المقالات

العدد 1919 - 12/8/2006


العثمان

علينا أن نلتف حول القيادة الرشيدة وأن نقاوم بلا هوادة هذا النهج الضال



د. السديري

أيدلوجيات معينة تغلغلت في المجتمع السعودي في العقود الثلاثة الأخيرة



القاسم

خطاب والدنا خادم الحرمين كان حكيماً ومتوازناً وموجهاً لكل الأطراف والتيارات.



د. الفيفي

التنصنيفات الفكرية صادفت في بيئتنا أرضاً خصبة!



أ. د. عريف

التسطيح الفكري أصاب الشباب ودفع بهم إلى بوابات التصنيفات



د. الأهدل

هذه الآفة أصابت معظم بيوتنا



أ.د. العقلا

التصنيفات الفكرية تعتمد الهوى والعصبية والرغبات الدفينة



د الهويمل

متطلبات الشرع والوحدة الوطنية يقتضيان تجنب الشقاق والتنابذ بالألقاب



د. الحارثي

كنت أرغب أن تكون تنبيهات خادم الحرمين على التصنيفيين محل اهتمام واسع في المشهد الثقافي السعودي.



المقرن

التصنيفات تتيح لأصحاب الفكر الخبيث الترويج للأفكار المتطرفة.


آفة تخلخل المجتمع

قال الملك عبدالله في حفل الاستقبال الذي أقامه له أهالي منطقة القصيم عن التصنيفات الفكرية: «إنني أرى أنه لا يتناسب مع مواد الشريعة السمحة ولا مع متطلبات الوحدة الوطنية أن يقوم البعض بجهل أو سوء نية بتقسيم المواطنين إلى تصنيفات ما أنزل الله بها من سلطان.. فهذا علماني..وهذا ليبرالي.. وهذا منافق.. وهذا إسلامي متطرف.. وغيرها من التسميات.. والحقيقة هي أن الجميع مخلصون - إن شاء الله - لا نشك في عقيدة أحد أو وطنيته حتى يثبت بالدليل أن هناك ما يدعو للشك لا (سمح الله)».. وطالب - حفظه الله - المواطنين كافة وطلبة العلم والصحفيين والكتاب خاصة أن يترفعوا عن هذه الممارسات. وهذا التنبيه الواضح يجعلنا نطرح عدداً من التساؤلات: ما أسباب ومسببات إطلاق تلك التصنيفات الفكرية؟ وكيف تسللت إلى ثقافة المجتمع؟ ما أنجع الأساليب لمحاربة مثل هذه التصنيفات الفكرية؟ وما المخاطر التي يمكن أن تتركها تداعيات هذه التصنيفات على حياتنا المجتمعية؟

في البدء يؤكّد الأستاذ سعد بن عبدالعزيز العثمان بأن الوطن الغالي يمر بظروف صعبة وتحولات جذرية عميقة في الأفكار والرؤى تتطلب قدراً من المعالجات السياسية الحكيمة، مما يتطلب من أولي الأمر أن يكونوا دائماً في المقدمة كي يقدموا لنا الوعي السليم، والفكر الناضج، والخبرات التي تجنبا الشطط، فلا تدفع بنا نحو مزالق فكرية أو مشكلات اقتصادية أو ترديات اجتماعية خطيرة، ويضيف العثمان: ولا يخفى على المخلصين من أبناء المملكة، وهم ولله الحمد يمثلون الكثرة الفاهمة، أن هناك سوء نية متعمدة تقف دائماً وراء مثل هذه العبارات المؤثّرة، والتوصيفات الجاهزة التي تحاول أن تنال من الوحدة والتكاتف وكافة مظاهر الاتساق بين الأمة وقيادتها الرشيدة التي عرف بها المجتمع السعودي منذ وحّده الملك الراحل عبدالعزيز -طيب الله ثراه-. هناك محاولة دائمة لنفر من الناس ممن يحاولون إيقاع الفتنة بين أفراد الأمة، كي يوسعوا من الخلافات في وجهات النظر، ويزيدوا من مجالات التخاصم، ثم تراهم يبدأون الفرز والتصنيف بدون أي موضوعية أو معيارية حقيقية ليظل صوتهم هو وحده المسموع والمجلجل مهما اتضحت خطاه وخطورته، ولذا فهم وراء عملية طرح وشيوع هذه التصنيفات الخبيثة التي تقسّم المواطنين، وكلها كلمات لا سند لها في الواقع.

