خادم الحرمين الشريفين أطال الله في عمره، رجل جمع بين الطيبة والحزم، والرقة والعزم فهو حازم مع الكبير وعطوف على الصغير، وهو كما قال في خطابه السنوي: «لا يحتجب عن حاجة أحد، والناس لديه سواسية، فلا يكبر من يكبر إلا بعمله، ولا يصغر من يصغر إلا بذنبه».
وها هو حفظه الله يصدر قراراً استراتيجياً بخفض سعر البنزين عن المواطنين بثلاثين في المئة رغبةً منه في تحسين المستوى المعيشي لأبنائه من المواطنين. وكذلك يصدر قراراً استراتيجياً آخر ببناء 61 الف وحدة سكنية لأصحاب الدخل المحدود من المواطنين. مراسيم كريمة تقف شاخصة لتدلل على أن المواطن صاحب الدخل المحدود يحتل أولوية كبرى لديه حفظه الله. وأنه أطال الله في عمره يتبع القول بالفعل.
وتأتي هذه القرارات بعد بضعة أيام من مكافأته أطال الله في عمره لفتاة من بناته بعد أن نبهت الجهات الرسمية لعملية غش تقوم بها إحدى شركات التغذية الكبرى المتعهدة بالتغذية لأحد المستشفيات، إعلاناً منه بأنه عازم أيضاً على محاربة الفساد والقضاء على كل معاول الهدم في المجتمع. وسبق ذلك بأيام توجيهه بمتابعة ما يجرى في سوق الأسهم، وعمل كل ما يلزم لحفظ حقوق المواطنين وتطبيق النظام على الجميع بدون استثناء.
هذه القرارات التي فيها الكثير من الخير جاءت جميعها متسارعة وعاجلة مصداقاً للقول بأن «خير البر عاجله»، وهي ليست مستغربة من رجل في كرمه وطيبته حفظه الله. والشعب كافة يأمل بأن يكون خادم الحرمين الشريفين في حبه لوطنه ومواطنيه، وكرمه وعدله قدوة لكل رجال الأمة من القطاعين الخاص والعام، لنعلن جميعاً بكل إصرار وشجاعة، أن هذا العام الذي بدأ بانتكاسة لكثير من المواطنين بسبب سوق الأسهم، هو عام الوطن والمواطن، وأن نتغلب على الظروف ونسمو على الأمور الشخصية، ونجعله عام الفرح والخير.
ولا شك أن الجميع يكن أسمى آيات الشكر لخادم الحرمين على هذه القرارات الكريمة، والتي لا نشك أن هناك المزيد منها في الطريق لأن هذا هو نهجه الذي عودنا عليه، ونحن نأخذ بالقول الكريم «ولئن شكرتم لأزيدنكم». وشكرنا لا يأتي بهدف الاستزادة فقط لأننا نعرف أن خادم الحرمين لم يكن ينتظر منا شكراً أو منة، ومنطلقه هو خشية الله وحب الوطن. ولكن ابن آدم جبل على الطمع، ونحن عندما نطمع منه المزيد إنما نطمع في كرم والد حنون وأخ كريم من أصل كريم.
إننا نود أن تعيد الدولة في هذه الظروف بالذات، التي زاد فيها خير البلاد والحمد لله، وعمها الله بنعمته، في بعض الرسوم التي تتقاضها من المواطنين والتي أوجبتها ظروف معينة استوجب معها شد الأحزمة. نتمنى من الله أن يكون ذلك آخر عهد لنا بظروفٍ نضطر فيها لمثل ذلك. فهناك على سبيل المثال، رسوم للتأشيرات، والإقامة، ورســــــوم عـــــلى إعادة إصدار التذاكر، ورسوم لجوازات السفر، وأخرى على إدخــــــــال الكهرباء والماء، وهي تثقل كاهل قطاع كبير من المواطنين ليس فقط من ذوي الدخل المحدود بل من ذوي الدخل المتوسط.
فإيصال الكهرباء والماء مجاناً للمواطنين سيساعدهم على تحمل تكاليف بناء مساكنهم وسيحسن من ظروف معيشتهم. كما أن تخفيف رسوم استقدام العمالة المنزلية وإقامتها سيساعد الأسر على تدبير شئونها اليومية، وتوفير المواصلات لأبنائها، وسيساعد المرأة على المشاركة بفاعلية أكبر في بناء الوطن، ولاسيما أن الجميع يعاني من الهروب المستمر لهذه العمالة، والدولة حفظها الله جادة في السيطرة على هذه الظاهرة. أطال الله في عمر خادم الحرمين، وحفظه للوطن والمواطن.
































