة للنفط
حماس جزء من الشعب الفلسطيني
علاقة ندية مع أمريكا

لسنا مع الزيادة غير المعقولة في أسعار البترول وعلاقتنا مع أمريكا علاقة ند للند

أجرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الياباني(NHK ) مقابلة مهمة مع صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران تحدث فيها عن العلاقات اليابانية - السعودية والحرب ضد الإرهاب والقضية الفلسطينية وفيما يلي نص اللقاء
اليمامة - طوكيو

كان سموكم قد قام بزيارة إلى اليابان عام 1960م، حيث اعتبرت بمثابة فتح قناة أولى عملت على توطيد علاقات الصداقة بين كل من اليابان والمملكة العربية السعودية، وبعد مرور 46عاماً تأتي الزيارة الثانية هذه، فكيف تقيمون سموكم الكريم العلاقات القائمة بين البلدين في الوقت الراهن؟
- علاقاتنا باليابان متميزة، لأنها ليست مبنية على تدخلات سياسية، ولا على انطباعات مخالفة لرغبات الشعبين السعودي والياباني.. إنها علاقات بناء، علاقات علم، وعلاقات تقنية، وبجانبه دعم لليابان بالبترول وفي كل الأمور التي تجعل اليابان يقف كما يجب أن يكون.

ا

لإرهاب ... وحادث بقيق

حصل حادث إرهابي في منطقة إبقيق بشهر فبراير العام الحالي، حيث قامت مجموعة من المتطرفين بالهجوم على إحدى المنشآت النفطية في تلك المنطقة، ولا يستبعد إمكانية وقوع حوادث أخرى في مناطق مماثلة، فهل نستطيع القول إن حكومة المملكة العربية السعودية لديها القدرة الكافية على كبح جماح هؤلاء المتطرفين، وما هي الوسائل المعد استخدامها في المرحلة القادمة لمكافحتها؟
- أولاً: القدرة لله سبحانه وتعالى الذي يمنع كل شيء إذا أراد سبحانه، لكن نحن كخلق من خلق الله بذلنا مجهودنا وسنبذل مجهوداً لحماية وطننا ومواطنينا وكل من يقيم في المملكة سواء كان سعودياً أو غير سعودي، ليكون في أمان.. أما ما حصل في إبقيق فسيحصل الآن وبعد الآن وفي كل بلد في العالم، بل إنه حصل أكثر من ذلك وراحت ضحيته مئات الأرواح، لكن الذي يرى ما حدث في ابقيق وكيف عولج، يرى أن القضية عولجت على أعلى مستوى من العلم والمعرفة والتوفيق من الله لرجال الأمن والمسؤولين في حماية المواقع البترولية بعد حماية الله لها، لأن العملية انتهت خلال ساعتين، وقبض على المعتدين ولم تتأثر إبقيق ولا مواقع البترول فيها بأي شيء ولله الحمد لا بالكثير ولا بالقليل.
علمنا أن حكومة المملكة العربية السعودية كانت قد أعدت خطة للقبض على المطلوبين من المتطرفين، فهل تسير تلك الخطة بشكل فعال، وما هي الوسائل المعدة في المستقبل للتعامل مع مكافحة هؤلاء المتطرفين؟
- أولاً وبتوفيق من الله سبحانه وتعالى للبلاد، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين، وبعده رجاله ورجال الأمن والقوات المسلحة كلها، قبض على 42شخصاً ينتمون إلى الفئات التي أرادت أن تقوم بأعمال تخريب في إبقيق بالذات.
ثانياً: الآن لدينا عدد من السجناء الذين ارتكبوا حماقات وارتكبوا أعمالاً تخالف دينهم ووطنيتهم، سواء مدفوعين من خارج المملكة أو أن لهم أفكاراً غريبة، وهذا ليس شيئاً جديداً علينا ففي العالم كله أفكار غريبة، لكن الدولة اتجهت الآن لإنشاء محكمة مدنية تتألف من قضاة ومن رجال علم يحاكمون كلاً على جريمته، وعندئذ تعلن الحقائق كلها في أوقاتها.

