المقالات

العدد 1905 - 6/5/2006


أ.د. العناد

الإعلام السعودي لا يزال أسير البيروقراطيات الإدارية



قينان الغامدي

الإعلام السعودي لم يواكب التطور الاجتماعي السريع



د. البشر

المشاهد السعودي ما زال منصرفاً إلى قنوات تليفزيونية أخرى



حامد عباس

وسائل الإعلام تطورت شكلاً وتخلفت مضموناً



د. المقاطي

الأمر يتطلب اهتماماً أكبر بالإعلام الإخباري



محمد العصيمي

ولّى زمان الصحفي المتعاون أبو ألفي ريال!



د. الدعيلج

إعلامنا المسموع والمشاهد ما زال يراوح مكانه!



الحارثي

علينا إطلاق طاقاتنا الإعلامية بالعلم والعمل


مباشر على الهواء

الإعلام هو المرآة التي تعكس تطور المجتمع وتعبر عن قضاياه وهمومه وتطلعاته وطموحاته المستقبلية، والمملكة شهدت خلال العقد الماضي تطورات كبيرة على كافة الصعد، وحدث تغيير جذري في مناخ الانفتاح وحرية التعبير والحوار الصريح المباشر حول مختلف القضايا.. فهل واكب إعلامنا المقروء والمسموع والمشاهد هذا التطور الاجتماعي وعبر عنه بالوضوح المطلوب؟ وهل استطاع الإعلام السعودي كسب ثقة جمهوره المحلي ومتابعيه في الخارج كمصدر يمكن الاعتماد عليه في تشخيص وفهم تحديات وأولويات المجتمع السعودي؟ وهل استفاد الإعلام السعودي من مناخات الانفتاح الجديد بوعي أم أنه ما زال أسير البيروقراطيات الإدارية وجمود الاستراتيجيات، وكيف يمكننا إطلاق طاقاتنا الإعلامية لتكون أكثر فعـــالية وتـأثيراً ومصداقية. وستلحظ - عزيزنا القارئ - أن هناك اختلافات «جذرية» وآراء متعددة من قبل المشاركين في محاور هذه القضية.. وجدلاً يستحق التفكير والمتابعة.

في البدء يؤكد أ.د. عبدالرحمن بن حمود العناد بأن وسائل الإعلام المحلية حاولت في حدود الممكن مواكبة التطور الاجتماعي السريع، لكنها فشلت في مجاراته بالقدر اللازم ليس للتعبير عنه بالوضوح المطلوب فقط ولكنها أيضاً لم تكن واحدة من محفزاته، ووسائل الإعلام ينبغي أن لا تواكب فقط وإنما تسبق لتلعب دور القائد والمثير والمحفز للتغيير الاجتماعي. والإعلام الذي هو مرآة تعكس ما يدور في الواقع على صعيد التقرير الخبري ومتابعة الأحداث نتوقع منه أكثر من ذلك عند الحديث عن التغييرات الإيجابية في الجوانب الثقافية والاجتماعية ونتطلع لمزيد من التفاعل والمواكبة والتحفيز.

التخلف والتناقض

وهنا يشدد الأستاذ حامد عباس على أن الإعلام بوسائله المتعددة هو انعكاس لواقع. والواقع لدينا تطور مادياً، أي تطور في الشكل، وللأسف لم يتطورمضموناً. ووسائل الإعلام هذا حالها كما يرى الأستاذ عباس: تطورت شكلاً ولكنها تخلفت مضموناً. توفرت لها الإمكانات والتقنيات ولكن غابت عنها القيم والمهنية في الأغلب الأعم. فشخصياً لا أفهم التناقض بين القول والعمل، فالله سبحانه وتعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}؛ فوسائل الإعلام مثلاً تنتقد الكثير من السلوكيات العامة. ولكن انظر إلى سلوكيات من ينتقد، وستعرف الفرق الهائل؟!

