المقالات

العدد 1905 - 6/5/2006

فصائل المقاومة على خط المفاوضات
مشروع قرار أمريكي - فرنسي جديد
القمة الخليجية التشاورية
تسخين في مناطق الحدود الإيرانية
مشكلة دارفور
حماس تدرس القبول بالمبادرة العربية

كشفت تسريبات صحفية جانباً من المفاوضات السرية التي يبدو أنها تجري على قدم وساق وعبر أكثر من قناة بين المجموعات المسلحة السنية في العراق وسلطات الاحتلال الأمريكي بمشاركة بعض قيادات الكتل السياسية العراقية. فإلى جانب ما أعلنه الرئيس العراقي جلال طالباني عن مشاركته في مفاوضات جرت مع بعض الفصائل المسلحة في كركوك وأماكن أخرى قال ممثل إحدى المجموعات المسلحة في تصريحات صحفية إن التنظيم السري للمقاومة العراقية أجرى مفاوضات مع السفير الأمريكي في العراق زلماني خليل زادة وأن بعض اللقاءات قد جرت في العاصمة الأردنية (عمان) وأن الفصائل المسلحة قدمت مذكرة تقترح حلاً شاملاً قبل أكثر من شهرين لكنها لم تتسلم رداً حتى الآن من الأمريكيين.
وتحاول الإدارة الأمريكية منذ مدة التمييز بين المجموعات العراقية التي تقاتل الاحتلال من منطلق وطني وبين المجموعات الإرهابية ومليشيات حزب البعث التي تسعى لإعادة النظام السابق. وتحدثت تقارير مؤخراً عن وقوع صدامات ومواجهات بين بعض فصائل المقاومة السنية في محافظة الأنبار وبين جماعة الزرقاوي الإرهابية المتطرفة ويريد الأمريكيون والحكومة العراقية الجديدة استقطاب المجموعات التي لا تتبنى أيدولوجيات إرهابية إلى العملية السياسية الجارية على أساس أن إنهاء الاحتلال هو مطلب كل القوى العراقية في نهاية المطاف، لكن هذا الهدف يجب أن يتحقق عبر الحوار وتطور العملية السياسية لإقامة نظام سياسي قوي في البلاد.
على صعيد آخر مازالت القوى الممثلة في الجمعية الوطنية العراقية تحاول التوصل إلى صيغة تضمن مشاركة كل الكتل الممثلة في البرلمان في الحكومة الجديدة التي سيرأسها جواد المالكي. وتتركز الاتصالات التي يسهم فيها الدبلوماسيون الأمريكيون والبريطانيون في بغداد على إقناع كتلة القائمة الوطنية العراقية التي يتزعمها إياد علاوي بالمشاركة في الحكومة. ويرجح أن تمنح جبهة التوافق السنية التي يقودها عدنان الدليمي منصب نائب رئيس الوزراء بينما تحصل القائمة الوطنية على إحدى الوزارات السيادية.

الهدوء النسبي الذي شهده ملف العلاقات السورية مع واشنطن وباريس قد لا يعني أن ملف الأزمة التي فجرها اغتيال الرئيس الحريري وما تبعه من تداعيات قد طوي. فقد أعلن مساعد وزيرة الخارجية للشؤون السياسية نيكولا بيرنز أن الولايات المتحدة وفرنسا تعدان مشروع قرار شديد اللهجة ضد سوريا سيقدم قريباً لمجلس الأمن الدولي.
وقال بيرنز للصحفيين في باريس إن القرار الجديد سيكون شديد اللهجة في نصه وروحه وسيوجه القرار رسالة إلى دمشق لتنصاع للقرارات السابقة لمجلس الأمن.

يعقد قادة دول مجلس التعاون الخليجي قمتهم التشاورية السنوية في الرياض اليوم السبت، وتعتبر القمة التشاورية لقاءً دورياً لقادة دول المجلس بجدول أعمال مفتوح حيث يستعرض القادة مجمل الأوضاع الإقليمية والدولية وموجهات السياسات والمواقف الخليجية إزاء هذه القضايا.
ويتوقع أن تركز القمة التشاورية على تقييم تطورات الأحداث في العراق، والقضية الفلسطينية بعد تشكيل حكومة حماس، والأزمة المتفاقمة بين إيران والمجتمع الدولي بسبب برنامج إيران النووي وتداعيات هذه الأزمة واحتمالاتها المختلفة وانعكاساتها على الأمن والاستقرار في منطقة الخليج.

