المقالات

العدد 1919 - 12/8/2006

لا ألوث سمعي وبصري بــــــــــــنانسي ورفيقاتها

الفنان الكبير مارسيل خليفة

.. ماذا تشكل لك الأيام الخوالي؟
- كان الزمن زمن التجارب والبحث عن صيغة جديدة تصلح بين الثقافة والحياة.. وكان من السهل أن يبدع الإنسان.
كيف ستواصل مشوارك؟
- سوف أستأنف مع الناس إيقاع الحياة ونواصل الرحيل الشاق نحو البحث الدائم عن شيء ما.
ما هذا الشيء؟
- عن نقطة ضوء لبداية تتجدد.
.ومن أين ستبدأ البحث عن هذا الضوء؟
- لن نبدأ من الصفر.
ماذا عن الحب في حياة مارسيل خليفة؟
- الحب هو الوردة السرية الجميلة المخبأة في دواخلنا.
وما سر هذه الوردة؟
- تمدنا بالقوة والحرية ، وتمنع فساد الحياة وتحمينا من الانفعال والتشنج.
هل الانفعال والتشنج طال الموسيقى؟
- الموسيقى والأغنية أكثر الفنون التي تأثرت بهذه السلبيات.
أنت دائم الإقامة في بيروت.. فماذا تمثل لك تلك المدينة؟
- لا أدري ما الذي يجذبني هكذا، إلى هذه المدينة الرائعة والبشعة ، والرومانسية والمتوحشة في آن.
وبماذا توحي لك هذه المدينة؟
- تفجر بداخلي الرغبة الثقافية المتأججة لإشعال شمعة ولعن الظلام..
ماذا تمثل لك الموسيقى؟
- في الموسيقى تكمن الغربة والحنين إلى الماضي وإلى المستقبل المجهول.
.. وآلة العود التي لا تفارقها أبداً!
- في الموسيقى التي كتبتها وأديتها على العود ، ترى الصراع المستمر بين المؤلف الموسيقي والمؤدي.
من أي منطلق تنطلق موسيقاك؟
- لدي دائماً شعور حاد بواجب ثقافي أصيل تجاه تراثنا الموسيقي وحاجته إلى التجدد الخلاق.
في ظل الهزيمة والانكسار.. لماذا الموسيقى؟
- أعيش في ظل الهزائم المتلاحقة في المنطقة ، وألحن الموسيقي وأنشد الأغنية من أجل البلاد التي تنهال على القلب متعبة.
وما دور الأغنية تجاه الوطن؟
- الأغنية عمل سياسي بالمعنى النبيل للكلمة.
مارسيل خليفة مازال متمسكاً بأغنية المقاومة.. لماذا؟
- أنا مع القلة الباقية المدافعة عن القيم الأخلاقية والوطنية في المجتمع والمتجهة صوب المستقبل.
معنى ذلك أن الأغنية الوطنية ستظل هي مشروعك الفني دائماً؟
- نعم بالتأكيد هي مشروعي الثابت والوحيد الذي لن يتغير بتغير الظروف.
لماذا؟
- لان المعركة مع إسرائيل مستمرة، وأيضاً هناك تطبيع ثقافي، ولا بد من مقاومة هذا التطبيع بكافة أشكاله.
ما دور الفن في هذه المعركة؟
- الفن سلاح حقيقي فعال في المواجهة من أجل المحافظة على الذات والهوية.
ماذا تقصد بالغزو الثقافي؟
- أعني أن الانفتاح على الحضارة الغربية ينبغي أن يكون له ضوابط، وألا يدفعنا الانبهار ببعض المظاهر الحضارية إلى التخبط، وإضاعة القيم والمسلمات.
في كل حفلاتك الغنائية والموسيقية يكون الجرح الفلسطيني حاضراً؟
- الجرح الفلسطيني جرحنا جميعاً باعتبار القضية الفلسطينية قضية قومية وإنسانية.
ولماذا سفيرك الدائم لهذا الجرح هو الشاعر محمود درويش من خلال قصائده المغناة؟