أسعار معقولة للنفط

ارتفعت أسعار النفط في الآونة الأخيرة بشكل متزايد، وكونكم أكبر دول العالم المنتجة للنفط، فهل ستقومون بعمل شيء للحد من هذا الارتفاع في السعر؟
- على كل حال.. نحن لا نؤمن بزيادة الأسعار هذه ولا نرضاها، لكن الأمر ليس بيدنا، هناك عالم دولي يوجد فيه شعوب وفيه مشاريع وشركات وفيه استثمارات، ونحن في المملكة قد بذلنا مجهوداً حتى وصلنا بإنتاجنا البترولي إلى نحو 12مليون برميل في اليوم، كما أننا أكبر دولة في العالم تصدر هذا البترول، ونراعي ألا تزيد أسعار البترول وأن تنتفع الدول الصديقة وينتفع الإنسان أياً كان، وأعتقد أن الأسعار هذه لن تستمر في هذه الزيادة غير المعقولة، إنما الانخفاض إلى شيء معقول هو الأسلم للمنتج وللمستثمر.

حماس جزء من الشعب الفلسطيني

بالنسبة لعملية السلام في الشرق الأوسط وبعد فوز حركة حماس الفلسطينية في الانتخابات، قامت العديد من دول العالم ومنها دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية بالإعلان عن تجميد الدعم للحكومة الفلسطينية التي ترأسها حماس، وعليه نود معرفة توجهاتكم بهذا الخصوص وهل تنوون الاستمرار في دعم الحكومة الفلسطينية؟
- إن سياسة المملكة منذ عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله إلى يومنا هذا لم تختلف، وهي سياسة تؤكد دعم الشعب الفلسطيني، في قضيته لاستعادة وطنه وترابه ومشرديه في العالم، وأن تكون فلسطين دولة قائمة بذاتها.
أما ما يتعلق بحركة حماس وفوزها بالانتخابات فنحن نعتقد أن حماس أو غيرها هي من الشعب الفلسطيني، كما أننا لا نميز بين حماس أو غير حماس، فكلهم إخواننا وأصدقاؤنا، ولم يتأثر موقف المملكة العربية السعودية بنتائج الانتخابات التي جرت.. بل هذا ما تدعو إليه الدول الكبرى كلها، وهو أن تكون هناك انتخابات حرة وديمقراطية.. ولا بد للعالم أن يرضى بنتيجة هذه الانتخابات إذا أرادها الشعب الفلسطيني نفسه، زدي على ذلك لا يجوز أن تمتنع الدول كلها عن تقديم مساعدات إلى الفلسطينيين، من أجل خلافات غير جوهرية بين معتقدات مختلفة، فهناك في الشعب الفلسطيني اليتيم والفقير وكبير السن والمحتاج.
مع توقع توقف المساعدات الأجنبية عن الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس واعتراض الشارع الفلسطيني على هذا الموقف الذي سيتسبب في إيجاد أزمة حقيقية لهم، ففي حال حدوث ذلك.. نود معرفة كم ستبلغ حجم المساعدات التي ستقدمها المملكة العربية السعودية للفلسطينيين.
- الدعم للشعب الفلسطيني.. ليس هو طريق واحد أو نوع واحد، أولاً.. دعم عن طريق المملكة العربية السعودية مباشرةً، وهذا مستمر في مساعدات عينية ومساعدات لكل الشعب الفلسطيني الموجود في المملكة وهم نحو ثلاثمائة ألف مواطن فلسطيني، ما بين امرأة وشاب صغير، وقد فتح لهم مجال التعليم في كل المدارس والجامعات، كما فتحت المستشفيات لكل مريض فلسطيني للعلاج على نفقة ا لدولة، وهذه من أكبر المساعدات التي تقدم لبقاء الإنسان كإنسان.. كما منحوا حق الاستثمار والعمل في المملكة والشراكة مع أي مواطن سعودي.
أما الدعم الثاني فهو عن طريق الصندوق الفلسطيني، الذي اقترحه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز قبل ثلاث أو أربع سنوات.. وقد وضعنا في الصندوق مبلغاً واقترحنا على جميع الدول العربية أن تساهم بمبالغ فيه، ونحن مستمرون في دعم هذا الصندوق.. ويساعد الفلسطينيين سنوياً بالقدر الذي وضعته المملكة العربية السعودية؟ ونطلب من إخواننا العرب كلهم أن يساهموا في هذا الصندوق، وهذا ما يجب، حتى تستمر المعونة للفلسطينيين بما يجب أن تكون عليه.
كما أنه ليس من الصالح أن نعطي بيانات عما نعمل لإخواننا الفلسطينيين، ولكن أحب أن توجهي السؤال إلى إخواننا الفلسطينيين أنفسهم، ما هو موقف المملكة مع فلسطين، منذ أن بدأت قضية فلسطين إلى الآن، سواء من حيث الدعم المالي أو السياسي أو المعنوي.
في العام الماضي شهدت المملكة العربية السعودية لأول مرة في تاريخها إجراء انتخابات محلية، وبما أنه غير مسموح للمرأة السعودية حق الانتخابات وممارسة الحقوق السياسية، ومن منطلق أنني امرأة أود معرفة ما هي الاتجاهات المستقبلية في عملية الإصلاح في المملكة المتعلقة بخروج المرأة إلى المجتمع والمشاركة فيه؟
- الشيء المطلوب منا الآن، عملته الدول الكبرى بعد خمسين أو ستين سنة من استقلالها، بل متى بدأت تؤمن بالديمقراطية التي تعتقدها هي.. إلا بعد مرور خمسين أو ستين سنة حتى بنت الدولة كدولة، والمملكة العربية السعودية عمرها حوالي سبعين سنة منذ أن تأسست واستخرج البترول، وبدأت التنمية فيها، وفتحت الجامعات والكليات والمعاهد المهنية، حتى بنى الإنسان نفسه، وقد وضعت الدولة كل الأنظمة التي تخدم الإنسان السعودي وتحميه من اعتداءات أي إنسان عليه، وتحميه من المزايدات غير الصحيحة والمخالفة للشريعة ومن جميع النواحي، ولذلك الشعب السعودي يعتبر من أفضل الشعوب حتى الآن في الاستقرار والنمو والتطور، وأدعوكِ أن تزوري المملكة العربية السعودية وتقابلي النساء السعوديات، وتقابلي النساء في المعاهد والجامعات، وتشاهدي الوظائف السعودية للنساء بالذات، ثم انظري إلى التجارة السعودية وإلى العمران السعودي، وإلى الأسواق السعودية، وإلى الاستقرار النفساني في المملكة.