لم يواكب

ويسجل الأستاذ قينان الغامدي في بداية مداخلته في هذه القضية بأن الإعلام السعودي مسموعاً ومشاهداً ومقروءاً لم يواكب حتى الآن التطور الاجتماعي السريع، هناك إضاءات لكنها قليلة وهناك هامش حرية جيد، ولكنه غير مؤسسي، ومعنى هذا أنه مرهون بظروفه التاريخية إذا لم يتم تقعيده وتحويله إلى نظام يسمى «حرية التعبير» بضوابطها وأنظمتها وآلياتها. وإذا تجاوزنا «حرية التعبير» المؤسساتية هذه، فإن الإعلام السعودي بصفة عامة يفتقر إلى ثلاثة أمور: الأول: الإعلامي المتخصص. وهو الموهوب الذي تخصص علمياً في السياسة أو الاقتصاد، أو الرياضة.. إلخ. ثم حصل على دورات تخصصية أو دبلوم في الإعلام لكي يكون إعلامياً متخصصاً فعالاً. الثاني: النظم المهنية الواضحة التي تتيح إفراز قيادات إعلامية مؤهلة تستطيع إدارة دفة الوسيلة الإعلامية بكفاءة علمية وثقافية ومهنية. الثالث: النظم الوظيفية التي تمنح الإعلاميين ما يستحقونه مادياً وتطمئنهم على مستقبلهم الوظيفي والاجتماعي، مادياً ومعنوياً، ويواصل الأستاذ قينان الغامدي قائلاً: والمتابع المتأمل للقنوات الفضائية العربية والإذاعات الخارجية والصحف العربية المهتمة بالشأن السعودي، والمستفيدة من الكفاءات السعودية يلحظ بوضوح أن الإعلام السعودي قاصر من جهتين: الأولى: ضعف قدرته على استيعاب الكفاءات السعودية الجيدة التي لم تجد متنفساً جيداً إلا في الفضاءات الخارجية. الثاني: عدم القدرة على كسب الجمهور المحلي الذي يشعر أن قضاياه المفصلية، وهمومه، تتم مناقشتها على شاشات وصفحات غير سعودية، بل إن هذا الجمهور يجد أن الشفافية التي يتعطش إليها متوفرة هناك، وخجولة كثيراً هنا.

هناك مواكبة

ويختلف رأي الأستاذ محمد العصيمي عما سبق وذكره الأساتذة الأفاضل (اختلافاً جذرياً) حينما يقول: بدون شك هناك مواكبة من إعلامنا، مقروءاً ومسموعاً ومشاهداً لمتغيرات مجتمعنا، وتستطيع أن تقول بأن من أحرز قصب السبق في هذه المواكبة هي بالذات الصحف والقنوات الجديدة، التي أثر إيقاعها السريع في ملاحقة التطورات وإشباع نهم القارئ لمعرفة الحقيقة على الصحف القديمة، مما اضطر هذه الأخيرة إلى أن تغير من أسلوبها في المتابعة والطرح وإن لم ترق إلى الآن إلى المكاسب التي حققتها صحف لم تتجاوز أعمارها عشر أو خمس سنوات وهنا يفترض بنا كما يرى الأستاذ العصيمي أن نرصد ظاهرة مهمة وهي أن لدينا فيما يبدو قناعة بأن التغيير لا يحدث إلا من خلال وسيلة جديدة بينما يصعب تجديد وسيلة قديمة. ويضيف العصيمي: أعتقد أيضاً أن تأخر بعض صحفنا القديمة عن المواكبة يعود إلى استسلامها لمداخيل الإعلان على حساب تشكيلها وقيادتها للرأي العام ومتابعتها لهموم الناس. فأغلب الصحف الآن مخدرة بالملايين التي تدرها الإعلانات ولذلك هي تلتفت ببطء، لتقصيرها أو لخاطر المعلن، للتطورات الاجتماعية الحاصلة حولها. وما يجب أن نلاحظه ضمن هذا السياق أن المؤسسات الصحفية كسبت القارئ بمواكبتها لتطوراته الاجتماعية ولم تخسر المعلن، ما يعني أن نظرية (رضا المعلن) سقطت بنسبة كبيرة وأسقطت معها كل الحجج التي يمكن أن تلجأ إليها صحيفة ما لتبرير تقصيرها في مواكبة التطورات في سوق الصحافة المحلية. ويضيف العصيمي: أيضاً لا ننسى أن قيادات المؤسسات الصحفية الجديدة عملت على بناء مناهج صحفية احترافية وفرت لها مراسلين ومحررين وكتاب أكفاء. ومن جانبه يرى الأستاذ سعد بن عيضة العريفي الحارثي، بأن الإعلام السعودي قد واكب التطور الاجتماعي وكان معبرا عنه ولكن ليس بالوضوح المطلوب وما زلنا نطمح للأفضل ولن يتسنى لنا ذلك إلا بتضافر الجهود، كما يرى الحارثي أيضاً بأن الإعلام يعتبر شريكاً أساسياً في خطط التنمية الشاملة بوسائله المقروءة والمسموعة والمشاهدة.