خطر على المجتمع

وعلى ذات السياق أعلاه يقول د. حسن بن علي الأهدل بأنه عندما تتبنى فئة معينة فكراً ما في حدودها المكانية فهذا لا بأس به أما عندما تحاول فرضه بالوسائل المختلفة المشروعة وغير المشروعة على أرض الواقع مهمشة ما سواها وناعتة إياهم بأسماء ومسميات تنقص من قدرهم أو تشكك في ولائهم الوطني أو الديني فهذا ما نراه خطراً على المجتمع، وقد يقود إلى نتائج غيرمحمودة، هذه العملية التي تسعى إلى إقصاء الآخر ليست ظاهرة محلية أو إقليمية وإنما هي ظاهرة عالمية أخذت عبر التاريخ القديم والحديث أبعاداً مختلفة ومارستها مجتمعات وفئات معينة رأت في فكرها أو في جنسها أو دينها تميزاً عن غيره، ولهذا كما يقول د. الأهدل لا ينبغي أن نرى مجتمعنا كما يصوره البعض شاذاً في ذلك، إذ إن من الطبيعي والمقبول أن يقسم الناس حسب ميولهم واتجاهاتهم الدينية والاجتماعية والسياسية، إلا أن ما نعترض عليه هو أن يؤدي هذا الاتجاه إلى صراعات ونزاعات لا تخدم الوطن.. ويضيف د. الأهدل: ولا بد من القول في هذا السياق إن ما كان مختفياً في السابق لأسباب معينة بدا يظهر على الساحة رغم أننا لا نبرئ فئة معينة ونجرّم أخرى، فهذه الآفة أصابت معظم بيوتنا إذ إننا بدأنا نتحسس تقسيمات وانتماءات في الأسرة الواحدة.

