المقالات

العدد 1902 - 15/04/2006

مرض الإعجاب بين الفتيات بوابة الفساد

ضعف الوازع الديني وسوء التربية والتوجيه أسباب رئيسة

الرياض - د. عقيل العقيل

الحب للآخرين سواء كانوا من الأقارب أو الأباعد في حد ذاته أمر مطلوب وأسمى ذلك حب الله وحب رسوله والحب في الله والبغض في الله أوثق عرى الإيمان. ولكن الحب أحياناً يأخذ شكلاً مغايراً فيتجاوز حدوده إلى الإعجاب المفرط وربما يصل إلى درجة العشق. وأسوأ ذلك وأنكاه أن يكون هذا الداء بين الفتيات فتعجب الطالبة بزميلتها أو معلمتها إعجاباً لدرجة الهيام فتقلدها في لبسها وأكلها حتى في مشيتها. وفي هذا الصدد نتحدث عن هذه الظاهرة المشينة لنتعرف على أسبابها وآثارها الخطرة وكيف نعالجها..
بداية تحدث الشيخ د. نهار بن عبدالرحمن العتيبي باحث في القضايا الإسلامية والاجتماعية مدير مكتب الدعوة وتوعية الجاليات بالدوادمي فقال: إن قضية الإعجاب التي توجد عند بعض الفتيات وهي في حقيقتها تتعدى الإعجاب العادي إلى العشق المذموم والحب الذي يتجاوز حب الفتاة للفتاة الأخرى أو لمعلمتها حباً في الله تعالى إلى حب محرم يمتلك قلب الفتاة فتكون عاشقة لامرأة مثلها وهي المحبة والخلة التي حذرنا منها ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم وأخبرنا أن هذه المحبة تتحول إلى عداء يوم القيامة حيث قال سبحانه وتعالى {الإخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} فكل عشق محرم ومحبة محرمة في الدنيا فإنها تنقلب يوم القيامة إلى عداوة، ولهذا فإن إعجاب الفتاة بفتاة أخرى وعشقها وامتلاء قلبها بحبها ينافي ما جاء في ديننا الحنيف من حب الفتاة لأختها المسلمة محبة في الله تعالى فالواجب على الفتاة المسلمة أن تحب ربها وخالقها والمنعم عيها سبحانه وتعالى وكذلك رسولها صلى الله عليه وسلم وقدوتها. ثم تحدث الشيخ باسم بن محمد السَبْعي إمام جامع العبود بالرياض والداعية المعروف فذكر أمثلة لهذه الظاهرة وقال: ورود حمراء.. رسائل معطرة.. هدايا، وكلمات، ورسومات، ملاحقات يومية ومسلسلات غرام علنية، وقصص تعبر عن مشاعر الحب والهيام.. كل ذلك وأكثر بين فتيات صغيرات فسرن مشاعرهن بصور هي أغرب من الخيال قد لا أكون مبالغاً في أن ما يسمى بالإعجاب بين الفتيات المراهقات قد وصل إلى كونه آفة لا بد أن تحارب بل سمٌ زعاف استحكم عقول فتياتنا حتى أصبحن تحت رحمته كمن سلبت منها إرادتها. كما أنه لا شك أن لانتشار هذه الحالات بين فتياتنا أسباب كثيرة.. ومن أهمها: ضعف الوازع الديني وخلو القلب من حب الله ورسوله يعد من أبرز أسباب انتشار مثل هذه الظاهرة بين فتياتنا، ومن ثم فقدان العاطفة والحوار اليومي بين أفراد الأسرة.
ثم تحدث أ.خالد الدايل - دراسات نفسية واجتماعية فقال: ان هذا الاعجاب بين الفتيات عجيب لدرجة تصل الى الجنون ويمكن أن يصل ذلك الإعجاب بينهن إلى حالة من الشذوذ والانحرافات السلوكية ولقد تجاهلن العادات والتقاليد التي ربين عليها مبتعدات عن الإعجاب والقدوة الصالحة والعلاقات الحسنة التي تزيد أواصر المحبة والترابط والألفة والعاطفة والقيم والأخلاق الفاضلة والتي هي مقومات وأساس الدين الإسلامي الحنيف.
الأستاذ إبراهيم بن عبدالله الحضيف - جامعة الملك سعود - قسم الإعلام يلخص لنا علاج هذا الداء في النقاط التالية:
- تحقيق التوحيد بأنواعه - التعلق - الكامل بالله وحده لا شريك له وهذا هو المخرج من هموم الدنيا وحسرة الآخرة.
- مراقبة الله سبحانه وتعالى وأنه سبحانه يمهل ولا يهمل والحذر من غيرة الرب سبحانه وتعالى ففي الحديث عن المغيرة بن شعبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا أغير من الله تعالى» الحديث صححه الألباني، وفي الحديث الآخر: «إن الله ليغار وإن غيرته أن تؤتى محارمه» أو كما قال.
- الانشغال بالأعمال الصالحة: ومن السبل لعلاج هذا المرض الاشتغال بالهدف الذي خلقنا الله لأجله بفعل الطاعات وترك المنهيات.
- حفظ الحواس عما حرم الله تعالى.
- مقاطعة الصديقات السيئات.
- المبادرة إلى الزواج.
- الخوف من سوء الخاتمة.
- التوبة والدعاء.
- تذكر ساعة الاحتضار والاستعداد لها.