العمليات العسكرية التي تشنها إيران ضد قوات الحزب الديمقراطي لكردستان العراقي في مناطق الحدود الإيرانية العراقية الشمالية والتوترات التي تشهدها مدن خوزستان والتي أدت إلى قيام الأمن الإيراني بحملة اعتقالات واسعة في صفوف الطلبة والأكاديميين والنشطاء السياسيين من عرب الأهواز بحجة تآمر هذه المجموعات مع الاستخبارات الأمريكية والبريطانية، تشير إلى قلق إيران من ان تكون النشاطات المشبوهة في مناطقها الحدودية مقدمة للمواجهة بينها وبين الغرب بسبب برنامجها النووي. وتخشى طهران من أن تصبح المناطق الحدودية الوعرة في شمال العراق مكاناً لتجميع المسلحين من التنظيمات المناهضة للنظام الإيراني مثل الحزب الديمقراطي لكردستان إيران وحركة مجاهدين خلق وغيرها لشن عمليات تخريبية تهدف إلى زعزعة النظام الإيراني وإضعاف معنوياته في المواجهة المتصاعدة مع الغرب حول البرنامج النووي.

الوسطاء يسابقون الزمن في (أبوجا)

يسابق وسطاء الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والدبلوماسيون الأمريكيون الزمن في محاولة لإنقاذ فرصة حل مشكلة إقليم دارفور التي أتاحتها وثيقة سلام قدمها الوسطاء وقبلتها الحكومة السودانية لكن المجموعات المتمردة رفضت توقيعها.
الوسطاء نجحوا في إقناع الأطراف المتنازعة تمديد المفاوضات في العاصمة النيجيرية (أبوجا) لبعض الوقت في محاولة للتغلب على الصعوبات التي أثارتها المجموعات المتمردة التي يقول زعماؤها إن الصفقة لا تلبي مطالبهم فيما يتعلق بدفع التعويضات وتوحيد إقليم دارفور، لكن الحكومة ترى أنها قدمت تنازلات جوهرية في موضوع اقتسام السلطة وقبلت بنزع سلاح المليشيات القبلية المؤيدة لها (الجنجويد) رغم احتفاظ الحركات المتمردة بأسلحتها. ويريد المتمردون منح إقليم دارفور منصب أحد نواب رئيس الجمهورية بدلاً من مساعد للرئيس كما نصت عليه وثيقة السلام.
ويضغط الأفارقة والأوروبيون بشدة على الحكومة والمتمردين حتى لا ينفض تجمع (أبوجا) دون اتفاق، كما أرسلت الإدارة الأمريكية روبرت زوليك مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية إلى العاصمة النيجيرية فيما أجرى الرئيس بوش اتصالاً هاتفياً بالرئيس عمر البشير ليحثه على أهمية التوصل إلى حل جذري لمشكلة دارفور التي استقطبت اهتماماً كبيراً في أوساط الرأي العام الأمريكي وفي الكونجرس.
ويشير الزخم الدبلوماسي الهائل وكثافة قنوات الاتصال المفتوحة مع كل الفرقاء إلى أن اتفاق السلام سيوقع قريباً مع بعض التعديلات الطفيفة على الورقة الأصلية التي قبلتها الحكومة.
وربما يعود نائب الرئيس السوداني علي عثمان محمد طه الذي غادر (أبوجا) بعد عدة أسابيع قضاها في مفاوضات صعبة مع قادة الحركات المسلحة إلى العاصمة النيجيرية للمشاركة في توقيع اتفاق سلام شامل خلال الأيام القليلة القادمة لأن انهيار المفاوضات بعد هذه المرحلة لن يكون في مصلحة الحكومة أو المتمردين الذين يعاني أهلهم في دارفور من أوضاع أمنية ومعيشية قاسية.

يبدو أن حركة (حماس) قد توصلت إلى قناعة باستحالة الاستمرار في موقفها الحالي الذي يرفض الاعتراف باسرائيل أو مفاوضتها، وهو موقف وضع حكومة حماس الوحيدة في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي بل وحتى الدول العربية التي تبنت اجتماعات قمتها في بيروت والخرطوم مبادرة السلام العربية القائمة على مبدأ الأرض مقابل السلام وقرارات مجلس الأمن 242و338.
فقد كشفت مصادر داخل حماس عن وجود نقاش داخل قيادات الحركة يرمي إلى تبني مشروع مبادرة السلام العربية وهي مبادرة تقوم على الاعتراف المتبادل بعد قيام دولة فلسطينية مستقلة. وعلى الرغم من أن قادة حماس أكدوا أنهم لن يعرقلوا أي مفاوضات يجريها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع إسرائيل إلا أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية وروسيا ومعظم دول العالم تجد نفسها مضطرة لمقاطعة حماس لرفضها التفاوض مباشرة مع إسرائيل ما يعني عملياً تجميد جهود السلام بما في ذلك المبادرة العربية وخريطة الطريق الأمريكية.