إرسال رسالة

ويسجل د. حسن الهويمل بأن خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- يتخول أمته بالموعظة الحسنة ولا يحدد بحيث يكون لصالح فئة على أخرى، بل يظل النص مفتوحاً، والخطاب يقوم على قواعد الشريعة السمحة ويسعى للحفاظ على الوحدة الوطنية؛ ومتطلبات الشرع والوحدة الوطنية يقتضيان تجنب الشقاق والتنازع والتنابذ بالألقاب، والملك -حفظه الله- يحسن الظن بالجميع ولا يزكي على الله أحداً وبخاصة في قضايا العقيدة، وعلى كل الأحوال فإن ذكر المعيّن واتهامه ليس من الدين في شيء وهذا منطلق توجيهه -حفظه الله- إذ لا يمنع الجدل بالحسنى ولا يستبعد الاختلاف، ولكنه يحذر من الاتهام وتعيين المتهم وإيذائه، وهذا بحد ذاته مخالف لمقاصد الشريعة السمحة، ويمضي د. الهويمل قائلاً: أما عن محاور القضية فإن أسباب تلك التصنيفات كثيرة منشؤها ثورة الاتصالات والإعلام وتمكن المتلقي من سماع الرأي والرأي المناقض، والمساحة الواسعة من حرية الرأي، وسوء الفهم للمصطلحات الحديثة وأشياء كثيرة لا مجال لحصرها، وهي ظاهرة عالمية وليست محلية، وعن تسللها لثقافة المجتمع تهيئة الظروف التي مكنت لهذه الخطابات من الوصول إلى المشاهد المحلية كالمواقع والقنوات وانفتاح البلاد على مختلف الثقافات، وهنا يعلق الأستاذ عبدالعزيز محمدالقاسم على الكلمة التي تفضل بها خادم الحرمين الشريفين حيال موضوع التصنيف مؤكّداً - أي القاسم - بأنها أوصلت رسالة عبرت عن ضيق القيادة السياسية بهذا التراوح بين تيارات المجتمع الذي أخذ منحى تصاعدياً، وخصوصاً بعد بيان الـ (16) من الدعاة وطلبة العلم. وبالمناسبة فقد سبق أن نوه الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية قبل أسبوع من كلمة الملك عبدالله وتحدث في ذات الموضوع وقال نصاً: «نرفض تقسيم المجتمع إلى علماني وصحوي). إذن هناك نوع من التذمر والضيق لدى القيادة بما يحصل في الساحة الفكرية. ويضيف الأستاذ عبدالعزيز قاسم: وفي تصوري أن كلمة خادم الحرمين الشريفين جاءت بروح الوالد لأبنائه، وبروح كبير العائلة للأفراد كي يحتوي هذا الاختلاف الذي أخذ منحى متصاعداً ربما سيشغل المجتمع والقيادة عن مهامها الأساسية في التنمية والتحديث، وسننشغل جميعاً قيادة ومجتمعاً بهذه الصراعات الجانبية التي تتكرر بشكل دائم، فاستشرف خادم الحرمين المآلات التي سينتهي إليها التصعيد في مثل هذه التصنيفات، فأراد إطفاءها ووضعها ضمن الأطر التي لا تشغلنا أبداً عن مهامنا في هذا الظرف السياسي الحساس الذي نمر به كدولة وككيان. ويؤكّد القاسم على ملاحظة بأن الخطاب كان متزناً ودقيقاً.. وجّه لكل الأطراف، ففي الوقت الذي رفض فيه الملك عبدالله ما يطلقه منتمو التيار الإسلامي من تهم العلمنة والليبرالية على بعض خصومهم، بالرغم من اعتراف بعضهم على الملأ بأنه ليبرالي.. إلا أنه في مقابل ذلك رفض الملك عبدالله في خطابه ما يطلقه بعض كتاب الزوايا والأعمدة الصحفية تجاه كل من خالفهم بأنه إسلامي متطرف.. أو تلك التهمة الاستعدائية الرخيصة بأنه من الإرهابيين.. في ذات الخطاب تنويه إلى عدم التشكيك في العقائد، وأن الجميع مسلمون وهو ما يتباكى به البعض، ويستطرد القاسم موضحاً: وعليه كان خطاب والدنا خادم الحرمين حكيماً ومتوازناً وموجهاً لكل الأطراف والتيارات، وقد أوصل الرسالة للجميع.

أيدولوجيات معينة

أما د. توفيق بن عبدالعزيز السديري فيدخل بنا مباشرة إلى الحديث عن مسببات إطلاق تلك التصنيفات الفكرية هكذا: السبب الرئيس في إطلاق تلك التصنيفات الفكرية يعود إلى تغلغل أيدلوجيات معينة إلى المجتمع السعودي أسهمت في إعادة صياغته وتشكيله مما أدى إلى تغير ثقافة المجتمع السعودي في العقود الثلاثة الأخيرة، وكان من مظاهر هذا التغيير إطلاق تلك التصنيفات بين اتباع ومريدي تلك التيارات وأحياناً من داخل التيار نفسه. ومن جانبه يرى أ.د. محمد بن علي العقلا بأن التصنيفات الفكرية المذمومة هي تلك التي تعتمد الهوى والعصبية والرغبات الدفينة، وتكون ناتجة عن تشعبات ذهنيةمعقدة، تنبع عادة من أصحاب الضلالات والأهواء والأفكار المنحرفة، تبحث عن مساحة في كيان هذا المجتمع تحاول العبث فيها بمفردها دون حسيب ولارقيب، تصب فيها من خلال تلك التصنيفات جام غضبها على من يخالفونهم الفكر أو يخالفونهم حتى الأسلوب أو المنهج، ولعل أهم الأسباب التي أدت إلى ظهور مثل هذه التصنيفات كما يرى أ.د. العقلا يمكن تلخيصها في التالي: - البعد عن المنهج الحق في طريقة العلم والتعلم. - الجهل بالعلم الصحيح. - الهوى والعصبية المذمومة. - الحقد والحسد والبغضاء والشحناء. وعلى ذات الإطار يجزم الأستاذ سمير بن عبدالرحمن المقرن بأن أهم مسببات هذه التصنيفات هو الضعف الفكري الذي يعاني منه جزء كبير من المجتمع في قدرته على فهم معنى هذه التصنيفات وقدرته على توظيف إمكاناته الفكرية نحو رؤية نقية متجددة ومتطورة تواكب التطور الذي يعيشه العالم من حولنا ونسايره نحن في المملكة من خلال تنمية شاملة لكافة شؤون الحياة، ويرى المقرن أيضاً بأننا قد تأخرنا كثيراً في إطلاق فكرنا نحو التجديد والتطوير من خلال كافة القنوات التربوية والإعلامية وانعكس ذلك على ضعف شديد في تفاعل المجتمع وتقبله للطروحات المتجددة التي تمثل الوضع الطبيعي لتطور المجتمع فكرياً.