منزلة الأفق

وعلى ذات المحور في (المواكبة) الإعلامية لتطورات المجتمع من قبل صحافتنا هناك آراء لم تقف - مع أو ضد - وتوشحت بالأمل في المستقبل مثلما يقول د.إبراهيم الدعيلج: لقد شهدت المملكة - فعلاً - خلال العقد الماضي تطورات كبيرة وكثيرة على العهد، وحدث تغيير في الانفتاح وحرية التعبير والحوار الصريح المباشر حول مختلف القضايا، والإعلام المقروء والمسموع والمشاهد واكب بشكل جزئي هذا التطور، حيث إن إعلامنا المسموع والمشاهد ما زال يراوح مكانه إلا في النزر اليسير في بعض الأمور فيما تنتهجه القناة الإخبارية، حيث إن الأمل ما زال كبيراً في أن يساير هذا الإعلام هذا التطور، ويخرج من الجمود الذي يعيشه، ولكن يبدو أن القيود ما زالت تكبله دون مواكبة هذا التطور ومن هذه القيود قلة الإمكانات وضعف القدرات. ويستطرد د.الدعيلج: أما الإعلام المقروء فقد استغل بعضه للأسف الشديد بعض هذا الانفتاح لتكريس الفئوية والمناطقية والسطحية حتى أصبحت هذه الحرية تعكس المثل العربي القائل: كل يغني على ليلاه!

التعديل النسبي

وعلى ذات النسق يقول د. سفران بن سفر المقاطي بأن الدراسات العلمية الإعلامية والاجتماعية تثبت أن الإعلام السعودي بمختلف جوانبه حريص على مواكبة التطورات المجتمعية ومعالجة المشكلات المحلية المختلفة. كما أثبتت تلك الدراسات أن ثمة تقارباً بين أولويات اهتمامات الرأي العام السعودي من ناحية أخرى، وبخاصة ما يتعلق بالتحديات الخطيرة كتلك التي تتعلق بالأحداث الإرهابية التي شهدتها المملكة في السنوات القليلة الماضية. ويضيف د. المقاطي: ومن ثم ربمايحتاج الوضع الحالي تعديلاً نسبياً في الاستراتيجيات والسياسات الإعلامية، وتطوير بعض الآليات بما يدعم بشكل تراكمي مفاهيم المكاشفة والشفافية والتناول المتعمق للتحديات المجتمعية، وصولاً إلى حلول تدفع بالمجتمع السعودي للأمام وتؤهله للتواصل الفعال مع الثقافات الأخرى من منطق القوة وليس من منطق الضعف، وبخاصة أن الفترة الحالية من الألفية الثالثة تصنف بوصفها فترة إعادة البناء والترتيب لدى دول العالم المختلفة، وإهمالها قد يعني خروجاً من دائرة التواصل الثقافي والحضاري وتكريساًجديداً لمفهوم الانعزالية وبعداً عن القيم العالمية بخاصة حرية التعبير والشفافية. من ناحية أخرى فإن مواكبة سمة السرعة في التطور الاجتماعي على كافة المستويات يتطلب بدوره تغييراً نسبياً آخر في تكتيكات وشكل الخطاب الإعلامي بحيث يتسم بالدقة والسرعة والمباشرية والمصداقية والحرفية المهنية وتلبية احتياجات الجماهير وإشباعاتها المختلفة من المضامين الإعلامية.

