
في المملكة المغربية يمكن اعتبار سن الستين بداية مرحلة عمر المسن أو العجوز، وخلالها يمر بتغيرات عديدة منها: شعوره الحاد بفراغ قاتل يدب في أوصال حياته، إذ غالباً ما يكون المسن قد تقاعد عن العمل أو الوظيفة، وبالتالي يكون فقد تلك القدرة على العطاء والتفاعل مع المجتمع من خلال مهنته وعمله، فيشعر بالفراغ يهيمن على كل جزئيات حياته.
الحاج التهامي 68سنة، لا يتورع في الشكوى من الفراغ المخيف الذي اجتاح حياته منذ ثماني سنوات. يقول لليمامة: «بعد إحالتي على التقاعد (المعاش) صرت أجلس في البيت أكثر، فكنت أنتقد الكثير من التصرفات والسلوكيات لزوجتي -رحمها الله- ولأبنائي وأحفادي أيضاً، حتى أنهم ضاقوا بي ذرعاً، فالتجأت إلى المسجد أظل فيه سحابة نهاري. ولكن بعد مغادرته، أعود إلى فراغي الفظيع، والحمد لله على كل حال».
فيما يؤكّد الدكتور أنس الطيب لحلو أخصائي نفسي، أن المسن المكتئب يعيش وسط أسرته دون أن يلحظ أفرادها أعراض الاكتئاب عليه، لأنه يصعب التمييز بين علامات الشيخوخة وكبر السن وبين أعراض الاكتئاب والانعزال الاجتماعي، فالأسرة تعتقد أن المسن الذي يعيش بين أفرادها ينعزل بسبب سنه وعزوفه عن الحديث والمشاركة في الأحاديث والجلسات الجماعية، فتظن أن الأمر طبيعي، ولكن قد يكون ظنهم خاطئاً، والمسن فعلاً قد يعاني من مرض الاكتئاب.
أما المعالج النفسي رابح ولد سالم، فيرى أن أعراض الاكتئاب يمكن علاجها بسهولة في مراحل ظهورها الأولى، ولكن إذا ما استمرت دون علاج نفسي، فإنها قد تؤدي بالرجل المسن أو المرأة المسنة إلى حالات خطيرة من الإعاقة أو التدهور العقلي. وعلاج اكتئاب المسن يمر عبر الاهتمام بجسده ورعايته في جميع مستويات صحته بشكل عام من الحرص على معرفة مدى سلامة قلبه وقوته، ونسبة السكر في دمه، ودرجة ضغطه الدموي، وما إلى ذلك. وأحياناً لا يكون العلاج إلا بمده بعقاقير أو حقن مضادة للاكتئاب.
ويعترف العم إبراهيم 70سنة، أنه عاش عشر سنوات حزيناً بلا سبب، مكتئباً لا يحب الحياة ولا التفاؤل، وكان أبناؤه وأحفاده يعملون المستحيل لإرضائه، ولكن بسبب إحساسه الداخلي بأنه صار عبئاً ثقيلاً على عائلته، فكان يشعر بالإحباط والعجز الذي تحول بمرور الأيام إلى اكتئاب، ولم ينفع معه علاج طبي سوى تجرع بعض الأدوية المضادة للاكتئاب مدة من الزمن حتى عادت نفسيته إلى سابق عهدها.