علاقة ندية مع أمريكا

هل شكل حديث الرئيس الأمريكي جورج بوش اعتزامه التدخل في ديمقراطية الشرق الأوسط، تأثيراً ضاغطاً على حكومة المملكة العربية السعودية.
- أعتقد أن علاقاتنا بالولايات المتحدة الأمريكية، ليست علاقة الرئيس والمرؤوس.. لا .. إنما علاقتنا معها علاقة الند للند، وعلاقة التعامل المثمر في بناء الإنسان السعودي في ظل القيادة السعودية تحت ظل الشريعة الإسلامية.
وكل ما يقال إن الولايات المتحدة سواء من فخامة الرئيس جورج بوش أو غيره لهم نظرات ضد السعودية، غير صحيح.. لكن البعض من الناس يريد الإفساد بالسياسة الحكيمة للمملكة العربية السعودية تجاه الدول الكبرى بما فيها الولايات المتحدة.
والاعتدال أن تقر بأن هذا الاتجاه هو الاعتدال، ولذلك نحن لم نتأثر بهذه الأقاويل أبداً.
هل كانت الزيارات التي قام بها خادم الحرمين الشريفين إلى بعض الدول الآسيوية مثل الصين والهند.. إضافة لزيارتكم الكريمة هذه من أجل دعم وبناء علاقات قوية مع آسيا.
- بالنسبة لزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى الدول الآسيوية فقد وجهت إليه حفظه الله دعوات رسمية منذ ثلاث سنوات لزيارتها، لكن انشغال الملك عبدالله بن عبدالعزيز وقتها لم يسمح له بتلبية هذه الدعوات، وحين سمح الوقت المناسب قام حفظه الله بالزيارة.
أما عن علاقتنا مع الصين فهي علاقات جيدة جداً والصين دولة كبرى، وتعاملها معنا تعامل جيد، وبالنسبة إلى الهند فإن تعاملاتنا معها تعود إلى أكثر من مائة سنة.
وحول ما يقال إنه يوجد خلافات مع الهند نتيجة علاقتنا الطيبة مع باكستان، فهذا غير صحيح، فنحن لا نفرق في تعاملاتنا بين الدول، فكل الدول عندنا في تساوٍ ولنا تصرفاتنا ولنا علاقاتنا، وأؤكد أنه ليس هناك أي تغيير في سياستنا الواحدة، وهي أن نتعامل مع الذي يتعامل معنا بحسن أياً كان.