تساؤلات مشروعة

ورغم تأكيد د.محمد بن سعود البشر على زيادة مساحات الحوار والتفاعل بين السياسيين والعلماء والمثقفين وغيرهم من النخب في الإعلام السعودي وكذلك حوارات أخرى بين المسؤول والمواطن إلا أن الأمانة تقتضي كما يقول د. البشر أن نتساءل: هل كانت الثورة الإعلامية الهائلة التي شهدتها المنطقة العربية خلال السنوات الماضية وازدحام الفضاء العربي بمئات القنوات التليفزيونية، وما تبثه من برامج وما تطرحه من قضايا أحد أسباب تطور المجتمع السعودي؟ بل وتطور المجتمع ذاته، يدعم هذا التساؤل كما يرى د.البشر أن الحراك أو التطور الاجتماعي في غير قليل من الأحيان تفوق على أداء وسائل إعلامنا وخاصة المسموعة والمرئية.. في حين نجد الصحف والمجلات أكثر مواكبة لهذا الحراك، وربما كان السبب في ذلك أن إعلامنا المسموع والمرئي ما زال لا يمتلك أدوات المنافسة، إضافة إلى طبيعة المجتمع السعودي المحافظة وأخلاقه المستمدة من تعاليم الإسلام التي لا تقبل بالابتذال أو الانحلال الأخلاقي والقيمي.. لكن عموماً إن تطور المجتمع رافقه تطور نسبي في أداء الإعلام السعودي، وإن ظل هذا التطور الإعلامي أقل من مستوى الطموحات المرجوة، وتتحمل قيادات المؤسسات الإعلامية السعودية مسؤولية ذلك لأنها لا تولي أهمية كبرى لدورها في توجيه وتوعية الرأي العام السعودي فضلاً عن وجود بعض العوائق التي تحد من قدرة هذه المؤسسات على أداء دورها في التعبير الدقيق والواعي عن قضايا المجتمع.

كسب.. لم يكسب

ومثل باقي محاور هذه القضية فقد اختلف المشاركون حول مسألة كسب ثقة الجمهور المحلي ففي جانب عدم (الكسب) يقول د.إبراهيم الدعيلج: إن أغلب وسائل الإعلام السعودي لم تكسب ثقة جمهورها المحلي فما بالك بمتابعيه في الخارج - إن كان له متابعون - لأنه لم يستطع حتى الآن من تأكيد حضوره محلياً لعدة أسباب من أهمها نوعية الطرح وبعدها عمّا يعانيه وكأن الإعلام في وادٍ والمجتمع في وادٍ آخر!! وهذا يعد بعداً عن الهدف الحقيقي لرسالته في تشخيص وفهم تحديات وأولويات المجتمع السعودي. وهنا يشير د.محمد البشر إلى أنه رغم ملامح التطور الملموسة في أداء الإعلام السعودي كماً وكيفاً، لا يمكن القول في أنه نجح في كسب ثقة جمهوره المحلي ومتابعيه في الخارج كمصدر يمكن الاعتماد عليه في تشخيص وفهم تحديات وأولويات المجتمع السعودي، يؤكد ذلك أن المشاهد السعودي ما زال منصرفاً إلى قنوات تليفزيونية أخرى، وللأسف فإن بعضها تم إنشاؤه برأس مال سعودي فضل الاستثمار في الخارج تجنباً للاصطدام بالأنظمة القائمة أو ضعف الكوادر الفنية المؤهلة. لكن تبقى الصحف السعودية أفضل حلاً من ارتباط الجمهور المحلي بها، والثقة فيما تنشره، بل وحتى الاعتماد عليها في فهم طبيعة المجتمع السعودي.