الشماعات الخارجية

ولا يميل د. عبدالله بن أحمد الفيفي إلى الآراء التي (ترمي) الألقاب الفكرية إلى (الخارج) حينما يقول: - الاختلاف بين المذاهب والمشارب سنة كونية، لا مناص، وإنكارها إنكار لنواميس الكون التي خلقها الله في الطبيعة والبشر، وليكون في التنوع تكامل وتعاضد لا تنافر وتدابر، {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} سورة هود آية (118-119)، إلا أنه حينما يتحول الاختلاف إلى خلاف، يتطور الأمر إلى صراع، وتنابذ يغزو الأمة حينئذ نقمة لا نعمة، وتناحر لا تضافر، ويستطرد د. الفيفي لست ممن يميلون إلى منهج تعليق الظواهر السلبية في تقافتنا ومجتمعاتنا على شماعات خارجية، للتبرؤ من المسؤولية. فالتصنيفات بتلك الألقاب الفكرية قد صادفت في بيئتنا المحلية تربة قديمة خصبة، من رواسب القبليات العربية، وبقايا العصبيات المناطقية وواحدية الرأي وعدم الإنصات إلى غيره من الآراء، إنها حالة قديمة في ثوب جديد. أراد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله -حفظه الله - بكلمته إبان زيارة منطقة القصيم أن يضع لها حداً قبل استفحالها.

