سئل صاحب السمو وزير الخارجية عن الشرق الأوسط الجديد، فأجاب بأنه لا يعرف ماهيته ولكنه يفضل الشرق الأوسط القديم، وفي رأيي فإن كل الشروق الأوسطية التي تقترحها أمريكا خاصة، والغرب عموماً، هي شروق أوسطية سيئة ما دام الغرب لم يغير نظرته لشعوب المنطقة، ولثقافتها ولحقها في الحياة الكريمة.
وعندما سئل بروفيسور إسرائيلي في جامعة مناحيم بيجن عن رأيه في المجازر التي ترتكبها إسرائيل في لبنان وفلسطين، ومن بينها مجزرة قانا، قال بالحرف الواحد: «تاريخكم من آلاف السنين كله مجازر، ونحن نخاطبكم باللغة الوحيدة التي تفهمونها» أي لغة المجازر، و في تعليق له على سير المعارك، أجاب: «أنتم شعب خيالي تعيشون خارج الواقع» أي أناس غير أسوياء، وعلينا إعادتكم للواقع. هذا البرفيسور العنصري يردد في ذلك المقام الخطاب العنصري الغربي بوجه عام، وهو خطاب تبنته الصهيونية العالمية، وقد ورثته من القوى الاستعمارية الكبرى في المنطقة، بريطانيا وفرنسا، وإيطاليا وبالطبع ألمانيا النازية، ويعد هذا الخطاب الأساس الأخلاقي لإنشاء إسرائيل. فأحد حجج الغرب لدعم إنشاء إسرائيل هو أنها ستساهم في تطوير سكان المنطقة البدو المتخلفين، وهي الحجة التي سوَّقت الانتدابات المختلفة في المنطقة.
وما تقوم به إسرائيل اليوم في لبنان نسخة متطابقة مع ما فعلته أمريكا في العراق. ففي العراق، وحسب تصريح وزير الخارجية السابق جيمس بيكر، دمرت أمريكا البنية التحتية للعراق، وارتكبت أكبر المجازر، واستخدمت أفتك الأسلحة المحرمة دولياً، بحجة إخراج العراق من الكويت. ثم غزته مرة أخرى ونهبت متاحفه، وأحرقت مكتباته، واغتالت علمائه تحت ذريعة البحث عن أسلحة دمار شامل ثم بحجة لا تقل عنصرية وهي نشر الديمقراطية والقيم الغربية بقوة السلاح على شعوب لا تفهمها.
اليوم وبحجة استعادة جنديين إسرائيليين درزيين، جنديين فقط، واحد زائد واحد، قتلت إسرائيل ما يزيد عن ألف لبناني معظمهم من الأطفال، والنساء، والشيوخ، وجرحت عشرات الآلاف، بحجة البحث عن مقاتلي حزب الله. وفي مذبحة قانا الأولى صرح رئيس الوزراء آنذاك نتينياهو بأن هناك مبررًا لقتل هؤلاء الأطفال هو أنهم سيكبرون ويصبحون إرهابيين، ونشرت صحيفة الصن البريطانية إثر ذلك وعلى صفحتها الأولى صورة لطفل فلسطيني يحمل لعبة على شكل رشاش وتحتها عنوان بالبنط الكبير «أريد أن أكبر لأصبح إرهابيا». وفي المذبحة الثانية رددت وسائل الإعلام الغربية لوم إسرائيل لحزب الله بارتكاب المجزرة. وكرر ذلك العنصري جون بولتون أمام أكبر محفل دولي وهو مجلس الأمن.
شرق رايس الأوسطي الجديد، شرق خاضع بالقوة العسكرية التدميرية. شرق أوسط يكون ما جرى للبنان نموذجاً لكل من يحاول رفضه. فالغرب مهيأ عنصرياً و إيديولوجياً لتقبل حروب إبادة جماعية ضد العرب والمسلمين بسبب التأجيج الإعلامي الغربي في ما يسمى بالحرب ضد الإرهاب، وبحجة أن من يموت فيها إرهابيون يعكرون صفو السلام العالمي. وبينما تُمارس هذه العنصرية غير المسبوقة ضد العرب والمسلمين، يتكلم الــــــــــــعرب دوماً عن الأســـــرة الدولية، والــــــدول الكــــــــــبرى وكــــــــأن لهـــــــا السلطــــة الأخلاقيـــــة العليا في الكون.
ولذلك وفي تصوري آن الأوان كما يقول المثل الإنجليزي: «يتحتم أحياناً مصارحة القرد بوصفه بالقرد»، فيجب على المسئولين العرب على كافة المستويات أن يصفوا مواقف الغرب منهم بالعنصرية الصريحة، وأن يتهموا الغرب صراحة بأنه يمارس العنصرية واللاسامية بحقهم. فتهمة العنصرية يخشاها حتى أكثر الغربيين عنصرية، وهي تهمة أخلاقية لا يقبلها الغربيون. وما دام الغرب يمارس العنصرية، والإرهاب العنصري بحقنا على مختلف الأصعدة: الأخلاقية، والسياسية، والاقتصادية، والعسكرية، فلنصارحه رسمياً، وأكرر رسمياً، بحقيقته.
