أسف خاص

ويتأسف الأستاذ حامد عباس بأن الجمهور هو الذي يقود الإعلام وليس العكس، وترى كل برامج الترويج والتسويق لدى هذه الوسائل تخطب ود هذا الجمهور، ومن حيث المبدأ هذا صحيح ولكن من غير ابتذال ودغدغة للمشاعر وسقط القول.. أما بالنسبة للخارج فهذا يعتمد على نوعية الخارج، فإن كان من بين جلدتنا فالحال متشابه.. أما إذا كان من غيرهم، فهم يعرفون من حقائقنا أكثر منا..؟!

إلى حد كبير

ويجزم د.عبدالرحمن العناد بأن الإعلام السعودي استطاع كسب ثقة جمهوره المحلي إلى حد كبير، وهذا عندما نتحدث عن «جمهوره ومتابعيه» فهذه الجماهير المتابعة للإعلام السعودي من الطبيعي أن تكون واثقة وإلا لما تابعته كما يقول د. العناد، لكن المهم هو أن تزيد مساحة الثقة لتشمل جماهير أخرى لا تتابع وسائل الإعلام المحلية ولا تثق فيها، وهي قطاعات كبيرة داخل المملكة وخارجها، ويحتاج الإعلام السعودي لمزيد من الجهود والتطورات الإيجابية التي تزيد من جاذبيته لشرائح وقطاعات أكبر من الجماهير الداخلية. ومن المهم في هذا المجال أن يكون الإعلام السعودي أكثر انفتاحاً وتقبلاً للآراء الناقدة للمجتمع السعودي، فالوسائل لا تتيح مساحة كافية للرأي الناقد للظواهر وهي أيضاً لا تتيح فرصاً كبيرة للآراء المتضادة أو المتصارعة التي يعرف الكثيرون أنها موجودة في المجتمع.

الإعلام الإخباري

وعلى ذات السياق السابق يرى د.سفران المقاطي بأنه يمكن القول بأن الإعلام السعودي يحظى بثقة الجماهير الذين يعتمدون عليه في كثير من الأحيان بوصفه مصدراً أولياً للمعلومات. بيد أن الأمر يتطلب كما يقول د.المقاطي اهتماماً أكبر بالإعلام الإخباري من خلال تخصيص الميزانيات الملائمة ونشر شبكة من المندوبين والمراسلين في الداخل والخارج مع تكريس الحرفية والمهنية والموضوعية، والنظر إلى الإعلام بوصفه صناعة وتتطلب هذه النظرة تغييراً استراتيجياً في الفكر الإعلامي لمواجهة ضغوط المنافسة ومتطلبات التطوير. ومن جانبه يقول الأستاذ سعد الحارثي بأن الإعلام السعودي استطاع كسب ثقة جمهوره ومتابعيه في الخارج للمصداقية التي يتمتع بها والأساس القوي المبني على القرآن الكريم والسنة النبوية حيث يشترك معه في هذا الأساس المجتمع السعودي. خطة قصيرة المدى ويتصور الأستاذ قينان الغامدي أن إعلامنا بكل وسائله يحتاج إلى خطتين ليكون أكثر فعالية وتأثيراً ومصداقية. خطة قصيرة المدى وتقوم على أمرين: أولهما: إطلاق حرية تدفق المعلومات والحصول عليها كحق قطعي للإعلام، وذلك وفق قانون يعده مجلس الشورى ويصدره مجلس الوزراء. وثانيهما: إعادة النظر وغربلة القيادات الإعلامية بمختلف صفوفها ومواقعها، وتجديد الدماء في هذه المواقع والاستفادة من كل الكفاءات مع إعادة استقطاب طيور الإعلام السعودي المهاجرة. ويضيف الأستاذ الغامدي : - خطة طويلة الأمد وتقوم على الأمور التي ذكرتها سابقاً والمتمثلة في : 1 - حرية التعبير. 2- الإعلامي المتخصص. 3-النظم المهنية والوظيفية.