- لم أجد أفضل من القصائد (الدرويشية) تعبيراً عن هذا الغرام الذي لا ينقطع بتلك الأرض المقدسة.
وما سر غرامك بزرياب والموسيقى الأندلسية؟
- زرياب يعد أول معهد موسيقى في العالم، والغرب تعلم منه فنون الموسيقى، إنني أتجه إلى غرناطة حيث التراث الأندلسي من أجل تركيب ما تفكك من الجغرافيا والزمان.
ولماذا غرناطة بالتحديد؟
- الأندلس هي ذلك المكان الجميل الذي منذ أن خسره العرب لم يربحوا ولا مرة.
هل الناس مازالت تحتاج إلى الغناء؟
- مثل حاجتها إلى الخبز والورد والحب.
لماذا لا نراك على الفضائيات أو نسمع أغنياتك على الإذاعات؟
- ما قيمة المبدع عندما تريده الفضائيات أن يكون كما هم يريدون؟
ما الجدوى التى تعود عليك من الموسيقى؟
- عثرت مع الموسيقى على جدوى الطرب، وهي التي تحول الوجع إلى طاقة.
وهل ما زلت متفائلاً من تحقيق الحلم؟
- نعم أنا متفائل، ورغم اشتداد العواصف أرى الحلم ساطعاً، وهذا ما تحاول الموسيقى قوله.
هل من الحكمة أن يتخلى المبدع عن أحلامه؟
- لا.. ففي ذلك الخسارة الفادحة للناس خصوصاً أولئك الذين يخسرون يوماً بعد يوم حقوقهم ومتطلبات عيشهم الكريم والحر.
ما هو الإبداع في تقديرك؟
- هو انهماك مستمر وعميق في حركة الحياة.
إلى ماذا يقودنا الحوار الصريح مع الذات؟
- يقودنا إلى اكتشاف طرقنا السليمة إلى الحرية والديمقراطية، فنصل إليها بمبادرة ذاتية.
هل القيم الإنسانية شاخت وعفا عليها الزمن؟
- القيم الإنسانية الكبرى لا تشيخ وإن شاخت أدواتها فلن تكون الحرية والعدالة والكرامة أشياء بالية كما يبشرنا النظام العالمي الجديد الموغل في القدم.
نانسي عجرم.. هيفاء وهبى.. روبي.. مروى.. ماذا تعرف عن هذه الأسماء؟
- لا ألوث سمعي ونظري بهن!
في رأيك ما السر وراء الانحطاط الذي نتعرض له بصفة عامة وتتعرض له الأغنية بصفة خاصة؟
- إنه نتاج موضوعي للواقع السياسي والاجتماعي والثقافي.
كيف تخطط لمستقبلك؟
- دائماً ليس لدي رغبة في معرفة المستقبل بالوضوح الجديد الذي تسلح به الآخرون، إنه وضوح يضاهي قيداً لا يرحم.
متى تتوقف عن العمل؟
- سأظل أعمل لأتسلل إلى الناس من خلال الهمس بواسطة موسيقى وأغان ستكون معهم.
ألا يزال الشاب الثائر يعيش في داخلك؟
- في هذا الزمن الصعب الذي نعيشه تبقى النشوة الكبرى أن نجد القدرة على أن نقول «لا» في وجه هذا المشهد الطافح بالقذارة والقسوة.
ما مفهوم الأغنية عند مارسيل خليفة؟
- الأغنية هي جعل الكلمات ترقص دون توقف.
معنى ذلك أنك تربط الأغنية بالواقع؟
- كلنا نعيش حياتنا وقضايانا ومشاكلنا حتى الشخصية منها تحت ضغط الانعكاسات السياسية، وبالتالي الأغنية تنخرط مع الواقع بسمته الأولى السياسية.
بالمناسبة.. ما هو تقييمك لحال الأغنية العربية اليوم؟
- أصبحت مسألة اختراق الذوق السائد والأغنية والموسيقى هي بحد ذاتها مسألة كفاحية.