المقالات

العدد 1905 - 6/5/2006



لليمامة لقبيلة العشاق في ثوبها الجديد!!

بيني وبين اليمامة عشقٌ قديم.. منذ أن حَمَلتْ أولى أحرفي الخدّج إلى فضاء الكلمة.. بحفاوة أم رؤوم تصر على ألاّ تقطع حبل السرّة عن جنينها إمعاناً في الإلصاق.. كان ذلك في ملحق (أصوات) الشهير.. على يد ذلك الشاعر المبدع والأنيق الذي قال (ما لم تقله الحرب) (محمد جبر الحربي).. ذلك المعتكف في مجرّة الإبداع بعيداً عن غوغاء الساحة التي التاثت بعد اعتكافه بالأدعياء!.
كانت اليمامة وقتها (قبيلة عشاق بأكملها) كما نزار أو كما يقول نزار.. تضج بالعاشقين وبنزواتهم التنويرية التي كانت تخرّب سكون الجفاف الثقافي بالاجتراء على وثنيات الحرف البليد القابع في دهاليز الكتب الصفراء والثقافة المحنطة كجثث الفراعنة.. كانت ذلك الصوت القادم من يبس صحراء اليباب إلى ربيع حقول الوعي.. تتلبس بـ (شبوبية) (عبدالله الصيخان وسعد الدوسري وجار الله الحميد وداود الشريان وعبدالله نور وغيرهم) خطواتها نحو الغد المنفتح على ثقافة غير متجلّدة، وأدب لا يعترف بقيود الموت الثقافي المؤدلج.. على مذبح المروق.
كانت حريقاً بالفعل لكنه شب في قمامة ليُنظف المكان الثقافي!!. كنتُ وقتها أغزل وأغازل.. كنتُ أغزل أولى أبجديات لغتي، وأغازل تلك النافذة التي أشرعت ذاتها للشمس.. حينما وهبني الكبير (محمد الحربي) ساحة بوحه الأسبوعي، وقدمني (للريح للمطر)!.. في ردّ ممعن في الأستاذية على سؤالي الصغير إليه: هل يُمكن أن أكون كاتباً؟.. حينها كانت أشهر ردود المثقفين الفوقيين على قرّائهم تُناور ما بين: (حاول مرّةً أخرى) أو (عليك أن تقرأ المزيد من الكتب!).. غير أن اليمامة كانت مُذ ذلك الوقت تُغرّد خارج السرب في فضائها الخاص.. لتظلّ على الدوام.. شدو الواقع حزناً وفرحاً!!.. وهكذا كانت وستظلّ.
احتفظت اليمامة بجيناتها الصحفية الخاصة.. كوجه مختلف لثقافة مختلفة.. ترفض الإذعان للسائد.. أو الانصياع لخطوط الموضة الصحفية الموسمية.. لأنها تعرف أن رسالتها تمتدّ ما بين البحث عن غصن الزيتون، إلى التحليق بعيداً في فضاء الكلمة.. بحثاً عن تلك القيم الجميلة لبناء عش دافئ بحرارة الوعي لكل قرائها!. إنها مجرد تحية صغيرة لليمامة لقبيلة العشاق في ثوبها الجديد، وهي تتربع على عرش شراين وأوردة القلب النابض بالوعي.