مزيداً من النضوج

ويؤكد الأستاذ محمد العصيمي على ذات النهج الذي ذكره الأستاذ قينان الغامدي بأن المسألة تحتاج لمزيد من النضوج ولا سيما في سياق التشخيص والتحليل لظواهر مجتمعنا، إذ لا تزال الصحف ذاتها ناقلة للظواهر والأحداث المحلية ولم تبلغ بعد مرحلة التحليل والقراءة المعمقة لهذه الظواهر. ويضيف الأستاذ العصيمي قائلاً: ولعل من المناسب أن أعيد اقتراحاً طالما أشرت إليه وهو أن تأخذ صحفنا مسألة تأهيل كوادرها جدياً من خلال ابتعاثهم إلى دراسات ودورات تدريبية في مراكز دولية تمكنهم من الاحتكاك بالمدارس الإعلامية المحترفة وتكسبهم الخبرة الصحفية الصحيحة. يجب أن تنتبه صحفنا، قديمها وحديثها إلى أن زمن الصحفي المتعاون «أبو ألفين» ريال قد ولى. هناك الآن الصحفي المتفرغ المتمتع بقدرة خاصة في مجال عمله. وفي هذا المحور أيضاً يدعو د.محمد البشر إلى استفادة الإعلام السعودي من حالة الانفتاح الذي تعيشه البلاد فإنه لا بد من تبني استراتيجيات جديدة تقوم على المنافسة الإعلامية الحقيقية، واستهداف القارئ أو المشاهد بما يلبي احتياجاته ويعبر عن قضاياه، وتشجيع رأس المال السعودي للاستثمار في وسائل الإعلام داخل البلاد في ظل أنظمة متطورة تعي طبيعة العصر ولا تنفصل عن أخلاق مجتمعنا وتقاليده. وهنا يرى الأستاذ سعد الحارثي أنه يمكننا إطلاق طاقاتنا الإعلامية بالعلم والعمل والبحث العلمي والتدريب وبهذه الجهود يكون إعلامنا أكثر فعالية وتأثيراً ومصداقية.

نظرة أخيرة

وفي منظور أ.د. عبدالرحمن العناد فإن الإعلام السعودي يحاول الاستفادة من مناخات الانفتاح الجديد ولكنه لا يزال أسير البيروقراطيات الإدارية وهو أيضاً أسير للأعراف والتقاليد الراسخة التي تكون خطابه شكلاً ومضموناً، وهو في محاولاته لمجاراة الانفتاح كمن يحاول فك القيود التي تعقدت حلقاتها من كثرة الصدأ. ويضيف أ . د. العناد: ويبدو لي أن مبادرات تطويره - أي الإعلام - كثيراً ما تصطدم بعقبات وصعوبات يتفق كثيرون على أنها واهية أو غير مبررة لكنها قوية بحكم رسوخها عبر الزمن فشكلت عائقاً يحد من الانطلاقةالقوية بالسرعة المناسبة لسرعة التغييرات التي تحدث بالفعل أو تلك التي مـــــــن المتوقـع أن تحـدث. وعلى المساحة الأخيرة لهذه القضية يعتقد د.سفران المقاطي بميل الإعلام السعودي في الآونة الأخيرة نحو التجديد ولكن ثمة عقبات تحول دون الإسراع بهذا التجديد والتحديث في الخطاب الإعلامي. ويمكن إطلاق الطاقات الإعلامية السعودية عبر ما يلي: - تحديد الأولويات. - تحديد الأطر الزمنية للتطوير. - إعادة تقييم الاستراتيجيات والتكتيكات الحالية. - تدريب الممارسين. - تدعيم التخصص. - التركيز على الجوانب الإخبارية في مقابل مواد الرأي.