مرحلة تخصيب الأفكار

ويقدم لنا أ.د. محمد بن مريس الحارثي رؤيته حول مجمل محاور القضية قائلاً: الاختلاف في المشارب الذهنية من القضايا الفكرية داخل المرجعية المعرفية والثقافية الواحدة، أو بين مجموعة من المرجعيات فالغايات، والأهداف داخل المرجعية المعرفية واحدة عادة ما يجتمع الناس حولها، وينتمون إليها، لكن المسالك للوصول إلى الغايات تتعدد وتتنوع بناءً على ما يثقفه الناس من الأصول الغائية وإلا لما كان افتراق الأمة الإسلامية إلى بضع وسبعين فرقة، وإلا لما تأصل عبر تاريخ الإسلام الطويل الاختلاف داخل المذهب الواحد. هذه أمور خلافية لا تحتاج إلى إنكار من أحد إلا إذا أصبحت حزبية عصبية يصادر بعضها بعضاً ويكفر بعضاً، فإذا وصل الأمر إلى هذه اللحظة التي لا يسمع فيها الإنسان سوى صوته أطلت الفتنة الكبرى برؤوس شيطانية مخيفة، ويستطرد أ.د. الحارثي: والمجتمعات الإنسانية لم تعد مجتمعات مغلقة، إنها مجتمعات متفاعلة أمام كل حدث كوني، لم يعد الانتماء أو الإفادة من هذه الأفكار سبّة أو انتقاصاً من شخصية الأمة أو التفريط في مقومات الهوية أن تطبعنا تلك الأفكار بطابعها أيدلوجياً. أما إذا طبعناها بطابعنا الغائي فإن الأمر يصب في رصيدنا من حيث توسيع نظرتنا إلى الحياة. لقد انتهت مرحلة غزو الأفكار للتقارب الحضاري بين الأمم، نحن الآن في مرحلة تخصيب الأفكار وتحويلها من حالة غير المفيد إلى حالة المفيد. إن تصنيف الأفكار الإنسانية الطارئة على الثقافة العربية تصنيفاً تكفيرياً، أو حتى انتقاصياً لا ينبئ عن مواقف عقلانية، وسيتعب من يسعى وراء مثل هذه التصنيفات خارج حركة التاريخ، وحركة المجتمعات، وكنت أرغب -والحديث مازال للدكتور محمد مريس الحارثي - في أن تكون تنبيهات خادم الحرمين الشريفين على التصنيفيين محل اهتمام واسع في المشهد الثقافي السعودي، فالمبادرة طرحت في صورة عقلانية منطقية، وعلى المثقفين تحمل مسؤولياتهم الثقافية في تنمية الوعي الثقافي وتوسيعه، والعمل من خلال التعدد الثقافي إلى وحدة الغايات التي لا يختلف حولها اثنان. المكر الخطير ويجزم د. عبدالرحمن المديرس بأن المملكة قد عانت المرارة من هذا الدهاء الذي ارتدى ثوب الحكمة، وذلك المكر الخطير الذي يحاول أن يهمش ويصفي طاقات وطنية خلاقة، ومع كلمات الملك الرصينة، والتي جاءت في وقتها تماماً لاحت فرصة حقيقية ونادرة، لنتخلص من هذا التوجه المقيت، بداية لإصلاح الحال وعودة كل قلم أو صاحب فكر تم استبعاده أوهمشت كلماته طالما هو يسعى لخير الوطن ومن أجل رفعته. ولا يشك د. المديرس بأن الذين يصنفون المواطنين كانوا يلجأون إلى هذا الأسلوب من أجل تنحية كل فكر يحاورهم أو أي عقل يلزمهم الحجة، ولذا أصبح لزاماً علينا أن نضع هذه المقولة التي رسخها الملك المفدى موضع التنفيذ، فيتم استبعاد كل الخطابات التي كانت تسعى لتهميش أفراد يحملون كفاءات ربما نحن في أمس الحاجة إليها، وليبدأ عهد جديد من الحوار الفاعل، ولنكن أقرب للواقعية فنطلب من كل مسئول أن يحول هذا الكلام الرصين الناضج المتماسك إلى عمل تنفيذي في أجهزة الإعلام والمدارس وخطب الجوامع. أنجع الأساليب أما أ.د. محمد خضر عريف يقودنا إلى «تشريح» التسطيح الفكري الذي أصاب الكثير من الناس خاصة الشباب ودفع بهم إلى بوابات التصنيفات غير العقلانية، فالحكم على الغير بانتمائه إلى فئة فكرية معينة أصبح أمراً سهلاً ولا يستند إلى أي مبررات أو قواعد، وهؤلاء المحسوبون على الفكر والسياسة يطلقون في بعض الأحيان هذه التصنيفات جزافاً ويتبعهم في ذلك الغوغائيون. ويرى أ.د. عريف بأن من أنجع الأساليب للتصدي لهذه الظاهرة نشر الوعي الثقافي والفكري بين فئات المجتمع من خلال المنابر الشرعية مثل النوادي الأدبية والمنتديات الفكرية والدينية، كما أن أساتذة الجامعات عليهم على وجه الخصوص واجب كبير في هذا الشأن يتمثل في تنبيه الأبناء الطلاب والبنات الطالبات إلى خطورة رمي الناس بما ليس فيهم وعدم التجرؤ في إطلاق الأحكام جزافاً دون دليل، وأن تصنيف الناس ليس مهمة الشباب ولا من ليست لهم دراية فكرية تؤهلهم لذلك. ومن جانبه يؤكّد د. عبدالله الفيفي بأن الحوار الوطني الذي أسسه الملك عبدالله بن عبدالعزيز في البلاد كان النهج الصحيح للعلاج. ثم تأتي كلمته -حفظه الله- حول هذه القضية في هذه المرحلة بمثابة حجر أساس لتدشين وثيقة شرف ثقافية، فيها تقبل لغة الرأي والرأي الآخر، ويؤخذ بآلية الحوار والشفافية والنقد، ولكن في إطار الوحدة الوطنية التي تضم الجميع بلا مزايدات، وضمن نطاق الاحترام المتبادل بين جميع الأطراف، دون تمييز ولا تفريق. ويتفق د. توفيق السديري مع القائلين بأن أنجع السبل هو ترسيخ مفهوم الوحدة الوطنية الذي كاد أن ينسف لدى قطاع من فئات المجتمع وبالذات الشباب نتيجة للحقن الفكري، ووحدتنا الوطنية تتميز على غيرها بأنها لا تتعارض مع شريعة الإسلام ولا مع العروبة. مخاطر التداعيات وهناك العديد من المخاطر التي يمكن أن تتركها هذه التصنيفات على حياتنا المجتمعية يجملها لنا الأستاذ سمير المقرن في النقاط التالية: - تقسيم المجتمع إلى جبهات متناحرة ومتنافرة مما سيضعف اللحمة الوطنية. - تعزيز الانطباعات المسبقة عن الآخر والتي غالباً ما تكون سلبية مما سيهز الثقة بالآخر ويقلل من فرص التواصل بين أفراد المجتمع. - استخدام المصطلحات سيقود إلى بناء توجهات متشددة في كافة الاتجاهات ويتيح المجال لأصحاب الفكر الخبيث والهدام لاستغلال ذلك للترويج للأفكار المتطرفة. وعلى ذات المضمار يؤكّد د. حسن الهويمل بأن المخاطر واضحة للعيان فالوحدة خير من الفرقة ولا سيما أن الوحدة الفكرية مهاد للوحدة الإقليمية ولا يمكن أن يقوم الوئام بين أطياف المجتمع إلا بالحوار الهادئ البعيد عن الإقصاء والتصنيف. ويعد د. الهويمل هذه الظاهرة من الظواهر الطارئة على مجتمعنا فنحن أمة مسلمة تميل إلى الكتاب وصحيح السنة. حزمة أخرى ويضيف لنا أ.د. محمد خضر عريف (حزمة) أخرى من المخاطر المترتبة على التصنيفات الفكرية أهمها إحداث الخلخلة الاجتماعية الكبيرة وبث الفرقة بين المواطنين وإحداث شروخ اجتماعية تؤثّر على مكتسبات الوحدة الوطنية. ويوضح أ.د. محمد العقلا بأن هذه التصنيفات مبنية على الهوى والرغبات الدفينة، وليست مبنية على القواعد الشرعية والضوابط، وأن من نتاج هذه التصنيفات الإقصاء المتعمد لأشخاص مقصود تغييبهم عن الحياة العامة وإبعادهم عن حياة المجتمع، وكذلك وجود التحزبات المقيتة والطوائف المتحاربة، ونشوء الفتن والقلاقل. ويؤكد د. حسن الأهدل بأن عدم تقبل الرأي الآخر بدعوي الدين أو حرية الرأي أو الغمز واللمز في الصحف وعبر الفضائيات لا يساعد على خلق بيئة حوار وطني يقضي على الفوارق ويعزز الوحدة الوطنية، ويضيف د. الأهدال: وفي ظني لا بد من وجود برامج منهجية في المدارس والجامعات مكثفة تؤسس عملية الحوار وتحث على الاستماع الجيد للرأي الآخر حتى ولو لم يقتنع. مقاومة النهج الضال وفي الختام هناك إجماع على ما يقوله د. توفيق السديري بأن هذه التصنيفات لو استمرت ( لا قدر الله) تنخر في جسدنا فإن الضرر سيطال كل مسلم على وجه الأرض؛ لأن بلادنا حاضنة الحرمين الشريفين ومؤمنة سبل الحجاج والزوار وداعمة المسلمين الأولى على وجه الأرض، كما أن أمننا وأمن الحجاج والمعتمرين والزوار سيتعرض للخطر كما كانت عليه الحال قبل قيام هذه الدولة المباركة، كما سيكون لها تداعيات اقتصادية وسياسية واجتماعية لا يمكن تخيلها والعياذ بالله. ويدعونا الأستاذ سعد العثمان إلى أن نلتف حول القيادة الرشيدة، وأن نقاوم بلا هوادة ذلك النهج الضال، وتلك النزعة الضيقة الرؤية، المهلهلة في خطابها الفكري،. والقديمة في طرحها المجاني، والتي كانت تهدف إلى زحزحة المواطن السعودي عن وطنه، أو دينه، تمهيداً للاستعداء عليه، وأسر حريته، وهي التي كانت غالباً مطلقة دائماً لصالح حركة الإنسان، ونهوضه وتقدمه نحو الأمام.